علم وخبر

محكمة الإستئناف: إباحة تجديد انتخاب عضو مجلس نقابة المحامين لمرّة واحدة/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
إعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الناظرة في الدعاوى النقابية المؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري أنّ الفقرة الأولى من المادة 45 من قانون تنظيم مهنة المحاماة تنصّ على أنّ مدّة ولاية أعضاء مجلس النقابة ثلاث سنوات.
وحيث إنّ عبارة “لا يجوز انتخاب أيّ عضو أكثر من مرّة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته “تعني بالمصطلحات الواردة في متنها والمتعارف عليها باللغة العربية أنّ الحظر المنوّه عنه يطال إعادة الإنتخاب لأكثر من مرّة، ما من شأنه إباحة تجديد الإنتخاب لمرّة واحدة فقط.”
وقضت بتغريم المستأنف.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2021/11/1:
أوّلًا: في الشكل
حيث إنّ الإستئناف قدّم من قبل محام، وأرفقت ربطًا به صورة طبق الأصل عن القرار المطعون فيه، رغم عدم ذكر القرار المطعون فيه في الاستحضار، وورد ضمن المهلة القانونية المحدّدة في المادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، فضلًا، عن إيراد الأسباب الإستئنافية فيه وتحديد الطلبات في خاتمته أصولًا، ممّا يتعيّن معه قبوله شكلًا سيّما لاستيفائه سائر شروطه الشكلية المنصوص عليها في المادة /655/ من قانون أصول المحاكمات المدنية.
وحيث إنّ محكمة الاستئناف تبتّ بالإستئناف الراهن في غرفة المذاكرة خلال ثلاثة أيّام، ممّا يجعلها في حلّ من إبلاغ الجهة المخاصمة في الطعن إذا ارتأت تقديريًا ذلك وفق معطيات ووقائع الملفّ.
وحيث بالنسبة لطلب التنحّي المدلى به من المستأنف بوجه رئيس ومستشاري الغرفة الناظرة بالنزاع، وطلب تكليف غرفة غير غرفة الرئيس حبيب رزق الله للنظر به، فإنّه مستوجب الردّ لمخالفته أصول وقواعد طلب الردّ والتنحّي المفترض أنّها معروفة حتمًا من المستأنف.
ثانيًا: في مدى جواز اختصام مجلس النقابة المستأنف عليها
حيث إنّ المستأنف وجّه استئنافه بوجه كلّ من نقابة المحامين في بيروت ومجلسها الممثّلين بشخص نقيب المحامين.
وحيث سندًا لأحكام المادة /33/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، تتمتّع نقابة المحامين في بيروت بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري، كما وتتألّف أجهزتها من الجمعية العامة ومجلس النقابة والنقيب وفقًا لما تنصّ عليه المادة /34/ من القانون الآنف الذكر.
وحيث يستفاد ممّا تقدّم أنّ نقابة المحامين في بيروت هي الهيئة المتمتّعة حصرًا بالشخصية المعنوية، سيّما وأنّ النقيب ومجلس النقابة يشكّلان أحد أجهزتها، ولا يمكن بالتالي لمجلس النقابة أن يتمتّع بالشخصية المعنوية المستقلّة عن شخصية النقابة التي يشكّل أحد أجهزتها، ولا يمكن بالتالي سوق الإستئناف بوجهه.
وحيث سندًا لما تقدّم يقتضي ردّ الاستئناف شكلًا بالنسبة لمجلس النقابة لعدم تمتّعه بالصفة القانونية للمداعاة التي يجوز للمحكمة إثارتها عفوًا، وحصر النزاع بالمستأنف والنقابة المستأنف عليها.
ثالثًا: في الأساس
حيث إنّ الإستئناف الراهن يرمي إلى إبطال القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 2021/10/8 والقاضي بقبول ترشيحات المحامين المبيّنة أسماؤهم في ما سبق لمنصب النقيب وعضوية مجلس النقابة للإنتخابات التي ستجري خلال شهر تشرين الثاني من العام 2021 لمخالفته أحكام المادة 45 من قانون المحاماة لانتفاء شرط مرور سنتين من تاريخ انتهاء ولاية كلّ منهم.
وحيث إنّ الفقرة الأولى من المادة المذكورة تنصّ على أنّ مدّة ولاية أعضاء مجلس النقابة ثلاث سنوات، وتنتهي كلّ سنة ولاية ثلث الأعضاء ولا يجوز تجديد انتخاب أيّ عضو أكثر من مرة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته.
وحيث إنّ عبارة “لا يجوز انتخاب أيّ عضو أكثر من مرّة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته” تعني بالمصطلحات الواردة في متنها والمتعارف عليها باللغة العربية أنّ الحظر المنوّه عنه يطال إعادة الإنتخاب لأكثر من مرّة، ما من شأنه إباحة تجديد الإنتخاب لمرّة واحدة فقط.
