التمديد للنواب واختبار المسؤولية/ عاطف منصور
المحامي عاطف حسن منصور:
إذا طرح موضوع التمديد لولاية مجلس النواب اللبناني لسنتين إضافيتين كما يحكى بسبب الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد، فإن النقاش لا يجب أن يبقى محصوراً في الجانب الدستوري فقط، بل ينبغي أن يلامس الجانب الأخلاقي أيضاً.
الناس اليوم تتحمل أعباء ثقيلة كالتراجع الإقتصادي وأضرار الحرب والضغط المعيشي المستمر. ومن الطبيعي أن يسأل المواطن، إذا كانت الظروف تفرض تمديد ولاية النواب، فما هي الإشارة المقابلة؟ وكيف يمكن ترجمة مبدأ المشاركة في المسؤولية إلى فعل ملموس؟
من هنا تبرز فكرة بسيطة وعادلة، أن يساهم النواب طوال فترة التمديد بجزء من رواتبهم لصالح خزينة الدولة أو لصندوق مخصص لدعم المتضررين وإعادة الإعمار. هذه الفكرة لا تطرح كعقوبة ولا كإتهام، بل كخطوة تضامنية تعبر عن شراكة فعلية بين السلطة والناس.
قانونياً، الأمر ممكن إذا صدر بقانون واضح ومحدد المدة والغاية، لأن رواتب النواب تنظم بقانون ويمكن تعديلها بالطريقة نفسها. ويفضل أن يكون الإجراء عاماً يشمل كبار المسؤولين في الدولة حتى لا يبدو موجهاً إلى جهة دون أخرى.
القضية ليست مالية بقدر ما هي معنوية. ومتى رأى المواطن شراكة حقيقية في تحمل المشقات إنخفض الإحتقان وازدادت الثقة العامة. أما إذا جاء التمديد بلا أي بادرة تضامن، فقد يفهم وكأنه إمتياز إضافي في زمن الضيق.
ما نطرحه ليس شعاراً، بل فكرة قابلة للنقاش هدفها ترسيخ مبدأ بسيط أنه في زمن الإستثناء تتضاعف الواجبات وتتعزز المسؤولية الإستثنائية، إنطلاقاً من مبدأ أن السلطة في جوهرها ليست إمتيازاً دائماً، بل تكليف يرتبط دوماً بحسن التقدير ومشاركة الناس في الأعباء قبل المطالبة بالحقوق.
“محكمة” – الخميس في 2026/3/5


