أبرز الأخبارمقالات

مرور الزمن على جرم التزوير/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
إعتبرت محكمة التمييز الجزائية العليا – الغرفة السادسة المؤلّفة من القضاة الرئيس رالف الرياشي ومن المستشارين خضر زنهور وبركان سعد أنّ جرم التزوير هو من الجرائم الآتية التي يبدأ سريان مرور الزمن على دعوى الحقّ العام بشأنها من تاريخ وقوعها وليس من تاريخ العلم بالجرم واكتشافه. وأنّ بقاء المستند المزوّر مسجّلاً في الدوائر الرسمية بعد تحقيقه لفرضه لا يعدّ من قبل استمرار الجرم، بل هو من آثاره، وهذه الآثار لا تدخل ضمن أركانه، كون الركن المادي قد تحقّق وانتهى بلحظة الاستعمال وتحقيق الغرض منه طالما أنّه لم يستتبع ذلك أيّ تجديد لنشاط الفاعل.
وقضت بإبرام القرار المطعون فيه الذي كان بدوره قد صدّق قرار قاضي التحقيق المنتهي الى منع المحاكمة عن المدعى عليهم تبعاً لسقوط دعوى الحقّ العام بمرور الزمن.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2003/10/7:
ثانياً: في الأساس:
– عن السبب الوحيد المدلى به.
حيث إنّ الجهة المستدعية تأخذ على القرار المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تفسيره وتطبيقه لجهة المواد 453و454و459 معطوفة على المادتين 457و458 من قانون العقوبات لجهة خلوصه الى اعتبارات دعوى الحق العام على جرم التزوير واستعمال المزوّر قد سقطت بمرور الزمن، في حين أنّه كان عليه أن يأخذ بعين الاعتبار تاريخ اكتشاف التزوير وكون جرم استعمال المزوّر لا يزال قائماً كون معظم العقارات لموضوع التزوير قد نقلت ولا زالت على اسم المدعى عليهم وشركائهم الذين لا يزالون يتمسكون بملكيتهم بالاستناد إلى سندات تمليك استحصلوا عليها تزويراً.
وحيث إنّه يتبيّن من الوقائع المعروضة وغير المنازع بشأنها ما يفيد أنّ الياس توفي بتاريخ 1948/10/5 وكان يملك اسهماً في العقارات رقم: 1212/503/265/256/250/209/63/57/56/36/35/8 من المنطقة العقارية، وقد نسب الى امين توافقه مع المختار السابق يوسف المتوفى في العام 1986 فاستحصل على اخراجات قيد وافادة تثبت خلافاً للواقع أنّ الياس توفي عازباً في القرية خلال الحرب العالمية الأولى، في حين أنّه توفّي في الأرجنتين عن زوجة وأولاد، وقد تمكّن أمين من الاستعانة بشهود ليتقدّم بتاريخ 1979/7/2 باستدعاء القاضي المنفرد في جزين طلب بموجبه إثبات وفاة الياس وحصر إرثه بولدي شقيقه نخلة المتوفى قبله وهما حنا وبربارة، وقد صدر بتاريخ 1979/8/18 قرار حصر ارث من القاضي المذكور بهذا المعنى، كما نسب الى امين والمدعى عليهم الاخرين، المستدعى ضدّهم، استعمالهم لقرار حصر الارث المذكور لنقل ملكية الاسهم في العقارات العائدة للمرحوم الياس على اسمهم وقبضهم ما كان يؤول للمتوفى من ثمن عقارات كان يملك فيها حصصاً شائعة بيعت بالمزاد العلني، بالإضافة إلى تصرّفهم بعقارات أخرى، دون أن يثبت حصول أيّ استعمال لقرار حصر الإرث بعد العام 1982 في حين بقيت أسهم العقارات مسجّلة في السجّل العقاري على اسم المدعى عليهم المستدعى ضدّهم، وقد تقدّمت الجهة المستدعية، المدعية بالدعوى الحاضرة التي تسجلت لدى قاضي التحقيق بتاريخ 1996/6/26.
