أبرز الأخبارعلم وخبر

قرار مبدئي جديد لمحكمة استئناف الايجارات في المتن في موضوع الإسترداد للضرورة العائلية والصندوق/علي الموسوي

المحامي المتدرج علي الموسوي:
حسمت محكمة الإستئناف المدنية في جبل لبنان – الغرفة الثامنة عشرة الناظرة في دعاوى الإيجارات ومركزها جديدة المتن، والمؤلّفة من القضاة هيام خليل رئيسة وعصام ضاهر وليال الحلو مستشارين موقفها من جملة مسائل متعلّقة بتفاصيل دقيقة من أحد أبرز الملفّات التي تهمّ شريحة كبيرة من الرأي العام اللبناني، فقدّمت بمقاربة قانونية، وجهة نظرها في ما يتصل بكيفية تمديد عقد الإيجار والآلية المتبعة في ذلك، وماهية المادة 58 من القانون رقم 2017/2.
ففي 10 حزيران 2026 أصدرت هذه المحكمة القرار رقم 2026/40، إعتبرت فيه أنّه لكي يحقّ للمستأجر أن يستفيد من تمديد عقد الإيجار لغاية /12/ سنة بحسب المادة /15/ من القانون رقم 2017/2، فإنّه يتوجّب عليه أن ينفّذ موجبين مجتمعين معًا:
الأوّل، أن يكون قد قدّم طلبًا للإستفادة من مساهمة الصندوق المخصص لمساعدة المستأجرين أمام اللجنة خلال مهلة شهرين من بداية السنة الممدّدة التاسعة،
والثاني، أن يكون قد طلب من المالك خطيًا، وقبل حلول أجل العقد في تلك السنة بثلاثة أشهر، تحرير عقد إيجار جديد لمدّة أقصاها ثلاث سنوات.
وفي 24 حزيران 2026، أصدرت المحكمة نفسها قرارًا مبدئيًا جديدًا برقم 2026/43 اعتبرت فيه أنّ تطبيق المادة /58/ من القانون رقم 2017/2 من شأنه أن يؤدّي إلى وقف السير في المحاكمة في دعاوى الإسترداد للضرورة العائلية في حالتين:
1- في حال تقدّم المؤجر أو المستأجر من اللجنة التي يقع المأجور في نطاق اختصاصها بطلب للفصل بالنزاع الناشئ عن الإختلاف الحاصل في تخمين بدل مثل المأجور من قبل لجنتي الخبيرين المكلّفتين منهما، وبشرط أن يكون المستأجر قد أبلغ تقرير التخمين الموضوع من قبل الخبيرين المعينين من قبله من المالك بواسطة الكاتب العدل خلال مهلة شهرين من تبلغه التقرير المنظم بناء على طلب المؤجر؛
2- في حال تقدّم المستأجر من اللجنة عينها بطلب للحصول على المساهمة المالية بالإستناد إلى المادة /22/ من القانون المذكور؛
وخارج إطار هاتين الحالتين الواضحتين، لا يتطلّب البتّ بطلب الإسترداد وتحديد التعويض المتوجّب للمستأجر تطبيق أحكام القانون رقم 2017/2 المتعلّقة باللجنة وبالصندوق بما فيها أحكام المادة /58/ المشار إليها، ولا يتعيّن بالتالي، على المحكمة وقف السير في المحاكمة إلى حين دخول الصندوق حيّز التنفيذ.
“محكمة” تتفرّد بنشر القرار كاملًا لأهمّيته:
باسم الشعب اللبناني
إن محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان (الغرفة الثامنة عشرة) الناظرة في دعاوى الإيجارات والمؤلفة من الرئيسة هيام خليل والمستشارين عصام ضاهر وليال الحلو،
لدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنه بتاريخ 2024/4/8 تقدّم السيد(…)، بواسطة وكيله المحامي(…)، باستحضار استئنافي بوجه السيدة(…)، طعنًا في الحكم الصادر عن القاضي المنفرد المدني في المتن الناظر في دعاوى الإيجارات بتاريخ 2024/1/30 بالرقم 2024/18 والقاضي بـما يلي:
“أولًا: ردّ طلب إسقاط حق المدعى عليه السيّد (…) في التمديد القانوني لعدم توافر شروطه.
ثانيًا: ردّ طلب تعليق البت بالدعوى الحاضرة سندًا للمادة /58/ من قانون الإيجارات الجديد لعدم قانونيته.
