أبحاث ودراسات

الإيجار التملكي في لبنان: دراسة تحليلية في الإطار التشريعي النافذ ومشاريع تطويره المتعثّرة (١٩٩٦ – ٢٠١٧) مع دراسة مقارنة لمشروعَي ٢٠١٠ و٢٠١٢ على ضوء النظم الأجنبية الأقرب/شربل شرفان

المحامي شربل شرفان:
مقدّمة:
تحتل مسألة السكن موقعاً مركزياً في السياسات الاجتماعية للدول الحديثة، غير أنها في لبنان ظلت أسيرة معالجات ظرفية متقطعة تتأرجح بين قطبين: قوانين الإيجارات الاستثنائية التي حمّلت المالكين وحدهم، على مدى عقود، كلفة الحماية الاجتماعية للمستأجرين، وبرامج الإقراض الإسكاني التي لم تعد إمكانات ذوي الدخل المحدود تسمح بولوجها لتعذّر تأمين الدفعة الأولى وارتفاع خدمة الدين. وفي هذا السياق بالذات يبرز «الإيجار التملكي» (la location-accession) بوصفه نظاماً وسطياً بين الإيجار والتمليك، يمكّن المواطن من امتلاك مسكنه تدريجياً من خلال بدلات إيجار تُحتسب أقساطاً من أصل ثمن متفق عليه سلفاً، من دون أن يستنفد إمكاناته المادية دفعة واحدة.
وقد عبّرت الأسباب الموجبة عن هذه الفلسفة بوضوح، إذ جاء فيها أن مشكلة السكن في لبنان تتفاقم يوماً بعد يوم «ولا سيما لدى ذوي الدخل المحدود الذين يتعذر عليهم تأمين الدفعة الأولى لشراء وحدة سكنية، ولقلة عرض الوحدات السكنية المخصّصة للإيجار، وفي حال وجدت فإن بدلات الإيجار لا تتناسب في كثير من الأحيان مع إمكاناتهم»، وأنه من هنا «كان لا بدّ من اللجوء إلى الإيجار التملكي كنظام وسطي بين الإيجار والتمليك يمكّن المواطن من امتلاك مسكنه عكس الأنظمة الأخرى التي تستنفد إمكاناته المادية إن وجدت». على أن القانون رقم 2006/767، الذي كرّس هذا النظام، «جاء خلواً من سلة الحوافز لتشجيع المستثمرين على الشروع في توظيف أموالهم لبناء شقق تعدّ للتأجير التملكي وليس للتملك، ليستفيد منها ذوو الدخل المحدود بصورة رئيسية».(١)
تستند هذه الدراسة إلى مسار الإيجار التملكي في لبنان بين النص والتطبيق: مشروع «نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان» المعدّ سنة ٢٠١٠ تنفيذاً للقانون رقم 2006/767، وما أبدته هيئة التشريع والاستشارات بشأنه من ملاحظات جوهرية(٢)؛ ومشروع القانون التعديلي لسنة ٢٠١٢ الرامي إلى استكمال المنظومة بسلة حوافز ضريبية وتنظيمية ومصرفية، بما رافقه من رأي الهيئة رقم 2012/133 وقرارات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتنظيم المدني وتعديلات وزارة الشؤون الاجتماعية.(٣)
وتكتسب الدراسة راهنيتها من المادة /٥٦/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 التي أناطت بالإيجار التملكي وظيفة اجتماعية دقيقة في هندسة تحرير الإيجارات القديمة، إذ أعطت المستأجر القديم المشمول بأحكام الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم 1996/539 «الأفضلية المطلقة في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملكي». وعليه، تنتظم الدراسة في قسمين: قسم أول تحليلي يعرض الإطار التشريعي النافذ (المبحث الأول)، ثم مشروع نظام المؤسسة العامة للإسكان لسنة ٢٠١٠ واستشارة الهيئة عليه (المبحث الثاني)، فمشروع القانون التعديلي لسنة ٢٠١٢ وملاحظات الهيئة ومساره (المبحث الثالث)، فموقع الإيجار التملكي من قانون الإيجارات رقم ٢/٢٠١٧ (المبحث الرابع)، وينتهي إلى تقييم عام للثغرات (المبحث الخامس)؛ وقسم ثانٍ مقارن يقابل المشروعين اللبنانيين بأقرب النظم الأجنبية إليهما — فرنسا والمغرب والجزائر والمملكة المتحدة وصيغ الإجارة المنتهية بالتمليك — مبيناً نقاط التقارب والتباعد وسبل تحسينهما بما يلائم النظام اللبناني.
القسم الأول: الدراسة التحليلية
المبحث الأول: الإطار التشريعي النافذ للإيجار التملكي
المطلب الأول: القانون رقم ٥٣٩/١٩٩٦ والمؤسسة العامة للإسكان
أنشأ القانون رقم /539/ الصادر في 1996/7/24 «المؤسسة العامة للإسكان» مؤسسةً عامة تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، حلّت محلّ الصندوق الخاص للإسكان المنشأ بموجب المادة /١٦/ من قانون الإسكان رقم 65/85 تاريخ 1965/12/8 في جميع حقوقه وموجباته، وجُعل مركزها بيروت مع حق إنشاء فروع في المناطق اللبنانية كافة. وقد رسمت المادة السابعة منه الوظيفة الجوهرية للمؤسسة، وهي «تسهيل إسكان المستفيدين»، محدّدةً طرقه على سبيل الحصر: بناء المساكن وملحقاتها مباشرة أو بواسطة الغير وفق برامج، على أن يخضع لموافقة مجلس الوزراء كل برنامج يتجاوز عدد الوحدات السكنية فيه مئة مسكن؛ وتشجيع الادخار والتسليف للسكن وفقاً لنظام يضعه المجلس ويصدّق بمرسوم؛ وتقديم القروض المتوسطة والطويلة الأجل إلى الهيئات المنتفعة والمستفيدين لبناء المساكن وتملكها أو لشراء مساكن مبنية أو قيد الإنشاء أو لتوسيعها وترميمها.(٤)
ولم يكن القانون رقم 1996/539 غريباً عن فكرة تمليك المستأجر مسكنه، وإن خارج تقنية الإيجار التملكي بمعناها الاصطلاحي: فالمادة /١٥/ منه أعفت المستفيد من رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين المتعلقة بالمسكن ومن رسم الطابع على العقود والمستندات والمعاملات المنظمة بمناسبة الاستفادة؛ والمادة /١٦/ منه أعفت، خلافاً لأي نص آخر، مالك الوحدة السكنية الذي يبيعها من مستأجرها من رسوم تصحيح القيود العقارية والإفراز وإحداث حقوق مختلفة، ومن ضريبة الأملاك المبنية والرسم البلدي عن سنة البيع، ومن رسم الطابع على جميع المعاملات والعقود التي تجري لهذه الغاية. وهي سابقة تشريعية مبكرة تكشف أن المشرّع اللبناني كان يرى، منذ ١٩٩٦، في انتقال الملكية من المؤجر إلى المستأجر أداةً لتفكيك أزمة السكن، قبل أن يبلور لها لاحقاً قالبها العقدي الخاص. أما المادة /١٧/ فقد أرست الجهاز الزجري للمنظومة، إذ عاقبت كل من يحاول الاستفادة من الإعفاءات دون وجه حق أو بالتمويه أو باستعمال مستندات غير صحيحة بجرم الاحتيال المنصوص عليه في قانون العقوبات، وبغرامة توازي خمسة أضعاف ما حصل عليه من إعفاءات.
المطلب الثاني: القانون رقم 2006/767 وإدخال الإيجار التملكي في التشريع اللبناني
جاء القانون رقم /767/ تاريخ 2006/11/11 ليضيف إلى المادة السابعة من القانون رقم 1996/539 فقرةً جديدة هي الفقرة (د)، شكّلت شهادة الميلاد التشريعية للإيجار التملكي في لبنان، ونصّها الكامل كما أثبتته هيئة التشريع والاستشارات:(٥)
«د- تقديم القروض المتوسطة والطويلة الأجل، مباشرة أو بالمشاركة مع مصادر تمويل أخرى، إلى الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والهيئات المنتفعة لبناء المساكن بهدف تأجيرها من المستفيدين إيجاراً تملكياً. يقصد بالإيجار التملكي عقد الإيجار الذي يعطي المستأجر حق تملك المأجور لقاء ثمن متفق عليه عند إجراء عقد الإيجار مع احتساب الأقساط المدفوعة منه كبدلات إيجار من أصل الثمن. خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون على المؤسسة أن تضع نظاماً خاصاً للإيجار التملكي يصادق عليه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير. يحدد النظام المذكور شروط وإجراءات الإيجار التملكي بما في ذلك الأحكام التي يجب أن يتضمنها العقد وحقوق وموجبات كل من المالك والمستأجر وكيفية ممارسة حق الخيار بالشراء ومفاعيله. تكون مدة الإيجار التملكي ثلاثين سنة كحد أقصى ولا يجوز للمستأجر استعمال حقه في شراء المأجور قبل مرور خمس سنوات على الأقل على عقد الإيجار».
يتحصّل من هذا النص خمسة عناصر بنيوية:
أولها عنصر وظيفي تمويلي: فالمشرّع لم يجعل من المؤسسة العامة للإسكان مؤجراً تملكياً مباشراً فحسب، بل جعلها مموِّلاً لقطاع خاص يُنتج مساكن معدّة للإيجار التملكي، إذ خوّلها إقراض الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والهيئات المنتفعة لهذه الغاية، وهو خيار يعكس نموذج الشراكة بين الدولة والمصارف والقطاع الخاص الذي ستفصح عنه لاحقاً الأسباب الموجبة لمشروع ٢٠١٢.
