أبرز الأخبارمقالات

الطعن بقرارات الهيئة المصرفية العليا يتمّ أمام القضاء الاداري/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
في حكم مهمّ ومعلّل، اعتبر قاضي الأمور المستعجلة في بيروت الرئيس فادي النشار أنّه أنشئت لدى مصرف لبنان هيئة ادارية ذات صفة قضائية مسمّاة “الهيئة المصرفية العليا” وهي مؤلّفة من الحاكم رئيساً وأربعة أعضاء بينهم قاضٍ، أنيط بها بشكل أساسي اتخاذ إجراءات تأديبية بحقّ المصارف العاملة في لبنان، وهي تتخذ قرارات نافذة بحدّ ذاتها.
وفي معرض بحثه طلب المدعي الرامي إلى رفع التعدّي عن حساباته المصرفية في البنك جرّاء صدور قرار عن الهيئة المصرفية العليا بتجميدها، اعتبر الرئيس النشار أنّه اذا كان الاجتهاد اجاز للقضاء العدلي ولقاضي الامور المستعجلة بالذات بالتدخّل استثنائياً في مواد إدارية في الحالة التي يوجد فيها تعدّ من قبل الادارة VOIE DE FAIT أيّ تجاوز فاضح للقانون، غير أنّه ينبغي إعطاء وصف للقرار المذكور أهو قرار إداري أم قضائي.
كما اعتبر الرئيس النشار انه لو جاز القول مع بعض الفقه أنّ الهيئة المصرفية العليا، وهي هيئة ادارية، ذات صلاحية قضائية تصدر قرارات ادارية، فإنّ الطعن بها يتمّ أمام القضاء الاداري خصوصاً على ضوء عدم توافر شروط التعدي VOIE DE FAIT ، وان القضاء العدلي غير مختص للنظر في النزاعات الناشئة عن ممارسة مصرف لبنان كسلطة عامة، وقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً.
وممّا جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2003/5/14:
بناء عليه،
حيث يطلب المدعى رفع التعدي الواضح عن حساباته المصرفية لدى بنك (…) جراء قرار عن الهيئة المصرفية العليا بتجميدها وهو خارج بشكل ظاهر عن اختصاصها المحصور بتأديب المصارف دون ان يشمل حسابات المودعين.
وحيث يطلب المدعى عليهما بنك (…) ومصرف لبنان رد الدعوى لعدم جواز الطعن بقرار الهيئة المصرفية العليا الذي يتمتع بطابع قضائي ولعدم الاختصاص الوظيفي والنوعي.
وحيث يمارس مصرف لبنان المركزي نوعين من النشاط احدهما كتاجر من اشخاص الحق الخاص وآخر كسلطة عامة نقدية مكلفة بادارة مرفق عام اقتصادي مالي وفقاً للمادة 13/ نقد وتسليف.
وحيث انشئت لدى مصرف لبنان هيئة ادارية ذات صفة قضائية مسماة “الهيئة المصرفية العليا” وهي مؤلفة من الحاكم رئيساً وأربعة اعضاء بينهم قاضٍ وانيط بها بشكل اساسي اتخاذ اجراءات تأديبية بحق المصارف العاملة في لبنان وهي تتخذ قرارات نافذة بحد ذاتها.
وحيث ليس للهيئة المصرفية العليا شخصية معنوية مستقلة وهي منشأة لدى مصرف لبنان وتقوم بمهام لصالح المصرف المكلف بمراقبة المصارف العاملة في لبنان والسهر على تقيدها بالانظمة الخاضعة لها ويعتبر تقديم الادعاء بوجه مصرف لبنان الهيئة المصرفية العليا للتنظيم عن قرار صادر عن الاخيرة صحيحا، (يراجع شورى الدولة قرار رقم 278 تاريخ 1995/2/15 رقم المراجع 91/170 و 91/171 مجلة القضاء الاداري في لبنان- العدد التاسع -1996- ص 313).
وحيث من الثابت من نسخة المستند المبرز في لائحة المدعى عليه الثاني تاريخ 2003/5/2 والصادر عن حاكم مصرف لبنان ان الهيئة المصرفية العليا وعلى اثر مرور بنك في مصاعب ادارية ومالية قررت ايفاء الودائع بالاولوية. وقبل تسديد الودائع غير الناشئة عن بيع عقارات مقابل فتح حسابات ايداع لصالح البائعين، إلاّ إذا تمّ نقل ملكيتها على اسم بنك وعينت مراقبا على اعمال الاخير لتطبيق تعليمات الهيئة وذلك بالتعاون مع مفوضي المراقبة.
وحيث من الثابت بالاوراق المبرزة واقوال المدعى عليه انه جرى اعتبار حسابات المدعي ناشئة عن بيع عقارات وبالتالي انفاذا لقرار الهيئة المصرفية العليا عدم دفعها حاضرا لحين انفاذ بعض الشروط.
وحيث إنّ قرار اعتبار الحسابات المذكورة مشمولة بقرار اللجنة المصرفية العليا هو قرار اعلاني وليس انشائياً بحد ذاته وهو بالتالي معاملة تنفيذية ليس إلاّ.
وحيث لم ينص قرار الهيئة المصرفية العليا على تجميد اموال المدعي تخصيصاً، إنّما تطمن تعليمات عامة لادارة بنك بتخويل فئة معينة من المودعين باجراء سحوبات نقدية وحجبها حاضرا عن فئة اخرى.
