مقالات
تغيير المبادئ والقناعات.. لا هذا خسر ولا ذاك ربح/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
لم يكن الفنان الكبير المرحوم فيلمون وهبي على خطأ يوم انتقد اصحاب المصالح الذين يغيرون قناعتهم عندما تتغير مصالحهم، فقال: نحن مع المبدأ. كيف ما بيبرم المبدأ نبرم معه. فأصحاب المصالح يعتبرون ان نيل المكاسب والربح والبحث عن القوة اهم من القناعة. فتراهم يتنقلون من حزب الى حزب، ومن التبعية لشخص الى تبعية الى شخص آخر وعلى الارجح يكون مسؤولاً او زعيماً، غير آبهين بما كانوا عليه بالامس. فيمدحون اليوم من كانوا يهاجمونه بالامس. وبهاجمون غداً من يمدحونه اليوم. وهذه قمة قلة الاخلاق. نحن نفهم ان يغير الانسان قناعته بعد وصوله الى مرحلة من الخبرة والنضوج، واكتشاف امور كانت غامضة بالنسبة اليه. إلا انه من غير المسموح حتى في هذه الحالة ان يتنكر لماضيه بالكامل، ويستفيد من معلومات ممن كان معهم لينشرها من دوان رادع. فمن يود تغيير مبادئه لا يمكنه ان يتنكر لماضيه لان الظروف قد تغيرت ومصلحته تقتضي ذلك.
وعلى سبيل الدعابة، وبعد انتقال احد الاشخاص من حزب الى آخر، واعلان عنصر من الحزب الذي انتقل اليه بهذا الامرعن فرحته، قال له صديقه: لا تفرح كثيراً. فلا الحزب الذي تركه خسر، ولا الحزب الجديد الذي انتمى اليه ربح. وغداً اذا لم تنفذوا له مطاليبه في التعيينات، قد ينتقل الى حزب ثالث.
في احدى جلسات الانتخابات في النقابة، اخبرنا المرشح ان احد الزملاء الذي كان يؤيد المرشح ضده في سنوات سابقة، اعلن انه سوف يؤيده. وكانت فرحته كبيرة. فقال له المحامي نبيل غلمية -رحمه الله -: لا تفرح كثيراً، فهذا الزميل قد يخسّرك الاصوات. وروى انه قديماً انضم لبنان الى الحلفاء وكانت الفرحة كبيرة، فقال رئيس احدى الدول: وعلى شو مبسوطين. كان بدنا عدة طائرات حتى نحتله فصار بدنا عشرات الطائرات والدبابات حتى نحميه.
اما العبرة من الموضوع فهي انه على الانسان انتقاء اصدقائه قدر الامكان، ممن يعرفهم من اصحاب المبادئ والاخلاق والبعد عن الانانية والتزلف والمصلحة، لان الصداقة الحقيقية تبنى على هذه المبادئ.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/10/21



