“إستئناف بيروت” تجاوزت شروط المادة 16 فقرة 1 مجتمعة وأخطأت في تفسيرها وتطبيقها وصولاً إلى إنهاء الإجارة/اديب زخور
المحامي أديب زخور:
إنّ القرار الصادر عن محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضية ماجدة مزيحم، والذي قضى بانهاء الايجارة استناداً الى الفقرة 1 من المادة 16، أخطأ في تفسيرها وتطبيقها حيث جاء في حيثياته:” وحيث من الثابت في القضية الراهنة بأن المستأنف عليها لم تبرز في الملفّ أيّ إثبات على أنّها استحصلت على أيّ قرار من اللجنة المحتصة، يثبت أنّها تستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق، أو أنّها تقدّمت بطلب خطي الى الجهة المستأنفة المالكة من اجل تحرير عقد ايجار جديد لمدة ثلاث سنوات اضافية ببدل المثل المشار اليه في المادة 15، وحيث إنّه وتبعاً لذلك لا يحق للمستأنف عليها التذرع بالاستفادة من ثلاث سنوات اضافية لعدم توافر الشروط لقانونية لذلك”.
وبالتالي يتبين، أن المحكمة المحترمة قد ذكرت شرطاً اساسياً وهو صدور قرار عن اللجان، ولم تبحث في ما اذا كانت هذه اللجان القضائية قد أنشئت أو مارست مهامها القضائية، والتي لا تزال حتى الآن غير منشأة على الاطلاق، وهو شرط اساسي أولي قبل البحث بتكليف المواطن اللجوء إليها أو إصدار قرار عنها، كما اعتبرت أنّ المستأجر لم يستحصل منها على قرار باستفادته من الصندوق، ولم تبحث أنّه أمر استثنائي ومستحيل أن يصدر عن اللجان غير الموجودة اصلاً، قرارات من هذا النوع وهي منعدمة الوجود، بل اكثر من ذلك فقد علّقت الفقرة 1 من المادة 16 الإسقاط في هذه الحالة على موجب انشاء اللجان من الدولة وصدور عنها القرار بالاستفادة او عدمه، وبدونه لا يمكن إسقاط حقّ أيّ مستأجر، وبدونه لا يمكن ابلاغ المالك بأي كتاب، بخاصة أن القرار الصادر عن اللجنة هو شرط أساسي للبقاء في المأجور من عدمه.
كما لم يلحظ القرار في حيثياته، انه يتوجب صدور قرار آخر عن اللجان بتحديد بدل المثل تحت طائلة رد الاسقاط، وبالتالي، يوجد شروط اوجب المشترع توفرها ويتوجب على اية محكمة التحقق منها قبل تطبيق الفقرة 1 من المادة 16 والتي يتوجب توافر شروطها مجتمعة قبل التحدث عن اسقاط المستأجر من حقوقه في التمديد لثلاث سنوات والتي لا يمكن بالطبع حصرها بشرط واحد ويتيم متمثل بإبلاغ المالك، وسلخه عن باقي الشروط الالزامية التي يتوجب توفرها مجتمعة وبالتلازم، ويكون القرار اخطأ في تطبيق وتفسير المادة 16 فقرة 1.
إنّ شروط المادة 16 فقرة 1، ليست شروطاً مستقلّة يمكن الانتقاء بينها، مع ورود عبارات جازمة للالتزام بها وتعليقها على عبارة “شرط” وبالتالي، هي منظومة قانونية واحدة متصلة بغيرها من المواد، يتوجب المحافظة على وحدتها، وقد جاءات المادة 58 وأوجدها المشترع حرفياً مع تعديل القانون 2017/2 لإيجاد حلّ لعدم انشاء اللجان والصندوق والمواد المترابطة والمرتبطة ببعضها ومنها المادتان 8 و16 وما يليها، بأن علّقت جميع المواد المرتبطة بها وجميع الشروط والاجراءات وكلّ ما يتعلّق باللجان والصندوق إلى حين دخول الصندوق حيّز التنفيذ، أيّ أن يبدأ بالدفع الفعلي، وبالتالي لا امكانية للتعليق الجزئي أو ربع الفقرة أو نصفها لوحدة النص وتلازم شروطها وتطبيقها مجتمعة وليس بانتقائية او بالتقسيط او a la carte بحيث يتوجب احترام ارادة المشترع الذي فرض وجود لجان وصندوق، واحترام مبدأ عدم جواز ترتيب الجزاء قبل اكتمال عناصره وشروطه، ومبدأ عدم جواز الانتقاص من الضمانات ولا حذفها، ويتوجب الحفاظ على مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة بعد توفر كافة شروطها.
