أبرز الأخبارعلم وخبر

حجز حرّية المحامية جيهان أبو عيد اعتداء على حقوقها الإنسانية/محمد مغربي

المحامي الدكتور محمد مغربي:
حضرة النائب العام لدى محكمة التمييز
مذكّرة إيضاحية في شأن وجوب احترام المادة 79 ت.م.م.، وعدم تمتّع القرارات التأديبية بالقوّة التنفيذية، مع طلب استرداد ورقة الطلب المتضمنة الادعاء على الموكّلة مقدّمة من المحامي الدكتور محمد مغربي بوكالته عن الاستاذة جيهان أبو عيد بموجب الوكالة المرفقة صورة عنها كما وبالأصالة عن نفسه لجهة الإدلاء بحقوق الإنسان.
عطفاً على عريضتي المؤرخة بتاريخ السبت في 2022/1/15 المتضمّنة طلب ترك الموكّلة حرّة ومع تكرار وتأكيد مضمونها وطلباتي فيها، أفيدكم ما يلي:
أوّلاً: القواعد الأصلية والمبدئية وغير القابلة للتفريط الواجبة التطبيق:
1 – أُحيل أوّلًا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي جاء في مقدّمته إنّ حقوق الإنسان متساوية وغير قابلة للتفريط. وفي نصّ هذه المقدّمة:”ولما كان من الضروري ان يتولى القانون حماية حقوق الانسان كيلا يضطر المرء آخر الامر الى التمرد على الطغيان والظلم”.
2 – وإنّ أوّل هذه الحقوق الحقّ بالاعتراف بالكرامة الانسانية التي هي أساس الحرّية والعدل والسلام.
3 – ومن هذه الحقوق الحقّ بالتمتّع بحماية القانون والحقّ في العمل.
4 – وإنّ الهدف الأوّل من النظام القضائي هو حماية الحقوق.
5 – وجاء في المادة 10 أ.م.م. المعطوفة على المادة 6 منه: “حقّ الادعاء وحقّ الدفاع مقيّدان بحسن استعمالهما”.
ثانياً: في وجوب احترام أحكام المادة 79 ت.م.م.:
6 – منعت المادة 79 ت.م.م. ملاحقة المحامي دون طلب الإذن المسبق من النقيب بعد إعلامه بالجرم المزعوم حصوله، والحصول على ذلك الاذن بقرار من مجلس النقابة.
7 – لم يتمّ طلب الاذن والحصول عليه عملًا بالمادة 79 ت.م.م.
8 – وليس في القضيّة الحاضرة من شكوى مقدّمة من نقابة المحامين.
9 – وقد افترضت النيابة العامة افتراضًا وعن خطأ بيّن أنّ الموكّلة لا يحقّ لها التمتّع بالحصانة التي نصّت عليها المادة 79 ت.م.م. وذلك بالاستناد الى معلومات خاصة تمّ تداولها عندما تمّ حجز حرّيتها في العام 2017 بناء لشكوى تقدّم بها نقيب المحامين السابق الاستاذ عبد الله الشامي في 2017/8/14 وأدّت إلى حجز حرّيتها.
10 – لكنّ ملفّ هذه الشكوى لا يؤلّف جزءًا من محضر المفرزة القضائية تاريخ 2022/1/11 والذي أدّى إلى حجز حرّية الموكّلة المستمرّ.
11 – ويتمّ التداول شفهيًا ودائمًا خارج الملفّ بالآتي:
* زعم وجود قرار صادر عن مجلس النقابة بتعليق قيد الموكلة بسبب عدم وجود مكتب لها وذلك الى حين تصحيح وضعها النقابي.
* قرار تأديبي صادر زعمًا من مجلس التأديب في النقابة بتاريخ 2016/3/20 بناءً لاحالة من النقيب الأسبق مرتين الاستاذ عبد الله الشامي بإنزال العقوبة التأديبية بها بمنعها من مزاولة مهنة المحاماة مدّة سنة بقرار معجّل التنفيذ على أن “يبدأ تنفيذ القرار بحقها من تاريخ اعادة قيدها على الجدول العام للمحامين بالاستئناف”.
* “قرار” صادر عن النقيب الأسبق مرتين الاستاذ عبد الله الشامي بتوقيعه وحده بشطبها من جدول المحامين!
