أبرز الأخبارعلم وخبر

“إستئناف جبل لبنان” برئاسة شبارو: طلب ردّ القضاة يقدّم أمام محكمة وليس أمام الرئيس الأوّل أو قاض بمفرده/علي الموسوي

المحامي علي الموسوي:
لردّ القضاة كما أيّ دعوى أخرى، أصول وقواعد محدّدة لا يمكن الميل عنها قيد أنملة، وعدم الإلتزام بها حرفًا فحرفًا، يعني حتمًا خسارة طلب الردّ، إذ لا ينفع التذاكي في معرض وضوح النصّ كأن يقول بأنّ دعاوى ردّ القضاة تقدّم أمام محكمة، فتقام أمام رئيس هذه المحكمة منفردًا وهو واحد من ثلاثة يشكّلون هيئة هذه المحكمة، ولا يختلف عن المستشارين الآخرين إلّا من حيث الدرجة والسنّ وليس بالضرورة الكفاءة والخبرة القانونية.
كما أنّه لا يجوز أن يقدّم طلب الردّ أمام الرئيس الأوّل لمحكمة الاستئناف أو الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز، بل أمام المحكمة المعنية به، فتحيله إلى الرئيس الأوّل لكي يقوم بدوره بتعيين محكمة تفصل فيه سلبًا أو إيجابًا.
فقد كان قانون أصول المحاكمات المدنية واضحًا لجهة تحديد أماكن تقديم طلبات ردّ القضاة، فأكّد في المادة 123 منه أنّها تقدّم أمام محكمة الاستئناف إذا كانت مرتبطة بقضاة المحاكم الابتدائية وبمحاكم الاستئناف وقضاة النيابة العامة الاستئنافية، وإذا كانت متصلة بقضاة محكمة التمييز من رؤساء ومستشارين ونيابة عامة تمييزية فتبتّ فيها إحدى غرف هذه المحكمة بعدما يقوم الرئيس الأوّل بتعيينها، وهو الأمر نفسه الذي يجري بخصوص قضاة محكمة الاستئناف أيضًا، فيحدّد الرئيس الأوّل غرفة بعينها للفصل فيها.
ويظهر بشكل جلي من متن المادة 123 أ.م.م. أنّ طلب الردّ يقدّم أمام محكمة وليس أمام قاض معيّن يرأس هذه الغرفة أو تلك، وإنْ فعل طالب الردّ فطلبه مردود شكلًا.
كما أنّ الخصومة المفترضة يجب أن تحصل بين القاضي المطلوب ردّه وطالب الردّ بالذات وليس وكيله القانوني، وإلّا لقي الطلب الإهمال دون أن يتمكّن من تحقيق مبتغاه مع وجوب تغريمه باعتباره متعسفًا في استعمال حقّ التقاضي وتعويض القاضي المطلوب ردّه. على أنّه يجب توافر الأسباب الموجبة للوصول إلى ردّ القاضي، وليس من السهل دائمًا تحصيلها وتأكيدها باعتبار أنّها ليست استنسابية واعتباطية وعشوائية، بل يفترض أن تكون جدّية وملموسة كصلة القرابة والمصاهرة وأن يكون القاضي محكّمًا في دعوى سابقة، أو سبق له النظر فيها أو أبدى رأيًا مسبقًا فيها، ووجود مودّة ومحبّة وعداوة يعتقد أنّها تأسر القاضي ويقع في شباكها.
وجاءت كلّ البيانات الرامية إلى تحقيق طلب الردّ غايته، في المواد 120 وما يليها لغاية المادة 130 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
وهذا ما أكّدته محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان الناظرة بقضايا ردّ القضاة والمؤلّفة من القاضي الدكتورة ريما شبارو رئيسًا والقاضيين خليل غصن وراني صفير مستشارين، وخلصت فيه بطبيعة الحال، إلى ردّ طلب ردّ المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي نازك الخطيب.
