أبرز الأخبارعلم وخبرميديا

حكم للقاضي زين بإلزام مصرف تحويل المال لطالب جامعي وفقًا لقانون الدولار الطالبي/علي الموسوي

كتب علي الموسوي:
على الرغم من أنّ قانون الدولار الطالبي أو القانون رقم 2020/193 جاء واضحًا في مضمونه وشروطه والمستندات المطلوب تقديمها للمصارف لكي تقوم بعملية تحويل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي كأكبر مبلغ ممكن، إلى مكان وجود الطالب الجامعي المستفيد خارج الأراضي اللبنانية، إلّا أنّ هناك مصارف تتمنّع عن تنفيذ هذا القانون إلّا بعد لجوء صاحب العلاقة إلى القضاء لاستصدار حكم معجّل التنفيذ بهذا الشأن، فينال مبتغاه بعدما يقوم القاضي الناظر بالدعوى بالتحقّق والتثبّت من المعلومات المطلوبة.
وتسعى مصارف إلى المراوغة والإلتفاف على هذا القانون لكسب المزيد من الوقت حتّى ولو اقتضى الأمر إضاعة سنة في مراجعتها من قبل صاحب العلاقة للإلتزام بالقانون، حتّى إذا ما استُنْفِدتْ كلّ السبل، كان الخيار الأخير طرق باب القضاء المدني الناظر في الدعاوى المالية لحثّ هذه المصارف على تنفيذ قانون فرضته ظروف الوضع الإقتصادي في لبنان، وإحجام المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم المتروكة لديها أمانة بالليرة اللبنانية أو بالعملة الصعبة أو بالإثنين معًا، وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي بشكل خيالي وجنوني ووصوله إلى مستوى غير معهود من قبل، لامس الثلاثين ألف ليرة لبنانية لغاية نهاية عام الأوجاع العام 2021، ويؤمل أن تسدل ستارة الخيبات والآلام مع هذا العام وإنْ كان الخروج من تداعيات الإنهيار الإقتصادي ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى سنوات وخطط واستراتيجيات واستعدادات لم تخطُ الدولة اللبنانية باتجاهها قيد أنملة، بل أصمّت أذنها وأغمضت عينيها وكأنّها لم تر ولم تسمع، وذلك في حالة انفصام كلّي عن مأساة الشعب.
ويصبّ امتناع المصارف عن تنفيذ قانون الدولار الطالبي في إطار إطالة أمد دفع المبلغ المالي المطلوب تحويله بسقفه الأعلى عشرة آلاف دولار أميركي، مع أنّه متوافر لديها، لكنّها تخشى ازدياد الطلب عليه من كلّ المودعين على مراحل زمنية أو دفعة واحدة، وهي خشية في غير مكانها في ظلّ وجود تدابير مصرفية تحول دون حدوث هذا الأمر، وتستند إلى تعاميم صادرة عن مصرف لبنان، فضلًا عن أنّ سعر الدولار الأميركي وفق قانون الدولار الطالبي محدّد بـ 1515 ليرة لبنانية كما كان عليه قبل نشوب الفترة المالية العصيبة في لبنان بدءًا من تشرين الأوّل 2019، وهذا يعني وجود تباين كبير مع السعر المتأرجح في السوق السوداء، ويعطي أفضلية لصاحب المال وطالب الدولار على أن تكون الإستفادة منه مخصّصة ومحصورة بالأبناء الطلّاب والطالبات الذين يجهدون لإكمال تحصيلهم العلمي في الجامعات والمعاهد التقنية العليا، باعتبار أن مصاريف الدراسة والمعيشة أغلى ممّا هي عليه في لبنان كونها تدفع بالعملة الصعبة كتعبير عن العملة الأكثر استخدامًا ورواجًا في كلّ أرجاء الكون.
كما أنّ قانون الدولار الطالبي جاء بصيغة تنفيذية إلزامية بحيث لا يوجد أمام المصرف أيّ مفرّ للتملص منه، بل يتوجّب عليه الركون إليه والعمل به، وذلك بعد التحقّق من توافر الشروط الملزمة بدورها لتحرير الأموال وإجراء عملية تحويلها.
وأضافت القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في الدعاوى المالية زينة زين حكمًا جديدًا إلى سلسلة الأحكام الصادرة في هذا الخصوص والمتعلّقة بإنفاذ مضمون قانون الدولار الطالبي بعد إسقاط كلّ الحجج والذرائع التي تستخدمها المصارف لتأجيل عملية دفع المال قدر الإمكان، إذ لا قدرة لها على التخلّص من هذا القانون، ومهما تمادت في التأجيل والترحيل فلا بدّ في نهاية المطاف من إتمام عملية التحويل، وإلّا فإنّ ثمّة عقوبات تطالها بحسب التعديلات التي طرأت على القانون رقم 2020/193 وتنتظر توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وقضى حكم زين المعجّل التنفيذ بإلزام بنك الاعتماد اللبناني ش.م.ل. بأن يحوّل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي من حساب المدعي محمّد حسن القاق في فرع الفرزل إلى حساب ابنه علي القاق الموجود في بيلاروسيا خلال مهلة 24 ساعة من تاريخ تبلّغه هذا القرار وتبلّغه تفاصيل الحساب المصرفي في الخارج المطلوب التحويل إليه تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها خمسة ملايين ليرة لبنانية عن كلّ يوم تأخير في تنفيذ القرار الراهن وذلك سندًا لأحكام القانون رقم 2020/193 وعلى أن يكون التحويل بالدولار الأميركي بعد التحويل وفقًا لسعر صرف الدولار 1515 ليرة.
وكان القاق قد قدّم بواسطة وكيله القانوني المحامي يوسف سعود روفايل استحضارًا بوجه بنك الاعتماد اللبناني ش.م.ل. طلب فيه تحويل مبلغ مالي بالدولار الأميركي إلى ابنه الذي يتابع تحصيله العلمي الجامعي في بيلاروسيا، بالإستناد إلى قانون الدولار الطالبي، إلّا أنّ البنك تمنّع على الرغم من تقديم كلّ المستندات التي نصّ القانون المذكور عليها، واستلمها مصدّقة بحسب الأصول، لكنّه حاول التخفّف من عملية التحويل.
وفنّدت القاضي زين في حكمها كلّ ذريعة أدلى بها المصرف من دون وجه حقّ مستندة إلى منطوق القانون نفسه، فأعادت على أسماع المصرف القول:
أوّلًا: بأنّ القانون رقم 2020/193 لم يحدّد ما إذا كان لطالب التحويل حساب مصرفي لدى البنك المقامة الدعوى ضدّه، وهذا يعني أنّه بمقدور كلّ لبناني لديه شاب أو شابة يكملان الدراسة الجامعية خارج حدود الوطن أن يستفيد من قانون الدولار الطالبي وفق شروط محدّدة تتعلّق بتزويد المصرف بأوراق ومستندات تؤكّد وجوده في الخارج ودراسته الجامعية والمصاريف الشهرية والسنوية من حيث المأكل والملبس وإيجار المنزل وغيرها من نفقات المعيشة الكريمة.
ثانيًا: ليس بالضرورة أن يكون الحساب المفتوح لدى المصرف بالدولار الأميركي، بل يمكن أن يكون بالليرة اللبنانية أو حساب توطين راتب شهري، على أن يتمّ صرف الدولار بسعر 1515 ليرة. وهذه واحدة من العقبات التي تتذرّع بها المصارف لإبطاء عملية تحويل المال إلى الخارج.
