الأخبار

الحلبي وكسبار وعز الدين وبريكتز واسماعيل ودكروب في مؤتمر عن “حماية الأطفال في البيئة الرقمية”

نظم المركز الدولي للعدالة الإنسانية، بالتعاون مع لجنة شؤون الأحداث وحقوق الطفل في نقابة المحامين في بيروت، مؤتمرًا عن “حماية الأطفال في البيئة الرقمية” في “بيت المحامي”، برعاية نقيب المحامين ناضر كسبار وحضور وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري ووزير التربية عباس الحلبي ورئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائب عناية عز الدين ومفوّض الحكومة لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، وأعضاء مجلس نقابة المحامين وفاعليات قضائية وقانونية، وممثّلين عن القيادات العسكرية والأمنية والوزارات المعنية بالطفل.
وتحدث في المؤتمر الحلبي، وعز الدين، وكسبار، وممثّلة الامم المتحدة للطفولة ورئيسة قسم حقوق الطفل في اليونيسف مايكي هويج بريكتز، ومديرة المركز الدولي للعدالة الانسانية المحامية سهى اسماعيل، ورئيسة لجنة شؤون الاحداث وحقوق الطفل في نقابة المحامين المحامية نادين دكروب.
إسماعيل
بعد النشيد الوطني ونشيد النقابة تحدثت الاعلامية ندى حطيط ، تلتها اسماعيل قائلة:”لقد عبرت التكنولوجيا جميع نواحي الحياة واستطاعت ان تطال الفئات العمرية وخصوصا الاطفال، من خلال الهواتف الذكية والالعاب الالكترونية ، واصبحت هذه الوسائل ضرورة لجميع الناس في سبيل ما تقدمه من خدمات ومعلومات. الا ان ذلك حمل الكثير من المخاطر التي قد تهدد سلامة الطفل وتعرضه للابتزاز او الخطف او الادمان، وتؤثر على نموه الجسدي والعقلي مما يفرض علينا ان نحدد ما هو مفيد وغير مفيد، على الرغم من الرقابة المحلية التي لا تستطيع وحدها ان تفرض الحماية”.
واشارت الى ان “هدف المؤتمر هو تسليط الضوء على هذه المخاطر وايجاد السبل لحماية الاطفال منها، اذ ان استخدام الانترنت لم يعد يقتصر على اتمام الواجبات المدرسية بل له استخدامات متعددة، ويدعو ذلك الى وضع ضوابط وتطوير القوانين وهو من صميم اهداف المركز الدولي للوصول الى الاطار القانوني، واقامة الجلسات التدريبيه لذلك.
دكروب
ثم تحدثت نادين دكروب وقالت:”صحيح أن العالم أجمع مهتم بحق الفرد بالوصول إلى المعلومة، وصحيح أن المجلس النيابي قد بذل الجهد اللازم لتشريع قانون المعاملات الالكترونية و البيانات ذات الطابع الشخصي الرقم 2018/81، وصحيح أن للطفل أيضا حقه بالمعرفة و العلم إلا أن كل ذلك يجب أن يراعي معايير محددة للوصول إلى الغاية المرجوة. إن تطور وسائل الاتصال و التكنولوجيا هي ضرورة أساسية لتنمية المجتمعات و تحسين مستوى و نوعية حياة الأفراد، و هي ضرورة لتسهيل التواصل و اختصار الوقت و المسافات بين البشر، وهي أيضا” ضرورة معرفية للتزود بالمعلومات والانفتاح على العالم حيث إنّ الهدف اليوم من خلال مؤتمر “حماية الأطفال في البيئة الرقمية” هو عدم تقييد الحرية أو وضع قيود وضوابط تعيق حق أي إنسان وخصوصا” الطفل للوصول إلى المعلومة أو التزود بالمعرفة لأنها حق مقدس و مكرس خصوصا” بإتفاقية حقوق الطفل، إلا أن حق الطفل بالوصول إلى المعلومات لا يحجب النظر عن وضع ضوابط قانونية و تقنية تحمي سلامته النفسية و الجسدية”.
وتابعت:”لقد أصبح الانترنت في الآونة الأخيرة يشكل في الكثير من استعمالاته غير الآمنة، مصدر خطر على سلامة الأطفال، فكان لا بد لنا الإضاءة على السبل الوقائية لحماية الأطفال من هذه المخاطر التي لاتقتصر على الاستغلال الجنسي و جرائم الاتجار بالبشر، بل تمتد إلى ظاهرة التنمر السيبراني (cyberbullying)الذي يساهم بشكل مباشر و غير مباشر على سلوكيات الطفل و تأثيره على اندماجه الاجتماعي أو عزلته و انطوائه، أو ما يؤدي قي بعض الحالات إلى الانتحار”.