“محكمة” تتفرّد بنشر كامل قرار محكمة الاستئناف على الشكل التالي:
“باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة الاستئناف المدنية السادسة في جبل لبنان الناظرة بقضايا ردّ القضاة في بعبدا المؤلّفة من الرئيسة د. ريما شبارو والمستشارين السيّدين خليل غصن وراني صفير.
لدى التدقيق والتداول،
تبيّن أنّ طالب الرد السيد إ. أ. ي. ممثّلًا بوكيله المحامي(…) تقدّم أمامنا بتاريخ 2024/1/10 بطلب يرمي لرد القاضي المطلوب ردّها السيدة نازك الخطيب بصفتها محاميًا عاماً في جبل لبنان، كما وطلب إبلاغ السيدة ر. ع. وكيلتها المحامية الأستاذة(…).
وبعد أن عرض للوقائع المتصلة بمكنونات هذه القضية والدائرة بالواقع في ما خَص مسألة قيام هذه الأخيرة أيّ السيدة ع. بتنفيذ نفقة عير اللجوء لإلزام طالب الردّ بها، وعرض الى تجاهل القاضي لأمرين لا ثالث لهما: الامر الجوهري وهو بصراحة محور الطلب الحالي وجود مقاطعة، لا بل خصومة ما بين المحامي — وكيل طالب الردّ وما بين القاضي المطلوب ردّه.
وأما الامر الثاني، فقيام المحامي العام بطلب أو بالإيعاز أصولًا لمن يلزم الحبس أو توقيف طالب الردّ بحال عدم الدفع وأنّها أيّ القاضي المراد ردّها فعلت ذلك رغم التقدّم بمذكّرة تدلّ على حصول الطعن بالقرار الصادر عن المحكمة الروحية والذي قد شابه أي طاله الغموض العيب المتصل بكيفية الدفع وكان برأيّ طالب الرد على القاضي التريّث بإنفاذه.(لطفًا، راجع أقوال المستدعي طالب الردّ الحالي وما خلص إليه لتلك الزاوية).
وتبيّن أنّه أيّ هذا الأخير خلص للطلب بردّ القاضي بحجّة وجود خصومة أكيدة وثابتة بينه وبين حضرة القاضي المطلوب ردّها ولجهة اعتقاده بالتالي أنّها لن تستطيع برأيه النظر بالملفّ المعروض أمامها من دون ميل.
وطلب من المحكمة الحاضرة القيام بردّها وذلك تمهيدًا لإحالة الملفّ لقاض أو لمحام عام آخر، وكما يتضح بالتالي من مراجعة خلاصة ما أدلى به طالب الرد لتلك الجهة.
وتبيّن أنّه قد جرى إبلاغ من يلزم أصولًا وأنّ الدعوى أخذت للتدقيق من قبل المحكمة الحاضرة تبعًا للأصول المرعية الإجراء وعلى ضوء مرفقات الملفّ الحالي والطلبات المدرجة لتلك الزاوية.
وتبيّن أنّ القاضي المطلوب ردّها أدلت بملاحظاتها عبر وثيقة التبليغ المبرزة ضمن الملفّ الحالي وطلبت ردّ الأقوال المساقة ضدّها خاصة ولأنّ ما تقوم به دومًا هو ضمن الأصول القانونية ولأنّها لا تفعل إلّا بما يمليه عليها القانون دون مراعاة لصالح أحدهم أو ضدّه.
وتبيّن أنّ المطلوب إبلاغها أدلت بملاحظات أخصّها ضمن وثيقة التبليغ بوجوب ردّ الطلب الحالي شكلًا وإلّا أساسًا، معتبرة أنّ طالب الردّ يبغي ضمنًا إطالة أمد النزاع من دون جدوى. (لطفًا راجع وثيقة التبليغ مع المشروحات المدلى بها لتلك الجهة. لطفًا مراجعة الملحوظات المدلى بها بهذا الشأن أمام هذه المحكمة لتلك الجهة والمدوّنة خطّيًا ضمن وثيقة التبليغ المشار إليها أعلاه).
