مقالات

كتاب إلى وزير المالية بشأن مبنى السجّل التجاري في بعبدا والآيل إلى السقوط: نريد بديلًا لتسيير أمور الناس/نسرين نجد

المحامية نسرين فوزي نجد:
جانب معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر المحترم
الموضوع: استغاثة بشأن الكارثة التي ألمت بالمواطنين نتيجة تصدع المبنى المعروف بمبنى السجل التجاري حيث دائرة القضاء العقاري في جبل لبنان (الذي يشغل المساحة الأكبر منه)
تحية طيبة وبعد،
اتقدم إليكم بهذه الاستغاثة نظرًا للمعاناة الكبيرة والظروف الصعبة التي يواجهها المواطنون نتيجة الكارثة التي ألمت بالمبنى المذكور.
إن تصدع هذا المبنى واحتمالية سقوطه، التي باتت مؤكدة استنادًا إلى التقرير الصادر عن وزارة الأشغال العامة والنقل، الامر الذي أدى إلى إصدار قرار من قبل الرئيسة الأولى لمحكمة استئناف جبل لبنان(القاضي ميرنا بيضا)، والتي نُثمن عالياً مساعيها اليومية وحرصها على مصلحة المواطنين، حيث تصرفت “بقلب أم تخاف على حياة ومصلحة أولادها” ومنعت الدخول إلى المبنى حفاظًا على سلامة الموظفين والمواطنين على حد سواء.
مع ذلك، وحتى تاريخه، لم نجد أي مبادرة من أي جهة كانت لإيجاد حل بديل، ولو مؤقت، مما يعكس تقاعسًا وإهمالًا من قبل إدارات الدولة، وهو ما أثر بشكل سلبي على حقوق المواطنين ومصالحهم. إنّ استمرار هذا الإغلاق لن يؤثّر فقط على سير المعاملات القانونية، بل أيضًا على ضياع حقوق المواطنين وفقدان الفرص على الدولة في استيفاء الرسوم المستحقة، وأكثر ما يثير قلقنا هو احتمال وجود أهداف خفية وراء هذا التقاعس، مما قد يسفر عن تغييرات ديموغرافية.
معالي الوزير،
لقد لمسنا جميعًا الإنجازات التي حققتها منذ بدء توليك مهام وزاره المالية والتغيرات الجذرية والايجابية التي قمت بها لا سيما في ما خص الدوائر العقارية في جبل لبنان، إن هذا الإنجاز يعكس حرصكم كأب على مصلحة أولاده، ويبين مدى التزامكم بتقديم الأفضل للمواطنين. ومع ذلك، يطرح هذا النجاح تساؤلات: لماذا لا يتم توجيه نفس الجهد والاهتمام إلى قضايا المواطنين اليومية الأخرى لا سيما في ما خص العقود الواجب تسجيلها امام حضرة القاضي العقاري. الامر الذي يثير استغرابنا ويجعلنا نطرح عليكم التساؤلات التالية انطلاقاُ من انكم السلطة المشرفة والمراقبة لأعمال التحديد والتحرير للأملاك العقارية من النواحي الفنية والإدارية والقضائية سندا لنص المادة 3 و5 من القرار 1926/188.
من المعلوم لديكم ان المبني الذي يضم دائرة القاضي العقاري والمستودعات التابعة مقفل بوجه المواطنين والموظفين منذ تاريخ 2025/6/3، أي طوال هذه الفترة لم يتمكن المواطنون من المراجعة او حتى المتابعة في ما خص قضاياهم (من تسجيل العقود، الاستحصال على افادة عقارية، وضع إشارات الحجز التي بموجبها يحفظون حقوقهم او حتى اجراء أي مراجعه…).
من الواضح أنه خلال هذه الفترة والتي تجاوزت الأربعة أشهر لم يتمكن أي من الموظفين والبالغ عددهم أحد عشر موظفاً من تسجيل أي عقد من عقود البيع ولم يصر إلى اصدار أي افادة عقارية، وبالتالي لم تتمكن وزارتكم من استيفاء أي رسوم مستحقة، مما يعكس إهمالًا وتقاعسًا يتسبب في هدر أموال الدولة. من ناحية أخرى، فإن التأخير في تسجيل العقود في السجل اليومي، بالإضافة إلى الإشارات والحجوزات، يشكل خطرًا كبيرًا على حقوق المواطنين والدولة على حد سواء.
من المؤكد أن التقرير الصادر عن وزارة الأشغال يوضح مدى فداحة الأضرار الواقعة على المبنى المشار اليه، مما استدعى إصدار قرار بالإخلاء الفوري. وهذا يعني أنه لم يتم نقل أي من الملفات والارشيف والمستندات المتعلقة بالسجل التجاري الخاص بالشركات التي يعتبر العامود الفقري وواجهة لبنان الاقتصادية، ودائرة التنفيذ المكلفة بالحفاظ على الحقوق، ومجلس العمل التحكيمي الذي يضمن حقوق العمال، كما ان جميع محاضر التحديد والتحرير، لا تزال في المبنى المذكور. ونحن على أبواب فصل الشتاء، وكما هو معتاد، فإن الدولة تفتقر إلى خطط بديلة أو تدابير احترازية لتفادي المخاطر، مما يجعلها غائبة عن أداء واجباتها. لذلك، ما هو الحل برأيكم؟ ماذا سيحدث إذا انهار المبنى أو وقع ما لا يُحمد عقباه؟ هل تدركون مدى خطورة هذا الأمر؟
إن هذا الوضع لا يقتصر فقط على تعطيل المعاملات القانونية، بل يعكس أيضًا فشلًا في توفير بيئة آمنة للمواطنين، ممّا يستدعي تدخلكم العاجل، لهذا اننا نناشدكم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيجاد حلول سريعة وفعالة. ومنها:
1. تأمين مبنى بديل: بأقصى سرعة ممكنة لضمان استمرارية العمل في الدوائر القضائية .
2. الموافقة على صرف النفقات اللازمة: لإجراء الإصلاحات الضرورية للمبنى المتصدع.
3. الموافقة على صرف النفقات اللازمة: لنقل جميع المستندات التي ما زالت في المبنى تحت اشرافكم واشراف وزارة العدل في ما خص الأرشيف الذي يقع ضمن صلاحياتها.
ندعوكم، معالي الوزير، إلى اتخاذ موقف حازم لضمان صرف النفقات اللازمة بسرعة وفعالية، وتقديم الدعم الحقيقي للمواطنين الذين يعانون في صمت. إن مرور الوقت دون اتخاذ إجراءات حاسمة يزيد من تعقيد الأمور، ويعرض حقوق المواطنين للخطر، إن اتخاذ قرارات إيجابية وملزمة في هذا السياق هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة الشعب في مؤسسات الدولة.
إننا نؤكد على ضرورة معالجة هذه القضايا بشكل فوري، وليس الانتظار لحين اقتراب مواعيد الانتخابات، كي لا يسارع المرشحون للتفاوض مع الناخبين واستعمال هذا المرفق لمصالحهم الشخصية.
إننا نثق في حرصكم على إحراز الحق وتحقيق العدالة، ونأمل منكم اتخاذ الإجراءات اللازمة بأسرع وقت ممكن لتفادي تفاقم الوضع نشكر لكم اهتمامكم، ونتطلع إلى استجابة سريعة من جهتكم لتحقيق هذه الأهداف.
وتفضلوا بقبول الاحترام
“محكمة” – الأربعاء في 2025/10/22

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!