واعلنت ان”التطور في التشريعات المحلية إن كان من ناحية القانون 2004/422 أي قانون حماية الأحداث المعرضين للخطر و المخالفين للقانون أو على صعيد تجريم استغلال القاصرين في المواد الاباحية سندا للقانون 2018/81. إلا أن التطور السريع للتكنولوجيا يعيق مواكبة التشريعات لها في بعض الأحيان، فكان لا بد لنقابة المحامين مساندة قضايا الأحداث و الأطفال لا سيما لناحية الحد من مخاطر هذا العالم الافتراضي الذي نعيش في كنفه و الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة أولادنا، و أصبحت مخاطره الهاجس الأكبر لدى الأهل. فدور نقابة المحامين، و من خلال لجنة شؤون الأحداث و حقوق الطفل هو للدفع قدما لابقاء التشريع مواكبا لعصر التكنولوجيا و المعلوماتية لإيجاد النصوص القانونية اللازمة التي توائم بين حق الفرد، وبخاصة الطفل، للوصول إلى المعلومة بشكل آمن تكريسا لحقه في التعبير و التعلم و العيش بكرامة و أمان، وذلك من خلال الالتزام بالأسباب الموجبة التي شرع من أجلها القانون ، إن كان بورشات عمل متنوعة تنظمها اللجنة في النقابة تعنى بقضايا الأحداث و الأطفال و قضية الطفل المعروف عنها بأنها multidisciplinaire أي متعددة الاختصاصات (نفسية، تربوية، اقتصادية و الخ…)، أو من خلال المشاركة بفعالية في لجنة الادارة و العدل و اللجان المعنية سيما لجنة المرأة و الطفل في المجلس النيابي”.
وقالت:”دورنا اليوم ، وبوجود المعنيين وبخاصة الهيئات التعليمية والتربوية هو تأمين حماية خصوصية الأطفال و هوياتهم والحؤول دون الإساءة اليهم والاستغلال والاتجار بهم، محو الامية ، بحيث نؤمن لجميع الاحداث والأطفال مشاركة آمنة في البيئة الرقمية اضاقة الى وصول الأطفال الآمن الى وسائل الاعلام الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتأمين مشاركتهم عن طريق الوسائل الاعلامية الرقمية”.
وختمت:”هنا لا بد من التنويه بالدور الفاعل للنائبة عز الدين و اهتمامها المشكور و المقدر، و هذا ما ينسحب أيضا على دور وزارة التربية و التعليم العالي الممثلة بشخص الوزير القاضي عباس الحلبي كما أيضا الدور الفاعل لمنظمة اليونيسف بحقوق الطفل و رعايته. أما الشكر الأكبر للصديقة رئيسة منظمة العدالة الانسانية سهى اسماعيل لتعاونها مع لجنة شؤون الأحداث و حقوق الطفل في تنظيم هذا المؤتمر النوعي الذي يلقي الضوء على هذا الموضوع البالغ الأهمية”.
بريكتز
وتحدثت بريكتز عن “كيفية حماية الاطفال في كل الظروف سواء في البيت او المدرسة او المجتمع، مع متغيرات عالمية كثيرة وازدياد المخاطر مع ازمة كورونا التي اجبرت الاطفال ان يتعلموا اونلاين”، واشارت الى “ما يواجهه لبنان على هذا الصعيد، والى انواع المخاطر سواء من الاطلاع على المحتويات المؤذية من صور وفيديو او ارسال صورهم انفسهم من خلال مشاركتها خلال ثوان لتنتشر حول العالم ويصبحون ضحايا السوشل ميديا”، ولفتت الى “الاحصاءات التي تؤكد ارتفاع نسبة التنمر والتحرش والابتزاز ولم يسلم اطفال لبنان من ذلك”، داعية الى “التعاون من اجل حماية اطفالنا وفق برامج وخطط تشارك فيها اليونيسف في لبنان مع الوزارات المعنية، وقيام حملات توعية في المدارس ودورات تدريب”.
