أبرز الأخبارمقالات

خاص “محكمة”: إسقاط حقّ المستأجر بالتمديد في مأجور غير سكني لعدم دفع نسبة 1,9% على بدل الايجار/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت-الغرفة الحادية عشرة الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، عدّة نقاط دقيقة وجديدة تتعلّق بمأجور غير سكني، وإنذار مرسل للمستأجر قبل نفاذ القانون رقم 2017/2 الصادر بتاريخ 2017/2/28، وأيّ قانون يطبّق على مثل هذه الحالة. فاعتبرت أنّ القانون النافذ بتاريخ 2014/12/28 هو الواجب التطبيق، وأنّ النزاع الجدّي ينظر إليه من الناحية الموضوعية وليس من خلال تفسيرات الفريقين.
وبحثت المحكمة في عدّة مبادئ عامة في قانون الايجارات وفصلتها بحيث تصلح للاعتداد بها من قبل الباحثين والمالكين والمستأجرين.
واعتبرت المحكمة أنّ تحديد بدلات الإيجار في الأماكن غير السكنية لم يثُر أيّ مشاكل أو تفسيرات بعكس الأماكن السكنية، وأنّ مؤشّر التضخّم واضح لهذه الجهة.
إلاّ أنّ قرار المحكمة لم يثُر نقطة مهمّة وهي الزيادة التي طرأت عن عدّة أيّام من العام 2014 والبالغة 4,8% إذ إنّ أهمية هذه الزيادة تتجسّد في كونها قد دخلت في صلب الإيجار، وبالتالي يقتضي الاستناد إليها في العام 2015 بحيث نكون قد زدنا 4,8% ومن ثمّ نزيد فوقها 1,9% عن العام 2015 فيتغيّر البدل ويصبح أكبر من الحالة التي نزيد فيها فقط 1,9% دون الـ 4,8%
وقضت المحكمة بفسخ الحكم الابتدائي وحكمت بإسقاط حقّ المستأجر بالتمديد القانوني والزامه بالاخلاء.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2018/6/18:
ثانياً: في الأساس
جيث إنّ المستأنف يطلب فسخ الحكم الابتدائي المنتهي الى رد طلبه الرامي الى اسقاط حق المستأنف عليه بالتمديد القانوني للاجارة القائمة على القسم رقم 3 من العقار رقم /2464/المصيطبة، لاعتباره ان ثمة نزاعاً جدياً حول الزيادات القانونية المتوجبة والمطالب بها، مدلياً بأن مقدار الزيادة محدد بموجب الفقرة الثانية من المادة /38/ من القانون الصادر بتاريخ 2014/5/9 والذي اصبح نافذاً ابتداءً من تاريخ 2014/12/28 ، وبأن رفض المستأنف عليه الصريح بمعرض معاملة العرض والايداع المجراة من قبله برقم 2017/775، بتسديد تلك الزيادة عن العامين 2015و2016، وقيامه باسترداد المبلغ المودع بموجب المعاملة المذكورة بعد انقضاء مهلة الشهرين وإجرائه معاملة اخرى مستقلة عن الاولى بالمبالغ المستردة والزيادة، انما يستوجب اسقاط حقه بالتمديد القانوني سنداً للمادتين /40/و/34/ من القانون المشار اليه، لحصول الدفع خارج المهلة القانونية،
وحيث ان المستأنف عليه يطلب من جهته رد الاستئناف مدلياً بوجود نزاع جدي حول مقدار الزيادة نجم عن الغموض الذي نشأ في اوساط المستأجرين والمالكين حول مدى امكانية تطبيق قانون الايجارات الصادر عام 2014، ادى به الى التريث في دفع الزيادة، بموجب معاملة العرض والايداع الفعلي الاولى، الى حين صدور قانون يحدد تلك الزيادة وينص على آلية تطبيقها، مشدداً على انه لا يسع المستأنف رفض قبض قيمة الايداع بحجة سقوط حق المستأجر من التمديد قبل صدور قرار قضائي يثبت ذلك كما انه لا يجوز له تعليق العرض على شرط او تحفظ على العرض والايداع الا ضمن صيغ معينة ومهل محددة في قانون اصول المحاكمات المدنية،
وحيث انه بالعودة الى عقد الايجار الموقع بين الفريقين يتبين ان وجهة استعمال المأجور محددة بمحل نوفوتيه واحذية وقرطاسية ومكتبة ومكتب عقاري وفيديو…، وبالتالي فإن المأجور يعتبر غير مخصص لسكن المستأجر،
وحيث إنّه يتبيّن في هذا السياق أنّه بتاريخ 2016/12/ 8 أرسل المستأنف إلى المستأنف عليه إنذاراً بواسطة الكاتب العدل في بيروت تسجّل برقم 2016/25662، اعتبر فيه ان بدل الايجار عن العام 2014 بلغ /5,544,000/ ل.ل. وان معدل التضخم السنوي في العام 2014 بلغ وفقا للمؤشر الرسمي الصادر عن ادارة الاحصاء المركزي ، نسبة 1,9%، بحيث تضحى قيمة بدل الايجار عن العامين 2015و2016: /5,544,000/ + /105,336/ = /5,649,336/ وطالب المستأنف بتسديد المبالغ التالية:
– رصيد بدل العام 2015 بعد ان سدد المستأنف عليه /4,169,000/ ل.ل. = /1,480,000/ ل.ل.
