نشاطات

كسبار ونقابة المحامين وعين زحلتا يكرّمون الراحل نبيل أبو صعب: مصلح دمث يضجّ بالحياة

خاص “محكمة”:
كرّمت نقابة المحامين في بيروت وعائلة وأصدقاء المرحوم المحامي نبيل أبو صعب بحفل تأبيني في منزله في عين زحلتا الشوفية بحضور نقيب المحامين ناضر كسبار ومفوّض قصر العدل عماد مرتينوس وعدد من المشايخ والشخصيات والفعاليات السياسية والروحية والحقوقية والحزبية والاقتصادية ورؤساء بلديات ومخاتير، وأصدقاء وأهالي البلدة.


وألقيت في المناسبة كلمات لكلّ من النقيب ناضر كسبار والبروفيسور سليم سعد والأستاذ غسان عبد الباقي والأستاذ وهيب فياض والشاعر فارس عبد الصمد. وألقى كلمة العائلة المحامي جواد أبو صعب.

الأستاذ غسان عبد الباقي

وأزاح النقيب كسبار والعائلة الستار عن نصب تذكاري أقيم في باحة منزل الراحل الكبير نبيل حسين أبو صعب.

البروفسور سليم سعد
الأستاذ وهيب فياض

وقال النقيب كسبار في كلمته:
“كنا أربعة. سعدالدين الحوت، وأحمد صفصوف، ونبيل أبو صعب وأنا. نلتقي يومياً. نتحدّث، نناقش، ننتقد، نقترح. لم نختلف يوماً حول أيّ ملفّ أو موضوع. كلّهم رحلوا كأنّه رحيل الحياة.


يوم تلقيت خبر وفاته المحزن لم أصدّق. لم أصدّق أنّ إنساناً يضجّ بالحياة والحيوية يرحل بهذه السرعة وبهذه الطريقة. فهو لم يكن يشكو من أيّ مرض صحّي. ولا تزال عبارته الشهيرة التي كنا نتندّر بها:”صحّتي مثل الحديد … والأوراق في السيّارة”. أيّ نتائج الفحوصات الكاملة.

صديق لي وللعائلة منذ أربعين سنة. أجزم بأنّني لم أسمع منه كلمة خارجة عن المألوف. لم أسمع شتيمة أو نميمة. فهو كان يعيش كما ينبغي أن يعيش الأنقياء الراقدون التائقون العارفون المنتظرون. كيف لا وهو الإنسان اللبق اللطيف، الخلوق الشفيف، المسالم الراقي. يحترم نفسه والآخرين. يحيا في السلام الذاتي العميق الهادئ.
وهو المحامي الألمعي المناقبي الذي يعلم جيّداً أنّ المحاماة علم وثقافة وأخلاق ومنطق. المرافعة دفاع عن مظلوم لئّلا يهدر حقّه. دفاع ثقيف، قوي منطقي، عادل، ذو رؤية سليمة ورؤيا هادفة. لم ينقطع يوماً واحداً عن مكتبه وعن قصور العدل حيث كان يتابع قضاياه شخصياً بكلّ حماس واندفاع.
أمّا عائلته، فكانت نقطة ضعفه وخصوصاً شقيقته التي كان يهتم بها بصورة إستثنائية. وكانت محور حياته الإنسانية. كما كان متحمّساً لبلدته عين زحلتا، ويخبرنا عن تاريخها وعن شخصياتها، وزوّارها.
ويا نبيل،
رحلت بسرعة من دون إشارة أو كلمة وداع.
“أتاري الأحبة عا غفلة بيروحوا وما بيعطوا خبر”.
رحلت وأقفلت الباب وراءك على الزمن الجميل. زمن الوفاء، والرفعة والإخلاص.
رحلت وتركت الغصّة في قلوبنا. الغصّة على إنسان مسالم، خلوق، محبّ للحياة.
النقابة اشتاقت لطلّتك البهية، وابتسامتك اللطيفة. وزملاؤك اشتاقوا إليك وإلى حديثك اللائق وتحليلاتك المنطقية العميقة.
في القلب وفي البال، أخا عزيزاً، وزميلاً محترماً، وصديقاً مخلصاً .. ألا فاعبر بسلام … فإنّك الآن حيث يليق بالأخيار الأنقياء والأصفياء.”