12 – أمّا قرار التعليق فإنّه قد بني على افادة صادرة عن شخص دون اسم يحمل لقب “موظّف النقابة” جاء فيه انه توجه الى مكتب الموكّلة لإجراء الكشف المطلوب فتبيّن له أنّ لها ولشقيقتها الاستاذة عايدة ابو عيد مكتبًا في المبنى الكائن فوق مقهى النيغريسكو الطابق الثالث وهو يحمل اسميهما، وأضاف: “وعلمًا بأن المكتب مقفل منذ عدّة شهور (كذا!)”.
فكيف علم الموظف أنّ المكتب مقفل “منذ عدّة شهور”؟!
13 – وإنّ القرارين الأوّل أيّ التعليق المزعوم لقيد الموكّلة، والثاني، أيّ منعها من المزاولة بقرار معجّل التنفيذ لا يبدأ تنفيذه إلّا من تاريخ إعادة القيد، لا ينزعان عن الموكّلة صفة المحامي التي هي حقّ مكتسب لها عملًا بالمادة 5 ت.م.م..
14 – فلو راجع المحامي العام الذي ادعى على الموكّلة قانون تنظيم مهنة المحاماة لوجد أنّه لا ينصّ على إعطاء مجلس النقابة سلطة تعليق قيد المحامي ولا نصّ فيه على مفعول هذا التعليق. ولو أجرى تحقيقًا بسيطًا في مصير قرار التعليق لتبيّن له أنّه مطعون به باستئناف عالق أمام محكمة الاستئناف في طرابلس.
15 – فيكون قرار التعليق معدوم الوجود لعدم النصّ على التعليق أو مفعول التعليق في قانون تنظيم مهنة المحاماة وغير نافذ لأنّه مطعون به.
16 – أمّا قرار الشطب فقد نصّ على أنّه معجّل التنفيذ إلّا أن لا مفعول له إلّا ابتداءً من اعادة قيد الموكّلة! وهذا القرار العجيب مطعون به أيضًا بالاستئناف العالق أمام محكمة الاستئناف في طرابلس.
17 – أما قرار النقيب الاسبق مرتين الاستاذ عبد الله الشامي بالشطب النهائي، فإنّه لا يحمل توقيعًا من أحد سوى توقيعه. وهو معدوم الوجود لأنّه ليست له من سلطة سوى الاحالة الى المجلس التأديبي، لا سلطة التأديب، دون دعوة الموكّلة ودون اعطائها حق الدفاع.(إجتهاد محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في الدعاوى النقابية).
18 – وإذا كانت الموكلة قد استعملت عبارة “ولم تسجلوها إلّا بعد ان نفق النقيب السابق”، فإنّها لم تحدّد اسم النقيب السابق، علمًا بأنّ النقيب السابق ليس الاستاذ عبد الله الشامي بل سواه كما أنّ لكلمة “نفق” عددًا من المعاني التي نصّ عليها لسان العرب ومنها: سريع الجري، راج، دخل في النافقاء، الدخول في الاسلام من وجه والخروج منه من وجه آخر. ويقال نفق الجرح إذا تقشر. والمقصود هو أنّ نقيبًا سابقًا خرج من الصورة.
19- قال لي القاضي زياد الشعراني، وهو من اصدقائي ويحمل ذات اسم ابني زياد ويجايله سناً وهو أحد ثلاثة قضاة من دفعة واحدة اعرفهم واحدهم كان زميل ابني زياد في المدرسة (وفي حين ان الموكلة هي مجايلة في السن لابنتي) أنّ النيابة العامة لا تملك لمعرفة من هو المحامي إلّا ما يأتيها من النقيب. فقلت له إنّ النقيب ليس موظّفًا رسميًا ولا يؤلّف الكتاب الصادر عنه سندًا رسميًا وانه ولو افترضنا جدلًا انه سند رسمي فإنّه قابل لإثبات العكس.
20 – اسمح لي يا حضرة النائب العام لدى محكمة التمييز أن أستشهد بأمر يخصني شخصياً. ففي 2012/6/25 صدر عن محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات القرار رقم 2012/124 (أساس 2003/222)، في الطعن المقدم مني بصفتي محاميًا ضدّ القرار التأديبي المزعوم صدوره عن مجلس تأديبي لدى نقابة المحامين بيروت في 2003/1/17 بشطبي ابتداءً من التاريخ المذكور. فأدلت النقابة المستأنف عليها بوجوب عدم قبول الأوراق المقدّمة مني أنا المستأنف لتوقيعها من غير ذي صفة لأنّني وفقًا لزعمها لم أعد محاميًا ولا يسعني أن أمثل كمحام أمام محكمة الاستئناف.
