مقالات

التحول الرقمي في القطاع الحقوقي في ظل مرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية/علي جابر

المحامي علي جابر:
الفصل الثاني: المدماك الأساسي:
بعد أن ألقينا الضوء، في مقالتنا المنشورة في مجلة “محكمة” بتاريخ 2023/12/30 المعنونة ” التحول الرقمي في القطاع الحقوقي بين مستنقع الفساد وحاجز الأمية الرقمية”، على ضرورة تغيير المسار بأسرع وقت لا سيما في القطاع الحقوقي الذي بات يترنح.
اليوم نسلط الضوء على المدماك الأول والعنصر الأساس في تكوين الرافعة اللازمة للنهوض في القطاع الحقوقي في لبنان.
بتاريخ 2024/2/10 وافق مجلس الوزراء على المرسوم المتعلق بالأسناد الرسمية الإلكترونية بناءً على اقتراح معالي وزير العدل القاضي هنري خوري، بالتنسيق مع معالي وزيرة الدولة للتنمية الإدارية نجلا رياشي، ومعالي وزير الصناعة جورج بوشكيان.
هذا المرسوم الذي طال انتظاره كان من المفترض صدوره مباشرة بعد قانون المعاملات الإلكترونية الصادر في العام 2018، والذي من شأنه تفعيل أحكام الأسناد الرسمية الإلكترونية وتنظيمها وتأمين الغطاء القانوني اللازم لتمكين مؤسسات وإدارات الدولة الرسمية من إصدار مستند رسمي بالصيغة الإلكترونية أو الرقمية كما هو متعارف عليه عالمياً وتنظيم التوقيع الإلكتروني أو الرقمي الخاص به.
قد يظن البعض ان إعداد هذا المرسوم هو أمر سهل نظراً لكون معظم دول العالم أصدرت القوانين والمراسيم اللازمة لمجاراة القرار العالمي بالتحول الرقمي والإستغناء عن الورق بشكل دائم في الإدارات والمؤسسات الرسمية كافة.
غير أن من هو على دراية بالواقع اللبناني وتعقيداته، يعلم تمام العلم مدى صعوبة وضع هكذا المرسوم حيز التطبيق خاصة وأنه يطال كل إدارة ومؤسسة عامة، كما له أثر نوعي ومباشر في تعزيز الشفافية والنزاهة، ما يؤدي الى إصابة مستنقعات الفساد والتنفيعات في مقتل في حال تم تفعيله، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإن تفعيل هذا المرسوم من شأنه أن يلزم الأطراف السياسية كافة بضرورة التنسيق المشترك ومقاربة الموضوع حصراً من الناحية الوطنية ومصلحة الدولة العليا حفاظاً على السيادة الرقمية وحرصاً على تأمين عامل إطلاق الحضارة لعكس المسارات الإفنائية التي يسير فيها البلد.
وفي هذا الإطار، لا بدّ من الإشادة بالمجهود الجبار الذي قام به الوزراء الذين أشرفوا على المرسوم وفي مقدمهم معالي وزير العدل القاضي هنري خوري في إصراره على صدور المرسوم وتنسيقه مع الجهات السياسية المعنية لإبقاء الموضوع ضمن إطاره الوطني، فمارس دوره وواجبه كرجل دولة بضمير وإصرار غير مسبوق.
كما لا بد لي أن أعبّر عن شعوري بالإمتنان لمشاركتي مع فريق العمل المتطوع الذي لم يبخل ببذل الوقت والجهد اللازمين للمساعدة وإبداء الرأي ومواكبة إعداد مرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية وصياغة مندرجاته، لا سيما سعادة النائب النقيب ملحم خلف، والمستشار موسى خوري، والبروفيسور نجيب الحاج شاهين، والمحامي علي برو، والمحامي شربل فريحة، والقاضي كارل عيراني، والقاضي سابين قازان، ومستشارة البنك الدولي المحامية ناي قسطنطين.
وبالتالي، يبدو أن سنة 2024 ستكون فعلاً هي الحجر الأساس لإطلاق الحضارة من بوابة التحول الرقمي في لبنان إذا ما استمرت عزيمة أصحاب القرار بالزخم ذاته الذي رافق صدور مرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية.
“محكمة” – الأحد في 2024/2/11

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!