بناء عليه
أوّلًا: في الشكل
حيث يتضح أنّ طلب رد القاضي قد جرى التقدّم به أمام الرئيس الأوّل في بعبدا،
وحيث لا يكون الطلب المذكور واقعًا بموقعه السليم لا سيّما وأنّ طلب ردّ القضاة يجب التقدّم به أمام المحكمة بكامل أعضائها، وليس أمام قاض بمفرده، أو أمام الرئيس الأوّل منفردًا.
وحيث ولهذا السبب الرئيسي، لا تكون القضية مقبولة شكلًا.
وحيث يجب ردّ طلب ردّ القاضي بالشكل. واستطرادًا وإكمالًا للبحث ليس إلّا.
ثانيًا: في الإجابة على طلب الردّ الراهن بصورة إستطرادية وإكمالًا للبحث الراهن من حيث الأساس:
حيث إنّ ما حاول وكيل طالب الردّ التركيز عليه هو خصومة بينه وبين القاضي متفاجئًا ومتسائلًا بقرارة نفسه لماذا قبل القاضي أيّ وافق على رؤية هذه القضية بوقت امتنعت فيه المطلوب ردّها بالسابق عن النظر بأيّ طلب أو شأن مقدّم من المحامي، معتبرًا أنّها بتصرّفاتها ما يستوجب القول بوجوب ردّها وأنّها لن تستطيع النظر بالملفّ المطروح أمامها دون ميل ضدّ موكّل هذا الأخير. هذا ما طرحه بصورة أساسية، لا بل رئيسية، وكما قدّمنا أعلاه لتلك الناحية. وأمّا السبب الآخر فيتصل بإجراء اتخذته ألا وهو طلب التوقيف وأنّ في ما خَصّ دين نفقة إلّا أنّ القرار المتعلّق بتلك النفقة لم يزل موضع طعن وأنّه برأيه كان عليها التريّث لتلك الجهة، الأمر الذي يدلّل على صحّة توقّعاته وأحاسيسه موضوع أو سبب طلب الردّ الراهن.
وحيث من جهة أولى وأساسية، لا بدّ من لفت الإنتباه إلى أنّ مجرّد وجود خصومة بين القاضي والوكيل أو محامي أحد فرقاء الدعوى، لا يؤلّف بحدّ ذاته بتاتًا سببًا أو يقوم كشرط من شروط طلبات الردّ أو أسبابها، بل لا بدّ بهذه الحالة استجماع ذاك السبب مع تحيّز واضح لصالح أحد الخصوم دون الآخر كمثل وجود سبب أو انحياز واضح، الأمر غير الثابت حصوله ضمن معطيات هذه القضية.
وحيث يضحى الأمر خلافًا أو بخلاف ما ذكر أعلاه، لو أنّ الخصومة قامت مثلًا أو فرضًا بين المطلوب ردّه وأحد الفرقاء المتداعين بالذات، لا بين وكيل لأحد هؤلاء وبين حضرة القاضي الأستاذة الخطيب. وكما هو الحاصل أو على فرض صحّة ما يدعيه المحامي لتلك الجهة وتبعًا لما هو ثابت وواضح من مراجعة النصّ المتصلّ بردّ القضاة المرعي الإجراء والدال على الإشارة لخصومة بين أحد الفرقاء الذي هو طالب الردّ بالذات وليس وكيلًا لهذا الأخير. وبين القاضي وكما أشرنا بالتالي لتلك الناحية.
وحيث ومن جهة أخرى وانطلاقًا ممّا ذكر أعلاه وتتمّة للبحث الراهن، فإنّه من المعلوم أنّ دين النفقة يستوجب عادة بحال عدم الدفع التوقيف، وهذا الأمر أو الأجراء يقرّره القاضي – المحامي العام لما لديه من حقّ تقدير.