وثانيها عنصر تعريفي: فالإيجار التملكي عقد إيجار يمنح المستأجر حق تملك المأجور لقاء ثمن «متفق عليه عند إجراء عقد الإيجار»، أي أن الثمن يتحدد سلفاً عند الإبرام لا عند ممارسة الخيار، وفي ذلك تحصين للمستأجر من المضاربة ومن تقلب أسعار العقارات خلال المدة التأجيرية الطويلة، ومع «احتساب الأقساط المدفوعة منه كبدلات إيجار من أصل الثمن»، وهي العبارة التي تختزن الطبيعة المزدوجة للبدل: بدل انتفاع ما دام العقد إيجاراً، وقسط من الثمن متى مورس الخيار.
وثالثها عنصر تفويضي: إحالة تنظيم الشروط والإجراءات ومضمون العقد الإلزامي وكيفية ممارسة الخيار ومفاعيله إلى نظام خاص تضعه المؤسسة ويصادَق عليه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الشؤون الاجتماعية، خلال ثلاثة أشهر من نفاذ القانون.
ورابعها سقف زمني للعقد: ثلاثون سنة كحد أقصى، بما يوازن بين إطالة أمد التقسيط تيسيراً على ذوي الدخل المحدود وبين عدم تأبيد العلاقة.
وخامسها حد أدنى لممارسة الخيار: خمس سنوات على الأقل من عقد الإيجار، منعاً لتحوّل النظام إلى بيع مقسّط مقنّع يُفرغ الحوافز من غايتها الإسكانية ويحوّلها إلى وسيلة تهرّب من رسوم البيوع العادية.
وقد حسمت هيئة التشريع والاستشارات، في استشارتها رقم 2011/7، طبيعة مهلة الأشهر الثلاثة المعطاة للمؤسسة لوضع النظام، فقرّرت صراحة أنها «مهلة حث، إذ لا يترتب على انصرامها سقوط موجب المؤسسة العامة للإسكان بأن تضع نظاماً خاصاً للإيجار التملكي». وهو تكييف سليم على ضوء التمييز المستقر بين مهل الحث ومهل الإسقاط، لا سيما أن المهلة موجهة إلى شخص من أشخاص القانون العام لأداء موجب تنظيمي لا لممارسة حق. غير أن التجربة أثبتت الوجه الآخر لهذا التكييف: فمهلة حثٍّ بلا جزاء تحوّلت، في الممارسة اللبنانية، إلى إذن مفتوح بالتقاعس، إذ انقضى على القانون رقم 2006/767 عقدان كاملان من دون أن يصدر النظام الخاص بمرسوم، فبقي الإيجار التملكي نصاً بلا جسد.(٢)
المطلب الثالث: التكييف القانوني لعقد الإيجار التملكي
الإيجار التملكي، بالتعريف التشريعي المتقدم، عقد مركّب يجمع في بنية واحدة إيجاراً قائماً منتجاً لآثاره منذ الإبرام، ووعداً بالبيع ملزماً لجهة المالك مقترناً بخيار (option) معلّق على إرادة المستأجر المنفردة، لا يجوز استعماله قبل خمس سنوات. فقبل ممارسة الخيار يبقى المستأجر مستأجراً، تسري على علاقته القواعد التأجيرية المتفق عليها، ويكون حقه بالتملك حقاً شخصياً في مواجهة المؤجر لا حقاً عينياً على المأجور؛ ومن هنا تظهر الثغرة الأخطر في النص النافذ: غياب أي حكم يوجب تسجيل هذا الحق في السجل العقاري لجعله نافذاً تجاه الغير، بحيث يبقى المستأجر التملكي، طوال ثلاثين سنة محتملة، مكشوفاً أمام تصرف المالك بالعقار أو ترتيبه تأمينات عليه أو التنفيذ عليه من دائنيه.
ويتميّز الإيجار التملكي عن البيع بالتقسيط المقترن بالاحتفاظ بالملكية، إذ إن البيع في هذا الأخير منعقد منذ البداية والأقساط كلها ثمن خالص وليس للمشتري خيار العدول، بينما لا ينعقد البيع في الإيجار التملكي إلا بممارسة الخيار، وتظل الأقساط قبل ذلك بدلات إيجار تُحتسب لاحقاً من أصل الثمن. كما يتميز عن الإيجار الساتر للبيع، حيث تنتقل الملكية حكماً بمجرد الوفاء بآخر قسط من دون خيار حقيقي، وهي الصورة التي عُني الفقه الكلاسيكي بكشف حقيقتها وإعادة تكييفها بيعاً بالتقسيط بما يستتبعه ذلك من حماية للمشتري المستتر.(٦)
وعلى الصعيد المقارن، نظّم المشرّع الفرنسي هذا العقد بقانون خاص هو القانون رقم 595-1984 تاريخ 1984/7/12 المحدِّد لعقد «الإيجار المفضي إلى التملك» (location-accession à la propriété immobilière)، فأخضعه لشكلية العقد الرسمي والشهر العقاري، وأوجب أن يتضمن تحديد الثمن وحصة البدل المحتسبة من أصله (la fraction imputable sur le prix)، ورتّب على فسخ العقد أو عدم ممارسة الخيار ردَّ الحصة التملكية من البدلات إلى المتملك بالإيجار، وأحاط هذا الأخير بضمانات في مواجهة دائني المالك وإفلاسه. وهذه بالضبط هي الحلقات المفقودة في النص اللبناني النافذ — الشكل، الشهر، تصفية العلاقة عند الفسخ، الحماية تجاه الغير(٧)
المبحث الثاني: مشروع نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان (٢٠١٠) واستشارة الهيئة رقم 2011/7
تنفيذاً لموجب الفقرة (د)، أعدّت المؤسسة العامة للإسكان مشروع «نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان»، وأودعه معالي وزير العدل الأستاذ ابراهيم نجار هيئةَ التشريع والاستشارات بموجب الإيداع رقم 3/7194 تاريخ 2010/12/21، ثم أحال رأيها إلى رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب روبير غانم، مما يشي بأن الموضوع كان مثار متابعة برلمانية موازية رغم أن أداة إقرار النظام هي المرسوم لا القانون.(٨)
ينتظم مشروع النظام في ثلاث عشرة مادة موزعة على تسعة فصول. فبعد تحديد نطاقه بعمليات تأجير المستفيدين إيجاراً تملكياً للمساكن التي تمتلكها أو تبنيها المؤسسة مباشرة أو بواسطة الغير، بتمويل منها أو بالمشاركة مع مصادر تمويل أخرى، أو من تلك التي يبنيها المستثمر أو الهيئات المنتفعة (المادة الأولى)، أورد جملة تعاريف من أبرزها تعريف «الإيجار التملكي» بأنه عقد الإيجار الذي يتضمن تعهداً بتمليك المستأجر بناء على طلبه بعد مرور خمس سنوات على الأقل على عقد الإيجار، و«البدل التملكي» بأنه بدل الإيجار الذي يدفعه المستأجر إيجاراً تملكياً، و«المستثمر» بأنه الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي ينشئ بناءً معداً للإيجار التملكي (المادة الثانية). ثم حصر المستفيدين بالفئتين الأولى والثانية المحددتين في المرسوم رقم ١٢٤٢٥ تاريخ 1998/7/1 (تحديد فئات المستفيدين من قوانين الإسكان)، مجيزاً، بناء على طلب المستفيد، إضافة دخل الأولاد غير المتزوجين القاطنين مع أهلهم إلى الدخل العائلي، على ألا يتعاقد أي من هؤلاء الأولاد على إيجار تملكي طالما بقي دخله المضاف ضرورياً لجعل ثلث الدخل العائلي يساوي قيمة البدل التملكي على الأقل (المادة الثالثة)، وأوجب تقديم التصريح بالدخل على نموذج تضعه المؤسسة مع حقها في التحقق من صحته بالوسائل المتاحة قانوناً لا سيما استقصاء المعلومات من مصادرها (المادة الرابعة).(٩)
وحدّد المشروع المساحات القصوى للوحدات السكنية، باستثناء الشرفات والأقسام المشتركة، بمئة وعشرين متراً مربعاً للفئة الأولى ومئة وخمسين متراً مربعاً للفئة الثانية (المادة الخامسة)، ورتّب الأفضليات في التأجير التملكي للمدّخرين المرتبطين ببرامج الادخار والتسليف، ثم للمستفيدين المتزوجين الذين لا يتجاوز دخلهم العائلي أربع مرات الحد الأدنى للأجور (المادة السادسة)، وأناط بمجلس إدارة المؤسسة وضع برنامج سنوي لتوزيع الاعتمادات بين الفئتين في ضوء الاعتمادات الملحوظة والالتزامات المتراكمة وعدد الطلبات، مع جواز النقل من فئة إلى أخرى (المادة السابعة).
