أبرز الأخبارعلم وخبر

“إتهامية بيروت” تمنع المحاكمة بملفّ استئجار مبنى لشركة اتصالات.. وقرار ملاحقة الوزيرين حرب وصحناوي قائم

خاص “محكمة”:
أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت والمؤلّفة من القضاة ماهر شعيتو رئيسًا والقاضي جوزف بو سليمان مستشارًا والقاضي محمد شهاب مستشارًا منتدبًا اليوم قرارًا خلصت فيه إلى تصديق قرار قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم بمنع المحاكمة عن المدعى عليهم وائل محمد أيوب وشربل منصور قرداحي وكلود رامز باسيل في ملفّ توقيع عقد استئجار مبنى باسم شركة MIC٢ على العقار رقم /1633/ الشياح.
وكان قرار بيرم قد انتهى أيضًا إلى إحالة نسخة عن الملفّ إلى الأمانة العامة للمجلس النيابي عبر النيابة العامة التمييزية لاتخاذ القرار المناسب بشأن ملاحقة وزيري الاتصالات السابقين نقولا صحناوي وبطرس حرب بجرم هدر المال العام.
“محكمة” تنشر النصّ الكامل لقرار الهيئة الاتهامية:
“لدى التدقيق والمذاكرة،
وبعد الاطلاع على الاستئناف المقدّم بتاريخ 2022/3/3 من النيابة العامة المالية طعناً في القرار الصادر بالتاريخ ذاته برقم 2022/40 عن قاضي التحقيق في بيروت، والذي انتهى الى منع المحاكمة عن المدعى عليهم وائل محمد أيوب وشربل منصور قرداحي وكلود رامز باسيل بجرمي المواد 360/359 و363 عقوبات،
والذي تطلب بموجبه قبول استئنافها شكلاً، وفي الاساس، قبوله وفسخ القرار المستأنَف الذي خلص إلى اعتبار أنّ المسؤولية الجزائية عن الأفعال المدّعى بها تقع على عاتق شخص وزير الاتصالات دون المدعى عليهم شربل منصور قرداحي ووائل محمد أيوب وكلود رامز باسيل، مع العلم أنهم هم من وقّعوا العقد باسم شركة MIC٢ لاستئجار المبنى القائم على العقار رقم /1633/ الشياح والذي لم يكن متناسباً مع متطلبات وحاجات الشركة لكي تتمكّن من الانتقال إليه وممارسة نشاطها فيه والاستفادة منه، عوضاً عن البحث عن مبنى يتناسب مع حاجات الشركة التي دفعت بدلات إيجار عن ثلاث سنوات تعاقدية بالإضافة إلى تكاليف باهظة تكبّدتها بهدف إجراء الأعمال الإضافية المطلوبة، الأمر الذي يؤكّد وجود إختلاسٍ للمال العام من قبل المدعى عليهم المذكورين سيما وأنه خلال شهر شباط من العام ۲۰۱٢ انتقلت المصاريف التشغيليّة من الشركة المشغلّة إلى الدولة اللبنانية، فتكون الأموال العائدة للدولة اللبنانية قد هُدرت دون أي طائل، ما يستتبع فسخ القرار المستأنَف المخالف لأحكام المادة 122 أ.م.ج.، والذي خلص إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهم الثلاثة، وتالياً يقتضي اعتبار فعلهم من نوع جناية المادة 360/359 عقوبات، والظن بهم بجنحة المادة 363 منه،
وعلى الاستئناف المقدّم بتاريخ 2022/3/7 من المدعية الدولة اللبنانية – وزارة الإتصالات ممثلةً برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل بواسطة وكيلتها الأستاذة برتا نعيم طعناً في القرار ذاته المذكور أعلاه، والذي تطلب فيه قبول استئنافها شكلاً، وفي الأساس، قبوله وفسخ القرار المستأنَف لثبوت إرتكاب المدعى عليهم الثلاثة لجرم هدر المال العام من خلال السلوك الذي اتّبعوه من خلال توقيع عقد استئجار مبنى غير صالح للإشغال وحمل وزير الاتصالات على الموافقة عليه رغم ذلك، مع العلم أنه كان يتعيّن الإستماع إلى أعضاء اللجنة المكلّفة من قٍبل المدعى عليه كلود باسيل، كما ومن يمثل شركة دار الهندسة، ما يستتبع فسخ القرار المستأنَف وتقرير سماع المذكورين أخيراً توصلاّ للإدعاء بحق المدعى عليهم الثلاثة وسائر من يظهره التحقيق بجرمي المواد 360/359 و363 عقوبات،
وعلى القرار الظني موضوع الاستئناف المشار إليه آنفاً،
وعلى مطالعة النيابة العامة المالية في الاساس تاريخ 2022/1/4،
وعلى أوراق الملف كافةً،
بناء عليه
أوّلاً: في الشكل:
حيث ان استئناف النيابة العامة واستئناف المدعية، وردا ضمن المهلة القانونية مستوفيين سائر شروطهما الشكلية المفروضة قانوناً، الأمر الذي يفضي إلى قبولهما شكلاً،
ثانياً: في الأساس:
أ-في الوقائع:
تبيّن أنّ وزارة الاتصالات تقدمت بتاريخ 2015/10/12 بإخبارٍ لدى النيابة العامة المالية طلبت فيه المباشرة بإجراء التحقيقات اللازمة بموضوع هدر المال العام في ملف استئجار المبنى الواقع في العقار رقم /1633/ الشياح من قبل شركة MIC٢ المملوكة من الدولة اللبنانية، عارضةً أنه بالإستناد إلى مقالٍ صحفيٍ تبين أنّ استئجار المبنى المذكور طُرح للمرّة الأولى من قبل شركة زين التي تدير شركة تاتش في العام ٢٠١١ مقابل بدل إيجار يبلغ أربعة ملايين دولار أميركي سنوياً، وأنّ وزير الاتصالات حينها شربل نحاس اعترض على الأمر لأسبابٍ عدّة منها أن البناء مشاد منذ سبعينات القرن الماضي وحالته غير جيدة، وأن إدارة شركة زين عوضاً عن البحث عن مبنى حديث صالح للاستعمال، عادت وعرضت استئجار المبنى ذاته على وزير الاتصالات الجديد نقولا صحناوي وبنصف البدل المعروض سابقاً أي مليوني دولار أميركي سنوياً، وأنه إزاء إصرار شركة زين وتأكيدها على أن البناء صالح لاستعمالها وأن مهندسيها عاينوه وتأكّدوا من متانته وصلاحيته، وافق الوزير صحناوي على استئجار المبنى وتمّ توقيع العقد في شهر أيلول من العام ٢٠١٢، وأنه بعد تسعة أشهر على استئجاره وإثر كشف دار الهندسة على البناء وتأكيدها على وجود عيوبٍ فيه وأنه غير صالحٍ بحالته الراهنة، أنذرت شركة زين مالك البناء بأنها سوف تفسخ العقد، وأنّه بعد مفاوضاتٍ بين الطرفين، توصّلا خلال شهر أيلول من العام ٢٠١٣ إلى إتفاقٍ يقضي بتقاسم كلفة إعادة تأهيل البناء والتي قُدّرت حينها بمبلغ مليون ونصف دولار أميركي، وأن شركة زين تعاقدت مع مكتب هندسة للقيام بأعمال تدعيم البناء وطلبت من الوزير صحناوي إعطاءها مبلغ مليون وثمانمائة ألف دولار أميركي بدلاً من مليون ونصف، الأمر الذي حصل في شهر تشرين الثاني من العام ٢٠١٣، وأن شركة زين عادت وطلبت من الأخير في شهر شباط من العام ٢٠١٤ مبلغاً إضافياً قدره 11 مليون دولار أميركي من أجل متابعة الأشغال في البناء، إلاّ أنّ الوزير لم يوافق على الطلب ولم يُصدر أيّ قرارٍ به، وأضافت أنّه لدى تسلّم الوزير بطرس حرب وزارة الاتصالات، راجعته شركة زين بخصوص طلب الحصول على مبلغ الـ/۱۱/ملیون دولار أميركي لإكمال الأشغال في البناء، ليتبين للأخير أن استئجار البناء كان خطأ فادحاً في الأساس وأن الانتقال إليه سيكلّف الخزينة أموالاً طائلة سيما وأنه ثبت بأنه غير صالحٍ للاستعمال للغاية التي تمّ استئجاره من أجلها، وأنه يكبّد الخزينة العامة الأموال لتدعيمه وترميمه بالإضافة إلى قِدَم البناء وتعرضه للقصف المتواصل طوال الأحداث فضلاً عن الملابسات الكثيرة التي رافقت الصفقة،
وتبين أنّه خلال التحقيقات الأولية التي باشرتها النيابة العامة المالية ثم خلال التحقيقات الإستنطاقية،
– أفاد جان ابراهيم قصاب أنه اشترى العقار رقم /1633/ الشياح خلال العام 1977، وأشاد البناء القائم فيه عام ١٩٨٢، وأنجز البناء بالكامل خلال العام ٢٠٠٩، وأنّ البناء يضم ستة طوابقٍ تحت الأرض وهو لم يتعرض للقصف، وأنّ شركة تاتش كانت أبدت رغبتها في استئجاره خلال العام ۲۰۱۰ گونه يستوعب كامل مكاتبها، وانه بعد حضور أحد السماسرة، بدأ بالتفاوض مع المدعى علیه كلود رامز باسیل بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة والمدعى عليه وائل محمد أيوب ومحامي الشركة، وأضاف أنّه طلب في البداية بدل إيجارٍ سنويٍ قدره أربعة ملايين دولار أميركي، إلاّ ان الشركة رفضت طلبه، واستمر بالتفاوض واجتمع مع الوزير صحناوي الى ان تم التوصل الى اتفاق على بدل ايجار سنوي بقيمة مليونين ومايتي ألف دولار أميركي مع زيادة سنوية بنسبة 6% وذلك لمدة عشر سنوات، بحيث يصبح بدل الإيجار في العام الأخير حوالي ثلاثة ملايين وسبعماية ألف دولار أميركي، وأنه على إثر دخول الشركة إلى المبنى، تبين لها أنه بحاجة إلى أعمالٍ إضافيةٍ تبعاً لمستلزمات عملها، لا سيما لجهة تحميله أثقالاً تصل إلى ألفي كلغ في المتر المربع الواحد في الطوابق السفلية، إضافةً إلى استحداث طابقٍ إضافي سفلي بمساحة ألف متر من خلال قسمة الطابق السفلي ما قبل الأخير إلى طابقين، وأن الشركة طلبت أيضاً إضافة مصعدين داخليين جديدين زيادة على المصاعد الثلاثة الموجودة فيه، كما واستحداث سلّم نجاة خارجي حديدي وذلك إثر صدور مرسوم السلامة العامة في العام ٢٠١٢، واستحداث سلّم داخلي في الطوابق الأربعة الأولى، وأن ما تقدّم استتبع توقيع اتفاقية مع شركة تاتش بتاريخ 2013/9/24 عدّلت اتفاقية الإيجار الأساسية تاريخ ۲۰۱۲/۹/۱۷ بحيث إلتزم بتقديم مساهمة منه بقيمة سبعماية ألف دولار أميركي من قيمة الأعمال الإضافية المطلوبة المتعلقة حصراً بهيكل البناء تبعاً للمواصفات الفنية التي تعتمدها شركة تاتش، على أن يتم دفع تلك المساهمة على سبع دفعات سنوية، بالإضافة إلى منح المالك شركة تاتش مدة ستة أشهر دون بدل من تاريخ ۲۰۲۲/۹/۱۷ ولغاية 2023/3/16 أيّ بعد انتهاء السنة العاشرة، وأن مجموع مساهمته تكون قد بلغت بذلك مليونين وخمسماية ألف دولار أميركي، وان التعديلات المقرّرة لم يكن سببها وجود أي عيبٍ في البناء، بل أن الأمر جاء تبعاً لحاجات شركة تاتش، وان الاتفاقية لحظت بقاء الإضافات التي ستقوم بها شركة تاتش على البناء للمالك بعد انتهاء العقد خاصة وأن غالبيتها تتصل مباشرة بهيكل البناء، وأضاف أنّه فوّض شركة تاتش القيام بالأعمال والاستحصال على الرخص اللازمة، وأن