أبرز الأخبارمقالات

الإنـتـقـائـيـة فـي قـرارات إحـدى غـرف مجلس شـورى الدولة

كتب النقيب نهاد جبر:
* بـتـاريـخ 23/3/2011 تــقــدّم ســكــرتـيــر فـي وزارة الخــارجــيـة والمـغـتــربـيـن بطــلـب مـراجـعـة أمــام مجـلـس شــورى الــدولــة ســجّـلـت لــديــه بــرقـم /17114/ بمـوضـوع إبطـال قــرار ضـمـنـي صـادر عـن الإدارة بـرفـض دفـع كـامـل مـسـتحـقّـاتـه المـالـيـة عـن مـهمّـات كـلّـف بـهـا خـارج لـبـنـان عـامـي 2008 و 2009 وفـقـاً لـلأسـس المـعـتمــدة فـي الـقـرار 725/1 تـاريـخ 28/7/2009 الصــادر عـن وزيــر المـالـيـة.
* بـتـاريـخ 14/10/2013 صـــدر عـن هـيـئــة فـي مجـلــس شـــورى الــدولــة الـقــرار رقــم 38/2013 – 2014 وقــد جــاء فــيــه:”وبمـا أنّ الـتـدقـيـق بـيـن الــوقـائـع المــذكـورة أعـلاه مـن نـاحـيـة، والمـبـادئ المـسـتـقـرّ عـلـيـهـا فـي الإجـتـهـاد الإداري مـن نـاحـيـة أخــرى، يــؤدّي إلـى الـقــول بـأنّ الـدولــة بـعــدم إفــادتـهـا لـلمـسـتــدعـي مـن أحكـام الـقــرار 725/1 تــاريـخ 28/7/2009 عـن الـفـتـرة الـتي قضـاهـا فـي الخـارج، تـكـون قــد خـالـفـت الأصـول والمـبـادئ الـقـانـونـيـة وتجــاوزت حـــدّ الـسـلطـة، لاسيّما وأنّ الـقــرار الرقم 725/1/2009 هــو قــرار إداري تـنظـيمـي ومـلــزم، لا يـمـكـن لـلإدارة أن تـتـنـصّـل مـن مـســؤولــيـتـهــا فـي تطــبـيـقــه، لمجــرّد أنّــه كـان يـنـبـغـي إســتصـدار مـرســوم فـي مجـلـس الـوزراء يحـــدّد تـعـويـض الإنـتـقـال فـي ما يـتـعـلّـق بـتـنـفـيـذ المـهـام خـارج الأراضـي الـلـبـنـانـيـة لا ســيّمـا أنّ المـرافـق الـعـامـة يحـكمـهـا مـبـدأ الإســتمـراريـة، وأنّ مـا يطـالـب بــه المـسـتـدعـي مـن تـعـويضـات، قــد جــاء نـتـيجـة قـيـامـه بمـا كـلّـف بـه مـن مـهـام فـي الخـارج، وبمـا أنـّه يـقـتضي الـقـول تـبـعـاً لمـا تـقــدّم بـأنّ الـقـرار المطـعـون فـيـه شـكّـل تجـاوزاً لحــدّ الـســلطــة، الأمــر الــذي يـسـتـتـبـع إبطـالــه وإعـلان حــقّ المـسـتــدعـي بـتـســويـة وضـعـه الـوظـيـفـي لـنـاحـيـة احـتـسـاب تـعـويـض إنـتـقـالـه خـارج الأراضـي الـلـبـنـانـيـة عـن الـفـتــرة الـتـي قـضـاهــا فـي الخـارج وفـقــاً لـلأسـس المـعـتمــدة بمـوجـب الـقــرار الرقـم 725/1 تـاريـخ 28/7/2009″.
* وبـتـاريـخ 7/5/2015 تــقـــدّم ســكـرتــيــر فـي وزارة الخــارجــيــة والمـغـتـربـيــن بطـلـب مـراجـعــة شـبـيـهـة مـن جـمـيـع الجـوانـب الـواقـعـيـة والـقـانــونــيــة وطــبـق الأصــل عـن المـراجـعـة رقـم/17114/2011 الصـادر فـيهــا الـقــرار 38/2013 ــ 2014 المــذكــورة بـعض حـيـثـيـاتــه أعـلاه.
