علم وخبر

في تفسير وتحديد ميدان تطبيق المادة 58 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 /فرانسوا ضاهر

القاضي السابق والمحامي فرانسوا ضاهر:
إن غاية هذا المقال هو تفسير وتحديد ميدان تطبيق المادة 58 من قانون الايجارات رقم 2017/2،
وقد نصت المادة 58 من القانون المذكور على التالي :
” خلافاً لأي نص مخالف،
يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون
المتصلة بحساب المساعدات والتقديمات
كما المراجعات القضائية في الأساس
أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق وإن صدرت
والتي تودّي
الى تحديد بدل الإيجار
أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور،
الى حين دخوله حيّز التنفيذ.”
أما وإن لم يدخل الصندوق حيّز التنفيذ، بفعل السلطة، فتكون المواد القانونية والقرارات القضائية التي تختص بالمسائل التالية:
1- بحساب المساعدات والتقديمات
2- بتحديد بدل الايجار
3- بإخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق
قد بقيت معلّقة بدورها.
كما ويكون يتعذّر الفصل بالمراجعات القضائية الجارية التي ترمي الى الفصل بمثل تلك المسائل، فيتمّ تعليقها أيضاً. وذلك الى حين دخول الصندوق حيّز التنفيذ.
وبذلك، يكون التعليق في مثل هذه الحالة قد بقي واقعاً الى أجل غير مسمّى، لأن السلطة لم تدخل الصندوق حيّز التنفيذ.
غير أنه، لا يمكن أن تتجاوز مدة التعليق، مدة نفاذ قانون الإيجارات بحدّ ذاته بكافة أحكامه، والتي تنقضي بانصرام مدة التمديد القانوني الأقصى، التي هي إثنتا عشرة سنة.
أما إذا تركنا مدة التعليق مفتوحة حتى تتجاوز مدة التمديد القانوني الأقصى، فهذا يكون لمصلحة المستأجر وعلى حساب المؤجر لأنه يُجيز للأول البقاء في مأجوره لما يتجاوز تلك المدة القصوى . الأمر الذي يخالف أحكام قانون الإيجارات المرتبطة بالإنتظام العام.
غير أن تعذّر الفصل بفئة الدعاوى المشمولة بالمادة 58 تحديداً، لا يحول دون إمكانية تطبيق بقية أحكام قانون الإيجارات التي لا تتعلّق بها.
ذلك، أنه لا يمكن إعمال المادة 58 خارج نطاقها وميدان تطبيقها. أي خارج الأوضاع أو المسائل القانونية الثلاث التي لحظتها تحديداً.
نذكر، على سبيل المثال، الدعوى التي ترمي الى تحديد بدء سريان مدة التمديد القانوني أو تاريخ انقضاء تلك المدة. فلا مجال في مثل هذه الوضعية، وقف المحاكمة التي تختص بالفصل بهذه المسألة، إستناداً الى حكم المادة 58، لأن المادة المذكورة لم تشملها تحديداً.
أمّا الدعوى التي ترمي الى إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق، فهي الدعوى التي تنظر في ما إذا المستأجر يستفيد من التمديد الإضافي لثلاث سنوات تبعاً لاستفادته من تقديمات الصندوق. فتكون مشمولة بحكم المادة 58 ومستوجبة التعليق للفصل بها، تبعاً لتعليق المواد القانونية التي تختص بالفصل بها، لعدم دخول الصندوق حيّز التنفيذ.
بحيث لا يصحّ إعمال المادة 58 المذكورة إلاّ ضمن الضوابط التي تمّ لحظها أعلاه.
مع التأكيد على أن قانون الايجارات هو معدّ للسقوط بكافة أحكامه بانقضاء مدة التمديد القصوى المحدّدة باثنتي عشرة سنة محتسبة منذ 2017/2/28. ما يجعل كل عقود الايجار المشمولة بأحكامه على كافة أراضي الجمهورية اللبنانية محرّرة حكماً وخاضعة عفواً للتعاقد الحرّ المنظّم بقانون الايجارات الحرّة رقم 1992/159 تاريخ 1992/7/23.
الأمر الذي يوجب على القضاء أن يلحظ في القرارات التي يصدرها بتعليق النظر بالمراجعات القضائية المطروحة عليه والتي ترمي الى الفصل بالمسائل المشمولة بالمادة 58 ألاّ يتجاوز تعليق الفصل فيها مهلة التمديد القانوني الأقصى.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/7/7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!