“محكمة” تتفرّد بنشر حكم القاضي زين المؤلّف من تسع صفحات “فولسكاب”، كاملًا وحرفيًا، وذلك على الشكل التالي:
باسم الشعب اللبناني
إنّ القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في الدعاوى المالية
لدى التدقيق،
وبعد الإطلاع على الأوراق كافة،
تبيّن أنّه بتاريخ 2021/10/14، قدّم المدعي السيّد محمد حسن القاق بواسطة وكيله المحامي يوسف سعود روفايل، إستحضارًا بوجه المدعى عليه بنك الإعتماد اللبناني ش.م.ل.، عرض فيه أنّ ابنه علي طالب جامعي تسجّل في الجامعة في دولة بيلاروسيا بتاريخ 2019/7/9 حيث لا يزال يتابع تحصيله العلمي لغاية تاريخه، وأنّه، أيّ المدعي، قام منذ العام 2019 وحتّى تاريخه بتحويل جميع المستحقّات المتوجّبة على ابنه المذكور بالدولار الأميركي، قسم منها عن طريق OMT والقسم الآخر عبر إيداعه في المصرف المدعى عليه وقيام ابنه بسحبه بواسطة بطاقة الإئتمان في بيلاروسيا عن طريق الصرّاف الآلي ATM .
وأضاف المدعي أنّه إثر صدور قانون الدولار الطالبي قام بمراجعة المدعى عليه لأكثر من سنة لتحويل المبلغ موضوع القانون المومأ إليه، إلّا أنّ الأخير ما انفكّ يتهرّب منه.
وأدلى المدعي في باب القانون بتحقّق شروط تطبيق القانون 2020/193 كافة سيّما وأنّه أبرز المستندات التي نصّ عليها جميعها، من إفادة مصدّقة أصولًا تثبت تسجيل ابنه في الخارج خلال العامين الدراسيين 2019- 2020، و2020-2021، وإفادة بالمدفوعات الجامعية قبل 2020/12/31 تثبت قيامه بدفع المبالغ المطلوبة من أصل القسط السنوي للعام 2021/2020 وتبيّن مقدار المبالغ المستحقّة بذمّة ابنه لغاية تاريخه، وعقد إيجار، الأمر الذي يعطيه حقًّا مشروعًا لإلزام المدعى عليه بإجراء التحويل المطلوب بقيمة العشرة آلاف دولار أميركي المحدّد في القانون 2020/193، إلّا أنّ الأخير فرض عليه تقديم مستندات أخرى لا لزوم لها.
وطلب المدعي في الختام إصدار قرار معجّل التنفيذ نافذ على أصله بإلزام المدعى عليه بتحويل مبلغ قدره عشرة آلاف دولار أميركي إلى حساب نجله في بيلاروسيا فورًا عملًا بقانون الدولار الطالبي من أجل تسديد الأقساط الجامعية المستحقّة عليه تحت طائلة إلزامه بدفع مبلغ ألف دولار أميركي عن كلّ يوم تأخير منذ تاريخ صدور الحكم.
وتبيّن أنّ المدعي طلب بتاريخ 2021/10/21 و 2021/11/15 إحالة الدعوى إلى الأصول الموجزة، وأنّه بتاريخ 2021/11/18 أحيل ملفّ الدعوى الراهنة إلينا من القاضي المنفرد المدني الناظر بالدعاوى المالية وفقًا للأصول العادية وسجّلت الدعوى لدى هذه المحكمة بتاريخ 2021/11/23 برقم 95م/2021.
وأنّه بتاريخ 2021/11/29، قرّرت هذه المحكمة السير في الدعوى وفقًا للأصول الموجزة، وإبلاغ المدعى عليه الإستحضار ومرفقاته، وتكليفه بتقديم جوابه عليه خلال مهلة أسبوع من تاريخ التبليغ عملًا بأحكام القانون رقم 154 تاريخ 2011/8/17.
وتبيّن أنّ المدعى عليه قدّم بتاريخ 2021/12/2 بواسطة وكيله المحامي عزيز طربيه، لائحة جوابية أولى، عرض فيها أنّ للمدعي لديه أيّ لدى المصرف المدعى عليه، حساب توطين لراتبه بالليرة اللبنانية لدى فرع الفرزل، وأنّه لم يستعمل حسابه المذكور سابقًا لإجراء أيّة حوالة خارجية، وأنّه لدى مراجعة المدعي له لتحويل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي إلى حساب ابنه في بيلاروسيا بسعر صرف 1510 ل.ل. سندًا لقانون الدولار الطالبي، قامت إدارة المصرف بدراسة ملفّه، فتبيّن لها أنّه غير مستوف للشروط القانونية المفروضة في القانون المذكور، وفي تعاميم مصرف لبنان.