عز الدين
وأكّدت عز الدين ان “حقوق الطفل لا تحتمل اي تأجيل او تسويف، وان هذه الحقوق تتطلب خلال الازمات كالتي يمر بها لبنان اهتماما خاصا”، وشددت على “ضرورة العمل على حماية الاطفال اللبنانيين في البيئة الرقمية من خلال عمل متكامل من قبل الاطراف المعنية”، داعية الى “اعلان حالة طوارىء تربوية لايجاد حل للازمة التربوية في لبنان على قاعدة انصاف الاساتذة وتأمين متطلبات عودتهم الى المدارس لان استمرار اقفال المدارس الرسمية يمس حق الطفل اللبناني بالتعليم من جهة، ويشكل ضربة قوية للرأسمال البشري الذي يتميز به لبنان”.
وطالبت بـ”استكمال البنية التشريعية التي تحمي الطفل في البيئة الرقمية كما في الحياة العادية”، وشددت على “اهمية التعاطي مع الموضوع وفق رؤية متكاملة حتى لا نقع في حالة التجزئة التي نعاني منها في الكثير من الملفات، والتي ادت الى فوضى وغياب الجدوى”، ولفتت النظر الى ان “المقاربة التي يجب ان تعتمد من اجل حماية الاطفال في البيئة الرقمية يجب ان تقوم على مسارين متوازييين: مسار التشريعات التي تحمي البيانات الشخصية وخصوصية الاطفال وتؤمن رقابة على المحتوى الرقمي، ومسار تعزيز الوعي لدى الاطفال عبر تعزيز مهارات الوقاية ما يمكنهم من التعرف على مصادر الخطر في البيئة الرقمية”.
واشارت عز الدين الى انها “تقدمت في العام 2019 باقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 120 من القانون رقم 2018/81 المتعلّق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي”، واوضحت ان “التعديل يهدف لوضع ضوابط على ولوج القاصرين إلى بعض المواقع الإلكترونية، لحماية الطفل من المشاهد العنيفة والإباحية التي تؤثر على نموه العقلي وسلوكياته في المجتمع، في ظل انتشار المواقع التي تشجع على الفجور والانتحار والشذوذ الجنسي”.
واعلنت ان “قانون التحرش الجنسي الذي اقر، اخد بعين الاعتبار التحرش الذي يحصل بالوسائل الالكترونية”، وأكّدت أنّ “ممارسة حماية الاطفال وتطبيق القوانين ذات الصلة، تتطلب قدرات تقنية تمكن الدولة اللبنانية من الحصول على بيانات موحدة لتسجيل دخول الاطفال، ومن وضع حد للانترنت غير الشرعي”، مشددة على “ضرورة بذل الجهود لتتمكن الدولة اللبنانية من الامساك بالفضاء الالكتروني الذي يشكل جزءا من الامن القومي”.
الحلبي
وقال الحلبي:” ان وزارة التربية والتعليم العالي تخصص حيزا من الاهتمام للبيئة الرقمية، اذ ان حماية الاطفال والشباب ضرورة تربوية نظرا لاثرها الايجابي على نوعية التعليم ولتحقيق الرفاه الصحي والاجتماعي والنفسي للمتعلم .وقد وضع المركز التربوي للبحوث والانماء الاسس والتطبيقات لهذه الغاية، وانجزت العديد من النشاطات التوعوية التي تندرج في اطار سياسة وطنية لحماية الطفل في البيئة المدرسية، محددا بوضوح آليه الحماية من المخاطر والرصد للانتهاكات والاحالة والمتابعة، وتم تضمين المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي اصول حماية الاطفال وصولا الى حماية الاطفال في البيئة الرقمية، وتم تدريب قسم كبير من المعلمين عليها”.
واضاف:”نلتزم في وزارة التربية تأمين بيئة مدرسية وصفية آمنة تمد المتعلمين بالمعرفة والعلم والانفتاح، وتحفز خيالهم على الابداع والطموح وتنمي عقلهم على التحليل والتمييز بين ما هو صالح وبين ما هو سيء وفاسد. فالعالم اليوم يعيش ثورة تكنولوجية كبيرة، تلقي بظلالها على انماط التربية والمعرفة، وكان من الطبيعي ان يخصص هذا اللقاء الوطني حيزا واسعا للمعرفة الرقمية ولدمج ادخالنا في عمليتي تعلم والتعليم لجهة ادخال مواد جديدة كعلوم الترميز والحاسوب كما يشدد المنهاج على القيمة المضافة التي يقدمها التعليم التواصلي التي اسهمت في تفعيله التقنيات الحديثة مع مراعاة الاخلاق الرقمية”.