– بدل ايجار العام 2016: /5,649,336/ ل.ل.
وحيث انه بتاريخ 2016/12/9 تبلغ المستأنف عليه الانذار المشار اليه، وبتاريخ 2017/2/8 نظّم كتاب رد على انذار وعرض فعلي وايداع مسجل لدى الكاتب العدل في بيروت برقم 2017/755، أشار بموجبه الى انه استناداً لمرسوم غلاء المعيشة رقم 7426 تاريخ 2012/1/25 فقد أصبح بدل الايجار-المحدّد في العام 2008 بملبغ /2,776,000/ ل.ل.-بعد زيادة بقيمة 33% عن العام 2008 و12,8% عن العام 2012، بقيمة /4,169,000/ ل.ل. وعرض المبلغ المكذور الذي يمثل بحسبه البدلات عن الفترة الممتدة من 2016/1/1 ولغاية 2016/12/31، متريّثاً في دفع او تطبيق اية زيادة على بدلات الايجار الى حين صدور نص قانوني يحدد تلك الزيادة وآلية تطبيقها، وقد رفض المستأنف الايداع الحاصل بموجب منظم لدى الكاتب العدل بتاريخ 2017/2/13.
وحيث إنّه بتاريخ 2017/2/27 استردّ المستأنف عليه الايداع الحاصل بتاريخ 2017/2/8 وعاد واودع بالتاريخ عينه ولدى الكاتب العدل ذاته، عرضاً وايداعاً سجل بالرقم 2017/ 1107 بمبلغ /4,327,422/ ل.ل. معتبراً أنّ بدل ايجار المأجور هو /4,169,000/ ل.ل. وان غلاء المعيشة الاخير يبلغ 1,9% من بداية عام 2015، بحيث يصبح البدل السنوي الاخير/4,248,211/ ل.ل.مشيراً الى انه لم يسدد الزيادة عن العام 2015، بحيث اودع قيمتها بالاضافة الى المبلغ المسترد المودع في المعاملة السابقة مع اضافة زيادة عن العام 2016، وقد رفض المستأنف العرض المذكور بموجب كتاب بتاريخ 2017/2/2017 لحصوله خارج المهلة القانونية للانذار.
وحيث إنّه يتبيّن أنّ النزاع يتعلق تحديداً، وفق صراحة الانذار والرد عليه، بالزيادة بنسبة 1,9% المتعلقة بمعدل التضخم السنوي وفقاً للمؤشر الرسمي العائد لعام 2015،
وحيث ان النزاع الراهن يتعلق، كما سبقت الاشارة، بإسقاط المستأجر من حقه في التمديد القانون لعدم الزيادات القانونية المتوجبة، بعد ان انذر بوجوب دفعها قبل نفاذ القانون رقم 2017/2 الصادر بتاريخ 2017/2/28، فلا يمكن تطبيق احكام هذا القانون على الانذار موضوع النزاع والآثار المترتبة عليه، ما يوجب تحديد القانون الواجب التطبيق على ضوء تتابع نفاذ القوانين الاستثنائية في قضايا الايجارات،
وحيث ان النزاع يثير كذلك مدى وجوب تطبيق قانون الايجارات الصادر بتاريخ 2014/5/8 والمنشور في ملحق الجريدة الرسمية العدد 27 تاريخ 2014/6/26 ، والذي كان مطعوناً به امام المجلس الدستوري الذي اصدر قراره بالاكثرية بتاريخ 2014/8/6 (نشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 34 تاريخ 2014/8/19) القاضي في الاساس:
– برد مراجعة الطعن لجهة الاسباب المدلي بها بشأن اصدار القانون ونشره بمادة وحيدة، ولجهة العدالة الاجتماعية والمساواة والامان التشريعي والحقوق المكتسبة وحرية التعاقد.