المحامي جواد أبو صعب

واستفاض المحامي جواد أبو صعب في الحديث عن عمّه الراحل المحامي نبيل أبو صعب وتضمّنت كلمته التالي:
“مساء الخير،
أبدأ كلمتي بالشكر لكلّ من شاركنا هذا التكريم رغم بعد المسافات والظروف وذلك دليل محبّتكم وتقديركم لفقيدنا المحامي نبيل أبو صعب: فباسمي واسم والدي والعائلة نشكر حضرات المشايخ الأجلاء بدءًا بحضرة ممثّل شيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز سماحة الشيخ سامي أبي المنى والمجلس المذهبي.
حضرات المشايخ الأجلاء من مؤسّسة العرفان التوحيدية والمشايخ والسادة من مؤسّسة المرحوم الشيخ أبو حسن عارف حلاوي والأب إيلي كيوان، والشكر كلّ الشكر لحضرة نقيب المحامين في بيروت الأستاذ ناضر كسبار للرعاية والمتابعة والحضور ولجميع أعضاء مجلس النقابة والزملاء والزميلات جميعًا الزملاء في مفوّضية العدل والتشريع والسادة من جمعيتي “سدق” و”واحة العطاء”.
السادة الأساتذة من مجموعة الاقتصاد والأعمال الأستاذ الدكتور سليم سعد، وجمعية دار الفكر الحضاري، وكالة الداخلية ومعتمدية العرقوب وفرع الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ غسان عبد الباقي، بلدية عين زحلتا، المخاتير، أهل بلدتنا الأحباء والجوار الكرام والعائلة والاقرباء والجميع ، كما أشكر جميع المتكلّمين النقيب الأستاذ غسان عبد الباقي، الشاعر فارس عبد الصمد، قبلي على كلماتهم النابعة من قلوب صادقة مخلصة. كما اشكر السيّدة جومانا معلوف رعد على التقديم.
أمّا بعد، وفي فقيدنا الحبيب فقيد الوطن، وربّما للوهلة الأولى يظنّ من يسمعني أنّني أبالغ عندما أقول إنّ الوطن فقدك يا نبيل، ولكن ذلك الكمّ الكبير من الاتصالات الذي تلقيناه بعد رحيلك من أناس عرفوك من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب من طرابلس، وزغرتا، والبترون، وجبيل، وكسروان، وزحلة، وراشيا، والبقاع إلى الجبل، وصيدا وصور والنبطية، بيّن لنا أنّك على امتداد وطن بمروحة علاقات مميّزة فأحسسنا أنّ كلّ متصل قد فقد شخصًا من أسرته أو من أقرب الناس إليه وذلك لتميّزك وإخلاصك في صداقاتك وفي عملك وعند موكّليك.
وكحال لبنان فقدك الجبل، الجبل الذي لك في كلّ بلدة من بلداته منزل لا بل منازل. البلدات التي فيها أناس أحبّوك وعرفوك محامياً مناقبياً وصديقاً ودوداً ومصلحاً بين متخاصمين ومتنازعين، محامياً لامعاً محصّلاً لحقوق الناس مراعياً لظروفها وفي هذا الجبل ولعقد من الزمن كنت إلى جانب مؤسّسة العرفان التوحيدية ومستشاراً قانونياً لها، وكنت إلى جانب الشيخ علي زين الدين رحمه الله، والشيخ نزيه رافع، وسماحة شيخ العقل الذي كان مديراً تربوياً آنذاك واستمرّ هذا الصرح التربوي والطبّي وتألّق.