الشركة باشرت بأعمال التكسير والحفر وكشف الأساسات واستمرت الأعمال حوالي ثلاثة أشهر، وأنها بعد كشفها على الأساسات، أفادته بأن البناء غير صالح للاستثمار من قِبَلها، وحصل خلاف بينه وبينها، وأنه قبض إيجار ثلاث سنوات بمعدّل مليونين ومايتي ألف دولار أميركي سنوياً، وأكّد أنّ شركة تاتش وضعت دراسة للمبنى قبل استئجاره وأرسلت خبراء للكشف على البناء قبل إبرام عقد الإيجار، وأنه عندما استلم الوزير بطرس حرب وزارة الاتصالات امتنع عن دفع أيّ مبلغٍ من المال من أجل متابعة الأعمال في المبنى، وان غايته من وراء ذلك كانت تمكين شركة تاتش من استئجار مبنى في محلة السوديكو تملك زوجته أسهماً فيه، وأنه لم يقبض بدلات الإيجار منذ ذلك التاريخ، مع العلم أنه تمّ تخريب المبنى وتركه على حاله بعد وقف الأعمال،
– أفاد مدير عام شركة تاتش Emre Gurkan أنه بحسب علمه صار الكشف على البناء قبل استئجاره وكان بحاجةٍ إلى بعض التعديلات الطفيفة، وأن الشركة طلبت من الوزير صحناوي ثم من الوزير حرب الموافقة الخطية لتجهيز المبنى، وأن الوزير صحناوي هو من طلب إبرام العقد، وعندما جاء الوزير بطرس حرب طلب فسخه رغم إصرار الشركة على بقائه، وأن الشركة كانت تقوم بتجهيز البناء بهدف استعماله وفقاً للغاية المعدّ له، وأنه عندما تسلّم الوزير بطرس حرب طلب وقف الأعمال، علماً أن العمل كان يتم تحت إشراف دار الهندسة وبموافقة المالك، وأن نفقات التأهيل كانت على عاتق شركة تاتش والمالك، وأن العقد فُسخ عند انتهاء السنة التعاقدية الثالثة، ومجموع ما دُفع للمؤجر هو مبلغ سبعة ملايين دولار أميركي تقريباً، وأنه يجهل سبب طلب الوزير بطرس حرب فسخ العقد، وأنه لا يعرف مدى وجود أي خللٍ في البناء، مع العلم أنّ الرسائل الموجّهة من قِبَل الشركة، تُبيّن أنها كانت متمسكة به ما يؤشر إلى أنّه صالح للاستعمال وليس فيه أيّ خلل رغم أنه بحاجة إلى تدعيم،
– أفاد المدعى عليه وائل محمد أيوب أنّه بدأ بالعمل لدى شركة Libancall في العام 1996، وأنّه في العام 2011 أصبح مديرا” فنيا” في الشركة التي صار اسمها MTC كما وعضـوا” في مجلس إدارتها، وأنّه استقال منها في العام 2017، وأوضح أنّه مكلّف من قبل مجلس الإدارة بالتوقيع على العقود وليس بالتفاوض حولها، وأنّ ليس لديه أيّ سلطة تقريرية في هذا المجال إذ أنّ السلطة تلك تعود لرئيس مجلس الإدارة إضافة إلى وزارة الاتصالات صاحبة الصلاحية في الموافقة على العقود، وأضاف أنّه لم يوقّع على أي عقدٍ إلاّ بعد الحصول على موافقة وزارة الاتصالات وبطلبٍ من رئيس مجلس الإدارة، وأنه خلال العام ٢٠١٢ وأثناء توّلي الوزير السابق نقولا صحناوي وزارة الإتصالات، تمّ نقل جميع المصاريف التشغيلية العائدة لشركتي الخليوي لتصبح على عاتق الدولة اللبنانية، وأنّ الجمعية العمومية هي التي حدّدت آلية التوقيع على العقود، وقد وافق عليها وزير الاتصالات، وأن مجلس إدارة شركة تاتش في حينه كان مؤلفاً من خمسة أشخاص هم كلود باسيل وشربل قرداحي والمحامي عماد حمدان وبدر الخرافي إضافة إليه، وأنّ من يقوم بتحضير العقود هو عضو مجلس الإدارة المحامي عماد حمدان، وأنه خلال العام ۲۰۱٢ رغبت الشركة في نقل مركزها الكائن بالقرب من شركة الكهرباء في الدورة إلى مركزٍ آخر، فتمّ تشكيل لجنة مؤلفة من جورج سمعان وبسام قبيسي وايلي بيروتي للكشف على المباني المتوفرة، فوجدوا مبنى قصابيان واعتبروه صالحاً وجيداً لاستعمال الشركة، وقد تمّ تعيين ثلاث شركات هي “علامة” و”دار الهندسة” و”خطيب وعلمي” للكشف على البناء هندسياً، كما تمّ تعيين خبراء لتخمين قيمة البناء، وأنّ الشركات الهندسية قدّمت تقريراً يُفيد بأن البناء صالحٌ لاستعمال الشركة، كما أكّد خبراء التخمين على صحة وواقعية بدل الإيجار لبناء مماثل في المنطقة الكائن فيها، وأضاف أنّ هيئة مالكي الخليوي أوعزت لشركة تاتش بالتوقيع على عقد الإيجار، وأنّ من قام بالتفاوض على قيمة بدل الإيجار هما وزير الاتصالات في حينه نقولا صحناوي والمدير العام كلود باسيل، وأن الوزير نقولا صحناوي وافق بدايةً على نقل مبنى شركة تاتش من مركزها في الدورة إلى بناءٍ آخر، لكنه بعد توقيع عقد الإيجار، لم يوافق على الميزانية التي أعدّتها اللجنة المخوّلة الإشراف على إتمام عملية النقل وتجهيز المبنى بالمفروشات والأجهزة والتجهيزات الفنية كون المبلغ الذي حُدّد كان بحدود إثني عشر مليون دولار أميركي، وأن وزير الاتصالات في حينه نقولا صحناوي كان عالماً بضرورة إجراء أعمال تمهيداً لعملية النقل، إلاّ أنه لم يكن عالماً بقيمة وكلفة تلك العملية، وأنه عندما استلم الوزير بطرس حرب مباشرة بعد الوزير نقولا صحناوي، طلب فسخ العقد بالنظر لموقع البناء ولوجود ملاحظاتٍ لديه حول كيفية توقيع العقد، علماً أن الشركة كانت مصرّة على استمرار عقد الإيجار وعدم فسخه، وقد أرسل رئيس مجلس الإدارة كتاباً إلى وزارة الاتصالات يؤكد فيه على الاستمرار بالعقد موضحاً أن فسخ العقد يؤدي إلى هدر المال العام، ولكن وزارة الاتصالات أصرّت على فسخ العقد، وأنه يعتقد أن هذا الأمر أدّى إلى استقالة رئيس مجلس الإدارة من منصبه، وأنّه بحسب خبرته کمهندس اتصالات، يعتقد أن مبنى قصابيان كان مناسباً للانتقال إليه وكان سيحلّ مكان أربعة أبنية مستأجرة سابقاً من قبل شركة تاتش، وأنّ تخفيض قيمة الإيجار قبل التوقيع على العقد حصل نتيجة اتصالات مباشرة تمّت بين مالك المبنى ومكتب الوزير نقولا صحناوي، ويعتقد أن مالك المبنى وافق على التخفيض مقابل تسديد دفعة نقدية فورية ومقابل وجود بند في العقد يتعلق بإمكانية الشراء اللاحق للمبنى، وبحسب اعتقاده كان من الأفضل توقيع عقد واحد لتحديد كافة المصاريف المطلوبة على أن يتضمن مهلة محدّدة للانتقال إلى المبنى تحت طائلة فسخه، وأضاف أنّ لا علاقة له بكل تلك التفاصيل باعتبار أن الدائرة القانونية هي من حضّرت مسودة العقد، وأنّ لا علاقة له أيضاً بفسخ العقد وهو لم يوقّع على أي شيء بهذا الخصوص، وأوضح أنّ أعمال التدعيم التي تقرّر حصولها كانت ستنفّذ في أي مبنى آخر كونه يتوجب حماية الداتا سنتر خوفاً من حصول انفجار أو زلزال أو غيره من الأمور، وأنّ تكليفه هو والمدعى عليه شريل قرداحي بالتوقيع، لم يكن على هذا العقد فقط بل هو تكليفٌ عام بتوقيع كافة عقود الشركة خاصة أنهما يقومان بالتوقيع على العقود باسم الشركة وبتكليفٍ من رئيس مجلس الإدارة وعلى مسؤولية هذا الأخير،
– أفاد المدعى عليه شربل منصور قرداحي بأنه يشغل منصب المدير المالي في شركة MTC تاتش وعضو في مجلس الإدارة منذ 2012/3/19 ولغاية تاريخه، وأن الشركة المشّغلة لقطاع الاتصالات هي شركة MIC2 التي تديرها شركة MTC، وأن صافي أرباح الشركة يعود إلى خزينة الدولة، وفي حال تكبّدت الشركة خسائر، الأمر الذي لم يحصل أبدأ، تستطيع الدولة اللبنانية صرف الكفالات المالية المودعة من قِبَل شركة MTC، وأن الكلفة التشغيليّة ومصاريف الموظفين والشبكة وصيانتها كانت قبل شهر شباط من العام ٢٠١٢ تقع على عاتق شركة تاتش، ومن بعدها انتقلت تلك التكلفة لتتحملها شركة MIC٢، وأن هناك عقدٌ موقعٌ بين الدولة اللبنانية وبين شركتي MIC1 وMIC٢ يتعلق بالإدارة وبمالية الشركتين، وأن المبنى الذي كانت تشغله شركة تاتش في محلة مار مخايل مقابل مرفأ بيروت كان على سبيل الإيجار وكانت الشركة تشغل أكثر من مبنى ومتعاقدة مع أكثر من مالك، وأن الكلفة السنوية لإيجار المباني والمستودع في محلة المنصورية تُقدّر بحوالي مليونين وستماية ألف دولار أميركي سنوياً، علماً أن المباني تلك لم تكن صالحة للاستعمال لا سيما المباني الواقعة في الداتا سنتر، وأنّ فكرة الإنتقال إلى مبنى آخر مطروحة منذ فترة طويلة، وأن رئيس مجلس إدارة شركة تاتش كلود باسيل أرسل في شهر نيسان من العام ٢۰۱۱ كتاباً إلى وزارة الاتصالات يبلغها بموجبه العثور على مبنى في منطقة الشياح العقارية وهو المبنى المعروف بإسم بناية قصارجيان، وذلك بعد دراسته من الناحية الفنيّة وملاءمته مع حاجات الشركة، وقد تمّ تخمينه من قبل خبيريْن مكلفيْن من الشركة، وأن وزارة الاتصالات أجابت في شهر آذار من العام ٢٠١٢ طالبةً تعديل أربع نقاط في عقد إيجار المبنى تتعلق بإمكانية فسخه بعد السنة التعاقدية الثالثة، وتدوين عبارة تُفيد بعدم ممانعة بنك بيروت والبلاد العربية على عقد الإيجار كونه دائناً للمالك، وانتقال العقد إلى الشركة التي ستتولى إدارة القطاع في حال إجراء مناقصة جديدة، والنقطة الأخيرة تتعلق بمستأجر يشغل البناء، وأن جواب وزارة الاتصالات لم يتضمن أيّ تعديلاتٍ على قيمة بدل الإيجار أو أيّ ملاحظاتٍ على الأمور الفنية أو على موقع البناء، وأن الشركة قامت خلال شهر آذار بإجراء التعديلات المطلوبة على العقد وأرسلته مجدداً إلى وزارة الاتصالات، وأن كل تلك الأمور حصلت دون أن يكون له أيّ علاقة مباشرة بها، وأنه يعتقد أن من قام بالتفاوض مع شركة قصابيان كل من المحامي كريم قبيسي وجورج شقير وأنطوان حايك، وأن وزارة الاتصالات أرسلت بتاريخ 2012/9/7 بريدًا إلكترونيًا إلى رئيس مجلس إدارة شركة تاتش كلود باسيل تبلغه فيه موافقة الوزارة على العقد المعدّل، وأنّ الأخير عمد إلى إرسال بريد إلكتروني له وللمدعى عليه وائل أيوب وللمحامي عضو مجلس الإدارة الذي يشرف على عقود الإيجار للمباشرة وبالسرعة القصوى بتنظيم بنود العقد، وأنه بتاريخ 2012/9/13 أرسل كلود باسيل بريدًا إلكترونيًا إلى وزارة الاتصالات يعلمها فيه أنه تمّ تخفيض بدل إيجار