– ابطال المواد 7و13 والفقرة ب-4 من المادة 18 من القانون المطعون فيه.
وحيث لهذه الجهة لا بد من التنويه في البدء ببعض المبادئ العامة والثوابت التشريعية
الالزامية التي ترعى سواء اساس الحقوق او اصول المحاكمة والاختصاص التالية:
1- ان المادة 20 من الدستور نصت على ان السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة، والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم،
2- من الثابت ان قانون الموجبات والعقود هو القانون الاساسي الواجب التطبيق على اساس كافة التعاملات بين الناس في حال عدم وجود نصوص قانونية استثنائية محددة بشكل واضح وصريح، وان قانون اصول المحاكمات المدنية هو الواجب التطبيق على كافة وسائل الاثبات والاجراءات القضائية عند انتقاء وجود او زوال نص خاص او استثنائي آخر،
3- عملاً بأحكام المادة4 من قانون اصول المحاكمات المدنية، لا يجوز للقاضي تحت طائلة اعتباره مستنكفاً عن احقاق الحق ان يمتنع عن الحكم بحجة غموض النص او انتفائه او ان يتأخر بغير سبب عن اصدار الحكم، وعند غموض النص يفسره القاضي بالمعنى الذي يحدث معه اثراً يكون متوافقاً مع الغرض منه ومؤمناً التناسق بينه وبين النصوص الاخرى، وعند انتفاء النص يعتمد القاضي المبادئ العامة والعرف والانصاف،
وحيث ضمن هذه الثوابت والمبادئ العامة التي ترعى المؤسسات والسلطات الدستورية في لبنان، ينبغي ترتيب النتائج التالية:
1- ان المجلس الدستوري نفسه قد رد المراجعة الرامية الى طلب ابطال القانون الجديد للايجارات بكافة ما تضمنه من مواد واحكام، وحصر الابطال بالمادتين 7و13 والفقرة ب-4 من المادة 18 منه، بحيث لا يمكن القول بعدم امكانية تطبيق المواد التي لم يبطلها المجلس الدستوري الا عند استحالة التطبيق،
2- لا يمكن القول بأن اللجنة التي انشأها القانون المذكور في المادة 7 منه لتحديد بدل المثل (بدل الايجار الجديد)، والتي ابطالها المجلس الدستوري لاحقاً، هي لجنة ادارية، كون المادة نفسها عندما انشأت هذه اللجنة نصت في الفقرة الاخيرة منها على انه يكون لهذه اللجنة الصفة القضائية، لاسيما وانها تفصل بمنازعة بين فريقين تتعلق بتحديد بدل الايجار الواجب دفعه خلال فترة التمديد القانوني المحددة في القانون الجديد، والتشريع اللبناني مليء بما يتشابه مع مثل هذه اللجنة التي تتمتع بصفة قضائية (مجلس العمل التحكيمي، لجان الاستملاك، اللجان الناظرة بالاعتراضات على الضرائب)،
3- وتبعاً لابطال اللجنة المنشأة بنص خاص الآنف ذكرها، فإن النص العام يعود للنفاذ بحيث يكون اختصاص النظر بالنزاعات المتعلقة بقيمة الزيادة على بدلات الايجار بين المالكسن والمستأجرين الى القاضي المنفرد المدني بوصفه المرجع القضائي العادي لذلك وفق نص المادة 86 من قانون اصول المحاكمات المدنية،
