نبحث عن الحياة هناك… ونقتلها هنا/أنطونيو الهاشم
انطونيو الهاشم(نقيب المحامين سابقًا):
في مفارقةٍ تكاد تختصر مأساة عصرنا، ننفق المليارات بحثاً عن أثر حياةٍ على كوكبٍ بعيد، فيما نهدر التريليونات في الحروب والخراب وقتل الحياة على الأرض.
لسنا أمام أزمة علم، بل أمام أزمة ضمير. فالعلم يرتقي، لكن الإنسان أخلاقياً يتراجع. يفتّش عن ماءٍ على المريخ، ويعجز عن صون الماء والدم والخبز والكرامة هنا.
ليست المشكلة في أن نحلم بالنجوم، بل في أن نهمش الأرض.
فما قيمة أن نبحث عن حياةٍ محتملة في الفضاء، إذا كنّا نفسد، كل يوم، شروط الحياة المؤكدة على هذا الكوكب؟
أيُّ حضارةٍ هذه التي تبني مراصدها نحو السماء، فيما تهدم بيدها بيتها الأول؟
الأرض ليست مجرد مكانٍ نسكنه، بل هي الذاكرة والبيت والمصير. عليها وُلد الحبّ والصلاة والاحساس ، وعليها أيضاً سالت الدماء وارتفعت المقابر. وما ينقص عالمنا اليوم ليس الذكاء، بل الرحمة ، ليس الاكتشاف، بل الحكمة.
ليس السؤال الأهم، هل توجد حياةٌ هناك؟
بل ،هل سنُبقي على الحياة هنا؟
فالعظمة لا تكون في بلوغ الكواكب، بل في ألّا نخون كوكبنا الأرض!
“محكمة” – الأحد في 2026/3/8