وحيث لا يردّ على ما تقدّم عدم استخدام المشترع لعبارة “يجوز تجديد انتخابه مرّة” باعتبار أنّ الأصل والمبدأ هو الإباحة، أمّا المنع والحظر فيجب ورود نصّ بشأنهما بشكل واضح وصريح.
وحيث إنّ المحكمة ترى أنّ نيّة المشترع أتت في معرض النصّ واضحة صريحة ولا لبس فيها.
وحيث فضلًا عن ذلك، فإنّه لا يمكن القول بأنّ المشرّع قصد عدم جواز تجديد انتخاب العضو مرّة ثانية، إذ إنّه عندما تناول ولاية النقيب عبّر صراحة على عدم جواز تجديد ولاية النقيب إلّا بعد سنتين من انتهاء الولاية، فلو قصد منع تجديد ولاية عضو المجلس أكثر من مرّة لاستعمل نفس العبارات، الأمر غير المتحقّق.
وحيث إنّه من الواضح أنّ الترشيح يتناول الولاية اللاحقة للولاية الحالية، التي تبدأ بعد عملية الإنتخاب المعيّن موعدها، وأنّ المقصود بالنسبة لمهلة السنتين هو الانتخاب وليس الترشّح، لاسيّما وأنّ مهلة تقديم الترشيح تنتهي في أوّل تشرين الأوّل من السنة.
وحيث إنّ ما يدلي به المستأنف لجهة الحكم الإبتدائي، فإنّه على فرض أنّ ما يعنيه هو قوّة القضيّة المقضية لهذا الحكم، فإنّ هذه القوّة تتعلّق بذاتية الخصوم والموضوع والسبب، ومن البيّن أنّ موضوع النزاع الراهن يتعلّق بانتخابات النقابة لعام 2021 وهو غير موضوع الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية المشار إليه من المستأنف، ما يوجب ردّ ما يدلي به لهذه الجهة.
وحيث إنّ ما يدلي به المستأنف بأنّ المطلوب رفض ترشيحهم شغلوا مراكز العضوية في مجلس النقابة لفترات طويلة، مستوجب الردّ كون ذلك، وإنْ لم يتطابق مع مزاجيته، يعود للهيئة الناخبة في النقابة عملًا بقواعد الديمقراطية.
وحيث سندًا لما تمّ بيانه يكون الإستئناف المقدّم مستوجبًا الردّ لعدم القانونية، ما يقتضي معه تصديق القرار المستأنف تاريخ 2021/10/8.
وحيث بنتيجة الحلّ المساق، تغدو سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة مستوجبة الردّ إمّا لكونها لاقت ردًّا ضمنيًا أو لعدم تأثيرها على النزاع.
وحيث إنّ المادة 10 نصّت على أنّ حقّ الإدعاء وحقّ الدفاع مقيّدان بحسن استعمالهما، فكلّ طلب أو دفاع أو دفع يدلى به تعسّفًا يردّ ويعرّض من تقدّم به للتعويض عن الضرر المسبّب عنه، والمادة 11 نصّت على أنّه يحكم على الخصم المتعسف بغرامة قدرها أربعين ألف ليرة على الأقلّ ومليونا ليرة على الأكثر تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
وحيث ترى المحكمة، بالنظر لما تحقّق من مثابرة المستأنف على التقدّم باستئنافات طعنًا بقرارات أضحى النصّ والإجتهاد المتكرّر من قبل العديد من المحاكم الاستئنافية يثبت صحّتها، وبالنظر لما تضمّنه الاستئناف من أقوال خارجة عن آداب المرافعة ومخالفة الأصول القانونية المحدّدة للتقدّم بالدفاع والمطالب الإجرائية رغم كون المستأنف من الضالعين في القانون وإجراءاته، ثبوت سوء نيّة المستأنف وبإصراره على التقدّم بطعون لا طائل منها وما يؤلّفه ذلك من سوء نيّة وتعسّف في سلوك الطرق القانونية دون طائل، تغريم المستأنف مبلغ مليوني ليرة لبنانية.
لذلك
تقرّر بالإجماع:
1- قبول الإستئناف شكلًا سندًا للمادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
2- ردّ الإستئناف المساق بحقّ مجلس نقابة المحامين في بيروت كونه مساقًا بحقّ غير ذي صفة للمداعاة.
3- ردّ الإستئناف أساسًا للأسباب المبيّنة آنفًا، وتصديق القرار المستأنف.
4- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة.
5– مصادرة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونية وتغريمه مبلغ مليوني ليرة لبنانية لثبوت التعسّف وسوء النيّة عملًا بأحكام المادتين 10 و11 من الأصول المدنية.
قرارًا صدر في غرفة المذاكرة بتاريخ 2021/11/1.
“محكمة” – الثلاثاء في 2021/11/2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!