وأدلى المدعى عليه في القانون بوجوب ردّ الدعوى شكلًا في حال تبيّن أنّها تفتقد لأيّ من الشروط الشكلية المفروضة قانونًا، وفي الأساس بوجوب ردّها للأسباب التالية:
1- تعارض طلب التحويل مع شروط وأحكام العمل المصرفي، إذ إنّ القطاع المصرفي هو أكثر القطاعات تأثّرًا بالإنهيار الإقتصادي الحاصل ما أثّر على العديد من الخدمات الإضافية الإختيارية التي كان يوفّرها لزبائنه وأهمّها عمليات التحويلات الخارجية بسبب الشحّ في السيولة بالعملات الأجنبية، وعدم تأمينها من قبل مصرف لبنان أو شركات الصرافة من جهة وتوقّف العديد من المصارف المراسلة عن تنفيذ عمليات التحويل لصعوبة تأمين المصرف ضمانات كبيرة إضافية بالعملات الأجنبية اشترطتها المصارف مؤخّرًا لإجراء تلك التحويلات فضلًا عن أنّ المدعي العميل لديه لا يملك أيّ حساب بالعملة الأجنبية لديه، بل إنّ حسابه هو حساب توطين راتب بالليرة اللبنانية، وأنّه بحسب المادة الأولى من التعميم الصادر عن مصرف لبنان بشأن التحويلات الخارجية الطلّابية، إنّ التحاويل تتمّ من حسابات العملاء الجارية بالعملة الأجنبية، وإلّا فإنّ إتمام عملية التحويل للخارج عبر حساب بالليرة اللبنانية يتطلّب إجراء عملية صرف لتحويل المبلغ المطلوب تحويله إلى الدولار الأميركي العملية التي كان المصرف يجريها إمّا عن طريق مصرف لبنان أو عبر شركات الصيرفة وهذان الأمران غير متاحين، وأنّ المدعي لم يتقدّم بطلب عبر منصّة صيرفة لإجرائها عبر السعر المحدّد من قبل مصرف لبنان.
2- إنتفاء الشروط التي فرضها القانون 2020/193 والتعميم الصادر عن مصرف لبنان بشأنه، إذ إنّ المدعي لم يبرز أيّة إفادة تبيّن عدم استفادته سابقًا من القانون 2020/193، ولا أيّة إفادة أصلية ومصدّقة وموقّعة ومختومة بالمدفوعات السابقة للعام 2020 وهي من المستندات التي نصّ القانون 2020/193 على وجوب إبرازها، فضلًا عن أنّ المدعي لم يطلب إجراء التحويل لصالح أيّة جهة مستفيدة، خلافًا للتعميم الذي أوجب أن يتمّ التحويل مباشرة إلى المستفيد أيّ الجهة المعنية، وليس إلى صاحب العلاقة، إلّا أنّ المدعي في القضيّة الراهنة لم يطلب إجراء التحويل لصالح الجامعة إنّما إلى حساب نجله المصرفي الشخصي في الخارج، ما يؤكّد توسّله منفعة خاصة ليس إلّا.
3- حقّ المصرف بدراسة الملفّ والتحقّق من مدى انطباقه على أحكام القانون، وفق ما جاء في القانون لجهة “إجراء المصارف المقتضى للتثبّت من حقّ المستفيد”.
وخلص المدعى عليه إلى طلب ردّ الدعوى شكلًا وأساسًا لعدم توافر شروط تطبيق القانون 2020/193 وإلزام المدعي بالعطل والضرر لسوء النيّة سندًا للمواد 10 و11 و551 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وتضمين الأخير النفقات كافة.
وأنّه بتاريخ 2021/12/7 تبلّغ المدعي بواسطة وكيله لائحة المدعى عليه الجوابية الأولى، وطلب بتاريخ 2021/12/10، على محضر ضبط المحاكمة ردّ كلّ ما جاء في اللائحة المذكورة لعدم القانونية والبعد كلّ البعد عن الواقع والجدّية والثبوت، كما طلب البتّ بالدعوى نظرًا للعجلة المطلوبة.