السنوات العشر من حوالي 38 مليون دولار أميركي إلى حوالي ٢٩ مليون دولار، وأن الوزارة أجابت في اليوم التالي بالطريقة عينها بالموافقة، وأنه جرى تكليفه مع المدعى عليه وائل أيوب بتوقيع العقد بعد التأشير عليه من قبل رئيس مجلس الإدارة، كما وقّع معهما محامي الشركة عضو مجلس الإدارة عماد حمدان، وأن الفريق الذي أعدّ مسودة العقد مؤلّف من المدير العام كلود باسيل والمحامي عماد حمدان ووائل أيوب بالإضافة إلى مدراء آخرين فضلاً عن أشخاص من وزارة الاتصالات هم كريم قبيسي وجورج شقير وانطوان حايك بحسب ما يذكر، وأنه بعد توقيع العقد أعدّت شركة MIC٢ ميزانية تُبيّن أن كلفة تجهيز المبنى من مفروشات وأجهزة وتجهيزات تقنية تبلغ حوالي اثني عشر مليون دولار أميركي حسب ما يذكر، وأن وزير الاتصالات حينها نقولا صحناوي لم يوافق على هذه الميزانية، وبالتالي لم يوافق على عملية انتقال الشركة إلى المبنى المستأجَر، وأن شركة دار الهندسة باشرت بصفتها الاستشاري والمشرف على أعمال الترميم والتدعيم، ورست المناقصة على شركة Paralel لتنفيذ الأعمال، وأنه بعد البدء بالأعمال تبين الحاجة إلى أعمالٍ إضافيةٍ بقيمة تقدر بمليون وثمانماية ألف دولار أميركي، وقد وافق المؤجّر على قيمة هذه الأعمال الإضافية من خلال حسم مبلغ سبعماية ألف دولار أميركي على عدّة سنوات تأجيرية وتمديد عقد الإيجار ستة أشهر إضافية من دون أي بدلٍ إضافيٍ، وأنه خلال تلك الفترة حصل تبديل في موقع وزير الاتصالات وعُين الوزير بطرس حرب، وفي أول اجتماع له مع كلود باسيل طلب فسخ العقد فوراً لعدم ملاءمة الموقع وطلَبَ إيجاد موقع آخر في منطقة أخرى، كما طلب تسوية الأمر مع المالك، وأن كلود باسيل أرسل كتاباً إلى وزير الاتصالات يطلب فيه الاستمرار في عقد الإيجار لما فيه من مصلحة للشركة مورداً عدّة أسبابٍ لذلك، إلاّ أن ردّ الوزارة كان التأكيد على قرار الفسخ، وقد استقال إثر ذلك كلود باسيل بصورة مفاجئة وصادمة، وأنه بعد تعيين مدير مؤقت وإنفاذاً لطلبات الوزارة الملزمة بحسب عقد الإدارة، تمّ إرسال كتابٍ إلى المؤجّر وإعلامه بفسخ العقد، وقد سدّدت شركة تاتش للمؤجر بدل إيجار سنتين، وبطلب من الوزير بطرس حرب، تمّ تسديد بدل إيجار السنة التعاقدية الثالثة، وأن مجموع ما دفعته الشركة من بدلات إيجار وإشغال ورخص وغيرها بلغ حوالي عشرة ملايين دولار أميركي، وأن الدفعات تلك جميعها تمّت بموافقة وزارة الاتصالات كون كل صرف لمبلغ يتجاوز الخمسين ألف دولار أميركي يجب أن يحصل بموافقة الوزارة، وأن الشركة كانت مصرّة على الانتقال إلى المبنى كونه يتناسب مع حاجاتها ومع المواصفات الفنية المطلوبة، وأن كلفة إشغاله كانت تقل عن كلفة إشغال وإيجار عدة مباني، وأنه شخصياً لم يكن صاحب القرار في استئجار المبنى أو في فسخ عقد الإيجار وليس لديه أي سلطة تقريرية في هذا الموضوع، وقد وقّع العقد فقط بناء على مراسلات عدّة من الشركة وطلبٍ من رئيس مجلس الإدارة مباشرةً، وأن وزارة الاتصالات هي صاحبة السلطة التقريرية لكل ما هو يتعلق بالمصاريف ومنها عقد الإيجار، وأن وزارة الاتصالات لم تُرسل أيّ أسباب خطية لفسخ العقد، وأنه تمّ إبراء ذمته من قبل الجمعية العمومية للشركة ومن وزارة الاتصالات، كما تم تجديد عضويته لأكثر من مرة ولغاية تاريخه، ونفى كافة ما أُسند إليه من جرائم،
– أفاد المدعى عليه كلود رامز باسيل أنه بدأ العمل مع الشركة المشغلّة لقطاع الاتصالات في لبنان وهي شركة زين في العام ٢٠٠٤ بصفة مديرًا تقنيًا ومن ثم مديرًا ماليًا ثم رئيسًا لمجلس الإدارة في العام ٢٠٠٨، وفي العام 2012 عُيّن نائباً لرئيس مجلس إدارة مدير عام شركة MIC2، وأوضح أنّ الشركة كانت تشغَل ثلاثة مبانٍ ومجموعة من العقارات المعدّة كمواقف للسيارات، إضافة إلى مستودعٍ في محلة المنصورية، وأنّ الشركة راسلت وزارة الاتصالات أكثر من مرّة بغية استئجار مبنى آخر لا سيما أنّ أحد المباني المشغولة المعروف باسم مبنى نصّار تدور حوله مشاكل قانونية، وأن الخيار وقع على ثلاثة مبانٍ للتفاوض حولها واختيار واحدٍ منها، الأول في محلة المتحف والثاني في محلة ستاركو والثالث مبنى قصابيان، وأنّه بعد ورود موافقة وزارة الاتصالات لاستئجار مبنى جديد، كان تمّ إشغال أول مبنيين، فانحصر التفاوض بمبنى قصابيان، وأنه قام في البدء مع لجنةٍ مؤلفةٍ من الشركة بالمفاوضة فقط لناحية قيمة الإيجار، على اعتبار أنه قبل العام ٢٠١١ كانت كلفة الإيجارات على عاتق الشركة، وبعدها باتت الكلفة تلك على عاتق الدولة اللبنانية ولذلك انتقل موضوع التفاوض وتنظيم العقود إلى فريق وزير الاتصالات، حيث تولى وزير الاتصالات في حينها ومستشاريْه المحامي كريم قبيسي وانطوان حايك متابعة المفاوضات مع