إلاّ أنّـــــه: بـتـاريـخ 13/10/2016 صـــدر عـن ذات الـهـيـئـة الـتـي أصــدرت الـقــرار 38/2013 ــ 2014، الـقــرار رقـم 39/2016 ــ2017 وهـو مـعـاكـس تمـامـاً لـلـقـرار 38/2013 ــ 2014، وقــد جــاء فـيــه:” … وبمــا أنّ الـقــرار رقــم 725/1 تــاريـخ 28/7/2009 لـيـس فـي محـلّــه الــقــانــونـي، وبـالـتـالـي يـقـتضـي إعـتـبـاره مخـالـفـاً لـلـقـانـون”.
وقـــد حــرم الـقـرار 39/2016ــ2017 المـسـتـدعـي وســائـر مـن حـالـتـهــم شــبـيـهــة بحـالـتـه، مـن حـقّـهـم فـي الإســتـفـادة مـن الـتـعـويـضـات أســوة بمـا قضـى بــه الـقـرار 38/2013ــ2014.
والمـلـفـــت:
• أنّ المـراجـعـة الـتـي صـــدر فـيهـا الـقــرار 38/2013 ــ 2014 هـي مـشـابـهـة وطـبـق الأصــل عـن المـراجـعــة الـتـي صـــدر فــيـهـا الـقــرار 39/2016 ــ2017، مـن حـيـث صـفــة مـقــدّمـيـهـا(ســكـرتــيــر فـي وزارة الخــارجــيــة) ومـن حـيـث المـهمــّات الـتـي قـامـوا بـهـا فـي الخـارج.
• إنّ المـراجـعـة الـتـي صــدر فـيهـا الـقــرار 38/2013 ــ 2014 صــدر عـن ذات الـهـيـئـة الـتـي أصــدرت الـقــرار 39/2016ــ2014 بـاســتـثـنــاء واحــد فـقــط مـن المـسـتـشـاريـن الإثـنـيــن.
والـســؤال الــذي يطــرح: كـيـف يمـكـن تـفـسـيـر مــا تـوصّـلـت إلــيــه الـغـرفــة فـي مجـلـس شــورى الـدولـة إزاء الـتـنـاقـض فـي هــذيـن الـقـراريـن، فـالـقـرار الأوّل رقـم 38/2013 ــ 2014 قضـى بـتطـبـيـق الـقــرار 725/1 تــاريـخ 28/7/2009، والـثـانـي رقــم 39/2016ــ2017 قـضـى بــاعـتـبـار الـقــرار 725/1 تـاريـخ 28/7/2009 مخـالـفـاً لـلـقـانــون؟.
وكـيـف يمكـن تـفـسـيـر صــدور الـقـرارات عـن تـلـك الـغـرفـة بـاســم الـشعـب الـلـبـنـانـي، وهـي، أيّ الـغـرفـة، تصّـنـف الـشـعـب الـلـبـنـانـي بـيـن مـســتــدع وآخــر، وتـعـطـي لــهـــذا مـا يـسـتحـقّـه وتحــرم ذاك ممّـا يـسـتحـقّـه، وكـأنّ قــراراتـهـا تصــدر بـنـاء لـلطـلـب؟!.
وعـلــيــــه، إنّ المـنحـى الــذي انـتـهـجـتــه الـغــرفــة فـي مجـلـس شــورى الــدولــة، مـن خـلال الـقــراريـن المــذكــوريـن أعـلاه، والـقــرارات المـشـابـهــة لـهــا، إنّمـا تـنـّـم عـن إنـتـقــائـيـة واســتـنـسـابـيـة، وهـي مـوضــوعـة بـتـصـرّف مـعــالـي وزيــر الـعــدل، ومجـلــس الـقـضـاء الأعـلــى، والـتـفـتـيـش القضـائي، لـيـكـونـوا عـلـى بـيـنّـة ممّــا يجــري، وبـالـتـالـي لـوضّـع أســس واضحة تــرعـى الأحـكـام بـالمـسـاواة بـيـن المـتـقـاضـيـن والمـواطـنـيـن.
(نشر في مجلّة “محكمة” – العدد 17 – أيّار 2017).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!