ثالثًا: الترخيص للمدعية السيدة(…) باسترداد المأجور الكائن في القسم رقم /18/ من العقار رقم 2515/البوشرية.
رابعًا: إلزام المدعية المذكورة بأن تدفع للمدعى عليه السيد(…) مبلغًا وقدره /7,217/د.أ. سبعة آلاف ومئتان وسبعة عشر دولارًا أميركيًا فقط لا غير، يُدفع بعملة الدولار الأميركي حصرًا، وذلك كتعويض عن الإسترداد.
خامسًا: إلزام المدعى عليه بإخلاء المأجور، المذكور في البند “ثالثًا”، إلى المدعية شاغرًا من أي شاغل فور قيام هذه الأخيرة بدفع مبلغ التعويض المذكور آنفًا.
سادسًا: ردّ سائر الأسباب والمطالب والإدلاءات الزائدة أو المخالفة.
سابعًا: تضمين المدعى عليه النفقات كافة.”
وقد عرض المستأنف ما مفاده أنه يشغل القسم رقم /18/ من العقار رقم /2515/ من منطقة البوشرية العقارية بموجب عقد إيجار منظم في العام 1977 وهو كناية عن شقة سكنية في الطابق الثالث من البناء القائم على العقار المذكور، مقابل بدل إيجار سنوي قيمته /541,000/ل.ل.، وأن المستأنف عليها أبلغته إنذارًا بواسطة الكاتب العدل بتاريخ 2021/6/23 بوجوب دفع البدلات المستحقة بالإضافة إلى الزيادات وفقًا لقانون الإيجارات رقم 2017/2، كما أبلغته تقريرًا منظمًا من قبل خبيرين جرى فيه تخمين بدل مثل المأجور استنادًا إلى أن ثمنه يبلغ /150,240/د.أ. من دون أن تطلب الإسترداد للضرورة العائلية، وأنه قام بتاريخ 2021/7/26 بتسديد كامل بدلات الإيجار التي اعتبرها مستحقة في ذمته لصالح المستأنف عليها من تاريخ 2017/1/1 ولغاية تاريخ 2021/12/31 والبالغة قيمتها /2,605,000/ل.ل بموجب كتاب عرض فعلي وإيداع منظم لدى دائرة الكاتب العدل في الجديدة جيزل بو زيد بالرقم 2021/4949 تبلّغته المستأنف عليها بتاريخ 2021/7/28، وأنه لجأ إلى الخبرة لتخمين بدل مثل المأجور فجرى تحديده استنادًا الى أن ثمن المأجور يبلغ /108,240/د.أ.، وأنه من الطبيعي أن يكون التخمين الموضوع من قبل المستأجر أقل من التخمين الموضوع من قبل المؤجر، وأن المستأنف عليها تقدّمت بوجهه بالدعوى الإبتدائية موضوع الإستئناف طالبة إعلان بطلان العرض الفعلي والإيداع وإسقاط حقه بالتمديد القانوني وإلزامه بإخلاء المأجور، كما طلبت بصورة استطرادية الإسترداد للضرورة العائلية، وأن الحكم المطعون فيه أقرّ بصحة العرض الفعلي والإيداع لبدلات الإيجار معتبرًا أن الفروقات تكون على عاتق الصندوق الذي لم ينشأ أصلًا، متناسيًا في الوقت عينه إلزامية تحديد بدل المثل من قبل اللجنة، وأن الأغرب من ذلك هو اعتماد الحكم المطعون فيه تخمين بدل المثل الأدنى أساسًا للتعويض مقابل الإسترداد من دون أن تكون المستأنف عليها قد وجّهت إليه أي كتاب تطلب من خلاله الإسترداد للضرورة العائلية،
واعتبر المستأنف أن الإستئناف مقدّم ضمن المهلة القانونية، موقّع من محام بالإستئناف ومستوفٍ كافة الشروط الشكلية اللازمة فيقتضي قبوله في الشكل، وفي الأساس أدلى بالأسباب الإستئنافية التالية:
1- في السبب الإستئنافي الأول:
أنه يقتضي فسخ الحكم المستأنف لعدم توفّر شروط الإسترداد للضرورة العائلية ولعدم التقيد بالأحكام القانونية التي ترعى تلك المسألة، إذ إنه لا يمكن التقدّم بطلب الإسترداد للضرورة العائلية بشكل استطرادي في إطار ادعاء هدفه الإسقاط من حق التمديد لعدم إيفاء المستحقات من بدلات الإيجار، الأمر الذي يؤكد سوء النية وعدم الجدية لدى الجهة المستأنف عليها، وأن الأخيرة طلبت في البداية إسترداد المأجور من أجل سكنها ثم أثارت موضوع زواج ابنها كسبب لطلب الإسترداد بعد أن تأكّدت أنه لا