4- وفيما يتعلق بالمساعدة التي يطلبها المستأجر في الحالات التي لا علاقة لها ببدل المثل (بدل الايجار الجديد اثناء التمديد)، اذا كان من فئة المستأجرين الذين يحق لهم طلب المساعدة من الصندوق المنشأ، وسائر ما تضمنه القانون من مهام تتعلق باللجنة، فان تلقي وبت طلب المساعدة من المستأجر يعتبر لهذه الجهة متصفاً بالصفة الرجائية وهو اسوة بالقرارات الرجائية التي تصدر عن القضاة بصفته مرجعاً رجائياً في بعض المواضيع والاختصاصات، كمثل قرارات حصر الارث وقرارات قيد المكتوم، ينظر بها بموجب سلطته الرجائية عن طريق المراجعة الرجائية، وبالتالي فانه بإبطال اللجنة من قبل المجلس الدستوري يعود اختصاص النظر بهذا الامر الى المرجع القضائي العادي، اي القاضي المنفرد المدني الناظر بقضايا الايجارات والاشغال، الذي يتلقى الطلبات الرجائية المتعلقة بالمساعدة من المستأجرين الذين يحق لهم طلبها ويفصل بها بموجب سلطته الآمرة الرجائية، وينفذ قراراه وفق الآلية المحددة لهذه الغاية في القانون الجديد،
5- وبسبب عدم إنشاء الصندوق المخصص بمساعدة المستأجرين وتنظيمه من قبل السلطة التنفيذية قي ظل الوضع الراهن وتعقيدات انشاء هذا الصندوق وتمويله، لا يعود من مجال لاعمال وتنفيذ القرارات التي تصدر عت القاضي المنفرد، المتعلقة بتحديد بدل مثل المأجور (بدل الايجار الجديد) للمستأجرين اللذين يحق لهم طلب المساعدة (الذين لا يتجاوز معدل دخلهم الشهري ثلاثة اضعاف الحد الادنى للاجور)، كون المادة 8 من القانون المشار اليه نصت صراحة على تعليق مهلة دفع الزيادة على بدل الايجار الناتجة عن تنفيذ هذا القانون الى حين نفاذ القرار بالموافقة على المساهمة او بعدمها، بحيث انه يصار الى تحديد بدل المثل المذكور من القاضي المنفرد الذي يعود له كذلك اختصاص البت بمدى استحقاق المستأجر للمساعدة عند طلبه ذلك، وفي حال موافقة القاضي المذكور على منح المستأجر المساعدة من الصندوق وبسبب عدم انشاء هذا الصندوق يعلق دفع الزيادات،
6- ان المشرع قد اطلق تسمية المساعدة على المبالغ التي تمنح للمستأجر من الصندوق الخاص في حالة استرداد المأجور للهدم او للضرورة العائلية (اي منحة)، وذلك لتمييزها عن المبالغ المدفوعة من المؤجر للمستأجر المسماة تعويضاً عن الاسترداد، وهذه المساعدة تدفع من الصندوق التي تنشئه الدولة وليس من المؤجر، فلا يمكن تعليق البت بطلب الاسترداد او تنفيذه لحين دفع المساعدة من الدولة لعدم علاقة المؤجر بها ولعدم النص صراحة على ذلك على غرار ما قضى به النص في الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون الجديد للايجارات،
7- ان قانون الايجارات رقم 2017/2 الصادر بتاريخ 2017/2/28، تضمن في المادة 55 منه تمديد العمل بقانون الايجارات رقم92/160 حتّى تاريخ 2014/12/28، أيّ تاريخ بدء نفاذ قانون الايجارات الصادر بتاريخ 2014/5/8 ما يفيد ان نية المشترع هي تطبيق احكام القانون المشار اليه بين تاريخ 2014/12/28 وحتّى تاريخ نفاذ قانون الايجارات الجديد رقم 2017/2 الآنف ذكره،
وحيث انه تبعاً لمجمل ما تقدم، فإنه يقتضي التأكيد على وجوب اعمال النصوص القانونية
التي تضمنها قانون الايجارات الجديد الصادر بتاريخ 2014/5/8 بإستثناء تلك المتعلقة بزيادة بدلات الايجار للمستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري ثلاثة اضعاف الحد الادنى للأجور اذا تقرر الموافقة على منحهم مساعدة الصندوق وذلك لحين تنفيذ قرار الموافقة المذكورة بعد انشاء الصندوق وتنظيم آلية عمله من قبل السلطة التنفيذية، كل ذلك من تاريخ نفاذ القانون المشار اليه ولحين دخول القانون رقم 2017/2 تاريخ 2017/2/28 حيّز التنفيذ،
