زخور لبو صعب: الخطأ في وقائعكم أدّت إلى نتيجة خاطئة بالنشر وفقاً لدنينغ وشابو
اعتبر تجمع الحقوقيين والمحامي اديب زخور أن “دولة الرئيس النائب الياس بو صعب في حلقة تلفزيونية بتاريخ 29 ايار 2025، أخطأ في سرد وقائع ردّ القانون الى المجلس النيابي حيث يقول اللورد دنينغ وهو اعظم القضاة البريطانيين في القرن العشرين “ان الخطأ في الوقائع ينتج الخطأ في القانون”، وهو مبدأ قانوني يؤدي الى الابطال ومنصوص عليه في قانون اصول المحاكمات المدنية ويؤدي الى الابطال.”
وأضاف في بيانه اليوم: “عندما اكّد النائب بو صعب في الحلقة مباشرة، انه طلب من دولة رئيس مجلس الوزراء في جلسة عامة لمجلس النواب إعادة القانون الى مجلس الوزراء كون رئيس مجلس الوزراء اتخذ القرار منفرداً بإحالة القانون الى المجلس النيابي وان هذا الحق لا يعود اليه منفرداً بل الى مجلس الوزراء مجتمعاً، يكون خالف حقيقة ما حصل فعلاً، لأنّه يتبيّن بوضوح من مراجعة مقدمة قانون الايجارات أنّ الذي اتخذ القرار باحالة القوانين الثلاثة ومن ضمنها قانون الايجارات غير السكنية هو مجلس الوزراء مجتمعاً وليس رئيس الحكومة، وبالتالي لم يتفرد بقراره، حيث جاء بوضوح في مقدمة قانون الايجارات غير السكنية.”
وتابع: ” عاد مجلس الوزراء بتاريخ 2024/1/12، وقرر في القرار رقم 8 الرجوع عن قرار الاصدار والموافقة على اعادة القانون المذكور الى مجلس النواب لاعادة النظر به وذلك للأسباب المحددة في متنه، …وصدر المرسوم رقم 12835 …باعادة القانون المذكور …الى المجلس النيابي، ويكون النائب ابو صعب بأقواله قد أعطى المشروعية لمرسوم الاحالة الى المجلس النيابي، ويتوجب اعادة درسه وتعديله قبل اعادته بصورة مخالفة للمادة 57 من الدستور.”
وذكّر زخور “أنّ المجلس الدستوري في قراره استعرض الاجراءات الذي قام به مجلس الوزراء استناداً الى المادة 62 من الدستور، ومنها المرسوم الذي قضى بارجاع القانون الى المجلس النيابي، ولم يبطل هذا الاجراء او المرسوم، وبالتالي يتوجّب مناقشة القانون من المجلس النيابي وتعديله او المصادقة عليه قبل اعادته الى مجلس الوزراء بالاغلبية المطلقة استناداً الى المادة 57، وتكون الوقائع التي ادليتم بها خاطئة وبني قراركم الذي اتخذتموه وطلبتم على اساسه من رئيس الحكومة والمجلس النيابي باعادة القانون ونشره، على وقائع مغلوطة وغير دقيقة وادى الى نتيجة قانونية خاطئة، وما بني على باطل هو باطل.”