أما شروط الاستفادة الفردية (المادة الثامنة) فخمسة: أن يكون الطالب لبنانياً منذ عشر سنوات على الأقل وقد أتم الحادية والعشرين من عمره؛ وأن يكون من بين الفئتين المذكورتين؛ وألا يكون هو أو زوجه أو أحد أفراد عائلته العازبين، في حال إضافة دخلهم إلى الدخل العائلي، مالكاً لمسكن رئيسي يقع ضمن مسافة خمسة وعشرين كيلومتراً من مركز عمل أحدهم، إثباتاً بإفادة نفي ملكية صادرة عن المديرية العامة للشؤون العقارية؛ وألا يكون قد حصل هو أو زوجه على قرض إسكاني ممول كلياً أو جزئياً من الأموال العمومية؛ وأن يتعهد بإشغال المسكن موضوع الإيجار التملكي للسكن فقط باعتباره مسكناً رئيسياً طيلة مدة الاتفاقية، وبعدم تأجيره أو ترتيب أي حق عيني عليه طيلة المدة المذكورة، وبإخلاء المأجور الذي يشغله إذا كان مستأجراً كمسكن رئيسي. ثم أوجب المشروع (المادة العاشرة) تنظيم عقد إيجار تملكي لكل مستأجر يحدد العلاقة التعاقدية بين المستأجر والمؤجر والمؤسسة، ولا سيما مدة الإيجار التملكي، وثمن المسكن، وقيمة البدل التملكي، وموجب عقد صيانة مع تحديد ما يصيب المستأجر من قيمته، وحق المستأجر بالتملك بعد مرور خمس سنوات على الأقل شرط تنفيذ الموجبات الملقاة على عاتقه، وموجبات وحقوق كل من المؤجر والمستأجر والمؤسسة. وعالج الفصل السابع (المادة الحادية عشرة) تعاقد المؤسسة مع مصادر التمويل والمستثمرين والهيئات المنتفعة لتحديد شروط التمويل وأهدافه والموجبات المتبادلة وعلاقة المستثمر بكل من المؤسسة والمستأجر وأرباح وحصة كل فريق وثمن الوحدة السكنية بتاريخ إبرام عقد الإيجار وآلية استعمال المستأجر حقه بطلب التملك ومصير الوحدات غير السكنية والشروط الخاصة حسب الحالة، فيما أحال الفصل الثامن (المادة الثانية عشرة) في إعفاءات المقترض إلى المادة /١٥/ من القانون، وعلّق الفصل التاسع (المادة الثالثة عشرة) نفاذ النظام على تصديقه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
وقد أبدت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على المشروع، في الأساس، أربع ملاحظات جوهرية تستحق الوقوف عندها:
الملاحظة الأولى تناولت التعريف: فقد لحظت الهيئة أن تعريف المشروع للإيجار التملكي قاصر لأنه أغفل عنصر الثمن ولحظة تحديده وآلية احتساب الأقساط، فاستبدلته بتعريف جامع نصّه: «الإيجار التملكي: عقد الإيجار الذي يعطي المستأجر، بناء على طلبه، حق تملك المأجور بعد مرور خمس سنوات على الأقل على إبرام عقد الإيجار، لقاء ثمن يجري تحديده عند إبرام عقد الإيجار مع احتساب الأقساط المدفوعة كبدلات إيجار من أصل الثمن». وأهمية هذا التصويب مزدوجة: فهو من جهة يعيد مطابقة التعريف النظامي للتعريف التشريعي الوارد في الفقرة (د) صوناً لتراتبية القواعد، إذ ليس للنظام الأدنى أن يعدّل في أركان رسمها القانون الأعلى؛ وهو من جهة ثانية يضبط لحظة تحديد الثمن عند الإبرام حمايةً للمستأجر من أي إعادة تسعير عند ممارسة الخيار، وحسماً مسبقاً لأخصب منابع النزاع في العقود طويلة الأمد.(٢)
والملاحظة الثانية تناولت سقف المدة: فقد أغفل المشروع في المادة العاشرة النص على الحد الأقصى الثلاثيني، فأوجبت الهيئة استبدال عبارة «مدة الإيجار التملكي» بعبارة «مدة الإيجار التملكي، على ألا تتجاوز ثلاثين سنة كحد أقصى»، وفي ذلك درس متجدد في وجوب التزام النص التطبيقي حدودَ النص التشريعي المفوِّض.
والملاحظة الثالثة اقترحت إضافة بند (ج) إلى إعفاءات الأفراد في المادة الثانية عشرة نصّه «الرسوم على القيمة التأجيرية»، اتساقاً مع فلسفة التحفيز، إذ لا يستقيم أن يظل المستفيد، طوال المرحلة الإيجارية الممهدة للتملك، مثقلاً برسوم تصيب القيمة التأجيرية لمسكنه. والملاحظة الرابعة شكلية استكمالية، إذ أوجبت إضافة عبارة «بناء على اقتراح الوزير» إلى مادة النفاذ مطابقةً لنص الفقرة (د).
غير أن المفارقة أن هذا المشروع، رغم نضجه واستكمال مساره الاستشاري مطلع سنة ٢٠١١، ورغم أن مشروع مرسوم التصديق المرفق به كان معداً بالكامل، لم يبصر النور مرسوماً قط، فبقيت البنية التنظيمية التي علّق عليها القانون رقم 2006/767 نفاذَه الفعلي معطّلةً، وبقي الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان مشروعاً حبيس الأدراج.
المبحث الثالث: مشروع القانون التعديلي لسنة ٢٠١٢ وهندسة الحوافز
انطلق مسار المشروع الثاني من وزارة الشؤون الاجتماعية، بوصفها سلطة الوصاية على المؤسسة، إذ أحال الوزير وائل أبو فاعور بكتابه رقم ١٠٥/ص تاريخ 2012/1/23 إلى رئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون تعديلي للقانون رقم 2006/767، معتبراً في أسبابه الموجبة أن هذا القانون صدر «دون أن يتضمّن سلة حوافز تشجّع المستثمرين على توظيف أموالهم في هذا المجال»، وأن المشروع الجديد يلحظ «دوراً تكاملياً بين الدولة والمصارف والقطاع الخاص».(١٠) فأحالته رئاسة مجلس الوزراء بكتابها رقم ٣٧٧/م.ص تاريخ2012/1/25 إلى وزارة العدل، حيث أبدت هيئة التشريع والاستشارات رأيها بالاستشارة رقم 2012/133 تاريخ 2012/3/5 التي أودعها وزير العدل شكيب قرطباوي رئاسةَ مجلس الوزراء بكتابه رقم ٧٤/أ.ت من التاريخ نفسه، مرفقةً بجدول مقارنة بين النص الحالي والنص المقترح.(١١) وبعد أن كان مجلس الوزراء قد أجّل البحث بالموضوع بقراره رقم ١٠٥ تاريخ 2012/2/29 بانتظار اكتمال العناصر، ومنها كتاب مصرف لبنان رقم 1/336 تاريخ 2012/2/2، عاد فقرّر في جلسته المنعقدة في القصر الجمهوري بتاريخ 2012/3/28 (محضر رقم ٤٩) «إعادة صياغة مشروع القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم ٧٦٧ تاريخ 2006/11/11 المتعلق بالإيجار التملكي في ضوء قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني وملاحظات الوزراء بشأن زيادة عامل الاستثمار».(١٢) وبالفعل وافق المجلس الأعلى للتنظيم المدني، في جلسته المنعقدة بتاريخ 2012/4/4 (المحضر رقم ١٥، البند ٤٢، القرار رقم 2012/12)، على طلب المديرية العامة للإسكان إضافة نص يتيح لمالك العقار المبني بقصد الإيجار التملكي الاستفادة من زيادة عامل الاستثمار العام بما يعادل عامل الاستثمار السطحي كحد أقصى على ألا تزيد الإضافة عن طابق واحد.(١٣) ثم أُدرج المشروع في البند /51/ من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة في 2012/4/20، مع تدوين خطي يفيد بأن المشروع أخذ بملاحظات الهيئة، إنما مع وجوب اشتراط حصول الزيادة بشرط تخصيص الطابق الناتج عنها للإيجار التملكي.(١٤) وتُوّج المسار بكتاب لوزارة الشؤون الاجتماعية ضمّ التعديلات الست المتفق عليها مع نسخة معاد صياغتها من المشروع.(١٥)
أما مضمون المشروع، في صيغته الأصلية، فيقوم على منظومة حوافز ثلاثية الأبعاد:
البعد الأول ضريبي رسمي لمصلحة المستثمر: إعفاء المستثمر الذي يبيع الوحدة السكنية إلى المستأجر بطريق الإيجار التملكي من رسم الترخيص بالبناء، ومن رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين والإفراز والإنشاءات على العقارات المشتراة بهدف الإيجار التملكي، ومن رسوم الطابع على جميع العقود والمعاملات المنظمة تحقيقاً للإيجار التملكي؛ مع بقاء الأقسام غير السكنية في البناء المؤجَّر إيجاراً تملكياً عائدةً للمستثمر الذي له حق التصرف بها كما يشاء، وإعطائه حق التصرف بنسبة لا تتجاوز عشرين بالمئة من الوحدات السكنية في البناء المخصص للإيجار التملكي على ألا تستفيد هذه النسبة من الإعفاءات.
والبعد الثاني تنظيمي عمراني: تمكين مالك العقار المبني بقصد الإيجار التملكي من الحصول، لمجرد طلبه، على زيادة عامل الاستثمار العام بما يعادل عامل الاستثمار السطحي كحد أقصى، شرط ألا تزيد الإضافة عن طابق واحد وألا يزيد عامل الاستثمار العام النهائي بعد الزيادة في العقار الواحد عن ثلاثة ونصف، مع مهلة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الترخيص لتنفيذ الإنشاءات تحت طائلة السقوط بانقضائها.
والبعد الثالث مصرفي نقدي: إعفاء المصرف الذي يقرض المستثمر للبناء المخصص للإيجار التملكي من نسبة من الاحتياطي الإلزامي يحددها حاكم مصرف لبنان بعد التشاور مع جمعية المصارف والمؤسسة العامة للإسكان. ويضاف إلى ذلك حافز لمصلحة المستأجر عند خواتيم العلاقة: إعفاء معاملة نقل ملكية الوحدة السكنية إليه من رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين ورسوم الطابع المتوجبة على العقود والمستندات والمعاملات المتعلقة بالمسكن موضوع الإيجار التملكي.