وحيث سنداً لما تقدم، فإن القانون النافذ بتاريخ 2014/12/28، الذي ارسل الانذار تاريخ 2016/12/8 في ظله وحصل الايداع في ظله، وتقدمت الدعوى بداية في ظله، هو الواجب التطبيق في الحالة الراهنة لناحية شروط الاسقاط من حق التمديد لعدم دفع البدلات، وقد نص في المادة 34 فقرة أ منه على انه يسقط الحق بالتمديد القانوني ويحكم على المستأجر بالاخلاء اذا لم يدفع ما استحق عليه من بدل الاجارة وزيادات وذلك خلال شهرين بعد تبلغه بنفسه او بواسطة احد افراد عائلته الراشدين المقيمين معه، انذاراً موجهاً اليه بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع اشعار بالاستلام او بموجب كتاب بواسطة الكاتب العدل او بموجب انذار صادر عن دائرة التنفيذ،
وحيث ان الانذار يجرد من مفعوله المسقط للاجارة في حال وجود نزاع جدي بين المؤجر والمستأجر حول المبالغ موضوع الانذار، على ان النزاع الجدي لا ينظر اليه من خلال تفسيرات الفريقين المشار اليهما وانما من الناحية الموضوعية،
(مراجعة: القاضي غسان رباح والقاضي راشد طقوش، قانون الايجارات الجديد مع كافة تعديلاته، الطبعة الثانية 2002، المادة العاشرة من القانون رقم 92/160، ص 156)،
وحيث ان حسن النية يفترض قيام كل مستأجر مدين بالتعامل مع دائنه المؤجر على وجه يحافظ على الحقوق والموجبات المتقابلة، وتسديد هذه الحقوق ضمن المهل القانونية المحددة من قبل المشرع دون التذرع بأسباب واهية تخفي رغبة بعدم تسديد المستحقات ضمن المهل القانونية،
وحيث انه من الثابت ان المستأجر قد دفع في الحالة الراهنة البدلات الاساسية التي اعتبرها متوجبة بذمته للمؤجر (علماً انها غير مطابقة لاصل البدلات المحتسبة من قبل هذا الاخير) وذلك بموجب معاملة العرض والايداع الاولى وضمن المهلة القانونية، الا انه امتنع عن تسديد الزيادة المطالب بها من قبل المؤجر والمحددة صراحة في الانذار، والاستناد الى المؤشر الرسمي الصادر عن ادارة الاحصاء المركزي، بنسبة 1,9% من قيمة اصل البدلات،
وحيث تجدر الاشارة في هذا السياق الى ان العبرة لقيام المستأجر بإيداع البدلات ضمن المهلة القانونية، وبالتالي فإن قيامه، بوقت لاحق وتبعاً لرفض المؤجر للعرض، باسترداد المبالغ المودعة من قبله ليس من شأنه بحد ذاته اسقاطه من حق التمديد، لكن في المقابل فإن قيامه وبعد استرداد المبالغ المودعة سابقاً، بإجراء معاملة عرض وايداع ثانية بالمبالغ المستردة اضافة الى الزيادات التي لم يكن قد اودعها، لا يمكن اطلاقاً اعتباره الحاقاً بالمعاملة الاولى ولا يمكن بالتالي عده وكأنه جرى ضمن المهلة القانونية،
وحيث ان تعارض الفريقين حول قيمة اساس البدل لغاية العام 2014 والتي اعتبر المستأجر انها تبلغ /4,169,000/ ل.ل. فيما اعتبر المالك انها تتخظى هذا المبلغ، ليس من شأنه بحد ذاته ان يؤثر على مبدأ توجب الزيادة على البدل مهما كان مقدار هذا البدل، خاصة انه يتبين من معاملات العرض والايداع المجراة في فترات سابقة ان المستأجر قد اعتاد على ايداع مبلغ /4,169,000/ ل.ل. وقد اعتاد المالك على قبولها دون تحفظ، مهما كانت قيمة البدلات المطالب بها من قبله في الانذار، بحيث انه يتعين على المستأجر في حال توجب الزيادة تسديدها الى البدل الاساسي الذي يعتبره متوجباً بذمته،