يمكنها الإستحصال على البدلات، وأن الضرورة العائلية التي تبرّر إسترداد المأجور من المستأجر الذي يحميه القانون من خلال مؤسسة التمديد القانوني، هي الضرورة التي تنشأ عن استعمال المرء لحقوقه الطبيعية والمدنية بصورة عادية من دون أن يهدف ذلك إلى الإضرار بالغير، ويجب أن تكون هذه الضرورة حقيقية، ثابتة وأكيدة، وأن الحكم المستأنف لم يبيّن بشكل واضح وجازم السبب الكامن وراء طلب استرداد المأجور في ظل تعدّد الأسباب المثارة من قبل المستأنف عليها، وأن الأخيرة، التي طلبت الإسترداد بصورة استطرادية بتاريخ 2021/8/6، أبرزت بتاريخ 2021/10/28 كتابًا موجّهًا إليها من السيد(…) بواسطة “ليبان بوست” يطلب منها بموجبه استرداد الشقة التي تسكنها، الأمر الذي يؤكد أن هذا الكتاب مصطنع بهدف تبرير الإسترداد،
2- في السبب الإستئنافي الثاني:
أنه يقتضي استطرادًا فسخ الحكم المستأنف لمخالفته أحكام قانون الإيجارات رقم 2017/2 ولا سيما المواد /7/، /18/ و/58/ منه، إذ إنه في حال رغب المالك في استرداد المأجور للضرورة العائلية يحق للمستأجر الذي تتوفر فيه شروط الحصول على مساهمة مالية من الصندوق أن يتقدّم من اللجنة بطلب الحصول على المساهمة عملًا بأحكام المادة /22/ من القانون المذكور، وأنه يستفيد من تقديمات الصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين كون مدخوله العائلي الشهري لا يتعدّى ضعفي أو ثلاثة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور على الأكثر، وأنه عملًا بأحكام المادة /7/ من هذا القانون تتمتّع اللجنة ذات الطابع القضائي بعدة صلاحيات منها تحديد بدل المثل في دعاوى المطالبة بالزيادات على بدلات الإيجار كما في دعاوى إسترداد المأجور، وأن اللجنة وحدها مختصة لتحديد بدل المثل في جميع الحالات من ضمنها قضايا الإسترداد سندًا لأحكام المادة /18/ من القانون عينه، وأن هذا الإختصاص الحصري يعتبر إلزاميًا ومتعلقًا بالنظام العام، وأن اللجنة لم تباشر عملها لغاية تاريخه نظرًا لعدم إنشاء الصندوق وتمويله، وأن عدم دخول الصندوق المولج بتقديم المساهمة المالية للمستأجر حيز التنفيذ لغاية تاريخه يجعل آلية تطبيق قانون الإيجارات الجديد معطّلة لناحية الشق المتعلق باسترداد المأجور من قبل المالك سندًا للمادة /58/ منه،
3- في السبب الإستئنافي الثالث:
أنه يقتضي فسخ الحكم المستأنف لعدم وجود تلازم بين طلب إسترداد المأجور للضرورة العائلية وطلب الإسقاط من حق التمديد لعدم إيفاء البدلات المستحقة والتي أقرّ الحكم الإبتدائي بصحة إيفائها، إذ إنه سندًا لأحكام المادة /30/أ.م.م. يجب أن يكون الحل الذي يقرّر لأحد الطلبين من شأنه أن يؤثر في الحل الذي يجب أن يقرّر للآخر، الأمر غير المتوفر في الدعوى الحاضرة،
وقد طلب المستأنف بالنتيجة إصدار القرار بما يلي:
أولًا: قبول الإستئناف شكلًا لتقديمه وفقًا للأصول القانونية،
ثانيًا: وفي الأساس، فسخ الحكم المستأنف للأسباب التالية:
1- لعدم توفر شروط الإسترداد للضرورة العائلية، ولعدم التقيد بالأحكام القانونية التي ترعى هذه المسألة، ولتقديم طلب الإسترداد بشكل استطرادي الأمر الذي لا يجوز على الاطلاق،
2- واستطرادًا، لمخالفته أحكام المواد /7/، /18/ و/58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2،
3- لعدم وجود تلازم بين طلب إسترداد المأجور للضرورة العائلية وطلب الإسقاط من حق التمديد لعدم إيفاء البدلات المستحقة التي أقرّ الحكم بصحة إيفائها،
ومن ثم رؤية الدعوى انتقالًا والحكم بـما يلي:
– ردّ طلب الإسترداد للضرورة العائلية لعدم قانونيته ولعدم جديته ولعدم اتباع الأصول الصحيحة،
– اعتبار حقه بالتمديد والإستمرار بإشغال المأجور شرعيًا وقانونيًا، خاصة بعد إقرار الحكم بصحة الإيفاء وبالتالي إبراء ذمته من أي بدلات متعلقة بالمأجور،
– واستطرادًا كليًا، اعتباره من عداد المستفيدين من صندوق التعويض،
ثالثًا: تضمين المستأنف عليها الرسوم والمصاريف والنفقات، مع احتفاظه بحق تقدير التعويض المناسب عند الإقتضاء،
وتبيّن أنه بتاريخ 2025/12/3 قدّمت المستأنف عليها السيدة(…)، بواسطة وكيلها المحامي(…)، لائحة جوابية عرضت بموجبها ما مفاده أنها اشترت في العام 2004 القسم رقم /18/ من البناء القائم على العقار رقم /2515/ من منطقة البوشرية العقارية وهو كناية عن شقة سكنية، وأن المستأنف يشغل القسم المذكور منذ العام 1977، وأنه بسبب عدم التوصل الى اتفاق رضائي على تحديد بدل الإيجار الجديد كلّفت الخبير المهندس(…) وخبير التخمين(…) لتحديد بدل المثل وأبلغت المستأنف التقرير المنظم من قبلهما بواسطة الكاتب العدل في جديدة المتن وليم فخري بموجب كتاب مسجّل بالرقم 2021/4478 تاريخ 2021/6/2، كما أبلغته إنذارًا بواسطة الكاتب العدل في زحله سيسيل ابو شعيا بالرقم 2021/4033 تاريخ 2021/6/23 طالبته بموجبه بدفع بدلات الإيجار منذ العام 2017 ولغاية شهر حزيران من العام 2021 مع الزيادات القانونية منذ العام 1982، وأنه بعد أن تبلّغ المستأنف الإنذار المذكور أرسل إليها كتابًا مرفقًا بتقرير خبرة وعرض فعلي وإيداع منظم لدى الكاتب العدل في جديدة المتن جيزيل بو زيد، فرفضته وتقدّمت بالدعوى الإبتدائية طالبة إبطال العرض الفعلي والإيداع وإسقاط حق المستأنف بالتمديد القانوني وإلزامه بإخلاء المأجور سندًا لأحكام المادة /34/ من قانون الإيجارت رقم 2017/2 تاريخ 2017/2/28، كما طلبت إلزامه بتسديد كامل بدلات الإيجار البالغة /4,556,137/ل.ل. وهو البدل المعمول به عملًا بأحكام الفقرة /2/ من المادة /55/ من القانون المذكور، وإلزامه بدفع الزيادات على البدلات كما هي محدّدة في تقرير الخبيرين المكلّفين من قبله كونها قبلت بما ورد في تقريرهما لجهة تحديد بدل المثل السنوي البالغ /4,330/د.أ.، وطلبت استطرادًا استرداد المأجور للضرورة العائلية وإلزام المستأنف بإخلاء المأجور كونها أرملة وتسكن بالإيجار في بلدة جديتا ولا تملك أي مسكن آخر ضمن محافظة جبل لبنان، مع الأخذ بعين الإعتبار مدة الإستهلاك عند تحديد التعويض المنصوص عليه في المادة /22/ من القانون عينه،
واعتبرت المستأنف عليها أنه يقتضي ردّ الإستئناف شكلًا في حال تبيّن أنه مقدّم خارج المهلة القانونية أو في حال افتقاره إلى أحد شروطه الشكلية والجوهرية المفروضة قانونًا، وفي الأساس أنه يقتضي تصديق الحكم المستأنف لتوفر شروط الإسترداد للضرورة العائلية، وأن المشترع لم يعطِ تعريفًا قانونيًا للضرورة العائلية التي ترتبط بوقائع مادية تخضع لتقدير القضاء بالإستناد إلى ظروف القضية والمبادئ القانونية العامة، وترعاها قواعد أخلاقية وأعراف عائلية واجتماعية، وأنها استعملت حقها الطبيعي والشرعي والقانوني في طلب استرداد المأجور موضوع الدعوى للضرورة العائلية لسكنها وإلا لسكن ابنها المقبل على الزواج وذلك استنادًا إلى نص المادة /32/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2، وأنها أثبتت للمحكمة أنها تقيم مع ابنها في مسكن في بلدة جديتا على سبيل التسامح وقد تبلّغت إنذارًا من المالك بواسطة بطاقة مكشوفة مع إشعار بالإستلام بوجوب