وقد أبدت هيئة التشريع والاستشارات على المشروع سبع ملاحظات تؤلف، مجتمعةً، درساً رفيعاً في الصنعة التشريعية. فبعد أن سلّمت بأن الأسباب الموجبة تبرر السير بالمشروع (الملاحظة الأولى)، صوّبت موضعه التشريعي (الملاحظة الثانية): إذ لا حاجة لإضافة فقرة (هـ) جديدة إلى المادة السابعة، لأن الفقرة المقترحة لا تولي المؤسسة مهمة تسهيل إسكان جديدة — والإيجار التملكي قد ورد النص عليه أصلاً في الفقرة (د) الحالية — بل تتضمن الإعفاءات والحوافز التي يستفيد منها المستثمر؛ فيقتضي والحال هذه أن يضاف النص المقترح إلى آخر الفقرة (د) نفسها حفاظاً على البنية الداخلية للمادة السابعة القائمة على تعداد طرق تسهيل الإسكان لا على تعداد الامتيازات. وأعادت الهيئة صياغة المستهل (الملاحظة الثالثة) فاستبدلت بعبارة «إعفاء المستثمر» الاسمية صيغة «يعفى المستثمر» الفعلية الآمرة، ودمجت البندين الأول والثالث في بند واحد يجمع رسم الترخيص بالبناء ورسوم الطابع، ثم أقدمت على أهم تدخلاتها: استبدال الإعفاء المطلق من رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين والإفراز والإنشاءات على العقارات المشتراة بهدف الإيجار التملكي، بحقِّ استرداد لاحق مشروط، نصّه: «يحق للمستثمر المشار اليه ان يستعيد رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين والافراز وقيد الانشاءات، على العقار المشترى بهدف الايجار التملكي، اذا اثبت ان هذا العقار قد استعمل فعلاً في الغاية التي خصص لها وفقاً لأحكام هذا القانون».(٣)
وهذا التحويل من الإعفاء القبلي القائم على النية المعلنة إلى الاسترداد البعدي القائم على الفعل الثابت هو، في تقديرنا، جوهرة الاستشارة: فالإعفاء على النية باب مشرَّع للتحايل، إذ يكفي التصريح بأن العقار مشترى «بهدف الإيجار التملكي» لقطف الإعفاءات ثم صرف العقار إلى وجهة أخرى؛ أما الاسترداد بعد إثبات الاستعمال الفعلي فيقلب عبء الإثبات ويجعل الخزينة دائناً مضموناً لا متبرعاً على بياض، وهو منطق رقابي يستحق التعميم على سائر التشريعات التحفيزية. أما الملاحظة الرابعة فكانت الأغنى دلالةً على صعيد السياسة التشريعية. فقد استحسنت الهيئة الوقوف مسبقاً على رأي المجلس الأعلى للتنظيم المدني في زيادة عامل الاستثمار — وهو ما حصل لاحقاً بقراره رقم 2012/12 — ولاحظت أن الزيادة كما وردت في المشروع لم تُشترط بشرط تخصيص الطابق الناتج عنها للإيجار التملكي، فاقتضى تعليقها على مثل هذا الشرط، وأوجبت إضافة مهلة للترخيص بالزيادة، ثم ذهبت أبعد من ذلك فأوجبت أن تضاف إلى المشروع مهلة للعمل بالقانون نفسه «لا تتعدى السبع سنوات وهي المدة التي يتجه قانون الإيجارات الجاري العمل عليه لاعتمادها لتحرير الإيجارات تحريراً كاملاً ونهائياً، لاعتمادها لتحرير الايجارات تحريراً كاملاً ونهائياً». وفي هذا السياق شددت على وجوب «التشدد في شروط منح الترخيص بزيادة عامل الاستثمار في ضوء التجربة في هذا المجال اعتباراً من الثمانينات التي ولدت فوضى في التطبيق وفي الحركة العمرانية لا سيما وانه لم تحدد مهلة للعمل باجازة زيادة عامل الاستثمار». وهذه الفقرة وثيقة تاريخية بامتياز: فهي تكشف، أولاً، أن مسار تحرير الإيجارات القديمة — الذي سيتوَّج بقانون 2014/5/9 ثم بالقانون رقم 2017/2 — كان حاضراً في وعي المشرّع الفرعي منذ مطلع ٢٠١٢، وأن الإيجار التملكي أريد له، بنيوياً، أن يكون الرديف الاجتماعي لتحرير الإيجارات لا مجرد برنامج إسكاني معزول؛ وهي تظهر، ثانياً، حذراً مؤسسياً من تكرار فوضى زيادات الاستثمار وتسويات الثمانينات التي شوّهت النسيج العمراني.
وأكملت الهيئة بملاحظتين تقنيتين: فأعادت (الملاحظة الخامسة) صياغة بند إعفاء نقل الملكية إلى المستأجر بتقييده بمدى زمني، بحيث يصير الإعفاء من رسوم الطابع ورسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين «لمدة عشر سنوات اعتباراً من تاريخ تسجيل الوحدة السكنية عيناً في السجل العقاري على اسم المستأجر»؛ واستحسنت (الملاحظة السادسة) الوقوف مسبقاً على رأي مصرف لبنان في الإعفاء من الاحتياطي الإلزامي، احتراماً لاستقلالية السلطة النقدية في أدواتها الاحترازية، علماً أن كتاب المصرف رقم 1/336 تاريخ 2012/2/2 كان قد ورد فعلاً بين مستندات مجلس الوزراء؛ وختمت (الملاحظة السابعة) بإيجاب ضم جدول مقارنة إلى مشروع القانون تسهيلاً لعمل السلطات العامة المعنية بإقراره، وأرفقت الجدول المذكور ربطاً.
ثم جاءت تعديلات وزارة الشؤون الاجتماعية الست لتضيف طبقة ضوابط اجتماعية وعمرانية بالغة الأهمية:
أولها آلية استرداد جزائية: ففي حال بقاء الوحدة السكنية مستأجرة لمدة أقصاها خمس عشرة سنة من تاريخ تأجيرها إيجاراً تملكياً، على مالك العقار إعادة المبالغ التي أعفي منها عن هذه الوحدة ودفع ثمن الأمتار الوهمية بالسعر الذي كان رائجاً بتاريخ الحصول على ترخيص زيادة عامل الاستثمار — ومنطقها أن الإعفاءات مقررة لغاية التمليك لا لمجرد التأجير، فإن لم يتحقق التمليك خلال أمد معقول استعادت الخزينة ما تنازلت عنه؛ على أن الصياغة أغفلت حالة تعذّر التملك بفعل المستأجر نفسه أو امتناعه، وهي ثغرة تُعالَج ضمن سبل التحسين في القسم المقارن من هذه الدراسة.
وثانيها إشهار عقاري للالتزامات: تسجَّل الإعفاءات والمنافع التي يستفيد منها المستثمر في الصحيفة العينية للعقار، ويُرقن هذا التسجيل إذا انقضت ثلاث سنوات دون تنفيذ الإنشاءات على العقار موضوع هذه الإعفاءات، بما يضمن تتبّع الالتزامات مع انتقال الملكية وعلم الغير بها.
وثالثها ضبط لحق التصرف والزيادة معاً: فحق التصرف بنسبة العشرين بالمئة صار محسوباً من «المساحات» المخصصة للإيجار التملكي لا من «الوحدات» — وهو أدق تقنياً لأنه يسد باب التلاعب بتفاوت مساحات الوحدات — وزيادة عامل الاستثمار العام صارت «بما يوازي مساحة البناء في الطوابق المتكررة، توزع على عدد الطوابق بشكل متساوٍ، مع ضرورة التقيد بباقي أحكام قانون البناء وبشروط نظام المنطقة الارتفاقية»، على أن يطبَّق هذا البند حصراً «في المناطق التي يكون الاستثمار السطحي فيها خمسين بالمئة وما دون»، أي في المناطق الأقل كثافة حيث تحتمل البنية التحتية الزيادة.
ورابعها إشراك اللامركزية: يعطى الترخيص بزيادة عامل الاستثمار العام بعد موافقة البلدية التابع لها العقار.
وخامسها ضمانة استهداف اجتماعي: يجب أن يكون المستفيد من الإيجار التملكي من أصحاب الدخل المحدود. وسادسها توقيت النفاذ: يعمل بالقانون لمدة عشر سنوات من تاريخ نفاذه — بدلاً من السنوات السبع التي اقترحتها الهيئة — فيغدو نظامَ حوافز مؤقتاً بطبيعته (législation d’incitation temporaire) لا امتيازاً دائماً.(١٥)
ويلاحظ أخيراً أن الملف ضم نص القانون رقم 2001/360 (تشجيع الاستثمارات في لبنان)، وليس ذلك اعتباطاً: فتعريف «المستثمر» فيه بأنه الشخص الطبيعي أو المعنوي اللبناني أو العربي أو الأجنبي الذي يستثمر في لبنان وفقاً لأحكامه، ونموذج «عقد سلة الحوافز» الذي يقيمه، شكّلا خلفية مفهومية لمشروع ٢٠١٢ الذي استعار من هذا القانون فلسفة الحوافز المشروطة والمهل المسقطة والغرامات المضاعفة عند التخلف عن التنفيذ. ومع ذلك، ورغم اكتمال العدة الفنية والاستشارية والتنظيمية، لم يبصر مشروع ٢٠١٢ النور قانوناً نافذاً، لينضم إلى سلفه نظام ٢٠١٠ في سجل الفرص التشريعية الضائعة.(١٦)
المبحث الرابع: الإيجار التملكي في قانون الإيجارات رقم 2017/2 — المادة /٥٦/ أو الجسر المعلّق
نصّت المادة /٥٦/ من قانون الإيجارات رقم ٢ تاريخ 2017/2/28 على ما يلي:(١٧)
«يعطى المستأجر المشمول بأحكام الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم ٥٣٩ تاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ وتعديلاته (إنشاء المؤسسة العامة للإسكان) الأفضلية المطلقة في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملكي».