ويقول jean carbonnier:
“toute science systematise..il faut classer rassembler …mettreen ordre, imprimer aux dispositions particulieres l unite d un systeme”
“كل علم يقوم على بناء نظام متكامل فلا بد من تصنيف الأحكام وجمعها وترتيبها وإضفاء وحدة النظام على الاحكام الخاصة”
Droit civil, jean carbonnier, flexible droit””
فإما أن تكون المادة قابلة للتطبيق أو لا تكون، وكلّ ما زاد عن ذلك مخالف للقانون!
وبخاصة ان قانون الايجارات خاص واستثنائي لا يجوز التوسّع في تفسيره!
وهذا اقلّ الايمان، حيث نصت المواد من 3 و7 الى انشاء اللجان والصندوق اولاً، ومن ثم امكانية مراجعة القضاة بعد توضيح المراسيم والقانون بمذكرات وتعاميم لتنفيذ دقائق الاجراءات، بحيث لا امكانية بممارستها وبتقديم اي طلب في الشكل بغياب السلطة التي تدير هذه اللجان والصندوق، اضافة الى تعليق كل ما يتعلق باللجان والصندوق ومنها الطلبات كل عام لحين انشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ مع اللجان، وفقاً للمادة 58،
ولن نتوقف عن تكرار ذكر قرار محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو الصادر بتاريخ 2025/4/28، وركّزت على وحدة المواد وعدم قابليتها للتجزئة، كما عدم قابلية تطبيق القانون دون هاتين المؤسستين. وجاءت قرارات محكمة اسئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات ومنها رقم 2021/318، تاريخ 2021/6/24، وغيرها وقرار محكمة استئناف المتن تاريخ 2025/2/27، الذي لم يجف حبرهم بعد، وعلّقوا مواد القانون استناداً الى المادة 58، وارسوا قواعد ثابتة اتبعها المستأجرون على مدى سنوات طويلة وارست نتائج قانونية لقراراتهم،
في وجوب توفر الشروط مجتمعة في الفقرة 1 من المادة 16 وتلازمها لإمكانية الاسقاط والا ترد الدعوى:
كما لا يمكن فصل شروط وموجبات الفقرة 1 من المادة 16عن بعضها وحصر الشروط بشرط مجتزأ وهو إعلام المالك في الشكل دون شرط متلازم معه وهو قرار بتحديد بدل المثل، وهذا مختلف عن قرار الاستفادة من الصندوق الوارد بالشرط الثاني المتلازم معها، ومن المستحيل فصلها عن موجب عضوي ومترافق معه في ذات الفقرة التي اوجبت ان يتم تبليغ المالك “تحديد بدل المثل”، وعطفتها على المادة 15 اي أوجبت الفقرة ان يكون صدر قرار بتحديد بدل المثل على درجتين وليس على درجة واحدة، واتت كل محكمة وعلّقت ما تراه مناسباً خلافاً لنص ذات الفقرة التي اوجبت توفرها مجتمعة مع الفواصل والنقاط،
ولا يمكن للمحاكم حصر تطبيق المادة 16 بالفقرة 1 كون ذات المادة اعطت خيارين للمستأجر لممارستها، اما بممارسة حقه الموجود في الفقرة 1 والبقاء في المأجور، واما تخييره بترك المأجور وتقاضي مجموع بدل المثل من اللجان والصندوق المنصوص عليها بالتلازم في الفقرة 1الى 7، ولا يمكن تنفيذها الا دفعة واحدة ومباشرة على المستأجر لا انتقاء احداها، وجميعا معلّقة وفقاً للمادة 58، والتعليق ليس اختيارياً او مجتزأً!