وفي الجبل كنت معطاء عامل خير في جمعيتي “سدق” و”واحة العطاء” مع المحسن الخيّر الشيخ أبو وسيم سليمان عبد الخالق في دير قوبل، وبجهودكم مع أعضاء الجمعية كانت المساعدات الاجتماعية والإنسانية والتربوية.
ومن الجبل، بلدتك الحبيبة عين زحلتا التي أحببت أهلها وأحبّوك وعرفوا فيك مساهماً في الأفراح، مواسياً في الأحزان، صديقاً للكبير والصغير، وجهاً باشاً وروحاً مرحة مبادراً وسبّاقاً للسلام والتحيّة، واكبتها سياحياً في نبع الصفا وثقافياً مع الدكتور سليم سعد وجمعية دار الفكر الحضاري وآخرين. عين زحلتا التي كنت فيها على مسافة واحدة من الجميع والتي لم تتوكّل فيها عن أحد ضدّ أحد كما قال فيك صديقك الأستاذ زهير زهر الدين يوم وريت الثرى، بل كنت مصلحاً ومقرّباً لوجهات النظر، فكم من اخوة التمّ شملهم بجهدك، وكم من زوج وزوجة عادوا إلى أولادهم بفضل مساعيك. كنت بعين زحلتا معتدلاً وقريباً من الجميع من شتّى الطوائف والسياسات، وكيف لا وأنت سليل مشايخ أعيان كانوا مرجعاً للصلح وفضّ مشاكل الناس في المنطقة، مشايخ صالحين مصلحين أركاناً توحيديين في خلوة البلدة وجيران الهنا والرضا لمار نقولا وكنيسته، وهذا ما حملته في تربيتك وفي مبادئك فامتلأ قلبك إيماناً بتلاوات الخلوة، وفَرحَ بتراتيل ودقّ جرس كنيسة جارك مار نقولا والكنائس الأخرى.
ونبع الصفا يا أستاذ نبيل والذي لن يراك هذا العام جامعاً مستقبلاً للزملاء والأصدقاء كعادتك لأكثر من عشرين سنة مضت دون انقطاع، نبع الصفا الشاهد على وطنيتك العالية، فبعد الأحداث التي أبعدت قسراً زملاء محامين عن بعضهم البعض، بادرت في مطلع التسعينيات مع النقيبين الكبيرين المغفور لهما الأستاذين مرسال سيوفي وسمير أبي اللمع إلى جمع المحامين من أقطار الوطن كافة والقضاة والضباط وكبار الموظّفين في لقاء وطني جامع ورائع في كازينو الصفا الكبير.
ستشتاقك بيروت أيّها النبيل. بيروت الراقية الأنيقة مثل رقيك وأناقتك. بيروت بيروت التي رافقتها بفرحها وبجرحها ستشتاقك بمناطقها وشوارعها ومقاهيها. بيروت التي أسّست فيها مكتبك للمحاماة، فكنت محامياً استاذاً جاداً في المهنة ومدرّجاً متمرّساً نهلنا من علمك القانوني الواسع، وشعرنا في نفس الوقت في المكتب كعائلة واحدة وأنت أب لها.
بيروت التي فيها بيتك الثاني أعني ذلك الصرح الإعلامي الإقتصادي الكبير مجموعة “الإقتصاد والأعمال” التي واكبتها منذ التأسيس في سبعينيات القرن الماضي مستشاراً قانونياً وبقيت إلى جانب الاستاذ رؤوف أبو زكي والمجموعة في السرّاء والضرّاء فكانت المطبوعات الرائدة في مجال الإعلام والإقتصاد وكانت المعارض والمؤتمرات الاستثمارية الكبيرة في لبنان والشرق الأوسط.