واستشهد زخور بقول الفقيه الفرنسي شابو:
René Chapus : « l erreur sur les faits peut entrainer l illégalité de la décision si les faits déformés ont determinés son sens » ” اي ان الخطأ في الوقائع يمكن ان تؤدي الى عدم مشروعية القرار اذا كانت الوقائع المشوّهة هي التي حدّدت نتيجته”. وبالتالي، فإنّ هذا القول تم في المجلس النيابي، وما قلتم أثر فعلياً على رئيس الحكومة وفي المجلس النيابي، باتخاذ القرار باعادة القانون دون مناقشة القانون اصولاً وفق مقتضيات المادة 57 من الدستور، بالاضافة إلى ان قولكم انه لاحقاً صدر قرار عن مجلس الشورى قضى بأن واقعة ارسال القوانين الى المجلس النيابي هو باطل وعلى مجلس الوزراء نشرها، هو قول خاطىء ايضاً وغير دقيق، والحقيقة ان القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة قضى بوقف التنفيذ ولم يبطله وشتّان ما بينهما، وقد استثبتها قرار المجلس الدستوري، واكّد ان قرارات وقف التنفيذ هي مؤقتة لحين صدور قرار بالاساس، وقد قلتم انكم راجعتم الرئيس نواف سلام وطلبتم منه نشرها وقلتم “له تفضل يا دولة الرئيس قم بواجباتك” وتقولون ان رئيس الحكومة حاول حل المشكلة بناء لقرار مجلس الشورى حيث نسبتم اليه خطأ قرار الابطال، وارسلها للنشر، الا ان الخطأ كان بوجود رئيس الجمهورية وكان يجب ان تحال اليه، وهذا امر غير دقيق أيضاً وأثر سلباً في تفاقم اسباب الطعن، ولا يمكن نشر القوانين بوجود وقف التنفيذ، واستثبتها ايضا المجلس الدستوري لتعليق المهل وعدم سريانها بحق رئيس الجمهورية، ولا يمكن القفز فوقها بعد اعادتها من مجلس النواب ولو بطريقة مخالفة للمادة 57 ودون مناقشة القوانين والتصويت عليها.”
وقال زخور: “من هنا يقول مونتسكيو روح القوانين” وظيفة المشرّع هي اكتشاف، لا اختراع القوانين، وعليه ان يزن الامور بأدق موازين العقل، لأنّ الخطأ في القانون يفسد العدل”، فمن جهة، فإنّ القرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة هي عديدة وثابتة، وتؤكد ان قرار وقف التنفيذ هو مؤقت ووقتي، ولا يعيد الزمن الى الوراء، ولا بمفعول رجعي، ولا يزيل مفاعيل قرار نفّذ بالكامل كقرار احالة القوانين الثلاثة الى المجلس النيابي وخرج من يد مجلس الوزراء، بل قراراته بوقف التنفيذ تمنع استمرار القرار او المراسيم او اثارها المتبقية في المستقبل ان وجدت، حيث تمّ بتاريخ 2024/1/12 الرجوع عن قرار الاصدار، وصدر المرسوم باعادة القوانين الثلاثة الى المجلس النيابي، ونفّذ بالكامل، وان القرار الصادر بتاريخ 2024/4/4 جاء متأخراً عن مجلس شورى الدولة، وكان قرار الاحالة قد نفّذ ولا يمكن تنفيذ قرار وقف التنفيذ بمفعول رجعي او اعادة الزمن الى الوراء، ومن جهة اخرى لا يمكن لمجلس شورى الدولة ان يلزم المجلس النيابي بإعادته لأنّ قراراته موجهة للسلطة الادارية حصراً، ولا تلزم المجلس النيابي وهو سيّد نفسه، وقد استثبتها المجلس الدستوري وقال ان قراراته مؤقتة بانتظار صدور قرار بالاساس، واستطراداً، بالاضافة الى الوقائع الخاطئة، وعدم رجعية القرار وحصريته، فإنه لا يمكن اعادة القوانين الى مجلس الوزراء قبل درسها ومناقشتها اصولا وتعديلها في المجلس النيابي بوقتها استناداً الى المادة 57 من الدستور، بخاصة انها كانت قد احيلت ايضاً للدرس من قبل اللجان المختصة وكان بوقتها النائب جورج عدوان يجري درسها والاستماع الى الافرقاء المعنيين بغض النظر عن الالية والتحفظ بشأنها.”
