أبرز الأخبارمقالات

الصفة بالمداعاة بموجب عقد بيع ممسوح إذا تعلّق الأمر بعدم استفادة الشاغل من التمديد/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت المؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، نقطة تتعلق بمدى صفة المستأنف في تقديم الدعوى بوصفه شارياً بموجب عقد بيع ممسوح غير مسجل نهائياً فيي السجل العقاري، كما وبوصفه شارياً ل 175 سهماً في العقار موضوع النزاع، فاعتبرت انه يقتضي التوسع في مفهوم الملكية اذا تعلق الامر بعدم استفادة الشاغل من التمديد، وبالتالي تحرير العين المؤجرة. وقضت باعتبار المدعي المستأنف صاحب صفة للمداعاة والمطالبة باعلان عدم استفادة المدعى عليه المستأنف عليه بالتمديد القانوني، وبالتالي فسخ القرار ورؤية الدعوى انتقالاً ومتابعة النظر بالدعوى من النقطة التي وصلت اليها بداية.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2018/2/19.
ثانياً: في الأساس:
وحيث ان الدعوى الراهنة المقامة اساساً من المستأنف بوجه المستأنف عليه، مسندة الى المادة /29/ من قانون الايجارات الصادر بتاريخ 2014/5/9، والمتضمنة انه في حال وفاة المستأجر او تركه المأجور، يحل محله حكماً في الاستفادة من عقد الايجار الاساسي او الممدد بكافة شروطه الاخيرة او المعدلة بحكم القانون:
1- زوج المستأجر او من حل محله قانوناً قبل 1992/7/23
2- …
وحيث انه وخلافاً لاقوال الفريقين، فإن الدعوى الراهنة ترمي فعلياً، ليس الى اسقاط
حق المستأنف عليه بالتمديد القانوني، وانما الى اعلان عدم استفادته من الحق بالتمديد القانوني،
وحيث ان النزاع يتمحور حول مدى صفة المستأنف في تقديم الدعوى الحاضرة بحالة الاوراق الراهنة، بوصفه شارياً بموجب عقد بيع ممسوح غير مسجل نهائياً في السجل العقاري، كما وبوصفه شارياً ل 175 سهماً في العقار موضوع النزاع،
وحيث انه يتبين في هذا الاطار ان المستأنف قد اشترى 175 سهماً في العقار رقم /1081/ الرميل من السيدة بروز بموجب عقد بيع ممسوح منظم لدى الكاتب العدل بتاريخ 2009/6/23، جرى قيده احتياطياً في السجل العقاري برقم يومي 1580 بتاريخ 2009/7/24 اعيد لضم قيمة تأجيرية ومراجعة الثمن، ثم عاد وتقدم بدعوى الزام بالتسجيل بوجه البائعة تم قيدها في السجل العقاري بتاريخ 2012/3/19 تحت الرقم اليومي 552، وهي لا تزال عالقة امام الغرفة العقارية،
وحيث ان كانت الملكية، بالمفهوم الضيق والحرفي، تفترض اثباتها بشكل رسمي بقيدها في الصحائف العينية، الا انه اذا ربطت الملكية بهدف دعوى الايجارات الراهنة، وهو اعلان عدم استفادة الشاغل من التمديد وبالتالي تحرير العين المؤجرة، فإنه يقتضي التوسع في هذا المفهوم والخروج من نطاق الملكية الثابتة والمقيدة ليشمل حالات اخرى،
وحيث انه تبعاً لذلك، فلئن كان المشترع، في قوانين الايجار الاستثنائية، قد درج على استعمال تعبير المالك بكل ما يتعلق بالجهة المؤجرة، الا انه لا يجوز التقيد بالمفهوم الحرفي لاحكام القوانين العقارية التي لا تعتبر الملكية تامة الا بالتسجيل على الصحيفة العينية، لان المشترع، في قوانين الايجارات، يقصد المؤجر، وهذا المؤجر قد يكون المالك نفسه كما قد يكون كل من يملك حق ادارة المأجور وهذه الادارة لا ترتبط بالملكية فقط بل تنتقل الى المنتفع والى الوريث قبل التسجيل، كما تنتقل الى المشتري بعقد عادي قبل هذا التسجيل كلما كان انتقالها متيسراً قبل اجراء هذا الانتقال في القيود العينية، (مراجعة استئناف بيروت، الغرفة الخامسة، تاريخ 1999/3/18) وبالتالي فإنه يعود للمشتري بعقد عادي ان يقوم بالتأجير وله الحق بفسخ الاجارة، (محكمة التمييز الاولى بتاريخ 2014/5/22، عفيف شمس الدين المصنف السنوي 2014، ص.139 ).
