مقالات

التشدّد في تطبيق القوانين والأنظمة ليس قمعاً ولا حدّاً من الحريات/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
لم يصدّق عقلي ما كنت  أسمعه وما كنت أراه، لدى سماعي ومشاهدتي أفلام الفيديو التي ينشرها بعض الزملاء المحامين الذين يتكلّمون عن ملفات هم وكلاء فيها أمام المحاكم.
والأخطر من ذلك – ولا نعلم لماذا لم يتحرّك من عليهم أن يتحرّكوا لاتخاذ الاجراءات اللازمة – من ينشر وقائع استحصل عليها من جرّاء وكالته واستعداده للتوكل عن خصم موكله؟
هل هكذا اصبحت المحاماة في لبنان؟ نحن نعلم أنّ البعض يتجه الى التوكّل في ملفات على قدر طاقته، فيعالجها ويتابعها بجدّية ومناقبية حتّى أبعد الحدود. أمّا أن يأتي البعض مستفيداً من حالة عدم التشدد ليرتكب مخالفات مسلكية يمكن تدريسها في الجامعات على انها الأكثر خطورة مسلكياً، فهذا أمر لم نشهده ولم تشهد النقابة مخالفات مسلكية – ونتكلّم عن المخالفات المسلكية وليس الجزائية – شبيهة بتلك المخالفات. إذ إنّ العلاقة القانونية بين المحامي وموكّله تبقى خاضعة لسرية المعلومات والمداولات والوقائع. ولا يمكن إفشاؤها للغير. فكيف الامر اذا تم التصريح عن الاستعداد للتوكل عن خصم الموكل”؟ علماً بأننا في مقالات سابقة اوضحنا انه لا يحق للمحامي التوكل ضدّ موكّله ولو بعد سنوات وسنوات في أيّ ملفّ متصل بالملفّ الذي كان وكيلاً فيه أو بأيّ ملفّ يمكن أن يستفيد من واقعة، ولو بسيطة جدّاً، من الملف السابق ليستعملها في الملف الجديد ضدّ موكّله، فكيف الأمر إذا كان يعلن عن استعداده للتوكّل في الملف ذاته؟
أمر لا يصدّق. مع دعوة للمسؤولين للتشدّد بقوّة، وعدم سماع صيحات من يدعون انهم من المجتمع المدني الذي يحافظ على الحريات العامة وحقوق الانسان ولا نعلم من صنّفهم قيّمين على هذا المجتمع، لأنّ التشدّد في حماية المبادئ القانونية هو الذي يحفظ المجتمع والمؤسّسات من الانهيار.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/10/6

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!