تندرج هذه المادة في صلب الهندسة الانتقالية لقانون 2017/2 الذي حرّر تدريجياً الإيجارات السكنية المعقودة قبل 1992/7/23، فأراد المشرّع أن يفتح للمستأجر القديم — في حال كان من ذوي الدخل المحدود المستهدفين بمظلة المؤسسة العامة للإسكان — باباً بديلاً للاستقرار السكني يعوّضه فقدانَ الحماية الاستثنائية، وذلك عبر منحه «الأفضلية المطلقة» في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملكي. والوصف بالإطلاق هنا ذو مدلول قانوني دقيق: فهذه الأفضلية ليست مجرد ترجيح عند التزاحم كأفضليات المدّخرين والمتزوجين في مشروع نظام ٢٠١٠، بل هي أولوية من الدرجة الأولى تتقدم على سائر الأفضليات وتنصرف إلى فئة محددة بذاتها هي المستأجرون القدامى المشمولون بأحكام قانون 2017/2، بحيث يتصدرون قائمة المستفيدين من أي برنامج إيجار تملكي تطلقه المؤسسة.
غير أن المفارقة التشريعية الكبرى تكمن في أن المادة /٥٦/ أحالت إلى «النظام الخاص بالإيجار التملكي» المنصوص عليه في الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم 1996/539 — وهو النظام الذي لم يصدر مرسوم تصديقه قط منذ سنة ٢٠٠٦، كما بيّنا في المبحث الثاني. فنحن إذاً أمام إحالة إلى فراغ: حقٌّ كامل الأركان نظرياً، معطَّلُ التطبيق كلياً، لأن الأداة التنظيمية التي علّق عليها وجوده الفعلي غير موجودة. وهكذا تحوّلت الأفضلية المطلقة إلى أفضلية مطلقة في العدم، وصار المستأجر القديم يملك أولوية الاشتراك في نظام لا وجود له، في نموذج صارخ لما يمكن تسميته «الحق المعلّق على تقاعس الإدارة»، حيث يُفرغ الامتناعُ التنظيمي المتمادي النصَّ التشريعي من كل مضمون.
ولهذا التعطيل بعد دستوري لا تخطئه العين. فالمجلس الدستوري، في قراره الشهير رقم 2014/6 المتعلق بقانون الإيجارات، كرّس مبدأ أن حماية المستأجرين ذوي الدخل المحدود موجب يقع على عاتق الدولة والمجتمع تجسيداً للتضامن الوطني، لا على عاتق آحاد المالكين الذين تحمّلوا وحدهم، على مدى سبعة عقود من التشريعات الاستثنائية، كلفة سياسة إسكانية عامة.(١٨) ويتقاطع هذا مع الاجتهاد الأوروبي الراسخ منذ قرار الغرفة الكبرى في قضية هوتن-تشابسكا ضد بولندا، القاضي بأن تحميل فئة من المالكين وحدها العبء الاجتماعي والمالي لسياسة الإسكان يخل بالتوازن العادل الذي تفرضه حماية الملكية.(١٩) وعلى ضوء هذين المرجعين، لا يعود تفعيل الإيجار التملكي ترفاً تشريعياً، بل يغدو استحقاقاً دستورياً: فهو الأداة التي تنقل عبء الحماية الاجتماعية من كاهل المالكين — حيث ألقته عقود التمديد القسري — إلى مؤسسات الدولة وأدواتها التمويلية، ويحصّن في الوقت نفسه منظومة تحرير الإيجارات التي أرساها قانون 2017/2 من الطعون الاجتماعية، إذ يقدّم للمستأجر القديم بديلاً جدياً عن الحماية الاستثنائية الزائلة بدل تركه معلقاً بين تحرير ناجز ونظام غائب.
المبحث الخامس: تقييم عام — ثغرات المنظومة وضرورة القانون المتكامل
يتحصّل من العرض المتقدم أن الإيجار التملكي في لبنان يعاني خمس علل بنيوية متضافرة:
العلة الأولى هي الفراغ التطبيقي: فمنذ القانون رقم 2006/767 وحتى تاريخه لم يصدر النظام الخاص بمرسوم رغم إعداده واستكمال مساره الاستشاري سنة ٢٠١١، ورغم إحالة المادة /٥٦/ من قانون 2017/2 إليه، فظل التعريف التشريعي هيكلاً بلا أحكام تفصيلية نافذة.
والعلة الثانية هي تشتت النصوص وتبعثرها بين القانون رقم 1996/539 وتعديله بالقانون رقم 2006/767 والمرسوم رقم 1998/12425 ومشروع نظام لم يصدر ومشروع قانون تعديلي لم يقر والمادة /٥٦/ من قانون 2017/2، بحيث يستحيل على المتقاضي والإدارة معاً تكوين رؤية واحدة متماسكة للنظام.
والعلة الثالثة هي ضعف المركز القانوني للمستأجر التملكي: فلا نص يوجب شكلاً معيناً للعقد أو شهره العقاري، ولا حماية لحقه تجاه الغير من مشترٍ لاحق أو دائن مؤمَّن له أو تفليسة المستثمر، ولا معالجة لمصير الأقساط المحتسبة من الثمن عند الفسخ أو عدم ممارسة الخيار، ولا حكم في انتقال الحق إلى الورثة.
والعلة الرابعة هي اختلال معادلة الحوافز والضوابط: فالنص النافذ خالٍ من الحوافز أصلاً كما شخّصت الأسباب الموجبة لمشروع ٢٠١٢، والمشروع المذكور حمل الحوافز لكنه لم يقر، علماً أن مساره الاستشاري والحكومي أنتج منظومة ضوابط ناضجة — الاسترداد المشروط بإثبات الاستعمال الفعلي، التسجيل العيني للإعفاءات وترقينه، حصر الزيادة العمرانية بمناطق الاستثمار السطحي المنخفض وبموافقة البلدية والمجلس الأعلى، الاسترداد الجزائي بعد خمس عشرة سنة، توقيت النفاذ — تصلح أساساً لأي تشريع مقبل.
والعلة الخامسة، وهي أم العلل، غياب الجزاء على الإخلال بموجب إصدار النظام: فمهلة الحث المجردة أثبتت عقمها، ولا بد من آلية بديلة تمنع تكرار تجربة العقدين الضائعين. وهذه العلل مجتمعة تبرر الانتقال من منطق الترقيع التعديلي للقانون رقم 1996/539 إلى قانون خاص متكامل يجمع في متن واحد الأحكامَ المدنية والعقارية والاجتماعية والتحفيزية والمؤسساتية للإيجار التملكي، وهو موضوع القسم الثاني.
القسم الثاني: مشروعا ٢٠١٠ و٢٠١٢ في المرآة المقارنة — نقاط التقارب والتباعد وسبل التحسين
لا يعرف القانون المقارن نظاماً واحداً يجمع في نص واحد الطبقات الخمس التي يفترض أن يقوم عليها أي تنظيم مكتمل للإيجار التملكي: المدنية والعقارية والاجتماعية والتحفيزية والمؤسساتية؛ غير أن لكل طبقة منها نظيراً أجنبياً ناضجاً يصلح معياراً للقياس. وتجري المقارنة في هذا القسم على المشروعين اللبنانيين معاً بوصفهما وحدة تشريعية واحدة: مشروع نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان لسنة ٢٠١٠، وهو يحمل النواة العقدية والاجتماعية (التعريف، المضمون الإلزامي للعقد، شروط المستفيدين، الأفضليات)، ومشروع القانون التعديلي لسنة ٢٠١٢، وهو يحمل الطبقة التحفيزية (إعفاءات المستثمر، الحافز العمراني، إعفاء نقل الملكية، الحافز المصرفي)، وكلاهما مقروء بصيغته المنقحة بملاحظات هيئة التشريع والاستشارات وتعديلات وزارة الشؤون الاجتماعية. وقد اخترنا للمقارنة خمسة نظم هي الأقرب بنية ووظيفة: القانون الفرنسي للإيجار – التملك وصيغته الاجتماعية، والقانون المغربي للإيجار المفضي إلى تملك العقار، ونظام البيع بالإيجار الجزائري، ومنظومة حق الشراء البريطانية، وتقنينات الإجارة المنتهية بالتمليك. ويجري العرض في كل مبحث على خطوات ثلاث: تعريف بالنظام في خطوطه البنيوية، فنقاط التقارب مع المشروعين، فنقاط التباعد وما يستخلص منها، على أن تجمع سبل التحسين الملائمة للنظام اللبناني في المبحث الأخير.
