مقالات

بوجود كتاب للقراءة هل يمكن للإنسان أن يضجر؟/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
سألت أحد أصدقائي، وهو رجل أعمال كبير في الخارج، ويمضي معظم أوقاته في الطائرة، هل تضجر هذه الأيّام في لبنان ومضى عليك أسبوعان من دون سفر؟
فأجابني بكلّ ثقة :”بلبنان ما بتضجر”.
طبعاً فهمت أنّ القصد من جوابه هو جمال المناطق اللبنانية والمناخ وطيبة الشعب اللبناني وكرمه وحسن ضيافته، واللقاءات المتكررة بعكس بقية الدول حيث يخبرني أقربائي أنّهم لا يلتقون إلّا مرّة في الأسبوع في صالون الكنيسة بعد القداس، في حين أنّنا في لبنان نلتقي في عدّة مناسبات يومياً. يضاف الى ذلك الحياة الاجتماعية في المطاعم والمقاهي والنوادي، وبالتالي فإنّ الحياة في لبنان تمنح اللبناني الاحساس بالانتماء من جهة والشعور باللهفة والحيوية والقرب من الآخرين، ولا يحسّ نفسه متروكاً (اللهم إلّا اذا اعتبرنا أنّه متروك ومهمل من الدولة وهذا رأي أؤيده وأتبنّاه).
ولو وضعنا جانباً جمال الطبيعة وطيبة الشعب وحبه للحياة، واتكلنا على ما تقدمه الدولة وما تقوم به من مشاريع، لما كنا سمعنا من الصديق العبارة التي تلفّظ بها.
يبقى أن نشجع السياحة الداخلية، ونزور جميع المناطق اللبنانية التي تسمح الأوضاع الامنية بزيارتها طبعاً، خصوصاً وان بعض المناطق مثل صور وإهدن تشهد حركة سياحية مهمة، لدرجة أنّني كتبت مرة عن إهدن أنّها المدينة التي لا تنام قبل أن تسلّم الليل للنهار.
وعلى سيرة الضجر أو الملل، ومن خارج موضوع المقالة، كان سفير لبنان السابق في ليبيريا وتركيا وغيرهما الصديق منصور عبدالله يمشي داخل حديقة منزله عندما وقع وأصيب برضوض، واضطرّ لملازمة الفراش لعدة ايام.
وعندما سأله اصدقاؤه: هل تحس بالضجر والملل وانت في حركة دائمة لا تهدأ؟ أجاب بكل ثقة: بوجود الكتاب هل يمكن للإنسان أن يضجر؟
“محكمة” – السبت في 2026/10/17

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!