مقالات

العفو العام ليس مكافأة للمجرمين بل إنصاف للأبرياء/عماد جعارة

المحامي عماد جعارة:
بالاذن من التيار الوطني الحر الذي أنتمي إليه والذي يرفض العفو العام.
أقول كمحام وكإنسان، أنّ العفو العام، في الظروف الراهنة، ليس ترفًا سياسيًا بل ضرورة إنسانية وقانونية.
فمن غير المقبول، لا أخلاقيًا ولا قضائيًا، أن يبقى أشخاص في السجون وهم قد يكونون أبرياء، في حين أُطلق سراح مرتكبين حقيقيين بفعل المحسوبيات أو الفساد أو التقصير القضائي.
لقد شهدنا، للأسف، أحكامًا صدرت عن بعض القضاة الذين لم يتحلّوا بالنزاهة أو الكفاءة، فسُجن الأبرياء وظلّ الجناة أحرارًا، ما يضرب جوهر العدالة في الصميم.
أنا كمحامٍ، أدعم العفو العام، مع استثناءات واضحة وصارمة لكلّ من قتل عمدًا أو اعتدى على الجيش اللبناني أو اختلس المال العام، لأنّ الجرائم الماسة بالأمن الوطني أو المال العام تمسّ كيان الدولة ولا يجوز التساهل معها.
إنّ واقع السجون الحالي في لبنان مأساوي، لا يراعي أدنى معايير حقوق الإنسان، بل ولا حتى حقوق الحيوانات.
الاكتظاظ، غياب الرعاية الصحية، الإهمال، والمعاملة اللاإنسانية تجعل من العقوبة سلبًا للحياة والكرامة معًا.
في ظل هذا الواقع، يصبح العفو العام أداة لإعادة التوازن، وإنقاذ من تبقى له فرصة في حياة كريمة، وتصحيح أخطاء القضاء حين تعذّر تصحيحها بطرق أخرى.
العفو العام اليوم ليس مكافأة للمجرمين، بل إنصاف للأبرياء، وتنفيس لأزمة إنسانية خانقة تهدد بانفجار اجتماعي وأمني إذا استمرّت.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/8/13

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!