واعلن انه “في هذا المسار، اطلقت وزارة التربية سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية عام 2018 ، بالتعاون مع اليونسيف وهم شركاؤنا، وقد رجعنا الى هذه السياسة السنة بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمرأة وضمن تعميم سياسة الحماية . يدير هذا الترشيد والتوجيه غرفة عمليات في وزارة التربية، موصولة بخط ساخن هو 0177200 لتلقي الاتصالات المتعلقة بحماية الطفل في البيئة المدرسية، ومن ضمنها البيئة الرقمية ومعالجتها من جانب اختصاصيين، وقام المركز التربوي للبحوث والانماء بتدريب المدرسين على اسس سياسة الحماية”.
وقال:”يبقى عامل اساسي، هو يقظة الاهل لاننا نعول عليهم وعلى دورهم كشريك اساسي في تجنب هذه المخاطر وتأمين سلامة الاطفال في خلال استعمالاتهم لوسائل التكنولوجيا الحديثة، كما نعول على دور نقابة المحامين في ايجاد اطار قانوني لحماية فعالة ودائمة وشاملة من مختلف المخاطر. قرارنا حماية الطفولة والشباب، ليس شعارا بل ضمناه خططنا، وسوف نعمل على ترجمته لافعال واقعية، ونحن في اعتماد انشطة تثقيف وتوعية وتدريب تطاول الاطفال والشباب والاهل والمعلمين على الاستخدام الامن للانترنت وتمكين المؤسسات التربوية من ادخال مهارات جديدة يحتاجها الاطفال في حياتهم اليومية، وخصوصا مهارات التعرف على طرق الاعلام والانترنت بغية تنمية ثقافة المسؤولية عند اجيالنا لتكون خياراتها سليمة واعية”.
وختم:” ان موضوع حماية الاطفال والشباب مسؤولية وطنية تحتاج الى تضافر كل الجهود على المستويات التشريعية والفنية والتربوية، لاسيما القطاع الخاص المدعو الى تعزيز شركته معنا، ولتكن مخرجات هذه الندوة توصيات نحملها افعالا لجميع الفرقاء. وفقنا الله لدرء كل سوء عن مجتمعنا وخصوصا عن الاطفال والشباب لانهم وعد التنمية والتحديث وامل لبنان بمستقبل معافى يليق باحلامهم”.
كسبار
وقال كسبار: “لا أحد ينكر أهمية التحول الرقمي، وخلق البيئة الرقمية في حياة البلدان، إنما يقتضي التنبيه من المحاذير، وخصوصا لدى الأطفال، وحمايتهم من أي إنحرافات أو سوء إستخدام التكنولوجيا التي قد تسرّع في إكتشافهم أشياء من الأفضل إكتشافها عن طريق الخبرة، وفي وقت أطول من كبسة زر. وتقول عالمة في هذا المجال، أنه جرت ملاحقتها عبر الإنترنت عندما كان عمرها 17 سنة، وهي تجربة جعلتها تميل إلى الإنتحار. وهي الآن تقوم بحملة لمكافحة الملاحقة والتسلط عبر الإنترنت. هذا، وتؤثر البيئة الرقمية على نحو جيد وسيء، في كل جانب من جوانب حياة الأطفال، وخصوصا أنه بات جزءا منهم لدرجة قول البعض: لقد ولدنا في عصر الإنترنت. ولا يمكننا تخيل حياة لا يوجد فيها الإنترنت”.
وتابع:”من هنا، يقتضي صياغة تعريف موحد لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، واستحداث مناهج تربوية في المدارس، وفي وسائل الإعلام، لشرح مضمونها ووضع الضوابط المتعلقة بها، وتبيان حسناتها وسيئاتها، والتنبيه من مخاطرها. فالأطفال لا يتمتعون بالمعلومات الكافية والنضج الوافي والتمييز بين الخير والشر، ومجابهة صعاب الحياة التي تحتاج إلى خبرة وحكمة ونضج، وتجارب يومية. وهذه المسؤولية ملقاة على عاتق رجال القانون والفكر والعلم، وعلى المسؤولين التربويين والإعلاميين. ومؤتمرنا اليوم يهدف إلى الإضاءة على هذا الموضوع المهم، ونشر الوعي في خصوصه”.
“محكمة” – الأربعاء في 2023/3/29

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!