أبرز الأخبارعلم وخبر

تراجع القضاء عن الإعتكاف.. و”العريضة” تحصد تأييداً سياسياً واسعاً

كتب علي الموسوي:
لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، وقضاة لبنان معتكفون عن العمل، في وقفة تاريخية لهم، إلى أن تتفتّق عبقرية السياسة اللبنانية عن إيجاد مخرج تشريعي يعيد إليهم حقوقهم المكتسبة التي مدّت سلسلة الرتب والرواتب يدها إليها لانتزاعها منهم، بالإضافة إلى مطلب رئيسي خارج إطار السلسلة يقضي بالإعتراف بالقضاء كسلطة مستقلّة ويحصّن هذه المكتسبات وسواها من الحقوق والضمانات في المستقبل، بحيث يولد قانون يؤكّد ذلك صراحةً، ويُعْمل به فور إقراره وقبل انتظار نشره في الجريدة الرسمية!.
غير أنّ هنالك معلومات مؤكّدة لـ”محكمة” تقول بأنّ مجلس القضاء الأعلى ينوي التراجع عن الإعتكاف في غضون ساعات قليلة، ودعوة القضاة إلى ممارسة أعمالهم بشكل اعتيادي، على الرغم من أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حسم أمره بتوقيع قانون سلسلة الرتب والرواتب مع إبداء بعض الملاحظات عليها.
ولكنْ يعوّل على المخرج التشريعي الذي يؤيّده رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإقرار قانون قدّم بصيغة معجّل مكرّر في جلسة تشريعية عامة، وبذلك تتحقّق مطالب القضاة وأقلّها إبقاء صندوق التعاضد الخاص بهم حرّاً من قيود الدمج مع صناديق إدارات ومؤسّسات أخرى في الدولة.
العريضة
بموازاة ذلك، دخلت العريضة التاريخية لقضاة لبنان يومها الخامس عشر على التوالي، على وقع الضجّة الصاخبة التي أحدثتها في الوسط السياسي عزّزت مكانة الإعتكاف وأطالت أمده بعض الشيء، واستدعت تظهير تصريحات مؤيّدة للسلطة القضائية من سياسيين وفاعليات أهمّ ما فيها أنّها مؤمنة بأهميّة دور القضاء، على أمل أن تترجم مساندتها للقضاة إلى ممارسة فعلية، فإمّا أن تطرح مشروع قانون معجّل مكرّر يرمي إلى تكريس القضاء سلطة مستقلّة، وإمّا أن توقّع أيّ مشروع قانون بهذا الخصوص، والتصويت عليه إيجاباً في اللجان وفي الجلسة التشريعية العامة، وإمّا العمل على فضح السياسيين الذين يضغطون ويتدخّلون في الملفّات وفي التشكيلات لنيل حصص في المراكز الجزائية تحديداً.
والأهمّ من كلّ ذلك هم القضاة أنفسهم الذين بيدهم قرار صدّ السياسيين عندما يطرقون أبوابهم وهواتفهم، أو الإجازة والسماح لهم بالتسلّل إلى ملفّاتهم.
ونجحت العريضة الإستثنائية في بثّ الوعي لدى الرأي العام بضرورة تكريس القضاء سلطة مستقلّة قولاً وعملاً على الرغم من الحصار السياسي والقضائي الذي سعى إلى تطويقها وإفشالها، وتهديد منظّميها البالغ عددهم 352 قاضياً بالويل والثبور وعظائم الأمور على ما ظهر من بعض التصريحات والألفاظ المستخدمة فيها، وهذا ينمّ في الدرجة الأولى، عن قلق من مضمونها الذي كان يجب أن يُنظر إليه بواقعية وتفاؤل لما فيه مصلحة بناء دولة القانون والمؤسّسات.
جنبلاط
ومن مؤيّدي مطالب القضاة نذكر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الذي قال عبر “تويتر”:” كون السلطة القضائية ثالثة في الترتيب، فإنّ اعتبار القضاة موظّفين خطأ، لذا من الأفضل الحفاظ على استقلال صندوقهم.
أرسلان
وأكّد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وزير المهجّرين الأمير طلال أرسلان أنّ “مطلب القضاة حقّ مكتسب لشريحة من الفدائيين الذين يواجهون بثبات التدخّلات السياسية والفلتان الأمني ومافيات المال بما تيسّر لهم من صلاحيات وجب تعزيزها وصونها وتكريس استقلاليتها كخطوة على طريق قيام الدولة الحقيقية”.
وهّاب
وقال رئيس حزب التوحيد العربي الوزير الأسبق وئام وهّاب في تغريدة على “تويتر”:” إذا كنّا نريد قضاء عادلاً، على أصحاب القرار إعطاء القاضي حقّه، وتحسين وضعه المعيشي ومنحه إمتيازات شبيهة ببعض الدول الراقية، عندها نربح القضاء”.
فرنجية
وردّ عضو المكتب السياسي في تيّار المردة المحامي سليمان فرنجية على رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل من دون أن يسميه، فبعدما غرّد الأخير قائلاً:” السلطة الدستورية المستقلّة لا تتمرّد على الدستور والقانون وحقوق الناس المؤتمنة عليها. أمّا الفساد في القضاء فحكاية أخرى”. وبعد وقت قصير، أجابه فرنجية في تغريدة مماثلة بالقول:” مهلاً مهلاً.. تطالب بمناصب قضائية رفيعة وحسّاسة ومؤثّرة وتسعى للمحسوبية في القضاء وتتكلّم في الوقت عينه عن الفساد فيه؟”، وأتبعها بهاشتاغ:” الفاسدون يصادرون القضاء”.
عريجي
وقال الوزير السابق روني عريجي على حسابه على “تويتر” إنّ”لا مبالاة الدولة لمطالب الجسم القضائي ونقل كبار القضاة باستنسابية غير مبرّرة مؤشّر مقلق لتقويض استقلالية سلطة دستورية ضامنة للعدالة وللحرّيات”.

“محكمة” – الإثنين في 21/08/2017.

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!