وحيث إنّ جرم التزوير هو من الجرائم الآنية التي يبدأ سريان مرور الزمن على دعوى الحقّ العام بشأنها من تاريخ وقوعها وليس من تاريخ العلم بالجرم واكتشافه، وانه ليس في أحكام القانون الصريحة لاسيّما المادة 438 من قانون اصول المحاكمات الجزائية السابق الذي قدّمت الدعوى بظلّه ولا المادة 10 من القانون الجديد ما يفرض منحى مخالفاً لما هو مبيّن أعلاه من قاعدة.
وحيث إنّه لجهة استعمال المزوّر، فهو يفترض لاكتمال عناصره تحقّق ركنه المادي المتمثّل بالنشاط الذي يدفع به الفاعل بالمستند المزوّر لتحقيق الغرض منه. وإنّ مرور الزمن على دعوى الحق العام بشأنه يبدأ بالسريان من تاريخ تحقيق هذا الفرض، أمّا بقاء المستند المزوّر مسجّلاً في الدوائر الرسمية بعد تحقيقه لغرضه وكذلك بقاء الدوائر الرسمية بعد تحقيقه لغرضه وكذلك بقاء القيود الرسمية مدونة بالاستناد إليه بعد تاريخ إبرازه وتحقيق غرضه، فإنّه لا يعدّ من قبيل استمرار الجرم، بل هو من آثاره، وهذه الآثار لا تدخل ضمن أركانه، كون الركن المادي قد تحقّق وانتهى بلحظة الاستعمال وتحقيق الغرض منه طالما أنّه لم يستتبع ذلك أيّ تجديد لنشاط الفاعل.
وحيث إنّه إعمالاً لهذه القواعد، فإنّ تزوير المستندات التي بني عليها قرار حصر الإرث على فرض صحّة ذلك، يكون متحقّقاً بتاريخ أقصاه تاريخ القرار المذكور الصادر في 1979/8/18، وإنّ استعمال هذه المستندات وقرار حصر الارث المسند إليها ملكية العقارات في السجل العقاري والتصرّف بها، لم يثبت أن حصل واستمر إلى ما بعد العام 1982، في حين أنّ الدعوى المباشرة الحاضرة هي مقدّمة بتاريخ 1996/6/26 فيكون بذلك قد انقضى على جرم التزوير وجرم استعمال المزوّر بين تاريخ تحقيقهما وتاريخ الادعاء أكثر من عشر سنوات وتكون دعوى الحق العام بشأن هذين الجرمين قد سقطت بمرور الزمن.
وحيث إنّه لا يقوّض هذه النتيجة استمرار العقارات المذكورة أو بعضها مسجّلة في الدوائر العقارية على اسم المدعى عليهم، لأنّ استمرار هذا التسجيل لا يعدّ استمراراً للنشاط الجرمي في استعمال المزوّر وقد حقّق هذا الاستعمال غرضه بحصول التسجيل، بل إنّ ذلك هو من آثار الجرم، وهذه الآثار تدخل في أركانه القانونية.
وحيث إنّ القرار المطعون فيه بتصديقه لقرار قاضي التحقيق الأوّل المنتهي إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهم تبعاً لسقوط دعوى الحقّ العام بمرور الزمن يكون قد أحسن تطبيق القانون.
وحيث إنّ السبب المدلى به يستوجب الردّ.
لذلك
تقرّر بالاجماع:
1- قبول الاستدعاء في الشكل.
2- ردّه في الأساس وإبرام القرار المطعون فيه وتضمين الجهة المستدعية جميع النفقات القانونية وإعادة التأمين التمييزي لعدم توجّبه في القضايا الجنائية.
قراراً صدر في 2003/10/7.
“محكمة” – الخميس في 2018/05/03

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!