وإذا فرضنا تطبيق الفقرة 1 حصراً وهو غير قانوني، فإن التعليق يشمل حكماً الكتاب المفترض إرساله الى المالك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنة التاسعة والتي لا تزال موضوع خلاف بين 2014 و2017 بنظر بعض المحاكم على غرار القضاة المنفردين في جونيه وصيدا، والتي تشكّل مع ما سبقها من أحكام، نزاعاً جدياً خلق تشويشاً وتضارباً في الاحكام تنعكس بشكل جدّي على المستأجرين، حيث يفترض ان تكون اجراءات المادتين 8 و16 واضحة وضوح الشمس لا ان تكون موضوع نزاع بين المحاكم، عجزت عن توحيد قراراتها وضاعت في المفاهيم والنظريات القانونية، وأضاعوا المحامين والمستأجرين والمالكين معهم!
اما القول بتعليق كلمة وسطر وعبارة من نص قانوني وفقرة جزئية هو مخالف لجميع الاعتبارات ومنها لعدم قابليتها للتجزئة حيث أوجبت الفقرة وجودها بالتلازم وبطريقة مجتمعة وغير مجزأة.
قرار المجلس الدستوري أكّد عدم قابلية القانون للتطبيق دون عمل اللجان على درجتين :
أصدر المجلس الدستوري بتاريخ 6 آب 2014 قراراً قضى بإبطال المواد 7 و 13 والفقرة ب – 4 من المادة 18 ، وعلّق القانون برمته لعدم امكانية السير في محاكمات عادلة دون انشاء ووجود اللجان وعملها على درجتين، بعد أن اعتبر المجلس الدستوري ان اللجان على درجة واحدة مخالف للدستور ولا يؤمن حق الدفاع، فكيف نتصور حالياً محاولة تطبيقه دون وجود لجان بتاتاً!
مما يلزم المحاكم بعدم امكانية تطبيق القانون دون تأليف اللجان وعملها على درجتين ومنها المادتان 8 و16 على ضوء القرار الواضح للمجلس الدستوري، واعتمدتها المحاكم طوال السنوات الماضية، بخاصة إن اللجنة مرتبطة بأكثر من 37 مادة منصوص عليها في قانون الايجارات 2017/2 ، ولا يمكن تطبيقها دون وجود اللجان على درجتين كما أكّد عليها المجلس الدستوري في قراره بالطعن بقانون الايجارات.
مبدأ عدم تكليف الشخص بالمستحيل: وهو مبدأ عام في القانون، يعبَّر عنه بالقاعدة: لا إلزام بمستحيل (“Impossibilium nulla obligatio est”).
فإذا أصبحت ممارسة الحق ومنها شروط المادة 16 فقرة 1 والمادة 8 مستحيلة بسبب قوة قاهرة، فإن المهل لا يمكن أن تستمر في السريان، وتعلّق لانتهاء القوة القاهرة أو الحرب.
في أصول وإلزامية تقديم الطلبات أمام هيئة قضائية مكتملة: فمن ناحية أولى فرض القانون أولاً تقديم الطلبات في الشكل أمام هيئة قضائية مكتملة الاركان وقابلة لمراجعة رئيسها ومستشاريها على درجتين كما جاء في المادة 7 المعدلة بعد الطعن بها امام المجلس الدستوري الذي أصدر بتاريخ 6 آب 2014 قراراً قضى بإبطال المواد 7 و 13 والفقرة ب 4- من المادة 18 ، وعلّق القانون برمته لعدم إمكانية السير في محاكمات عادلة دون إنشاء ووجود اللجان وعملها على درجتين، وأصر على عدم سريان القانون دون وجود اللجان وتأليفها على درجتين لضمان إعطاء الحقوق لأصحابها (لطفاً مراجعة قرار المجلس الدستوري).
يراجع: مارسيل بلانيول (Marcel Planiol) «عندما يكون النص القانوني واضحًا، لا يجب البحث عن معناه في مكان آخر.»
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/10/20