المبحث الأول: النموذج الفرنسي — قانون الإيجار – التملك لسنة ١٩٨٤ وصيغته الاجتماعية
أرسى القانون رقم 595-84 تاريخ 1984/7/12 النظرية العامة لعقد الإيجار – التملك (location-accession) في فرنسا على أركان أربعة: عقد رسمي يحرر أمام الكاتب العدل ويخضع للشهر العقاري فيسري في حق الغير؛ ومضمون إلزامي مفصل في مقدمته وصف العقار وثمنه المحدد منذ الإبرام وكيفية أدائه؛ وبدل دوري (redevance) مفكك وجوباً إلى جزأين ظاهرين في العقد: جزء لقاء الانتفاع بالمأجور، وجزء تملكي يحتسب من أصل الثمن؛ وتنظيم دقيق لمفاعيل عدم ممارسة الخيار أو الفسخ قوامه رد الجزء التملكي من البدلات إلى المتملك بالإيجار، مع تعويض للبائع سقفه نسبة ضئيلة من الثمن حددها القانون، ومهلة بقاء انتقالية في المأجور تقي الساكن الإخراج الفجائي.(٧)
ثم جاءت الصيغة الاجتماعية سنة ٢٠٠٤ — القرض الاجتماعي للإيجار – التملك (PSLA) — فأضافت الطبقة التحفيزية: اعتماد إداري مسبق للمشروع، وسقوف لموارد المستفيدين ولأسعار البيع، وضريبة قيمة مضافة مخفضة، وإعفاء من الضريبة العقارية على الملكيات المبنية لمدة خمس عشرة سنة، وضمانتان فريدتان على عاتق المتعهد البائع: ضمانة إعادة شراء الوحدة من المستفيد المتعثر بثمن محدد سلفاً، وضمانة إعادة إسكانه.(٢٠)
والتقارب مع المشروعين اللبنانيين بنيوي لا عرضي. فالتعريف المنقح الذي صاغته الهيئة في استشارتها رقم 2011/7 — ثمن يحدد عند الإبرام وأقساط تحتسب منه — هو عين المنطق الفرنسي؛ والمادة العاشرة من نظام ٢٠١٠ التي أوجبت أن يتضمن العقد مدة الإيجار وثمن المسكن وقيمة البدل التملكي وعقد الصيانة وحق التملك بعد خمس سنوات تقابل المضمون الإلزامي الفرنسي؛ وسقف الثلاثين سنة الذي أعادته الهيئة إلى النظام هو نظير التأطير الزمني الفرنسي؛ وفئتا المرسوم رقم 1998/1242 والمساحتان القصويان (مئة وعشرون ومئة وخمسون متراً مربعاً) تقابلان سقوف الموارد والأسعار في الصيغة الاجتماعية. أما مشروع ٢٠١٢ فإعفاءاته من الرسوم وتخفيفه الاحتياطي الإلزامي تقابل الضريبة المخفضة والقرض المقونن في PSLA، حتى إن أفق الخمس عشرة سنة الذي اعتمده تعديل وزارة الشؤون الاجتماعية لاسترداد الإعفاءات يجد مرآته المعكوسة في الإعفاء العقاري الفرنسي الممتد خمس عشرة سنة: هناك إعفاء يمنح ما دام النظام منتجاً، وهنا استرداد يقع إن لم يثمر تمليكاً.
أما التباعد فيتركز في نظام ٢٠١٠ تحديداً، ويكشف ما أغفله واضعوه من الحلقة المدنية – العقارية: فالنظام لم يشترط للعقد شكلاً رسمياً ولا أخضعه للتسجيل العقاري، فبقي حق المستأجر في التملك حقاً شخصياً لا ينفذ في وجه من يشتري العقار أو يرتب عليه رهناً؛ ولم يوجب إظهار جزأي البدل (الانتفاع والثمن) تفصيلاً بل اكتفى بـ«قيمة البدل التملكي»؛ وسكت كلياً عن تصفية العلاقة عند الفسخ أو عدم ممارسة الخيار، فلم يقرر رد الحصة التملكية ولم يبطل شرط إسقاطها؛ ولم ينظم وضع الساكن في الفترة الفاصلة بين انقضاء العقد دون خيار وبين الإخلاء؛ وخلا من أي ضمانة لإعادة الشراء أو إعادة الإسكان عند التعثر. وهذه الفجوات الخمس هي أول ما تستوجبه المقارنة الفرنسية من تحسين.
المبحث الثاني: النموذج المغربي — القانون رقم ٥١.٠٠ المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار
هو أقرب النصوص العربية إلى النواة المدنية – العقارية المطلوبة. صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ١.٠٣.٢٠٢ بتاريخ 2003/11/11 — قبل القانون اللبناني رقم 2006/767 بثلاث سنوات وفي اليوم والشهر ذاتهما — ونشر في الجريدة الرسمية المغربية عدد ٥١٧٢ تاريخ 2003/12/25، ثم عدل سنة ٢٠١١. وهو يقيم العقد على مرحلتين متمايزتين: مرحلة تمتع المكتري بالعقار لقاء وجيبة كرائية تحدد حصتها المحتسبة من الثمن، فمرحلة نقل الملكية بممارسة الحق في التملك؛ ويوجب تحرير العقد في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ لا يتولاه إلا الموثقون والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض بمقتضى مرسومه التطبيقي لسنة ٢٠٠٤؛ ويرتب على تقييده في الرسم العقاري نفاذه في مواجهة الغير؛ وينظم فسخ العقد وتعويضاته وانتقال الحقوق إلى الورثة عند وفاة المكتري؛ والأهم أنه يجيز للمكتري، عند امتناع البائع عن إبرام البيع النهائي رغم استيفائه شروطه، استصدار حكم قضائي يقوم مقام العقد النهائي ويقيد في الرسم العقاري.(٢١)
التقارب مع نظام ٢٠١٠ ظاهر في الثنائية المرحلية (مرحلة إيجارية فتملك بعد خمس سنوات) وفي تحديد الحصة المحتسبة من الثمن. أما التباعد فمزدوج الاتجاه: فالمغربي قانون عقد صرف، عام النطاق حتى ليشمل العقارات المعدة للاستعمال المهني، خال من أي بعد اجتماعي أو مؤسساتي أو تحفيزي — لا فئات دخل ولا مؤسسة عامة ولا إعفاءات — بينما يملك المشروعان اللبنانيان هذا البعد ويفتقران إلى ما يملكه المغربي: ضبط جهة تحرير العقد، والتقييد العقاري، وتنظيم انتقال الحق بالوفاة (الذي سكت عنه نظام ٢٠١٠ كلياً رغم أن عقداً يمتد ثلاثين سنة سيشهد وفيات بالضرورة)، وقاعدة الحكم القائم مقام العقد النهائي عند نكول المالك، وهي قاعدة تنسجم مع الاجتهاد اللبناني في التنفيذ العيني للوعد بالبيع لكن النص الصريح عليها يوفر على المستأجر دعوى تفسيرية طويلة.
المبحث الثالث: النموذج الجزائري — البيع بالإيجار وصيغة «عدل»
نظم المرسوم التنفيذي رقم ٠١-١٠٥ المؤرخ في 2001/4/23 شروط شراء المساكن المنجزة بأموال عمومية في إطار البيع بالإيجار، فأنشأ الصيغة التي عرفت ببرنامج «عدل» نسبة إلى وكالة تحسين السكن وتطويره التي تتولاها. وقوام النظام: مساكن تنجز بأموال عمومية وتسند إلى وكالة عامة؛ ودفعة أولى مخفضة تقبل التجزئة؛ وأقساط تمتد حتى خمس وعشرين سنة؛ وشروط في المستفيد: ألا يكون مالكاً لعقار سكني، وألا يكون قد استفاد سابقاً من إعانة عمومية للسكن، وألا يتجاوز دخله مضاعفات محددة من الأجر الوطني الأدنى المضمون؛ مع منع التنازل عن المسكن أو تأجيره قبل اكتمال الملكية.(٢٢)
هذا هو النظير المؤسساتي الأقرب إلى نظام ٢٠١٠ على الإطلاق. فالمادة الثامنة من النظام اللبناني اشترطت في المستفيد الفرد ما يكاد يطابق الشروط الجزائرية حرفياً: أن يكون لبنانياً منذ عشر سنوات وقد أتم الحادية والعشرين، وأن يكون من فئتي المرسوم رقم 1998/12425، وألا يملك هو أو زوجه مسكناً رئيسياً ضمن خمسة وعشرين كيلومتراً من مركز العمل، وألا يكون قد حصل على قرض إسكاني عمومي، وأن يتعهد بالسكن الرئيسي وبعدم التأجير وعدم ترتيب حقوق عينية؛ والثنائية «وكالة عامة تنتج وتؤجر تملكياً لفئات مضبوطة الدخل» هي عين الدور الذي رسمه القانون رقم 1996/539 للمؤسسة العامة للإسكان. غير أن المفارقة المنهجية بين التجربتين بالغة الدلالة: الجزائر أطلقت نظامها بمرسوم تنفيذي من دون قانون خاص فاشتغل ووزع مئات آلاف الوحدات، ولبنان شرع بقانون ثم تعطل مرسوم نظامه فلم توزع وحدة واحدة؛ أي أن العلة اللبنانية ليست في مرتبة النص بل في إرادة الإنفاذ، وهذا ما يجعل أي تحسين لا يتضمن جواباً على التقاعس الإداري ناقصاً. أما التباعد الموضوعي فمزدوج: البائع في النموذج الجزائري عمومي حصراً بينما يشرك مشروع ٢٠١٢ المستثمر الخاص بحوافز، وانتقال الملكية هناك يقع باكتمال الأقساط لا بممارسة خيار. ويستفاد من الجزائر عملياً فكرة الدفعة الأولى المخفضة القابلة للتجزئة، وترقية تعهدات المادة الثامنة من نظام ٢٠١٠ إلى سبب فسخ صريح.