مالك المبنى، وأنه بعد انتهاء المفاوضات، ورده بريد إلكتروني من مستشار الوزير أنطوان حايك يتضمن نسخة عن عقد الإيجار بصيغته النهائية والأساسية للتوقيع عليه، فتمّ توقيع العقد بالفعل من قِبَل المدعى عليهما شربل قرادحي ووائل أيوب اللذين كانا قد وقّعا عشرات العقود العائدة للشركة، وأوضح أنّه يعتقد أنّ تخفيض بدل الإيجار حصل نتيجة مفاوضات جرت بين الوزير نقولا صحناوي ومالك المبنى بسبب إدخال بندٍ يُعطي الدولة حق شراء المبنى في وقتٍ لاحق، وأنه بعد التوقيع على العقد، بوشر بأعمال التجهيز بإشراف دار الهندسة التي كانت أثبتت ملاءمة المبنى من خلال دراسات فنيّة وهندسية أجرتها، وان الدراسات لم تلحظ أعمال تدعيم المبنى في الطابق السفلي، وأنّ الشركة هي من عادت وطلبت إجراء أعمال التدعيم خاصة لناحية الحماية من الزلازل على اعتبار أنّه بتاريخ إشادة المبنى لم يكن من قانون يلحظ هذا الأمر، وأنه حسب علمه لم يستحصل أيّ شخصٍ في الشركة على أيّ عمولة لقاء توقيع العقد، وأنّ من حسنات المبنى المستأجَر أنّه يؤمّن مساحة تزيد عن 30% من کامل مساحة المباني المشغولة سابقاً، إضافة إلى وجود ثلاثة طوابق غير مقطّعة ما يسمح بتخصيصها للموظفين بطريقة مناسبة، وأنه خلال شهر أيار من العام ٢٠١٢ أرسل كتاباً إلى وزارة الاتصالات طلب فيه صرف النظر عن استئجار مبنى قصابيان نتيجة قيام الوزير نقولا صحناوي بتأمين طابقين في محلة الباشورة لشغلهما من قِبَل قسم خدمة الزبائن، الأمر الذي كان سيسمح بتأجيل موضوع الانتقال إلى مبنى جديد ودفع تكاليف تجهيز المبنى وتدعيمه، إلا أن وزارة الاتصالات لم تأخذ باقتراحه وأرسلت نسخة عقد الإيجار للتوقيع عليه، وأنه بداية العام ٢٠١٤ عُيّن الوزير بطرس حرب وزيراً للاتصالات ، وخلال اجتماعهما في وزارة الاتصالات، طلب منه الأخير شفاهةً فسخ عقد الإيجار لاعتقاده بوجود صفقة حوله، فطلب من الوزير توجيه مراسلة خطية بهذا الأمر، إلاّ أنّ أيّ مراسلةٍ لم ترده منه رغم مرور أسبوعين، وأنه أرسل كتاباً خطياً إلى الوزير شرح فيه كافة الخسائر المترتبة عن فسخ العقد ونصح بعدم فسخه، إلاّ أنه لم يرده أي جواب، وأنه قدّم استقالته بعد حوالي الشهر مع العلم أنّه لم يتم فسخ العقد خلال فترة وجوده في الشركة،
– أفاد الوزير السابق نقولا موريس صحناوي المستمع بصفة شاهد، أنّه خلال فترة توليه وزارة الاتصـالات كانت تحصـل اجتماعات دورية بينه وبين إدارة شركة MIC2 وأن المدعى عليه كلود باسيل أبلغه أكثر من مرّة عن حاجة الشركة الملّحة للانتقال إلى مبنى آخر، وأنه إثر زيارته مبنى الشركة في محلة المرفأ، تبين له أن مساحته لم تعد كافية خاصة وان مرحلة الانتقال الى الجيل الثالث كانت قد بدأت وهي تتطلب عمالاً إضافيين ومعدّات حديثة، وأن كلود باسيل أبلغه بوجود مبنى في محلة فرن الشباك وزوّده بكامل ملفه، وأنّه اجتمع بمالك المبنى وقام بتكليف ثلاثة خبراء كي يُعدّ كل واحدٍ منهم تقريراً مستقلاً كونه لاحظ أن بدل الإيجار مرتفع، وأنه نتيجة المفاوضات التي تابعها شخصياً، تمّ تخفيض بدلات الإيجار لفترة عشر سنوات بنحو تسعة ملايين دولار أميركي، إضافة إلى تضمين العقد بنداً يعطي الشركة الحقّ بتملك المبنى بعد السنة التعاقدية العاشرة على أن يُحسم من الثمن بدل إيجار السنتين الأخيرتين، وأن هدفه كان تأمين انتقال الشركة إلى مبنى آخر أكبر مساحة وبذات الكلفة أو أقل، وهذا الأمر وفّره بالفعل مبنى قصابيان، وأنه تمّ توقيع العقد بعد إعطائه الموافقة اللازمة مع العلم أنّ رئيس مجلس الإدارة لم يوقّعه بسبب سفره، وبدأت بعدها مرحلة تنفيذ الأعمال اللازمة من تدعيم سطح الطابق الأخير بالباطون وتقطيع الطوابق وتجهيزها، وجرى استدراج العروض اللازمة التي كانت بالمفرّق، فرفض ان تكون كذلك وطلب ان يحصـل استدراج كامل للعروض بكافة الاعمال، وأن بعض تلك الأعمال لم تكن الشركة قد تنّبهت لها عند قيامها بالمفاوضات، فطلب تحملّها عبئها وكلفتها تُقدّر بحوالي مليون وثمانماية ألف دولار أميركي، وأنه بعد التفاوض مع مالك المبنى، توصّل إلى أن تكون كلفة تلك الأعمال على عاتقه بحيث يُحسم ثمن معيّن من بدل إيجار السنة التعاقدية الأولى وتُضاف مدة ستة أشهر مجاناً على السنة التعاقدية الأخيرة، وقد بوشر بتنفيذ الأعمال وكان من المفترض أن تستغرق سنة ونصف تقريباً، وأنه عند تقديم استدراج عروض بكافة الأعمال، كانت ولايته الوزارية قد انتهت أو على شفير الانتهاء، وأنه عند انتهاء ولايته الوزارية كان جرى تسديد بدل إيجار تعاقدي عن سنة كاملة لمالك المبنى، وحسب ما علم من الإعلام أنه جرى فسخ العقد بعد تسديد بدل ثلاث سنوات، وأن الوزير بطرس حرب الذي حلّ بعده في الوزارة، لم يوافق على طلب استدراج العروض وقرّر فسخ عقد الإيجار، وأنه لم يسمع مباشرةً من الأخير سبب إنهائه للعقد، ولكنه حسب ما صرّح به عبر الإعلام، فإنه ربط هذا الأمر بأساسات المبنى، وأنه علم بأنه في أحد الاجتماعات مع إدارة الشركة، عزا الأمر إلى قرب المبنى من خطوط التماس،