وأضاف زخور:” ان اهم الفلاسفة القانونيين والمفكرين في القرن الثامن والتاسع عشر جيريمي بنثمان يقول: “قيمة القانون لا تقاس بنية واضعه، بل بأثره الفعلي، ولذلك فإن دقة التشريع اهم من سرعته.” وبالتالي، ان اقتراحكم على متن الطائرة لدولة رئيس الحكومة باعادة ارسال القانون حاليا الى رئيس الجمهورية للنشر مع وجود قرار وقف تنفيذ صادر عن مجلس شورى الدولة هو غير دقيق ومتسرّع، ويتوجب ايجاد مخرح قانوني بدقة وتأن، ولا يمكن اعادة نشر القوانين حالياً، بوجود قرار بوقف التنفيذ بعد وصولها الى مجلس الوزراء بطريقة مخالفة للمادة 57، حيث يتوجّب مجدّداً إيجاد حلّ لقرار وقف التنفيذ الصادر عن مجلس شورى الدولة كون المجلس الدستوري اشار اليه والى مفاعيله التعليقية للمهل الواردة في المادة 57 لإعادة الصلاحية الى رئيس الجمهورية، بتاريخ اعادة ارساله من المجلس النيابي بتاريخ 2025/3/28، وقال باستمراريته لحين صدور قرار بالاساس، حيث كان قد تمّ انتخاب رئيس للبلاد، حيث اشار الى سريان قرار وقف التنفيذ الصادر عن مجلس شورى الدولة وان له طابعاً مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي، ولا يزال قائماً، وبالتالي، فإن قرار مجلس الشورى بوقف التنفيذ لا يزال سارياً حتى تاريخه واستند اليه المجلس الدستوري لايقاف المهل ومنها مهلة الشهر لرد القوانين او نشرها، ولا يمكن بعد اعادة القوانين بصورة غير قانونية من المجلس النيابي الى مجلس الوزراء وليس بالعكس، قولكم انه يتوجب اعادة نشر قانون الايجارات بوجود قرار بوقف تنفيذه كونه لا يزال سارياً لحين صدور قرار نهائي من مجلس شورى الدولة، ويتوجب ايجاد حل لقرار وقف التنفيذ الساري المفعول.”
ورأى زخور أنّ قول أبو صعب “عن المجلس الدستوري انه اطلع على الاساس وقال” ليس القانون غلط وليس في شي غلط بالقانون انما الالية التي اتبعت لنشر هذا القانون وقفت” فإن هذا القول غير دقيق كون المجلس الدستوري لم يأت على ذكر ما تقدمتم به، قالها بوضوح حيث استعرض الوقائع بالشكل من حيث الصلاحيات والاصدار والنشر ولم يدخل في أساس النزاع، ولم يأت على قول “اذا القانون غلط او اي شيء في القانون غلط” لا من بعيد او قريب واكّد المجلس الدستوري ان عناصر القانون لم تكتمل بعد بتاريخ نشره ولا يحق للمجلس الدستوري في هذه المرحلة دراسة دستورية بنود ومواد قانون الايجارات غير السكنية وصولا للقول بعدم نفاذ قانون الايجارات غير السكنية وباقي القوانين، لانه أبطل اجراءات نشرها وهي بحكم غير الموجودة.”
وخلص زخور إلى القول:”من هنا، اذا سقط الاصل تهاوت الفروع ولو تجمّلت بالمشروعية الظاهرة، وبالتالي، فإنّ الوقائع الخاطئة منذ البدء أدّت الى نتيجة باطلة، وما بني على باطل هو باطل، وقول الفقيه شابو chapus “الافضل تصحيح المخالفات بدلاً من الاستمرار بها”، وبالطبع الوصول الى النتيجة المرجوة بتصحيح الوقائع الخاطئة اولاً التي ادليتم بها في الحلقة بتاريخ 29 ايار 2025، وبناء عليها تصحيح الاخطاء والنتيجة الخاطئة، التي تمّت منذ تفسير احالة القانون الى المجلس النيابي بطريقة خاطئة وصولاً الى النشر الخاطىء، والتي ادّت الى سلسلة اخطاء وقع بها ايضاً رئيس الحكومة واستثبتها المجلس الدستوري، ويتوجب تصحيحها واعادة درسها بتعديل القانون بطريقة عادلة ومنصفة للجميع، وهذا ما نتوافق فيه مع دولتكم ان القانون بحاجة الى تعديل ويجب تعديله قبل اعادة نشره كون هناك اجماعاً بضرورة تعديله، وايجاد حل لقرار وقف التنفيذ، شاكرين لكم سعيكم من أجل الخير العام، مع استعدادنا لتوضيح باقي المواضيع والاسباب التي تحتاج الى تعديل في الشكل والاساس لما فيه خير المصلحة العامة وجميع الافرقاء المعنيين، مرددين مع افلاطون “على المشرّع ان ينظر الى القوانين كما ينظر الطبيب الى العلاج، لا يصفه الا بعد فهم دقيق لاعراض المريض”.
“محكمة” – الاثنين في 2025/6/2