وحيث يبقى بالتالي البحث في ما اذا كان المستأجر معذوراً في عدم دفع الزيادة المطالب بها والبالغة نسبة 1,9% ضمن المهلة القانونية، وذلك في ضوء الصعوبات التي واكبت صدور قانون الايجارات تاريخ 2014/5/9، المطلوبة الزيادة على اساسه،
وحيث انه من ناخية اولى، فإنه ولئن اثار تطبيق القانون الصادر بتاريخ 2014/5/8 فور صدوره مجموعة من التساؤلات حول مدى قابليته للتطبيق ككل، الا ان اجتهادات المحاكم قد اتجهت في اغلبيتها الساحقة نحو تطبيق احكامه على المآجير السكنية، ولم يكن هناك نزاع على نفاذه بالنسبة للمآجير غير السكنية،
وحيث انه من ناحية ثانية، فإن الصعوبات العملية الاساسية التي اثارها تطبيق احكام القانون المذكور انما تمحورت حول تحديد الزيادات بالنسبة للاماكن السكنية لارتباطها بالمساعدات التي تستفيد منها فئة معينة من المستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري ثلاثة اضعاف الحد الادنى للاجورـ نظراً لكون الموافقة علة منحهم المساعدة منوطاً باللجان والتي الغيت نتيجة الابطال، ولكون مسألة صرف المساعدة محصورة بالصندوق الخاص والذي لم ينشأ
وحيث انه في المقابل فإن تحديد الزيادات بالنسبة للاماكن غير السكنية، لم يرتبط من قريب ولا من بعيد، باللجان او بالصندوق المشار اليهما والتي كانت الاحكام المتعلقة بها محط نزاع او مصدر التباس، لاسيما بالنظر لعدم تقرير اية مساعدات لمستأجري تلك الاماكن، لا بل اكثر من ذلك فقد تم تحديد الزيادات في ما يتعلق بالاماكن غير السكنية بصورة خاصة ومستقلة تماماً،
وحيث انه بالفعل، فقد نصت المادة /38/ من القانون المشار اليه على انه:
– لحين نفاذ قانون خاص ينظم علاقة المالك بالمستأجر في هذه العقود تمدد عقود ايجار الاماكن السكنية المعقودة قبل 1992/7/23 حتّى تاريخ 2018/12/31 ،
– خلال هذه المدة ترتبط بدلات الايجار اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون وتزداد سنويا بنسبة تعادل معدل التضخم السنوي وفقاً للمؤشر الرسمي الصادر عن ادارة الاحصاء المركزي في السنة السابقة على ان لا تتجاوز الزيادة الخمسة بالمئة،
وحيث ان الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد جاءت واضحة وصريحة لا لبس فيها
لناحية كيفية تعيين الزيادة المترتبة على المستأجر، فتكون الزيادة موضوع الانذار مستحقة بذمته، مما يفيد عدم وجود اية منازعة جدية في توجبها،
وحيث انه لا يرد على ذلك ان الفقرة الاولى من المادة عينها قد وضعت المستأجرين
بحالة ترقب لما قد يطرأ من تدخل تشريعي، ذلك ان الفقرة المشار اليها انما تنحصر بتحديد فترة التمديد لعقود الاماكن غير السكنية الى تاريخ معين، على انها لا تعفي اطلاقا المستأجر من تسديد الزيادة خلال الفترة التمديدية المذكورة، والا لما عمد المشترع الى تعيين آلية الزيادة بشكل واضح وجلي في الفقرة التالية،
وحيث انه يتبين من الافادة الصادرة في 2017/3/14 عن مدير ادارة الاحصاء المركزي المبرزة في الملف، ان معدل التضخم العائد سنة 2014 قد بلغ 1,9% وان معدل التضخم لسنة 2015 قد جاء سلبياً، الامر الذي يستتبع زيادة بدلات ايجار الاماكن غير السكنية بمعدل 1,9% في العام 2015 وعدم زيادتها في العام 2016، على ان يكون بدل الايجار للعام 2016 محتسباً على اساس البدل المحدد مع زيادة غلاء المعيشة ( اي 1,9%) للعام 2015،