بناء عليه،
حيث إنّ المدعي يطلب إلزام المصرف المدعى عليه بنك الاعتماد اللبناني ش.م.ل. بتحويل مبلغ قدره عشرة آلاف دولار أميركي من حسابه لديه إلى حساب نجله في بيلاروسيا فورًا عملًا بالقانون رقم 2020/193 المعروف بقانون الدولار الطالبي وذلك من أجل تسديد الأقساط الجامعية المستحقّة عليه، تحت طائلة إلزامه بدفع مبلغ ألف دولار أميركي عن كلّ يوم تأخير منذ تاريخ صدور الحكم، مدليًا بتحقّق شروط تطبيق القانون 2020/193 كافة سيّما وأنّه أبرز المستندات التي نصّ عليها جميعها(من إفادة مصدّقة أصولًا تثبت تسجيل ابنه في الخارج خلال العامين الدراسيين 2019 – 2020 و2020-2021، وإفادة بالمدفوعات الجامعية قبل 2020/12/31 تثبت قيامه بدفع المبالغ المطلوبة من أصل القسط السنوي للعام 2021/2020 وتبيّن مقدار المبالغ المستحقّة بذمّة ابنه لغاية تاريخه، وعقد إيجار).
وحيث إنّ المدعى عليه يطلب من جهته ردّ الدعوى لعدم توافر شروط تطبيق القانون 2020/193 وإلزام المدعي بالعطل والضرر لسوء النيّة سندًا للمواد 10 و11 و551 من قانون أصول المحاكمات المدنية، مدليًا بما يلي:
– إنّ المدعي/العميل لا يملك أيّ حساب بالعملة الأجنبية لديه، بل إنّ حسابه هو حساب توطين راتب بالليرة اللبنانية، وأنّه لم يستعمل حسابه المذكور سابقًا لإجراء أيّة حوالة إلى الخارج.
– إنّ إتمام عملية التحويل للخارج عبر حساب بالليرة اللبنانية يتطلّب إجراء عملية صرف لتحويل المبلغ المطلوب تحويله إلى الدولار الأميركي الأمر غير المتاح حاليًا بسعر الصرف الرسمي.
– إنّ المدعي لم يتقدّم بطلب عبر منصّة صيرفة لإجراء التحويل بالسعر المحدّد من قبل مصرف لبنان عليها.
– إنّ المدعي لم يبرز أيّة إفادة تبيّن عدم استفادته سابقًا من القانون 2020/193.
– إنّ المدعي لم يبرز أيّة إفادة أصلية مصدّقة وموقّعة ومختومة بالمدفوعات السابقة للعام 2020.
– إنّ المدعي لم يطلب إجراء التحويل مباشرة لصالح الجهة المستفيدة- أيّ الجامعة، إنّما إلى حساب نجله المصرفي الشخصي في الخارج، ما يؤكّد توسّله منفعة خاصة ليس إلّا.
– حقّ المصرف بدراسة الملفّ والتحقّق من مدى انطباقه على أحكام القانون.
وحيث إنّ المشترع اللبناني تكريسًا للحقّ في التعليم، أصدر بتاريخ 2020/10/16 القانون رقم 2020/193 الذي ألزم بموجبه المصارف العاملة في لبنان بإجراء تحويل مالي لكلّ طالب من الطلّاب اللبنانيين الجامعيين المسجّلين في الجامعات أو المعاهد التقنية العليا خارج لبنان قبل العام 2020- 2021 لا تتجاوز قيمته عشرة آلاف دولار أميركي لمرّة واحدة وذلك من حساباتهم أو حسابات أولياء أمورهم أو ممن لم يكن لديهم حسابات في المصارف، بالعملة الأجنبية أو العملة الوطنية اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي للدولار 1515 وذلك بعد إجراء المصارف المقتضى للتثبّت من حقّ المستفيد لجهة:
– إفادة تسجيل حالية من الجامعة أو المعهد التقني.
– إفادة بالمدفوعات الجامعية أو المعاهد التقنية قبل تاريخ 2020/12/31.
