علم وخبر

الصلاحية المكانية لمحكمة المطبوعات بخصوص النشر الإلكتروني/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
في قرار مهمّ صادر عن محكمة التمييز العليا الناظرة في دعاوى المطبوعات والمؤلّفة من القضاة الرئيس أنطوان ضاهر والمستشارين مادي مطران وجان مارك عويس، اعتبرت المحكمة أنّ نشر المقال موضوع الادعاء قد تمّ عبر الموقع الإلكتروني الذي يقع مركزه ضمن نطاق جبل لبنان، وأنّ مركز الحزب المدعى عليه يقع ضمن نطاق المحافظة المذكورة، وأنّ الإختصاص ليس لمحكمة المطبوعات في بيروت، فيقتضي ردّ الدعوى لعدم الصلاحية المكانية.
وقضت بفسخ القرار المستأنف (محكمة التمييز تنظر استئنافًا بالقرار).
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2012/7/5
ثانيًا: في الأساس
1- في السبب الاستئنافي الأوّل
حيث إنّ الجهة المستأنفة تعيب على القرار موضوع الطعن في السبب الحاضر مخالفته القانون والخطأ في تفسيره وتطبيقه، وهي تدلي بهذا الخصوص أنّ الحزب مركزه في سدّ البوشرية وفقًا لما هو مبيّن في الشكوى المقدّمة من المستأنف عليه اللواء(…) وأنّ نشر المقال موضوع الادعاء قد نشر من المركز المذكور الواقع في محافظة جبل لبنان أيّ خارج نطاق اختصاص محاكم بيروت. وأضافت أنّ القرار المستأنف الذي قضى باعتبار محكمة المطبوعات في بيروت هي صالحة للنظر في الدعوى وردّ الدفع المقدّم بهذا الخصوص قد أخطأ في ما قضى به سيّما أنّ مكان وقوع الجرم غير ثابت وغير معلوم على وجه أكيد. وطالما أنّ النشر قد تمّ في مركز الحزب المذكور، فمن باب أوْلى اعتماد محلّ إقامة المدعى عليه الذي يقع ضمن اختصاص محكمة المطبوعات في جبل لبنان، الأمر الذي يقتضي معه فسخ القرار المستأنف وردّ الدعوى شكلًا لانتفاء الصلاحية المكانية لمحكمة المطبوعات في بيروت سندًا للفقرة الأولى من المادة 73 أ.م.م.
وحيث إنّه وفقًا للبند الأوّل من المادة 73 أ.م.ج. يحقّ للمدعى عليه التقدّم بدفع بانتفاء الصلاحية.
وحيث إنّه وفقًا للمادة 9 أ.م.ج. تقام الدعوى العامة أمام المرجع الجزائي الذي وقعت الجريمة ضمن نطاق دائرته أو التابع له محلّ إقامة المدعى عليه أو محلّ إلقاء القبض عليه.
وحيث إنّ محكمة المطبوعات في بيروت اعتبرت حين بحثها بالدفع المدلى به لجهة انتفاء صلاحيتها المكانية أنّ المقال موضوع الدعوى قد نشر على الموقع الإلكتروني ونشر ووزّع من خلال الموقع المذكور في منطقة جبل لبنان وفي كافة الأراضي اللبنانية، لاسيّما في مدينة بيروت، وأنّ مكان وقوع الجرائم المدعى بها قد حصل بالتالي على كافة الأراضي اللبنانية وبينها مدينة بيروت وأنّ النظر في النزاع يدخل تبعًا لذلك ضمن صلاحيتها.
وحيث إنّ نشر المقال موضوع الإدعاء قد تمّ عبر الموقع الإلكتروني المذكور الذي يقع مركزه ضمن نطاق محافظة جبل لبنان، وإنّ مركز الحزب المدعى عليه يقع ضمن نطاق المحافظة المذكورة وفقًا للادعاء.
وحيث إنّه ما دام أنّ موقع النشر Lieu d’emission هو المعيار المعتمد في النشر الالكتروني بتحديد مكان وقوع الجرم في ظلّ إمكانية التلقي في كافة أصقاع العالم وفي ظلّ عدم تحديد مكان تلقي المدعي المقال موضوع الادعاء.
وحيث إنّه بالإضافة إلى ما ذكر وفي ظلّ وجود مركز الحزب المدعى عليه ضمن محافظة جبل لبنان، يكون ما توصّل إليه القرار المستأنف لناحية ردّ الدفع بعدم الصلاحية المكانية مخالفًا لنصّ المادة 9 أ.م.ج. وواقعًا في غير موقعه القانوني السليم، فيقتضي فسخه ورؤية الدعوى انتقالًا للناحية المشار إليها والحكم مجدّدًا بقبول الدفع المنوّه عنه وردّ الدعوى لعدم الصلاحية المكانية.
لذلك
وتأسيسًا على ما تقدّم فإنّها تقرّر بالإجماع:
1- قبول الاستئناف في الشكل. وفي الأساس فسخ القرار المستأنف لناحية ردّه الدفع بانتفاء الصلاحية المكانية، ورؤية الدعوى انتقالًا للناحية المشار إليها والحكم مجدّدًا بقبول الدفع المذكور وردّ الدعوى لعدم الصلاحية المكانية.
2- تضمين المستأنف عليه النفقات.
قرارًا صدر وأفهم في بيروت بتاريخ 2012/7/5.
“محكمة” – الخميس في 2021/11/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!