وحيث يصبح بالتالي بدل الايجار للعام 2014، بالاستناد الى البدل الاساسي المعتمد من المستأجر نفسه، بقيمة: /4,169,000/+/79,211/=/4,248,211/ل.ل.، واما بدل الايجار للعام 2016 فيبقى بقيمة /4,248,211/ ل.ل. نظراً لعدم تسجيل اي تضخم،
وحيث تكون بالتالي الزيادات موضوع الانذار المسندة اليها الدعوى متوجبة ومستحقة، مما يفيد عدم وجود اي منازعة جدية في توجبها بذمة المستأجر، خاصة ان الانذار قد اتى واضحاً لناحية احتسابها، الامر الذي يرتب النتائج القانونية في حال عدم دفعها ضمن مهلة الشهرين القانونية، علماً ان الاسقاط من حق التمديد عند عدم دفع البدلات او الزيادات عليها يتحقق بمعزل عن مقدار هذه البدلات والزيادت المتعلقة بها سواء كانت قيمتها كبيرة ام ضئيلة، اذ ان النص لا يميز في قيمة البدل والزيادة المتحققة عليه،
وحيث يتبين ان المستأجر قام بتسديد قيمة الزيادات المطالب بها في الانذار، والثابتة قانوناً، بعد انقضاء مهلة الشهرين من تاريخ تبلغ الانذار بدفعها، الامر الذي يوجب اسقاط حقه بالتمديد القانوني للاجارة موضوع النزاع،
وحيث ان آلية اجراء العرض والايداع للمبالغ المطالب بها من بدلات وزيادات وآثارها وكيفية قبولها او رفضها من قبل الدائن، لا تخضع للاحكام الواردة في قانون اصول المحاكمات المدنية بل تخضع لنصوص قوانين الايجارات بصفتها قوانين استثنائية تفسر وتطبق بصورة حصرية، فترد اقوال المستأنف عليه بخصوص عدم قانونية رفض العرض والايداع، وضرورة تقديم دعوى بشأن ذلك خلال مهلة عشرة ايام لعدم انطباق هذه المسائل على النزاع الراهن،
وحيث ان المادة /58/ من قانون الايجارات الاخير الصادر بتاريخ 2018/2/28، والتي نصت على انه “خلافاً لاي نص مخالف يعلق تطبيق احكام هذا القانون المتصلة بحساب المساعدات والتقديمات كما المراجعات القضائية في الاساس والتنفيذ او الاحكام التي سبق وان صدرت والتي تؤدي الى تحديد بدل ايجار او اخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور الى حين دخوله حيز التنفيذ”، انما لا تنطبق على الحالة الراهنة كون النزاع يتناول مأجوراً غير سكني، وبالتالي مستأجراً غير معني اطلاقا وبتاتاً بتقديمات الصندوق، فترد اقوال المستأنف عليه المخالفة لهذه الناحية،
وحيث انه تبعاً لما تقدم فإن الحكم الابتدائي المنتهي الى رد الطلب الرامي الى اسقاط المستأنف عليه من الحق بالتمديد القانوني يكون واقعاً في غير موقعه القانوني الصحيح، مما يقتضي فسخه لهذه الناحية ،ورؤية الدعوى انتقالاً والحكم مجدداً بإسقاط حق المستأنف عليه بالتمديد القانوني للاجارة المنعقدة على القسم رقم 3 من العقار /2464/ المصيطبة، والزامه بإخلاء المأجور خالياً وشاغراً من اي شاغل،
وحيث ان المستأنف يطلب من ناحية آخرى فسخ الحكم المستأنف لناحية عدم الزامه المستأنف عليه بأن يدفع له مبلغ /4,327,422/ل.ل. الذي يمثل الزيادة القانونية عن بدل ايجار العام 2015 وبدل ايجار العام 2016 بعد احتساب الزيادة القانونية، ولناحية عدم احتسابه الفائدة القانوني عن المبلغ من بداية كل سنة تمديدية،
وحيث ان رفض المستأنف لمعاملة العرض والايداع الثانية المجراة من قبل المستأنف عليه، في ما خص اصل البدل ( المحتسب على اساس /4,169,000/ل.ل. والزيادات، لا ينفي حصول الايداع لمصلحة المستأنف، بصرف النظر عن تاريخ اجراء هذا الايداع ومدى تأثيرذلك على الاجارة، ويبقى بمقدور المستأنف قبضها حينما يشاء طالما انها لا تزال معروضة لدى الكاتب العدل، فيرد طلب الزام المستأنف عليه بتسديدها،