وحيث وعلى فرض حصول الطعن من قبل أحد الفرقاء في ما خَص كيفية الدفع بهذه الحالة أو حتّى وجود بعض الغموض بالحكم الصادر عن المرجع الروحي المختص والمشار إليه بمذكّرة حاصلة بهذا الخصوص لدى المرجع المختص أو على فرض ثبوت ما أدلى به الوكيل المحامي بهدا الشأن، فإنّه غير خافٍ عن البيان أنّ القرار وهذا هو الأهمّ ضمن فيصل أو محور البحث الراهن المتعلّق -بوقف التنفيذ – أو ما أسماه المحامي التريّث به يعود للمرجع الروحي الصادر عنه القرار المتصل بالإلزام بالنفقة موضوع الإجراء المتخذّ، ولا يؤلّف وبمطلق الأحوال الإجراء الصادر بهذا الشأن عن حضرة المحامي العام أي القاضيةً المطلوب ردّها الدليل على ميل ضدّ الوكيل الذي هو أساسًا ليس بفريق من فرقاء القضية الراهنة، وليس بالتالي المطلوب توقيفه. وتبعًا لما أدرج أعلاه واتساقًا مع معطيات الدعوى والأسباب المدلّى بها، فإن أخطا القاضي في ما خَصّ ما يقررّه مثلًا أو فرضًا، يبقى بالإمكان الطعن بقرارته لدى المرجع القضائي المختص ولا تكون أبدًا محكمة ردّ القضاة مختصة للطعن بقرارات النيابة العامة، أو بأي إجراء صادر عنها والتي لديها مراجعها الجزائية المختصة. ولا يكون ما ساور الوكيل أو ما أحسّ به أو توقّعه من أمور بقيت حبيسة شكوك وظنون لم ترق لمستوى الوصول إلى ما يستدعي قبولها أو البناء عليها، ونرى تاليًا ردّ الطلب لانتفاء ما يبرّره قانونًا وواقعًا ولم يعد من داع لأيّ بحث آخر.
وحيث، ومن زاوية أخيرة، نرى إلزام طالب الردّ بأن يدفع للمطلوب ردّها ثلاثماية مليون ل. ل. نظير ثبوت التعسف باستعمال حقّ التفاصي، ولما لدينا من حقّ تقدير لتلك الجهة مع إلزامه بأن يدفع لصالح الخزينة العامة ثلاثماية ألف ليرة لبنانية نتيجة لسوء استعمال الحقّ بالادعاء وكما ورد أعلاه.
لذلك،
نقرّر:
أوّلًا: في الشكل:
ردّ طلب الردّ لجهة الشكل للأسباب المثارة أعلاه.
ثانيًا: وإكمالًا للبحث الراهن وبصورة إستطرادية ليس إلّا، ردهّ بالأساس لعدم القانونية وعدم الثبوت ولجميع ما ذكر أعلاه.
ثالثًا: بإلزام طالب الردّ بأن يدفع للمطلوب ردّها ثلاثماية مليون ل.ل. وبإلزامه أيضًا بدفع ثلاثماية ألف ل. ل. لصالح الخزينة العامة تبعًا للتعسف باستعمال حقّ التقاضي.
رابعًا: إبلاغ من يلزم القرار الحالي.
خامسًا: تدريك طالب الردّ كامل الرسوم القانونية، إضافة للرسوم المتصلة بأتعاب المحاماة وصندوق تعاضد القضاة.
قرارًا صدر وافهم في غرفة المذاكرة بتاريخ الواقع فيه 2024/1/15 في بعبدا”.
“محكمة” – الثلاثاء في 2024/1/17
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا وخصوصًا الإعلامية ودور النشر والمكتبات منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتحديدًا منها “الفايسبوك” و”الواتساب”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!