أبرز الأخبارمقالات

بدء احتساب مدّة التوقيف/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
في قرار جريء صادر عن محكمة جنايات جبل لبنان المؤلّفة من القضاة الرئيس الدكتور حاتم ماضي والمستشارين رستم عوّاد وجان بصيبص والمنشور في جريدة الديار تاريخ 9 أيلول 1998، إعتبرت المحكمة أنّه “ومن أجل وضع الأمور في نصابها القانوني الصحيح خاصة لجهة حقّ الإنسان في الحرّية، إحتساب مدّة توقيف المحكوم عليه من مدّة عقوبته بدءاً من تاريخ إشارة النيابة العامة بتوقيفه”.
هذا القرار المهمّ والعادل لا يقلّ جرأة عن القرار الصادر عن محكمة جنايات القتل في لبنان ومركزها بيروت التي كانت مؤلّفة من الرئيس حسن قوّاص والمستشارين القاضيين لبيب زوين والياس عبد الله والذي سبق وأشرنا إليه في عدد الديار تاريخ 1/9/1993 حيث حسمت المحكمة يومها مدّة توقيف المتهم لدى الشرطة الكتائبية التي بقي موقوفاً لديها مدّة سنتين وتسعة أشهر وأسبوعاً وذلك منذ 17/5/1982 وحتّى 26/2/1985.
وقد جاء في القرار الذي صدر بتاريخ 30/6/1986 أنّ المتهم قد أدخل السجن في 26/2/85 بعد أن كان قد فرّ بعد ارتكابه الجريمة “ولاذ بالفرار فقبضت عليه الشرطة الكتائبية في 17/5/1982 وبقي موقوفاً عندها إلى أن سلّم إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان في 16/2/1985”.
وبعد الحكم على المتهم بالسجن، قرّرت المحكمة يومها حسم مدّة توقيفه إبتداء من 17/5/1982 وقد جاء في البند 3 من الفقرة الحكمية:
“3: بإدغام العقوبة بحيث تنفّذ العقوبة الجنائية، لأنّها الأشدّ وهي ثماني سنوات أشغالاً شاقة على أن تحسم له مدّة توقيفه إبتداء من 17/5/1982”.
وبالعودة إلى القرار الصادر عن محكمة جنايات جبل لبنان والتي احتسبت مدّة توقيف المتهم بدءاً من إشارة النيابة العامة، فإنّ هذا القرار الذي عُرف مصدّوره بروح العلم والحكمة والعدالة والشجاعة، يجب أن يشكّل اجتهاداً تقتدي به جميع المحاكم، لأنّه صحيح أنّ على النيابة العامة أن تتخذ موقفاً إمّا بترك المدعى عليه أو بإحالته أمام قاضي التحقيق أو القاضي المنفرد الجزائي، ولكن في معظم الأحيان يُستدعى المدعى عليه أمام الشرطة ويبقى لديها مدّة طويلة فلماذا لا تحتسب هذه المدّة من فترة العقوبة؟ وما هو ذنب المدعى عليه الذي يبقى أسبوعاً أو أسبوعين أو أكثر في مركز الشرطة قبل أن يحال أمام المرجع القضائي المختص؟. ولماذا لا تحتسب هذه المدّة من فترة العقوبة؟.
هذا ما قامت به محكمة جنايات جبل لبنان، وخير ما فعلت.
“محكمة” – الجمعة في 2018/03/23

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!