– أفاد الوزير السابق بطرس جوزف الخوري حرب المستمع بصفة شاهد، أنه لدى تعيينه وزيراً للاتصالات في الفصل الأول من عام ٢٠١٤، وصلته معلومات من أكثر من مصدر تُفيد بوجود صفقةٍ مشبوهةٍ تتعلق بعقد إيجار مبنى قصابيان لصالح شركة تاتش، وأنه بعد تحقّقه من المسألة، تبين له أن هناك شبهة ما حول العقد، فطلب فسخه علماً أن العقد ينص على إمكانية فسخه، وأنه قبل العام ٢٠١١ كانت المصاريف التأجيرية على عاتق الشركة المشغلّة، إلا أنه بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاتصالات في حينه نقولا صحناوي، تمّ تعديل هذا الأمر بحيث أصبحت المصاريف التأجيرية على عاتق الدولة اللبنانية، وأّنه عند دراسته لعقد الإيجار، تبين له أنه غير موقّع من وزير الاتصالات أو من رئيس مجلس إدارة الشركة، بل ان توقيعه جرى من قٍبَل موظفين في الشركة، كما تبين له من الناحية الفنية أن أساسات المبنى لا يمكنها تحمل المعدات التقنية التي ستودع فيه ولا سيّما على السطح، الأمر الثابت من خلال التقارير الفنية الموجودة في وزارة الاتصالات، وهو ما استدعى مصاريف إضافية من أجل تدعيم المبنى، وقد تبيّن عند توقيع العقد وجود تقرير وموافقة فنية من قبل مهندسين عيّنتهم شركة MIC٢ يفيد بأن البناء صالح لاستعماله وفقاً للغاية المستأجر لها، إلاً أنّه بعد التوقيع على العقد، تبين أن المبنى غير صالح للاستعمال وإلاّ لما صار تدعيمه لتحمل وزن آليات ومعدات شركة MIC٢، وأنه لهذه الأسباب مجتمعة اتخّذ القرار بفسخ عقد الإيجار لوجود بندٍ في العقد يسمح بفسخه بعد السنة التعاقدية الثالثة، وأنه أبلغ مالك المبنى بعدم مراجعته شخصياً ومراجعة القضاء، كما تبين له أن بدل الإيجار المحدّد في العقد يزيد عن البدلات الرائجة في المنطقة، وأنّ ما أدلى به مالك المبنى لجهة استئجار مبنى في محلة السوديكو يعود لزوجته، غير صحيح خاصة وأن زوجته لا تملك أيّ عقار، كما أنه لم يتم استئجار أيّ مبنى خلال فترة ولايته الوزارية، وأنه لا يذكر أنّه تبلّغ كتابًا من المدعى عليه كلود باسيل يشرح فيه النتائج السلبية لفسخ عقد الإيجار، ولكنه من الطبيعي أن يكون قد تلقّى مثل هذا الكتاب وأخذ ما ورد فيه بعين الاعتبار،
ب- في القانون:
حيث ان النيابة العامة المالية ادّعت بحق المدعى عليهم وائل محمد أيوب وشربل منصور قرداحي وكلود رامز باسيل ناسبةً إليهم إرتكابهم جرمي المواد 360/359 و363 عقوبات من خلال إقدامهم على توقيع عقدٍ بإسم شركة MIC2 لاستئجار المبنى القائم على العقار رقم /1633/ المعروف بمبنى قصابيان والذي تبين لاحقاً أنه غير مناسبٍ لمتطلبات عمل الشركة، ما كبّدها أموالاً طائلة دون الحصول على أية منفعة في المقابل، ما استتبع هدراً في أموال الدولة اللبنانية نتيجة سوء إدارة المال العام، كما واختلاس المال العام بالحيلة لمنع اكتشافه،
وحيث من الثابت من خلال المستندات المبرزة والعقود الموقّعة ولا سيما العقد تاريخ 2012/1/31 الموقّع مع الدولة اللبنانية، أنّ شركة MIC2 تتولّى – مع شركة أخرى – إدارة قطاع الخلوي في لبنان، وأنّ المصاريف التشغيليّة للشركة المذكورة ومن بينها بدلات إيجار المباني التي تشغلها، تقع على عاتق الدولة اللبنانية، وأنّ الشركة تتولى سداد المصاريف تلك من حساباتها، وتقوم بعدها بتحويل رصيد المبالغ المحصلّة من إدارة قطاع الاتصالات إلى الدولة اللبنانية بعد اقتطاع قيمة المصاريف،
وحيث يتبين أنّ شركة MIC2 استأجرت كامل مبنى قصابيان القائم في العقار رقم /1663/الشياح لمدة عشر سنوات بموجب عقد إيجار وقّعه عضوا مجلس إدارتها المدعى عليهما شربل قرداحي ومحمد أيوب مع مالكه بتاريخ 2012/9/17، وملحقٍ له موقّع بتاريخ 2012/9/24، وقد جرى تسديد بدلات إيجار ثلاث سنوات بمجموع يناهز سبعة ملايين وستماية ألف د.أ.، كما وتسديد أتعابٍ لشركات هندسةٍ لقاء القيام بدراساتٍ فنيةٍ وأعمالٍ معينةٍ تمّ تنفيذها بمبلغٍ يناهز ثلاثة ملايين د.أ.، دون إشغال المبنى فعلياً، ليتم بعدها فسخ العقد رغم معارضة الشركة لهذا الأمر وإصرارها على حاجتها إلى مبنى مماثل،
وحيث يقتضي البحث في مدى تحقّق وثبوت مسؤولية المدعى عليهم الثلاثة الجزائية في قيام الهدر المحكى عنه من خلال سوء إدارة المال العام ودفع مبالغ طائلة دون منفعةٍ مقابلة لها وحرمان الخزينة العامة منها، كما واختلاس قسم من تلك المبالغ، وذلك في ضوء العقود المبرمة والصلاحيات التقريرية العائدة لكلٍ من المدعى عليهم المذكورين،
