علم وخبر

خاص “محكمة”:هذا ما جرى في ملفّ قبرشمون في القضاء العسكري/علي الموسوي

كتب علي الموسوي:
خلافاً لما أشيع وتردّد في وسائل إعلامية مختلفة، فإنّه لم يجر أيّ تبديل أو تغيير في مناوبة قضاة التحقيق العسكري خلال العطلة القضائية الصيفية من أجل إيداع ملفّ حادثة قبرشمون – البساتين لدى القاضي مارسيل باسيل.
وكلّ ما في الأمر، أنّ قاضي التحقيق العسكري الأوّل بالإنابة فادي صوّان لم يشأ أن يترك هذا الملفّ لديه لينظر فيه شخصياً، علماً أنّ العادة جرت بأن يترك قضاة التحقيق الأول الملفّات والدعاوى الحسّاسة والدقيقة لديهم، وقيل إنّه تعرّض لضغط سياسي من وزير عدل سابق من دون أن يصدر تأكيد أو نفي لهذا الفعل المخالف للقانون، جعله ينأى بنفسه عن مباشرة التحقيق في هذه الجريمة السياسية في ظلّ تشعّب الروايات حولها، فما كان منه إلاّ أن أحال الملفّ على القاضي باسيل من دون اتباع جدول المناوبة الموضوع في وقت سابق، إذ كان يفترض أن يحال بحسب الجدول المذكور والموضوع بالاتفاق بين القضاة أنفسهم، على القاضي المناوب ندى الأسمر ما دام أنّ صوّان فضّل أن يتجنّب شخصياً متابعة هذه الدعوى والنظر والتحقيق فيها.
ولكنّ صوّان وبما له من حقّ الاستنساب في توزيع الملفّات إدارياً على القضاة العاملين معه، من دون أن تكون لديه أيّة سلطة على زميله القاضي في مجريات التحقيق في الملفّات المعروضة عليه، تغاضى عن دور الأسمر ومن يليها في المناوبة القاضي آلاء الخطيب كون هذا الأخير إبن منطقة الشوف ومحسوباً على تيّار المستقبل، ورئيس الحكومة سعد الدين الحريري يقف إلى جانب النائب السابق وليد جنبلاط سياسياً في هذا الملفّ وفي رفضه المعلن لإحالة الملفّ على المجلس العدلي، وبالتالي لم يبق في الميدان إلاّ القاضي مارسيل باسيل.
مع الإشارة إلى أنّ آخر قاضي تحقيق عسكري في جدول المناوبة وتحديداً بين 4 و15 أيلول 2019، هو القاضي نجاة أبو شقرا وتحسب سياسياً على الضفّة الجنبلاطية علماً أنّه يُشهد لها بجرأتها في قول الحقّ، وجرت العادة في ملفّات سابقة عدم تكليف قاض من الطائفة نفسها التي يتبع لها المدعى عليهم في الجرائم السياسية تحديداً، تجنّباً للإحراج.
وفي معلومات خاصة بـ“محكمة” أنّ القاضي باسيل تلقّف ملفّ جريمة قبرشمون – البساتين للنظر فيه بما يفرضه القانون والضمير ومن دون مسايرات لأيّ طرف سياسي له صلة ما به، ودون خشية من أيّ غضب سياسي باعتبار أنّ هناك كلاماً عن إمكانية إجراء تشكيلات قضائية في خريف العام 2019 إذا ما سبقها ملء المناصب القضائية الشاغرة وتحديداً منصب نائب عام تمييزي لما له من كلمة فاصلة في تحديد فريق عمله في النيابات العامة التمييزية والاستئنافية إنْ لم نقل في كلّ ما له علاقة بالشقّ الجزائي والجنائي!
وكلّ هذا مرتبط بعودة مجلس الوزراء إلى العمل بعد استنكاف وتوقّف طويلين منذ وقوع حادثة قبرشمون – البساتين في 30 حزيران 2019 بسبب الخلافات السياسية حول الجهة القضائية المخوّلة أن تنظر في هذا الملفّ، علماً أنّ هناك جرائم مماثلة أو أقلّ أهمّية تخرج عن إطار فكرة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي أحيلت على المجلس العدلي مثل “جريمة الزيادين” التي أصرّ جنبلاط يومذاك على إحالتها على المجلس العدلي، فما كان من هذا الأخير في حكمه المبرم إلاّ أن قال إنّها “جريمة ثأرية” تخرج عن مفهوم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وبالتالي لا تعوز مجلساً عدلياً.
“محكمة” – الاثنين في 2019/8/5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!