21 – فجاء في القرار المذكور (ص 19 وما يليها):”وحيث إعمالاً لاحكام المادة 570 من قانون أ.م.م. لا تجوز مباشرة التنفيذ المعجّل إن لم يكن مقرّرًا في الحكم إلّا في الحالات التي يكون فيها الحكم معجّل التنفيذ، وتعتبر معجّلة التنفيذ بقوّة القانون على الأخصّ القرارات الصادرة في الأمور المستعجلة أو الأوامر الصادرة على العرائض والقرارات القاضية بتدابير مؤقّتة أو إحتياطية في نطاق المحاكمة أو أيّ حكم أو قرار ينصّ القانون على تعجيل تنفيذه،
وحيث ولئن نصّت المادة 110 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت على صدور القرار عن المجلس التأديبي معجّل التنفيذ ولا يقف تنفيذه إلّا بحكم من محكمة الاستئناف، إلّا أنّه يقتضي البحث في مدى تلاؤم النصّ المذكور أو تعارضه مع الأحكام القانونية العامة، علمًا أنّه على المحاكم التقيّد بمبدأ تسلسل القواعد عملًا بأحكام المادة 2 من قانون أ.م.م.،
وحيث إنّ المادة 110 الواردة في النظام الداخلي لنقابة المحامين، التي نصت على تعجيل نفاذ القرار الصادر عن المجلس التأديبي، لا يمكن أن تتجاوز نصّ قانون أ.م.م. الذي يتقدّم في التطبيق على نصّ النظام الداخلي لنقابة المحامين، علماً أنّه وفقًا لأحكام المادة 570 أ.م.م. يعتبر معجّل التنفيذ أيّ حكم أو قرار ينصّ القانون على تعجيل تنفيذه،
وحيث على هدي ما تقدّم، لا يجوز إعتبار القرار المستأنف معجّل التنفيذ في ظلّ عدم النصّ قانونًا على تعجيل تنفيذه، وانّ النصّ على تعجيل تنفيذ القرار التأديبي بموجب نظام لا يجوز تطبيقه لتعارضه مع النصّ الأعلى درجة والمنصوص عليه قانونًا، الأمر الذي يؤدّي إلى اعتبار المستأنف لا يزال يتمتّع بصفته كمحام سيّما وأنّ قرار شطبه من نقابة المحامين في بيروت لا يتمتّع بصفة النفاذ المعجّل ولا يزال غير مبرم،
وحيث إنّ ما يعزّز هذه الوجهة ويؤكّدها هو نصّ المادة 111 من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تشترط انبرام قرار الشطب عن الجدول لإلقاء عقوبة الحبس على كلّ محام مارس مهنة المحاماة بعد الشطب،
وحيث استنادًا لما تقدّم، يكون الاستئناف الحاضر موقّعًا من محام، ومستوفيًا سائر شروطه الشكلية، ممّا يتعيّن قبوله شكلًا”.
22 – وانتهى القرار إلى قبول الاستئناف شكلاً وإبطال القرار التأديبي المطعون به.
23 – ومنذ ذلك الحين فإنّ محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في القضايا النقابية اتخذت من هذا القرار ركيزة لكلّ قراراتها اللاحقة وثبتت على هذا الاجتهاد. ومثالاً على ذلك القراران الصادران عنها في 2020/10/15 و 2020/11/9، واللذين نشرهما النقيب ناضر كسبار في(موقع) “محكمة”.
ثالثاً: في وجوب إصلاح خطأ النيابة العامة الاجرائي باسترداد ورقة الطلب عملًا برسالة الخليفة عمر بن الخطاب في القضاء وبقاعدة rabat d’arret:
24 – في مناقشتي مع القاضي الصديق زياد الشعراني قال لي إنّ اعمال النيابة العامة تشبه أعمال قاضي الأمور المستعجلة فهي تأخذ بظاهر المستندات، وبالتالي تستند إلى قول نقيب المحامين من هو المحامي ومن هو غير المحامي.
