مقالات

إنتخاب رئيس الجمهورية بين الميثاق ونصّ المادة 49/ حكمت مصلح

الدكتور حكمت علي مصلح*:
إنتخاب رئيس الجمهورية أمر يثار عند انتهاء ولاية كلّ رئيس. لذلك سوف نعالج هذا الأمر بين النصّ والميثاقية حيث يتمّ انتخاب الرئيس في لبنان من قبل المجلس النيابي.
وككلّ استحقاق دستوري أفرد له المشرّع نصوصًا خاصة به تحدّد نصاب انتخاب الرئيس، ونشير هنا إلى أنّ لبنان لم يصل فيه رئيس إلى سدّة الحكم، إلّا تبعًا لظروف داخلية أو خارجية، أو تبعًا للإثنين معًا. وفي أيّ حال، كان يراعى ومنذ العام 1926 نصاب انتخاب الرئيس باستثناء أربع حالات.
1 – إنتخاب بشير الجميل.
2- إنتخاب أمين الجميل.
3 – إنتخاب رينه معوض الذي اسشهد قبل تولّيه منصبه.
4 – إنتخاب الياس الهراوي.
وفي الحالتين الأخيرتين، تعذّر تأمين أكثرية الثلثين بسبب وفاة 20 نائبًا خلال فترة الحرب.
لا يعني أن نتخلّى عن الدستور، كلّما سنحت لنا الفرصة، تحت مسمّيات وأعذار. لذلك بقي نصّ المادة 49 (ينتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السرّي بغالبية الثلثين من مجموع النوّاب في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي). وهنا أثار رجال القانون الدستوري الجدل، بين انتخاب الرئيس بأكثرية الثلثين وبين نصاب الانعقاد لجلسة الانتخاب. فاعتبروا أنّ الأمر ملتبس، فالنصّ يحدّد نصاب الانتخاب لا نصاب الانعقاد بالنسبة لهم.
الردّ عليهم. لم يكن من داع للدخول في هذا البازار السياسي وتعطيل المساعي لانتخاب رئيس. فحتّى يفوز الرئيس يجب أن ينتخبه أكثرية الثلثين من أعضاء المجلس، فنصاب الانعقاد هو نفسه نصاب الانتخاب، ولذلك امتنع المشرّع عن ذكر نصاب الانعقاد، لأنّه اعتبر سلفًا، أنّ الانتخاب يكون بأكثرية الثلثين. فمن يريد أن ينتخب، يحضر. والحضور يجب أن يكون حتّى تنعقد الجلسة صحيحة بأكثرية أعضاء المجلس. وهذا ما احترمه المسيحيون منذ العام 1926 حتّى العام 1989 فأبقوا النصاب واحدًا بالنسبة للإنعقاد والإنتخاب حيث فسّرت الجلسة بأنّها واحدة وبدورة واحدة.
رغم أنّ قوانين الانتخاب المتوالية منذ العام 1926 حتّى وضع وثيقة الوفاق الوطني في العام 1989 كانت تنصّ، على توزيع عرفي للمقاعد النيابية، في تقاسم النوّاب بين المسلمين والمسيحيين، حيث يكون مقابل كلّ 6 نوّاب مسيحيين 5 نوّاب مسلمين، ممّا يؤهّل النوّاب المسيحيين لانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد. ومع هذا لم يفعلها المسيحيون إحترامًا للميثاقية في البلاد.
والآن، لبنان أحوج ما يكون إلى هذه الميثاقية. لذلك ندعو النوّاب مسلمين ومسيحيين إلى الإلتزام بمقتضيات الوفاق الوطني، وأهمّ مظاهره الميثاقية، والإستمرار بحضور جلسات الانتخاب حتّى يتمكّن المجلس من تأمين أكثرية الثلثين وانتخاب رئيس للجمهورية.
* أستاذ جامعي وباحث في القانون الدستوري.
“محكمة” – الإثنين في 2022/11/14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!