المبحث الرابع: النموذج البريطاني — حق الشراء والملكية التدريجية
كرس قانون الإسكان البريطاني لسنة ١٩٨٠ «حق الشراء» (Right to Buy) للمستأجر الجالس في المساكن العامة: حق مقرر بقوة القانون في مواجهة المالك العام، يمارس بعد مدة إشغال دنيا، بحسم من ثمن السوق يتصاعد مع قدم الإجارة، وأعيد تقنينه في قانون الإسكان لسنة ١٩٨٥؛ وإلى جانبه صيغتا «الملكية المشتركة» (Shared Ownership) حيث يشتري الساكن حصة من الوحدة ويستأجر الباقي مع حق تصعيد حصته تدريجياً، و«الإيجار من أجل الشراء» (Rent to Buy) ببدل مخفض عن بدل السوق خلال فترة ادخار تمهد للتملك.(٢٣)
يلتقي هذا النموذج مع المشروعين اللبنانيين في فكرة واحدة: أن الساكن القائم أولى الناس بتملك مسكن يؤمن استقراره؛ وهي الفكرة التي عبّر عنها نظام ٢٠١٠ بأفضلياته (للمدخرين وللمتزوجين ذوي الدخل المتدني) ثم رفعتها المادة /٥٦/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 — اللاحقة زمنياً للمشروعين — إلى «أفضلية مطلقة» للمستأجر القديم. لكن نقطة التباعد هنا حدية وغير قابلة للاستعارة: فحق الشراء البريطاني إلزام مفروض على مالك عام يتصرف بملك عام، أما نقله إلى المالك الخاص اللبناني — أي إجبار مالك المأجور القديم على بيعه من مستأجره — فيصطدم مباشرة بحماية الملكية المكرسة في المادة /١٥/ من الدستور، وبالمنطق الذي أرساه المجلس الدستوري في قراره رقم 2014/6، وبقضاء المحكمة الأوروبية في هوتن – تشابسكا، إذ يكون تحميلاً جديداً لفئة المالكين وحدها عبء سياسة إسكانية عامة.(19،18)
ومن هنا فإن الوجهة الصحيحة لأي تحسين لبناني هي جعل امتياز المستأجر القديم «أفضلية اكتتاب» على مساكن جديدة ممولة عمومياً — وهو ما يقتضي ربط المادة /٥٦/ بنظام ٢٠١٠ ربطاً فعلياً بشروط إثبات واضحة — لا «حق شراء» مفروضاً على مأجوره القائم. ويبقى من النموذج البريطاني درسان قابلان للتبيئة: فكرة مكافأة التملك المبكر — روح الحسم المتدرج — في صورة خصم على رصيد الثمن لمن يمارس الخيار باكراً، وفكرة البدل المقترن بالادخار التي تجد سندها الجاهز في برامج الادخار والتسليف المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة /٧/ من القانون رقم 1996/539 وفي أفضلية المدخرين في نظام ٢٠١٠.
المبحث الخامس: الإجارة المنتهية بالتمليك — النظير التمويلي الإسلامي
التمويلي في المملكة العربية السعودية الصادر سنة ١٤٣٣ للهجرة (٢٠١٢)، فيما ضبط المعيار الشرعي رقم (٩) الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) أحكامها العامة: فصل الوعد بالتمليك عن عقد الإجارة، وتحمل المؤجر الممول تبعة الهلاك الأساسي والتأمين بوصفه مالكاً طيلة مدة الإجارة، ومنع الجمع بين استرداد العين والاستئثار بكامل الأقساط عند انحلال العقد.(٢٤)
والتقارب مع المشروعين يقع في احتساب الأقساط من الثمن، وهو جوهر تعريف الهيئة المنقح. أما التباعد فوظيفي: الإجارة المنتهية بالتمليك أداة ائتمان يكون فيها المالك ممولاً لا مطوراً ولا مؤسسة إسكان، وغايتها هيكلة الضمان لا السياسة الاجتماعية. ويستخلص منها تحسينان مباشران للمشروعين: صياغة الحافز المصرفي في مشروع ٢٠١٢ بحيث يشمل صراحة المصارف الإسلامية العاملة في لبنان وفقاً للقانون رقم 2004/575 وصيغها القائمة على الإجارة المنتهية بالتمليك، توسيعاً لقاعدة تمويل القطاع؛ وحسم توزيع تبعة هلاك المأجور والتأمين الإلزامي عليه خلال المرحلة الإيجارية في المادة العاشرة من نظام ٢٠١٠ بجعلهما على المالك، وهو الحل الذي يلتقي عنده الفقه الإسلامي والقانون الفرنسي وقاعدة الغنم بالغرم.(٢٥)
المبحث السادس: حصيلة المقارنة — سبل تحسين المشروعين بما يلائم النظام اللبناني
مصدره المقارن وسنده في النظام اللبناني. فعلى مستوى نظام ٢٠١٠:
أولاً — ترقية شكلية العقد (فرنسا والمغرب): اشتراط تنظيمه بسند رسمي لدى الكاتب العدل أو بسند خطي مصدقة تواقيعه لديه شرطاً للتسجيل لا للانعقاد، مع إيجاب تسجيله على الصحيفة العينية للعقار ليسري حق المستأجر في التملك في وجه كل خلف، انسجاماً مع نظام السجل العقاري الموضوع بالقرار رقم ١٨٨ تاريخ 1926/3/15.
ثانياً — تفكيك البدل التملكي (فرنسا): إيجاب بيانه في العقد مفككاً إلى جزء الانتفاع وجزء الثمن، فتصبح التصفية عملية حسابية لا نزاعاً.
ثالثاً — تصفية الفسخ (فرنسا والمعيار الشرعي): النص على رد الحصة التملكية عند الفسخ أو عدم ممارسة الخيار بعد حسم بدل انتفاع عادل، وبطلان كل شرط يسقطها كاملة.
رابعاً — الحكم القائم مقام العقد (المغرب): تخويل المستأجر الذي استوفى شروطه استصدار حكم يقوم مقام سند التمليك عند نكول المالك، تكريساً لاجتهاد التنفيذ العيني للوعد بالبيع.
خامساً — المهلة الانتقالية (فرنسا): إمهال من انقضى عقده دون خيار ستة أشهر للإخلاء لقاء بدل انتفاع.
سادساً — مصير العقد بالوفاة (المغرب): انتقال الأفضلية والعقد إلى الزوج والأولاد والوالدين المقيمين فعلاً مع المستأجر، مع جواز تسميته مستفيداً أول منهم، بدل الانتقال الإرثي المجرد الذي قد يصرف المسكن عن غايته.
سابعاً — الهلاك والتأمين (أيوفي وفرنسا): إضافتهما إلى المضمون الإلزامي للعقد على عاتق المالك خلال المرحلة التأجيرية.
وعلى مستوى مشروع ٢٠١٢:
ثامناً — استثناء فعل المستأجر من شرط الاسترداد: فتعديل الوزارة الذي يلزم المالك بإعادة الإعفاءات إن بقيت الوحدة مستأجرة خمس عشرة سنة يقتضي تقييده بحالة ما إذا لم يكن عدم التملك راجعاً إلى فعل المستأجر أو امتناعه، صوناً للتوازن العقدي والدستوري للجزاء.
تاسعاً — خصم الوفاء المبكر (الروح البريطانية): جواز النص على تخفيض تحفيزي من رصيد الثمن لمن يمارس الخيار خلال السنوات الخمس التالية لانفتاح حقه، فيتعجل التمليك الذي هو غاية النظام وتنخفض احتمالات انطباق الاسترداد على المستثمر.
عاشراً — التمويل الإسلامي (الخليج): توسيع الحافز المصرفي ليشمل المصارف الإسلامية وصيغها.
حادي عشر — الربط بالمادة /٥٦/ من القانون رقم 2017/2: إذ جاءت هذه المادة بعد المشروعين وأحالت إلى نظام غير صادر، فيقتضي أن يتضمن أي نص تعديلي أحكام أفضلية المستأجر القديم: إثبات أن إجارته كانت خاضعة لقانون الإيجارات رقم ٢/٢٠١٧ بتاريخ نفاذه، وبقاء الأفضلية مدة معقولة بعد الإخلاء، وترتيب التزاحم بمعايير موضوعية.
ثاني عشر — سد التقاعس (درس الجزائر معكوساً): تحويل مهلة الحث العديمة الجزاء إلى مهلة منتجة بآلية بديلة عند انقضائها، كأن يصدر النظام بقرار وزاري معلل قابل للاستبدال بمرسوم لاحق، فلا يبقى حق أنشأه المشرّع رهينة تقاعس السلطة الإجرائية.
وهكذا يخرج المشروعان اللبنانيان من المرآة المقارنة معززين لا منقوضين: فهما يملكان، مجتمعين، البعدين الاجتماعي والتحفيزي اللذين يفتقر إليهما النموذجان الفرنسي الأم والمغربي، والبعد المؤسساتي الذي يشاركهما فيه النموذج الجزائري، ويفتقران إلى النواة المدنية – العقارية التي تملكها فرنسا والمغرب وإلى الجواب على التقاعس الذي علّمته التجربة الجزائرية من حيث لا تحتسب. والخيار الدستوري — أفضلية الاكتتاب بدل إجبار المالك الخاص — يثبت رجحانه على ضوء التجربة البريطانية ذاتها. وينبه إلى أن عرض النظم الأجنبية اقتصر عمداً على خطوطها البنيوية الثابتة دون تفاصيلها الرقمية الظرفية — نسب الحسوم والسقوف المالية ومعدلات الضرائب — لتقلبها المستمر بالتعديل، ولأن العبرة في المقارنة التشريعية للبنى لا للأرقام.
خاتمة
يكشف تشريح موضوع هذه الدراسة أن الإيجار التملكي في لبنان لم يكن يوماً فكرة ناقصة، بل مشروعاً مكتملاً تقنياً ومجهَضاً إدارياً: فالتعريف التشريعي قائم منذ سنة ٢٠٠٦، والنظام التطبيقي معدّ ومنقّح استشارياً منذ سنة ٢٠١١، وسلة الحوافز مصوغة ومضبوطة ومجازة من المجلس الأعلى للتنظيم المدني منذ سنة ٢٠١٢، والوظيفة الاجتماعية محددة بنص المادة /٥٦/ من قانون الإيجارات رقم ٢/٢٠١٧. ولم ينقص المنظومة إلا الإرادة التنفيذية: مرسوم لم يوقَّع، وقانون حوافز لم يُقرّ، ومهلة حث بلا جزاء تحولت إلى إذن مفتوح بالتعطيل.