وحيث انه بمراجعة الافادة العقارية العائدة للعقار موضوع النزاع، فإنه يتبين ان العقد لم يكن يحتاج الا لبعض المعاملات الشكلية من اجل التسجيل النهائي على الصحيفة العينية للعقار، فإنه تبعاً لذلك يعود للمدعي المستأنف ممارسة الحق بطلب اعلان عدم استفادة الشاغل من حق التمديد، وليس للمدعى عليه المستأنف عليه مواجهة المدعي بعدم التسجيل بمعنى انه لا يمكنه التذرع بعدم اتمام الاجراءات الشكلية طالما ان العقد قد تسجل في السجل اليومي، (مراجعة استئناف بيروت، الغرفة الرابعة، رقم 369، تاريخ1996/4/4)، خاصة انه وبالعودة الى الافادة العقارية المشار اليها فإنه لا يتبين وجود اية دعوى مقامة من البائعة بوجه الشاري، كدعوى بطلان مثلاً، من شأنها ان تثير الشك حول ملكيته او حول صحة عقد البيع،
وحيث انه لناحية صفة المستأنف لتقديم الدعوى الراهنة، يقتضي التفريق في اطار الملكية المشتركة بين ادارة الشيء المشترك من جهة وبين صيانته والمحافظة عليه من جهة اخرى، فإذا كان لا يجوز للشريك في الشيوع ان يقوم بأعمال الادارة المتعلقة بالملك المشترك ما لم يكن يملك فيه ثلاثة ارباع الاسهم (مادة 835 م.ع.)، الا انه يبقى لكل شريك في الملك ان يبادر الى حماية الملك المشترك مهما بلغت حصته اذ عليه ان يسهر على صيانة الشيء المشترك كما يسهر على صيانة اشيائه الخاصة ( مادة 831 م.ع.).
وحيث يتبين ان المستأنف قد اشترى الاسهم في العقار موضوع النزاع من البائعة التي قامت في الاساس بتأجير الجهة المستأنف عليها للمأجور موضوع النزاع، ما يوليه كخلف خاص للمؤجر ان يمارس الحقوق التي كانت تعود لبائعه لحماية ما اشتراه وصيانته،
وحيث انه تجدر الاشارة الى ان التمديد القانوني الذي فرضته القوانين الاستثنائية يشكل عبئاً على ملكية المؤجر- ولو انه ليس عبئاً بالمفهوم القانوني- نظراً لما ينتج عنه من تجميد للملك المؤجر وذلك لفترات طويلة وببدلات متدنية نسبياً،
وحيث انه تبعاً لذلك اذا كان اجراء وتنظيم عقد ايجار على الملك المشترك يندرج ضمن اعمال الادارة التي تستلزم لاجرائها النصاب المحدد سابقاً، فإن اي عمل يراد به ازالة هذا العبء يعتبر من اعمال الصيانة والحفظ التي تهدف الى حماية الملك المشترك والتي تعود بالمنفعة لجميع الشركاء في الملك، وبالتالي فإن الدعوى الرامية الى اعلان عدم استفادة الشاغل من التمديد القانوني وتحرير المأجور من شاغله يعد من الاعمال الحفظية التي يعود لكل شريك مهما ضؤلت حصته في الملك المشترك ان يتولاها لصيانة هذا الملك، خاصة انها لا تعود على شركائه بالنتيجة سوى بالنفع في حال قبول الدعوى اوببقاء الحال على ما كانت عليه في حال رد الدعوى،
وحيث يكون بالتالي المدعي المستأنف، صاحب صفة للمداعاة والمطالبة بإعلان عدم استفادة المدعى عليه المستأنف عليه بالتمديد القانوني وإلزامه بالاخلاء مما يجعل إدخال شركائه في الملك دون جدوى،
وحيث انه تبعاً لما تقدم، يكون المستأنف المدعي، قد حل محل البائعة السيدة بروز، بالنظر لعدم ثبوت الطعن بصحة عقد بيع الاسهم، فأضحى مخولاً بالتأجير وبفسخ الاجارة القائمة، طبعاً ضمن حدود صلاحيات هذه الاخيرة، ويتبين في هذا الاطار ان البائعة كان قد اجرت وحدها ودون سواها من شركائها في الملك المأجور موضوع النزاع الكائن في البناء رقم 5، ما يولى سلفها، بموجب الاسهم عينها وضع حد للاشغال الجاري على المأجور،
وحيث انه تأسيسا على مجمل ما جرى بيانه، فإنه يقتضي قبول الاستئناف وفسخ القرار المستأنف ورؤية الدعوى انتقالاً وبالتالي الحكم بثبوت صفة المستأنف لتقديم الدعوى الراهنة وبالتالي متابعة البت بها من النقطة التي وصلت اليها، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات والاتعاب كافة،
وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة مستوجبة الرد إما لكونها لاقت رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع،
لذلك
تقرر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- قبول الاستئناف اساساً، وفسخ القرار المستأنف، ورؤية الدعوى انتقالاً والحكم مجدداً بثبوت صفة المستأنف لتقديم الدعوى الراهنة وبالتالي متابعة النظر بالدعوى من النقطة التي وصلت اليها بداية.
3- رد سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة.
4- اعادة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات القانوينة.
قراراً صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 2018/2/19 .
“محكمة” – الإثنين في 2018/3/26

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!