– عقد إيجار السكن الحالي أو إيصال آخر دفعة شهرية.
وحيث إنّ القانون الآنف ذكره نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 2020/10/22 وأصبح نافذًا اعتبارًا من التاريخ الأخير.
وحيث إنّه يقتضي التحقّق من مدى توافر الشروط المفروضة في القانون 2020/193 في حالة الملفّ الراهن.
حيث من نحو أوّل،
أنّ جنسية ابن المستدعي اللبنانية ثابتة بجواز سفره اللبناني، كما وأنّ إقامته في بيلاروسيا ثابتة بموجب جملة المستندات المرفقة ربطًا بالإستحضار ومنها:
– تأشيرة دخوله الأراضي البيلاروسية.
– عقد الإيجار الواقع على الـ Student’s dormitory.
وحيث من نحو ثانٍ،
من الثابت أنّ ابن المدعي السيّد علي القاق مسجّل لدى جامعة Belarusian State Medical University في Minsk للعام 2020- 2021 وهو يدرس في كلّية الطبّ اختصاص Stomatology للسنة الثانية على التوالي بعد أن تسجّل بتاريخ 2019/7/9 ودخل إليها بتاريخ 2019/9/1 وأنّ تاريخ تخرّجه المتوقّع هو 2024/6/30، وأنّ تكاليف تحصيله العلمي وعامه الدراسي المتوجّبة عليه عن العام 2020-2021 تبلغ/5.700/د.أ.، وتكاليف إقامته السنوية تبلغ /1.000/د.أ. وتكاليف مأكله وطبابته وملبسه وتنقّله وكتبه تبلغ / 10.000/د.أ. كما هو ثابت من الإفادة المصدّقة والمترجمة إلى الإنجليزية أصولًا، الصادرة بتاريخ 2020/10/8 عن عميد الكلّية المختصة “Medical Faculty Of International Students” في جامعة Belarusian State Medical University المذكورة، وصورة بطاقة الطالب العائدة له والصادرة عن الجامعة عينها،
وحيث إنّه ثابت تبعًا لما تقدّم أن إبن المدعي كان يتابع دراسته في الجامعة المذكورة منذ العام 2019 على ما يتبدّى من الإفادة وبطاقة الطالب المومأ إليهما أعلاه، بخلاف إدلاءات المدعى عليه،
وحيث من الثابت إنطلاقًا ممّا تقدّم أنّ الرسوم الجامعية وبدلات الإيجار والمصاريف والنفقات المعيشية المتوجّبة بذمّة إبن المدعي تفوق قيمتها المبلغ المحدّد في القانون رقم 2020/193،
وحيث تجدر الإشارة من جهة أولى،
أنّ القانون رقم 2020/193 لم يحدّد شروطًا تفصيلية لجهة الحساب الواجب إجراء التحويل منه، سيّما وأنّه أورد إمكانية ألّا يكون لطالب التحويل حساب مصرفي لدى البنك حتّى، كما أنّه لم يحدّد مثل تلك الشروط لجهة الحساب الواجب إجراء التحويل إليه، فتردّ إدلاءات المدعى عليه لعدم القانونية، سواء لناحية كون الحساب العائد للمدعي بالليرة اللبنانية – وقد جاء نصّ المادة الأولى من القانون 2020/193 واضحًا “(…) حسابات أولياء أمورهم(…) بالعملة الأجنبية أو العملة الوطنية اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي للدولار 1515”-، أو لناحية أنّ الأخير لم يطلب تحويل المبلغ المالي إلى الجهة المستفيدة مباشرة،
وحيث تجدر الإشارة من جهة ثانية،
أنّ المشرّع، خلافًا لإدلاءات المدعى عليه، لم يترك للمصرف العامل في لبنان خيارًا في إجراء التحويل من عدمه عند توافر الشروط المفصّل مضمونها أعلاه، بل ألزمه بإجرائه، وهو ما يظهر بشكل صريح وواضح من عنوان القانون ومن العبارة التي استعملها “على المصارف العاملة في لبنان”، متيحًا له فقط التثبّت من توافر الشروط المومأ إليها في المستفيد، الأمر الذي لا يخرج عن رقابة القضاء، ما يقتضي معه إهمال إدلاءات المدعى عليه المخالفة،