25 – لكن النيابة العامة لم تسأل نقيبة المحامين الحالية. وهي مقيّدة، مثل قاضي الأمور المستعجلة، بألا تتعرّض لأساس الحقّ، لا سيّما وان ما يصدر عن نقيب المحامين وحتّى ولو جاز اعتباره بمثابة الموظّف الرسمي، وهو ليس بالموظّف الرسمي والنقابة هي من نوع الجمعيات وليست جزءًا من الادارة الرسمية للدولة، هو قابل لإثبات العكس كما هو قابل للتحقيق في قانونيته.
26 – وان الاجتهاد الثابت لمحكمة الاستئناف في بيروت الناظرة بالقضايا النقابية ليس الا تطبيقًا بسيطًا وسليمًا للمادة 570 أ.م.م. لا سيّما وأنّ النظام الداخلي لنقابة طرابلس، وعلى عكس النظام الداخلي لنقابة بيروت، لا ينصّ على تعجيل تنفيذ القرارات التأديبية.
27 – وإنّ حجز حرّية الموكّلة لا يمكن تفسيره إلّا بأّنه يرمي الى ارغامها قسراً على الاذعان لحالة غير قانونية ولتطبيق عكس ما ينصّ عليه القانون وهو يؤلف اعتداءً جسيماً على حقوقها الانسانية.
28 – وان تجربتي الشخصية في مقاومة مثل هذه الحالة الشاذة والخطيرة على مدى ما يناهز العشر سنوات قاسية وتعرّضت عائلتي معي لذات الضغوط وفقدت قسمًا كبيرًا من زبائن مكتبي في لبنان والخارج حتّى أنّه تمّ التصريح لمحاكم أجنبية بأنني لست بمحام لأنّه تمّ شطبي من جدول المحامين، ممّا ألف هجوماً ضارياً ولئيماً على حقوقي الانسانية في الكرامة والعمل وأنزل بي الضرر الفادح غير القابل للتعويض. ولا أنسى أنّه تمّ حجز حريتي 21 يوماً قضيت ثلثها في نظارة قصر العدل في بيروت والثلثين الباقيين في سجن روميه.
29 – وقبل خمس سنوات تعرّضت الموكّلة لحجز الحرّية لمدة 17 يوماً في نظارة أبشع من الخشخاشة التي تحتجز فيها الموكلة اليوم.
30 – وبما أنّ النيابة العامة الاستئنافية في طرابلس ارتكبت خطأ إجرائيًا جسيمًا في احتجاز الموكلة والادعاء عليها بانتهاك جسيم لحقوقها الانسانية غير القابلة وبتجاهل كامل لأحكام المادة 79 ت.م.م.
31 – جاء في رسالة الخليفة عمر بن الخطاب لأبي موسى الاشعري عند توليته القضاء في مصر:”ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه الى رشدك أن تعود فيه إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل”.
32 – وهذه القاعدة هي ذات قاعدة الاسترداد في القانون المدني المسماة: rabat d’arret.
33 – وبما أنّ على النيابة العامة الاستئنافية في طرابلس أن تنهي حجز حرّية الموكلة وتتركها حرّة وان تستردّ ورقة الطلب بما تضمنته من ادعاء ينتهك حقوقها الانسانية ويخالف صراحة أحكام المادة 79 ت.م.م.
34 – وأختم: إنّ حقوق الموكّلة الانسانية غير قابلة للتفريط. فلا يمكن لأية مرجعية مهما كانت أو علت أن تحرمها منها ولا سيّما من حقّها الانساني في العمل بممارسة المهنة التي اختارتها وهي مهنة المحاماة وثبتت أهليتها لهذه الممارسة بتسجيلها على جدول المحامين المتدرّجين ثمّ على جدول المحامين بالاستئناف وأصبح لها الحقّ المكتسب بصفة المحامي الناتجة عنها وعملًا بالمادة 5 ت.م.م.
لذلك أطلب اتخاذ ما يلزم بالسرعة الواجبة:
(1) لانهاء حجز حرّية الموكلّة واحترام حقوقها الانسانية.
(2) لترك الموكّلة حرّة فورًا ودون قيد أو شرط.
(3) لاسترداد ورقة الطلب التي تضمنت الادعاء على الموكّلة أمام قاضي التحقيق الأوّل في طرابلس.
“محكمة” – الخميس في 2022/1/20

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!