إخلائه، كما أبرزت بطاقة المعلومات عن الملكية العقارية العائدة لها والتي تثبت أنها لا تملك أي عقار مخصّص للسكن غير القسم المطلوب استرداده، فيكون طلبها مقدّمًا بطريقة قانونية ومستوفيًا شروط المادة /32/ المذكورة ولا وجود لأي سوء نية لديها، وأن دعوى الإسترداد للضرورة العائلية لا توجب توجيه الإنذار قبل تقديمها، ولا يوجد أي نص قانوني يحدّد الآلية التي يجب اعتمادها، وأن المستأنف عجز عن ذكر نص المادة التي تُحدّد بشكل صريح الآلية الصحيحة التي يجب اتباعها كما عجز عن إثبات عدم توفر شروط الإسترداد، وأنه لم يطعن في صحة الإنذار الموجّه إليها من قبل السيد طانوس خزاقة الذي طالبها بموجبه بتسليمه الشقة التي تشغلها في بلدة جديتا على سبيل التسامح، وأنه يقتضي بالتالي ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف لعدم توفر شروط الإسترداد وتصديق البندين الثالث والخامس منه، وأضافت المستأنف عليها أنه يقتضي تصديق الحكم المستأنف لعدم مخالفته نص المادة /58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2، إذ إنها عملًا بأحكام القانون المذكور كلّفت خبيرين لتحديد بدل المثل بسبب عدم التوصل مع المستأنف الى اتفاق رضائي بشأنه وأبلغت المستأنف التقرير المنظم من قبلهما، وأن المستأنف كلّف أيضًا خبيرين لتحديد بدل المثل وأبلغها تقريرهما، وأنه بسبب وجود اختلاف بين التقريرين لجهة قيمة بدل المثل وبالنظر إلى عدم تشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون المذكور والتي تفصل في النزاع الناشئ عن الإختلاف في تحديد بدل المثل، تقدّمت بالدعوى الإبتدائية موضوع الإستئناف طالبة استرداد المأجور للضرورة العائلية وأثبتت وجود هذه الضرورة، وأن الدعاوى المنصوص عليها في المادة /58/ من القانون رقم 2017/2 لا تشمل جميع الدعاوى التي يكون من شأن البت بها الحكم بإخلاء المستأجر بشكل مطلق، بل فقط تلك التي ترمي إلى الحكم بالإخلاء ويكون البت بها متوقفًا على تحديد بدل المثل تمهيدًا لتطبيق الزيادات، بحيث يعلّق البت إلى حين تأسيس اللجنة المولجة بتحديد بدل المثل في حال اختلاف تقريري الخبرة المقدّمين من المالك والمستأجر وببيان ما إذا كان هذا الأخير يستفيد من تقديمات الصندوق المولج بمساعدة المستأجر بدفع الزيادات المذكورة، وإلى حين إنشاء الصندوق في حال قضت اللجنة باستفادته منه، وأنه لا مبرّر لتعليق البت بالدعاوى الأخرى التي لا يتوقف البت بها على مسألة استفادة المستأجر من صندوق المساعدات كما هي الحال في الدعوى الحاضرة، وأدلت المستأنف عليها بأنه يقتضي التفريق بين المساعدة التي يدفعها الصندوق للمستأجر الذي لا يتجاوز معدّل دخله الشهري خمسة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور من أجل دفع الزيادات التي طرأت على بدل الإيجار استنادًا إلى نص المادة الثالثة من القانون رقم 2017/2، وبين المساهمة التي يدفعها الصندوق للمستأجر في حال رغب من تلقاء نفسه بترك المأجور قبل انتهاء السنوات التمديدية التسع استنادًا إلى المادة /16/ من القانون عينه، وأنه لم يتبيّن أن المستأنف قدّم أي طلب أمام اللجنة بخصوص أي من الحالتين المذكورتين، وأنه لا أساس قانوني للتمسك بأحكام المادة /58/ من القانون رقم 2017/2 طالما أن هذه المادة نصّت على تعليق أحكام مواد القانون المتصلة باحتساب المساعدات والتقديمات والمراجعات القضائية المؤدية الى تحديد بدل الإيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق، وهي مسائل تخرج عن موضوع الدعوى، وأن الحكم المستأنف لم يخالف بالتالي أحكام المواد /7/، /18/ و/58/ من القانون رقم 2017/2 فيقتضي ردّ إدلاء المستأنف لهذه الجهة وتصديق الحكم المستأنف، كما يقتضي ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف لعدم وجود تلازم بين طلب استرداد المأجور للضرورة العائلية وطلب الإسقاط من حق التمديد لعدم ايفاء البدلات المستحقة، إذ إن نص المادة /30/أ.