أمّ الشرائع بيروت سيفتقدك فيها قصر العدل شأنه كباقي محاكم المناطق. قصر العدل بمحاكمه وقضاته وموظّفيه، وكيف لا وهم الذين لم يتأفّفوا منك يوماً أو يواجهوا أيّ مشكلة معك لدماثة أخلاقك وتعاطيك الحسن، بل كنا ولم نزل كلّ ما دخلنا محكمة أو قلماً يسبقنا اسمك وصيتك ومناقبيتك فنزداد عزة وفخراً. ستفتقدك نقابتك التي كرّمتك بخمسينيتك منذ أشهر وقلّدك ميداليتها النقيب ملحم خلف مع أمين السرّ الأستاذ سعد الدين الخطيب. النقابة التي كنت تزورها بشكل يومي تلتقي أعضاء مجلسها والزملاء وينتظرونك في اليوم التالي دون ملل منك وذلك لقيمة حديثك وطيب مجلسك ولثقافتك القانونية العالية.
النقابة التي توّج نقيباً لها صديق عمرك ورفيق دربك نقيبنا الحبيب الأستاذ ناضر كسبار، فكما آزرته مع المرحوم الأستاذ أحمد صفصوف بانتخابات مضت، آزرته بكلّ ما أوتيت من قوّة في الإنتخابات الأخيرة فرقصت عيناك فرحاً يوم صدحت حناجرنا ناضر ناضر لإعلانه نقيباً. ومؤخّراً كنت كلّما التقيت بالمحامين الزملاء يردّدون على مسامعي: كأنه نبيل “فضى باله” أنّ صديقه أصبح نقيباً للمحامين فأسلم الروح ورحل.
أمّا نحن كعائلة أيها الحبيب نبيل، فقد فقدنا فخرنا ومرجعنا، صاحب الرأي السديد والنصح القويم. فقد كنت جامعاً لمن فرّقتهم المسافات مسافات السفر، وغير السفر، وكنت السند الحقيقي في أوقات الشدّة، صاحب اللفتة والزيارة والسؤال عن الجميع، لاماً للشمل مهتماً ومتابعاً لجميع الشؤون والشجون بتفاصيلها. لم يكتب لك النصيب في الزواج وتأسيس عائلة، فكانت عائلتك الكبيرة هي عائلتك الصغيرة، وكان منزلك وسيبقى مقرّاً لأفراحها وأتراحها.
أمّا عن نفسي، فمن فقد عمّاً ووالداً وأخاً وصديقاً وأستاذاً وسنداً ومعلّماً فلا قلمه ولا لسانه يمكن أن يرثي ولا يصف. فقط أقول إنّ ذلك المشوار الطويل معك علّمني الاعتدال والصبر. علّمني منك العنفوان المتواضع والحسم المداري للشعور والقوّة الهادئة.
فالقدر محتوم، والموت حقّ، ولكن بعض ما يعزّيني بعد هذه الرحلة الطويلة معك والتي بدأت تحت جناحك واستمرّت كتفاً بكتف، إنتهت وبقربك في أيّامك الأخيرة ومعاناتك، لعلّه في ذلك يكون القليل القليل من الوفاء لك.
وباسمي وباسم العائلة أقول لك كن بسلام حيث أنت، واعلم من حملت همّها وحملت همّك رفيقة دربك الطويل وأختك وأمّك إنصاف هي أمّ لنا جميعاً، معاملة الأمّ ستلقى، ومسكنها القلوب وأهداب العيون.
رحمك الله أنت، ونحن حامدون راضون مسلّمون بقدر الله ومشيئته، نقول لك: رح نشتقلك..
وأخيراً، أعتذر على طول كلمتي، وبعد تكرار الشكر لكم، ومع أنّ وفاءك صعب، وذكراك تبقى في القلوب، سمحت لنفسي باسمي واسم عائلتي والنقابة أن نقدّم رمزاً صغيراً للوفاء والذكرى، ليبقى في منزلك، طالباً من حضرة النقيب مشاركتنا في إزاحة الستار عنه وأدامكم الله، ولكم الشكر مجدّداً”.
“حكمة” – الأحد في 2022/5/1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!