الأخبار

الوزير المرتضى يدعو الرئيس عون إلى إخراج الطاغوت من دار العدالة

دعا وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى “رئيس الجمهورية الذي أقسم اليمين على احترام الدستور وصون المؤسسات، أن يعمل على تصويب المسار، لا بالتدخل في شؤون السلطة القضائية، فهذا ما لا يرضاه عاقل، ولكن بإخراج الطاغوت من دار العدالة المفترض أن تكون مسكونة بعبق الملكوت وبإيجاد وسائل تنفيذية لتوكيد احترام الدستور والقوانين من قبل جميع السلطات”.
وقال المرتضى:“العدالة بوابة انتصار الحقيقة. فكيف لطالبي الحق أن يدخلوا إلى رحابها، إذا أحكمت أقفالها ورميت مفاتيحها في بحر المشاريع الشخصية والسياسية والسلطوية… الخارجية والداخلية؟ وكيف للعدل أن يتحقق إذا كانت الشاشات قاعات محاكم، والمظاهرات لوائح اتهام، والعواطف نصوص قانون؟ إن الدم الذي سال في الرابع من آب، يستحق أن ننحني أمامه كلنا، ونطالب بحقه كلنا، وما من حق إلا بالآليات الدستورية والقانونية التي يجري الآن تجاوزها صراحة. هذا ما دفع الثنائي الوطني إلى الموقف الذي اتخذناه في مجلس الوزراء، ضنًّا بالحقيقة أن تضيع، وبالدستور أن ينتهك، وبالعدالة أن تحرف عن مقاصدها. لذلك أدعو فخامة رئيس الجمهورية الذي أقسم اليمين على احترام الدستور وصون المؤسسات، أن يعمل على تصويب المسار، لا بالتدخل في شؤون السلطة القضائية، فهذا ما لا يرضاه عاقل، ولكن بإخراج الطاغوت من دار العدالة المفترض أن تكون مسكونة بعبق الملكوت وبإيجاد وسائل تنفيذية لتوكيد احترام الدستور والقوانين من قبل جميع السلطات”.
كلام الوزير المرتضى جاء خلال جولة في مدينة صور وفعالياتها وتخلّلتها زيارة معرض الكتاب في مركز باسل الأسد الثقافي في صور وفي حضور نوّاب وفاعليات وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية.
وقال المرتضى:
“من يتأمل خريطة العالم يجد إتجاه الجنوب نزولا إلى أسفلها. لذلك،كانت الحيرة تعتريني كلما سمعت الجنوبيين اللبنانيين القاطنين في بيروت يقولون… “إنهم طالعون إلى قراهم”، حتى تحقق لي بالدليل الذي لا ينقض، أن الصعود عندهم ليس ارتقاء مكانيا من ساحل إلى هضاب وجبال، بل هو أولا ارتفاع منسوب الكرامة الوطنية، لإمتلاء قلوبهم بالإيمان بلبنان، ونفوسهم بالبطولة المضحية، وزنودهم بالعزائم التي تحطم كل عدوان، فإذا هم يذهبون دائما إلى فوق… أية اتجهوا، وهذا حق لهم ما داموا قد اكتنزوا للبنان كله شعبا ودولة ومصيرا. من الماضي أروعه، ومن الحاضر أشجعه، ومن الآتي أمانه وأمنعه.
على أنني اليوم ههنا في صور التي يرقى عمرانها البشري إلى أربعة آلاف عام قبل المسيح،
التي جعلت البحر الأبيض المتوسط بحيرة تتوسط مدائنها المنتشرة حوله على شواطئ سلطانها،
التي أهدت العالم شظف المراكب ورفاهية الأرجوان، التي زارها السيد المسيح وشفى إبنة المرأة الكنعانية عند تخومها، التي امتلأ فضاء صخرها وملحها بميراث الحضارات المتعاقبة منذ فينيقيا حتى بيزنطية،التي تعطر ليمونها بهتاف مآذنها: “الله أكبر” وبأصداء أجراس الآحاد والأعياد، التي اغتسلت دروبها بطهارة خطى إمامها الحاضر دائما السيد موسى الصدر،التي أعلن الدم “القصير” فيها أول وأطول انتصار على الدبابات الإسرائيلية الهمجية.
أنا الآن ههنا لا لأمتطي صهوة التاريخ، فقد تعبت صور من كثرة ما حملت من صروف وأحداث،….أنا الآن ههنا لكي أنظر من نافذة اليوم إلى شمس الغد الطالعة من خلف ذرا حرمون، لتضيء الجنوب المنتصر، وتعد بالانتصار جنوب الجنوب… من آخر الناقورة حتى رفح.
والانتصار لفظة عزيزة في قاموس الجنوبيين بخاصة واللبنانيين بعامة، لأنها ذات معنى حرفي وآخر مجازي، أو كما يقولون بالفرنسية: sens propre و sens figuré. وإذا كان المعنى الحرفي المتعارف عليه دحر الاحتلال الإسرائيلي وإرساء معادلة النار بالنار لحماية لبنان وشعبه وثرواته، فإن المعنى المجازي الذي يعادل الأول أو ربما يفوقه هو الانتصار على كل عوامل التفرقة والانقسام في مجتمع متمايز متعدد، كمجتمع صور الذي يضم مواطنين من أديان ومذاهب مختلفة، ومن طبقات اجتماعية متفاوتة، وانتماءات حزبية وعائلية متنوعة. إنه المثال الصالح والأنموذج الحي والصورة البهية عن الوطنية الحقة، وعن التنوع ضمن الوحدة، وعن ثقافة التمسك بالآخر والحرص عليه. هذا المجتمع، بل هذا المصهر الإنساني أعطى المعنى المجازي للانتصار بعدا حقيقيا، لأنه شكل النقيض الواضح للمفاهيم التي قام عليها الكيان المغتصب. فنحن المسلمين والمسيحيين، بمقدار ما نثبت في عيشنا وأرضنا وحقوقنا معا، نغلب أعداءنا المنظورين وغير المنظورين، ونكرس حقيقة الحديث الشريف: “الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله”.
وأضاف: وتلوح لي ههنا قامة منارة في ظلمة وبوصلة في ضياع، عينان تطفو فيهما زرقة السماء وعزم تصخب فيه عواصف الأمواج، سواد عمة ونصاعة ضمير، إمام كنائس وأسقف مساجد، من جسد في عيشه وخطابه منظومة القيم الإيمانية والوطنية والإنسانية، من تأبى القلوب أن تسميه مغيبا وهو يستوطن نبضها، سيد الحقيقة والعيش الواحد الإمام موسى الصدر. فإنه كان العنوان الأخلاقي للدعوة إلى العيش الواحد بين المواطنين والمفتاح الذهبي لبوابة الانتصار”.
وختم :”وبعد يا صور! يا عبق الماضي وزهوة الحاضر وأمل المستقبل! بنوك أوقدوا النار في أنفسهم كي لا يقعوا تحت احتلال الاسكندر المقدوني. وبنوك أوقدوا النار في آليات الاحتلال الإسرائيلي وفي أجساد جنوده المعتدين وحرروا وطنهم، وبنوك بكل أطيافهم سيوقدون في غد نار الفرح بجلاء الحقيقة… وجلاء المغتصبين عن أرض فلسطين الطيبة”.
“محكمة” – الجمعة في 2021/12/3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!