وقد بينت المقارنة أن المشروعين اللبنانيين لا يحتاجان إلى إعادة اختراع بل إلى استكمال: نواة مدنية – عقارية تؤخذ عن فرنسا والمغرب (الشكل والتسجيل وتفكيك البدل وتصفية الفسخ والحكم القائم مقام العقد ومصير العقد بالوفاة)، وجواب على التقاعس الإداري تعلّمه التجربة الجزائرية بالمعكوس، وربط فعلي بالمادة /٥٦/ من القانون رقم 2017/2 يجعل أفضلية المستأجر القديم أفضلية اكتتاب على مساكن جديدة لا إلزاماً مفروضاً على المالك الخاص، احتراماً للمادة /١٥/ من الدستور ولقضاء المجلس الدستوري. وبهذا يغدو تفعيل الإيجار التملكي استحقاقاً دستورياً واجتماعياً مزدوجاً: طريقاً واقعياً لذوي الدخل المحدود والمستأجرين القدامى إلى الملكية السكنية، ونقلاً لعبء الحماية الاجتماعية من كاهل المالكين الذين أرهقتهم عقود من التشريعات الاستثنائية إلى مؤسسات الدولة حيث محله الطبيعي بمقتضى التضامن الوطني.
الهوامش والمراجع
(١) الأسباب الموجبة لمشروع القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم /767/ تاريخ 2006/11/11 المتعلق بالإيجار التملكي، الواردة ضمن ملف استشارة هيئة التشريع والاستشارات رقم 2012/133.
(٢) استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل رقم 2011/7، رقم الأساس ٩٦٤/إ/٢٠١٠، بموضوع نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان، الموقعة من رئيسة الهيئة القاضي ماري دنيز المعوشي، والموافق عليها من المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور.
(٣) استشارة هيئة التشريع والاستشارات رقم 2012/133 تاريخ 2012/3/5، رقم الأساس ٧٦/إ/٢٠١٢، الموقعة من رئيسة الهيئة القاضي ماري دنيز المعوشي.
(٤) القانون رقم /539/ الصادر في 1996/7/24 (إنشاء المؤسسة العامة للإسكان)، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد /33/، تاريخ 1996/7/29، والمعدّل بالقانون رقم /767/ تاريخ 2006/11/11؛ وقد ألغى بموجب المادة /٢٨/ منه الصندوق الخاص للإسكان المنشأ بموجب المادة /١٦/ الجديدة من القانون رقم 65/58 تاريخ 1965/12/8 (قانون الإسكان) وأحلّ المؤسسة محله في جميع حقوقه وموجباته، كما ألغى المرسوم الاشتراعي رقم ١٧ تاريخ 1983/9/16 المتعلق بتقديم قروض ترميم وإعادة بناء الأبنية المتضررة بسبب الأحداث.
(٥) الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم 1996/539، المضافة بموجب المادة الأولى من القانون رقم /767/ تاريخ 2006/11/11، كما أثبتت الهيئةُ نصَّها الكامل في مستهل استشارتها رقم 2011/7.
(٦) عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الرابع (البيع والمقايضة)، في الصور المختلطة بين الإيجار والبيع، ولا سيما الإيجار المقترن بوعد بالبيع والإيجار الساتر للبيع بالتقسيط.
(7) القانون رقم 595-84 تاريخ 1984/7/12 الذي عرف الإيجار التملكي la location-accession à la propriété immobilière
(٨) كتاب وزير العدل الأستاذ ابراهيم نجار رقم ٣/٧١٩٤ إلى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم (سنة ٢٠١١)، الذي أحال رأي الهيئة بموضوع نظام الإيجار التملكي في المؤسسة العامة للإسكان؛ وكان المشروع قد أودع الهيئة بموجب إيداع معالي وزير العدل رقم ٣/٧١٩٤ تاريخ 2010:12/21.
(٩) المرسوم رقم ١٢٤٢٥ تاريخ 1998/7/1 (تحديد فئات المستفيدين من قوانين الإسكان).
(١٠) كتاب وزير الشؤون الاجتماعية (وزير الوصاية) وائل أبو فاعور رقم ١٠٥/ص تاريخ 2012/1/23 إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، ومرفقه مشروع القانون التعديلي.
(١١) كتاب وزير العدل شكيب قرطباوي رقم ٧٤/أ.ت تاريخ 2012/3/5 إلى رئاسة مجلس الوزراء؛ والمرجع: كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم ٣٧٧/م.ص تاريخ 2012/1/25.
(١٢) محضر جلسة مجلس الوزراء رقم /49/ المنعقدة في القصر الجمهوري بتاريخ 2012/3/28؛ ومن مستندات القرار: الدستور اللبناني لا سيما المادة /٥٢/ منه، والقانون رقم 1996/539 المعدل بالقانون رقم 2006/767، وكتاب مصرف لبنان رقم 1/336 تاريخ 2012/2/2 ، وقرار مجلس الوزراء رقم ١٠٥ تاريخ 2012/2/29 (تأجيل البحث بالموضوع)، ورأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 2012/133.
(١٣) المجلس الأعلى للتنظيم المدني، محضر رقم ١٥ لسنة ٢٠١٢، جلسة 2012/4/4، البند ٤٢، والقرار رقم 2012/12، بناءً على كتاب المديرية العامة للإسكان رقم ٧١٢/ر.م تاريخ 2012/3/19.
(١٤) تابع جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة الواقع في 2012/4/20، البند /51/، والتدوينات الخطية الملحقة به لجهة الأخذ بملاحظات الهيئة باستثناء ما يتعلق باشتراط تخصيص الطابق الناتج عن الزيادة للإيجار التملكي.
(١٥) كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية (وزير الوصاية وائل أبو فاعور) المتضمن التعديلات الستة المتفق عليها على مشروع القانون المتعلق بالإيجار التملكي، مع النسخة المعاد صياغتها من المشروع.
(١٦) القانون رقم /360/ تاريخ 2001/8/16 (تشجيع الاستثمارات في لبنان)، لا سيما المادة الأولى منه لجهة تعريف «المستثمر»، والمادتان /١٥/ و١٧ لجهة نظام عقود سلة الحوافز (Package Deal) وسقوفها.
(١٧) المادة /٥٦/ من قانون الإيجارات رقم /2/ تاريخ 2017/2/28 (الأماكن المعدّة للسكن).
(١٨) المجلس الدستوري اللبناني، القرار رقم 2014/6 (المراجعة المقدمة في قانون الإيجارات الصادر في 2014/5/8)، وفيه تكريس مبدأ أن حماية المستأجرين ذوي الدخل المحدود موجب يقع على عاتق الدولة تجسيداً للتضامن الوطني.
(١٩) قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان في قضية Hutten-Czapska c. Pologne الغرفة الكبرى تاريخ 2006/6/19 رقم 97/35014— وفيه أن إلقاء العبء الاجتماعي والمالي لسياسة الإسكان على فئة من المالكين وحدهم يخلّ بالتوازن العادل الذي تفرضه المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الأول لحماية الملكية.
(٢٠) الصيغة الاجتماعية للإيجار – التملك في فرنسا: آلية القرض الاجتماعي للإيجار – التملك (Prêt social location-accession — PSLA) المستحدثة سنة ٢٠٠٤ والمنظمة ضمن قانون البناء والإسكان الفرنسي (Code de la construction et de l’habitation)؛ وقوامها اعتماد إداري مسبق، وسقوف للموارد والأسعار، وضريبة قيمة مضافة مخفضة، وإعفاء من الضريبة العقارية على الملكيات المبنية لخمس عشرة سنة، وضمانتا إعادة الشراء وإعادة الإسكان.
(٢١) القانون المغربي رقم ٥١٫٠٠ المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ١٫٠٣٫٢٠٢ بتاريخ ١٦ من رمضان ١٤٢٤ (١١ تشرين الثاني ٢٠٠٣)، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، عدد ٥١٧٢، بتاريخ فاتح ذي القعدة ١٤٢٤ (٢٥ كانون الاول ٢٠٠٣)، ص ٤٣٧٥، كما عدل سنة ٢٠١١؛ والمرسوم رقم ٢٫٠٤٫٧٥٧ الصادر في ٢٧ كانون الأول ٢٠٠٤ بتطبيق أحكام المادتين /٤/ و١٦ منه (تحديد المؤهلين لتحرير العقود).
(٢٢) المرسوم التنفيذي الجزائري رقم ٠١-١٠٥ المؤرخ في ٢٣ نيسان ٢٠٠١، المحدد لشروط شراء المساكن المنجزة بأموال عمومية في إطار البيع بالإيجار وكيفيات ذلك، المعدل والمتمم؛ وهو السند التنظيمي لبرامج وكالة تحسين السكن وتطويره (عدل — AADL).
(٢٣) Housing Act 1980 (المملكة المتحدة)، المكرس «حق الشراء» (Right to Buy) للمستأجر الجالس في المساكن العامة بحسم يتصاعد مع قدم الإجارة، والمعاد تقنينه في الجزء الخامس من Housing Act 1985؛ وإلى جانبه صيغتا الملكية المشتركة التدريجية (Shared Ownership) والإيجار من أجل الشراء (Rent to Buy).
(٢٤) نظام الإيجار التمويلي في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/٤٨ تاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٣هـ (٢٠١٢م) ولوائحه؛ والمعيار الشرعي رقم (٩) بشأن الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي).
(٢٥) القانون اللبناني رقم ٥٧٥ تاريخ 2004/2/11 (إنشاء المصارف الإسلامية في لبنان).
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/11/3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!