وحيث ان المستأنف لم يحدد بشكل واضح تاريخ استحقاق البدلات،
وحيث انه في هذا الاطار، لا يعول على عقد الايجار المبرزة نسخته في الملف والعائد لتاريخ 1982/5/1 والذي حدد كيفية الدفع بأربعة اقساط سلفاً، لتحديد تواريخ استحقاق البدلات وزياداتها نظراً لقدم عهده ولعدم ثبوت الالتزام به اصلاً، توضيح المستأنف لكيفية تسديد البدلات عملياً وفعلياً بين الفريقين في مدار السنوات الاخيرة اوتبيانه لما جرت العادة بينهما لهذه الناحية،
وحيث يتبين في المقابل ان المستأنف قد طالب بالبدلات العائدة للعام 2016 في نهاية هذه السنة تقريباً وكذلك الامر بالنسبة للزيادة العائدة للعام 2015، مما يقتضي معه اعتبار الفائدة القانونية مستحقة على المبالغ المطالب بها في نهاية كل سنة تمديدية،
وحيث انه تبعاً لذلك فإن احتساب البدلات على الشكل المفصل في الحكم الابتدائي انما يكون واقعاً في موقعه القانوني الصحيح، وقد جاء على الشكل التالي:
– الزيادة البالغة1,9% المترتبة عن العام 2015-اي /79,211/ل.ل.-استحقت بتاريخ 2015/12/31 ودفعت في 2017/2/27 ، أيّ تجب الفائدة على هذا المبلغ عن سنة وشهر و27 يوماً، وتبلغ /8,257/ل.ل.
– قيمة بدل الايجار العائد للعام 2016 دون الزيادة-اي /4,169,000/ل.ل. استحق في 2016/12/31 ودفع في 2017/2/8 اي تجب الفائدة على هذه المبلغ عن شهر وثمانية ايام، وتبلغ /39,605,5/ل.ل.
– قيمة الزيادة التي اصبحت جزءاً من البدل العاءد للعام 2016-اي /79,211/ المستحقة من 2016/12/31 والمدفوعة في 2017/2/27 ، أيّ تجب الفائدة على هذه المبلغ عن شهر و27 يوماً وتبلغ /1,128/ل.ل.
وحيث انه تبعاً لما تقدم يقتضي رد الاستئناف لناحية المطالبة بالزام المستأنف عليه بتسديد
مبلغ /4,324,422/ ل.ل. ولناحية احتساب الفوائد على المبلغ المذكور، وتصديق الحكم الابتدائي لهذه الجهة،
وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة مستوجبة الرد اما لكونها لاقت رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع، بما فيها طلب فرض الغرامة الاكراهية، وطلب اعطاء القرار المعجل التنفيذ،

لذلك
تقرر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- قبول الاستئناف أساساً بصورة جزئية لناحية الطلب الرامي الى اسقاط حقّ المستأنف عليه بالتمديد القانوني، وفسخ البند الاول من الفقرة الحكمية للحكم المستأنف ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً والحكم مجدداً بإسقاط حق المستأنف عصام بالتمديد القانوني للاجارة المنعقدة على القسم رقم 3 من العقار رقم /2464/ المصيطبة، والزامه بإخلاء المأجور وتسليمه الى المستأنف خالياً وشاغراً من اي شاغل، وتصديق باقي بنود الحكم الابتدائي.
1- ردّ طلب العطل والضرر.
2- ردّ سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة.
3- إعادة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات القانونية.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2018/6/18
“محكمة” – الجمعة في 2018/06/22

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!