وحيث يطال القرار المذكور أعلاه بنك (…) وإنْ أدّى تنفيذه إلى التأثير بشكل غير مباشر على حقوق بعض المودعين وفي الحالة الحاضرة على ممارسة المدعي لحق تحريك حساباته المصرفية.
وحيث إذا كان الاجتهاد أجاز للقضاء العدلي ولقاضي الامور المستعجلة خاصة التدخّل استثنائياً في مواد ادارية في الحالة التي يوجد فيها تعد VOIE DE FAIT من قبل الادارة، أيّ تجاوز فاضح للقانون، غير أنّه ينبغي اعطاء وصف للقرار المذكور أهو قرار إداري أم قضائي؟.
وحيث لو جاز مجاراة قسم من الاجتهاد الذي يعتبر ان الهيئة المذكورة التي تتمتع بصفة قضائية تصدر قرارات قضائية، فإنّ لقرار الاخيرة صفة الحكم النهائي المبرم المتمتّع بقوّة القضيّة المقضيّة، الأمر الذي يحول دون التطرّق لقانونيته من قبل القضاء المستعجل.
وحيث لو جاز القول مع بعض الفقه ان الهيئة المصرفية االعليا وهي هيئة ادارية ذات صلاحية قضائية تصدر قرارات ادارية فان الطعن بها يتم امام القضاء الاداري خصوصا على ضوء عدم توافر شرط التعدي VOIE DE FAIT كثيرا ما ينشئ المشترع لجانا او هيئات خاصة ويمنحها سلطة اصدار قرارات في مسائل معينة يسند اليها الاختصاص بنظرها. وهذه اللجان او الهيئات الخاصة تنقسم الى ثلاثة انواع:
(أ‌) لجان او هيئات ادارية بحتة.
(ب‌) لجان او هيئات تسمى لجانا او هيئات ادارية ذات اختصاص قضائي.
(ت‌) لجان او هيئات قضائية وللتفرقة بين هذه الانواع الثلاثة من اللجان اهمية علمية قصوى:
وذلك ان النوعين الاول والثاني من هذه اللجان تصدر (قرارات ادارية)، وبالتالي فإنّ هذه القرارات كالشأن في كافة القرارات الادارية، تخرج كأصل عام عن اختصاص القضاء العادي.
فالقرارات الادارية قد تصدر من فرد وقد تصدر من لجنة ادارية منتجة وقد تصدر من هيئة ادارية ذات اختصاص قضائي وفي جميع الحالات تكون داخلة في اختصاص القضاء الاداري.
أمّا النوع الثالث من اللجان او الهيئات (أيّ اللجان أو الهيئات القضائية)، فإنّها تصدر قرارات قضائية، ولذلك فإنّ هذه اللجان تعتبر بمثابة محكمة، فإذا كانت هذه اللجان أو الهيئات غير مستقلّة عن جهة القضاء العادي، بل تابعة لها ومنبثقة عنها ومنضوية تحت لوائها تعامل معاملة المحاكم التابعة لجهة القضاء العادي.
أمّا إذا اتضح من مجموع النصوص المنظّمة لهذه اللجنة أو الهيئة القضائية أنّ المشرّع يرمي إلى أن تكون مستقلّة تماماً عن جهة القضاء العادي، فإنّ حقل هذه اللجان أو الهيئات تعتبر بمثابة جهة قضاء أخرى لها اختصاصها الوظيفي المستقل من جهة القضاء العادي”.
(قضاء الامور المستعجلة-اختصاص قاضي الامور المتسعجلة الدكتور محمد علي راتب الطبعة السادسة 1976 الصفحة 170 حتى 173).
وحيث يكون القضاء العدلي غير مختص للنظر في النزاعات الناشئة عن ممارسة مصرف لبنان كسلطة عامة (يراجع مجلس شورى الدولة- مجلس القضايا- قرار رقم 278 تاريخ 1995/2/15 مجلة القضاء الاداري، العدد 9-1996 المجلد الاول).
وحيث سواء اعتبر القرار المذكور قضائيا او ادارياً فهو في الحالتين متخذ في سياق ممارسة المصرف لمهامه كسلطة عامة نقدية لتأمين استقرار الوضع النقدي ولا يعود للقضاء العدلي النظر بها انما للقضاء الاداري عن طريق النقض وفق الاجتهاد كونه لا يقبل الطعن بطرق الطعن العادية وغير العادية ولا حتى لتجاوز حد السلطة وفقا للمادة 209/ نقد وتسليف.
وحيث يقتضي رد طلب العطل والضرر عن الادعاء لعدم توافر شروطه،
وحيث لم يعد ثمة حاجة لبحث سائر ما ادلي به او اثير اما لانه لقي ردا ضمنيا في سياق البحث او لعدم الجدوى مما يوجب رد كل ما زال او خالف،
لذلك
نحكم:
1- بعدم قبول الدعوى شكلاً،
2- بردّ طلب العطل والضرر،
3- بردّ كلّ ما زاد أو خالف،
4- بتضمين المدين النفقات،
حكماً أعطي وأفهم علناً في بيروت بتاريخ صدوره في 2003/5/14.
“محكمة” – الاثنين في 2018/08/27
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!