وحيث يتبين أن العقد تاريخ 2012/1/31 المشار إليه أعلاه، منَعَ شركة 2MIC من إبرام أيّ عقد تتجاوز فترة تنفيذه مدة العقد الأول أي عقد 2012/1/31، كما أنّه منعها من إبرام أيّ عقدٍ جديدٍ تتجاوز قيمته الخمسين ألف دولار أميركي قبل الحصول على موافقة خطيّة مسبقة من “مجلس إشراف المالك”، وهو المجلس الذي يمثّل وزارة الاتصالات، وان موقف المجلس المذكور يعبّر عن رأي وزير الاتصالات، وهو يعطي الموافقة المسبقة على النفقات التشغيلية التي تتجاوز الحد المتفق عليه في العقد،
وحيث من الواضح بالتالي أنّ عقد الإيجار الذي وقّعته شركة MIC2 وفقاً لمدته وقيمته، لا يمكن للشركة توقيعه إلاّ بعد الاستحصال على موافقة مجلس الاشراف، وتالياً وزير الاتصالات،
وحيث ان هذا الأمر ثبت من خلال أقوال المدعى عليهم الثلاثة كما ومن خلال أقوال الشاهد الوزير نقولا صحناوي، إذ تبين أن عملية التفاوض التي كانت باشرتها شركة MIC2 مباشرةً مع المالك إثر الحصول على موافقة وزارة الإتصالات لناحية مبدأ استئجار مبنى جديد، توقفت بعد توقيع عقد 2012/1/31 بحيث توّلتها وزارة الاتصالات مباشرة ممثلةً بشخص الوزير وفريق عمله، وهو تمكّن من تعديل الشروط التي كان المالك قد حدّدها، وأعطى الأمر بعدها للشركة بتوقيع العقد، وما كان على الأخيرة سوى التنفيذ، تماماً كما هي الحالة عند إعطاء الأمر لها بفسخ العقد من قبل الوزير اللاحق للاتصالات بطرس حرب وذلك بعد انقضاء ثلاث سنوات على توقيعه، ورغم معارضة المدعى عليه كلود باسيل حينها وتأكيده أن هذا الفسخ يستتبع هدراً في المال العام وأنه لا ينصح به، إلاّ أن آلية العمل المتّبعة وفقاً للعقد الموقّع بين الدولة اللبنانية والشركة أظهرت أن لا دور للأخيرة وتالياً موّظفيها، في تنظيم العقد وفسخه لاحقاً، بصرف النظر عن أنها هي من كانت باشرت التفاوض بخصوص العقد والدلالة على المبنى موضوعه، كما وبصرف النظر عن أيّ مشاركةٍ لاحقة لها في إبداء آراءٍ معينة خلال مرحلة التفاوض، اللاحق طالما أنها لم تعد مسؤولة عن الأمر بفعل العقد تاريخ 2012/1/31،
وحيث إنّ ما تقدم يثبت أن المدعى عليهم لم يكن لديهم أيّ سلطة تقريرية في موضوع توقيع العقد والشروط الواردة فيه ثم في مسألة فسخه، ولا يمكن بالتالي مساءلتهم جزائياً عن هدرٍ في المال العام أو سوء إدارةٍ معيّن حصل نتيجة هذين الأمرين سواء عند التوقيع أو عند الفسخ لعدم ثبوت أيّ دورٍ تقريري لهم في هذا الصدد بحسب ما أُبرز من مستندات وتبعاً لكافة ما ورد في التحقيقات، هذا من جهة،
وحيث من جهة أخرى، فإنّ مسار مرحلتي التوقيع على عقد الإيجار موضوع الملاحقة الراهنة ثم فسخه وما رافق هاتين المرحلتين من ظروف ووقائع لا سيما لناحية تبدّل هوية الشخص المسؤول عن توقيع العقود وفسخها والدور العائد للمدعى عليهم في هذا الخصوص، وما أظهرته التحقيقات المجراة والمستندات المبرزة خلالها، لم توفر أيّ دليل يثبت إختلاس المدعى عليهم للمال الموكل إليهم أمر إدارته وجبايته وصيانته لصالح الدولة اللبنانية،
وحيث إنّ القرار المستأنَف الذي خلص إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهم بجرمي المواد 360/359 و363 عقوبات، يكون واقعاً في محله القانوني السليم ومستوجباً التصديق، في ضوء عد ثبوت ارتكابهم للجرمين المذكورين في حالة التحقيقات الراهنة،
وحيث يقتضي رد كل ما زاد أو خالف بما في ذلك طلب سماع شهودٍ إضافيين لانتفاء الجدوى،
وحيث تجدر الإشارة أخيراً إلى أن القرار المستأنَف كان خلص إلى إحالة نسخة عن الملف إلى الأمانة العامة للمجلس النيابي عبر النيابة العامة التمييزية لاتخاذ القرار المناسب بشأن ملاحقة الوزيرين السابقين نقولا صحناوي وبطرس حرب بجرم هدر المال العام، وان القرار في شقّه المذكور وفي التعليل الذي تبنّاه ولا سيما لناحية الصلاحية، لم يكن محل استئنافٍ أمام هذه الهيئة التي يكون للاستئناف المقدّم أمامها مفعولاً ناشراً في إطار موضوعه فقط عملاً بالمادة 137 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبالتالي لا إمكانية للتعرّض لهذا الأمر من قبل هذه الهيئة،
لذلك
تقرّر الهيئة بالاتفاق:
أولاً: قبول استئنافيْ النيابة العامة والمدعية شكلاً، وردهما أساساً، وتصديق القرار المستأنَف الذي خلص إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهم وائل محمد أيوب وشربل منصور قرداحي وكلود رامز باسيل بجرمي المواد 360/359 و363 عقوبات لعدم الثبوت ،
ثانياً: حفظ الرسوم والنفقات القانونية،
ثالثاً: إيداع الملف مرجعه.
قرارًا صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 2022/6/9.
“محكمة” – الخميس في 2022/6/9

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!