وحيث إنّ إدلاءات المدعى عليه المنصبّة على عدم إبراز المدعي لأيّة إفادة تبيّن عدم استفادته سابقًا من القانون 2020/193 مستوجبة الإهمال في ظلّ وضع مصرف لبنان آلية تضمن تحقّق المصارف من عدم الإزدواجية/التكرار في طلبات التحويل من خلال إنشاء مركزية معلومات لدى جمعية مصارف لبنان،
وحيث إنّ المدعى عليه لم ينازع بواقعة كون المدعي عميل لديه كما ولم ينازع بتوافر قيمة المبلغ المطلوب تحويله في حساب الأخير لديه،
وحيث إنّه انطلاقًا ممّا تقدّم بيانه، تكون شروط المادة الأولى من القانون 2020/193 متوافرة في حالة الملفّ الراهن ويمسي حقّ المدعى عليه بإجراء التحويل المالي لإبنه عن العام الدراسي 2020- 2021 ثابتًا،
وحيث إنّ عدم تسديد الأقساط الجامعية يلحق بإبن المدعي أضرارًا فادحة يعرّضه لخسارة عامه الجامعي بما فيه من تأثير على حاضره ومستقبله، كما أنّ تخلّفه عن تسديد بدلات الإيجار يعرّض إجارته للفسخ، والإمتناع عن إجراء التحويل يحول دون تأمين مستلزماته الحياتية الأساسية من مأكل وملبس وسواه،
وحيث إنّه تأسيسًا على كلّ ما تقدّم بيانه، يقتضي إلزام المصرف المدعى عليه بتحويل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي من حساب المدعي لديه إلى حساب ابنه في بيلاروسيا،
وحيث في ضوء ما ورد آنفًا والنتيجة التي توصّلت إليها المحكمة لم يعد من حاجة للبحث في سائر ما أدلي به من أسباب وطلبات زائدة أو مخالفة، إمّا لانتفاء الفائدة وإمّا لعدم قانونيتها وإمّا لكونها لاقت ردًّا ضمنيًا في معرض التعليل المساق أعلاه، فيقتضي ردّها بما في ذلك طلب إلزام المدعي بالعطل والضرر المقدّم من المدعى عليه لعدم توافر أسباب الحكم به،
وحيث إنّ هذا الحكم معجّل التنفيذ بقوّة القانون عملًا بأحكام المادة /500/مكرّر(8) من القانون رقم 2011/154،
لذلك،
يحكم بما يأتي:
أوّلًا: بإلزام المدعى عليه بنك الاعتماد اللبناني ش.م.ل. بأن يحوّل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي من حساب المدعي السيّد محمّد حسن القاق في فرع الفرزل إلى حساب ابنه السيّد علي القاق في بيلاروسيا، وذلك خلال مهلة 24 ساعة من تاريخ تبلّغه هذا القرار وتبلّغه تفاصيل الحساب المصرفي في الخارج المطلوب التحويل إليه تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها خمسة ملايين ليرة لبنانية عن كلّ يوم تأخير في تنفيذ القرار الراهن وذلك سندًا لأحكام القانون رقم 2020/193 المعروف بقانون الدولار الطالبي، وعلى أن يكون التحويل بالدولار الأميركي بعد التحويل وفقًا لسعر صرف الدولار 1515 ل.ل.،
ثانيًا: ردّ سائر ما زاد أو خالف، بما فيه طلب العطل والضرر لانتفاء شروط الحكم به،
ثالثًا: تضمين المدعى عليه النفقات القانونية كافة.
حكمًا معجّل التنفيذ صدر في بيروت بتاريخ 2021/12/29.
“محكمة” – الثلاثاء في 2022/1/4
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا وخصوصًا الإعلامية ودور النشر والمكتبات منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، كما يمنع نشر وتبادل أيّ خبر بطريقة الـ”screenshot” ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!