م.م. يشترط وجود دعويين يجب أن تقوم بينهما صلة تجعل الفصل في إحداها مؤثرًا على الحكم في الأخرى ما قد يؤدي الى صدور أحكام متناقضة في الموضوع الواحد، وأن النص المذكور لا ينطبق على الدعوى الحاضرة لعدم وجود دعويين مستقلتين إنما طلبان في الدعوى عينها، وقد طلبت المستأنف عليها بالنتيجة إصدار القرار بما يلي:
أولًا: في الشكل:
ردّ الإستئناف الحاضر في حال تبيّن أنه مقدّم خارج المهلة القانونية أو في حال افتقاره الى أحد شروطه الشكلية والجوهرية المفروضة قانونًا،
ثانيًا: في الأساس:
1- ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف لعدم توفّر شروط الإسترداد للضرورة العائلية، وتصديق البند الثالث من الحكم المذكور لتوفّر الشروط المنصوص عليها في المادة /32/ من قانون الايجارات رقم 2017/2،
2- ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف وتعليق البتّ بالدعوى الحاضرة سندًا للمادة /58/ من القانون رقم 2017/2 لعدم قانونيته، ولأن هذه المادة لا تشمل جميع الدعاوى التي يكون من شأن البت بها الحكم بإخلاء المستأجر بشكل مطلق، بل فقط تلك التي ترمي إلى الحكم بالإخلاء لعدم دفع بدلات الإيجار، ولأن المادة الثالثة من القانون المذكور نصّت صراحة على أن صندوق المساعدات متعلّق فقط بمساعدة المستأجرين في دفع الزيادات على بدلات إيجاراتهم، ولم تتطرق إلى دفع تقديمات للمستأجر في دعاوى الإسترداد مهما كان نوعها، ولأن المستأنف لم يبرز ما يثبت تقديمه طلب الإستفادة من الصندوق أمام اللجنة المختصة،
3- ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف لعدم وجود تلازم في طلباتها، لأن هذا الطلب لا ينطبق على نص المادة /30/أ.م.م.،
4- تصديق البنود الثاني والرابع والخامس من الحكم المستأنف،
5- تضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والأتعاب كافة،
وتبيّن أنه بتاريخ 2025/12/15 قدّم المستأنف لائحة جوابية كرّر فيها أقواله السابقة مؤكدًا عليها وأضاف أنه يقتضي ردّ كافة إدلاءات المستأنف عليها ومطالبها الواردة في لائحتها الجوابية الأولى، وأن الشرط الأساسي والجوهري لطلب إسترداد المأجور للضرورة العائلية هو إرسال إنذار بحيث لا تنشأ الضرورة العائلية إلا من تاريخ إرساله، وطلب قبول اللائحة شكلًا لتوفر كافة الشروط الشكلية، وفسخ الحكم المستأنف لناحية أنه لا يمكن التقدّم بطلب الإسترداد للضرورة العائلية في معرض طلب الإسقاط من حق التمديد ومن دون إتباع الإجراءات اللازمة ولا سيما لجهة إرسال الإنذار، وكرّر طلباته السابقة،
وتبيّن أنه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2026/5/13 حضر الفريقان، وترافع وكيل المستأنف مكرّرًا أقواله وطلباته السابقة، كما ترافع وكيل المستأنف عليها طالبًا تخفيض قيمة التعويض المحكوم به بدايةً وكرّر أقواله وطلباته السابقة، واختتمت المحاكمة،
وتبيّن أنه بتاريخ 2026/5/19 قدّم المستأنف مذكرة كرّر فيها أقواله وطلباته السابقة مؤكدًا عليها، وطلب إصدار القرار بالتأكيد على صحة العرض الفعلي والإيداع، وردّ طلب الإسترداد للضرورة العائلية لعدم قانونيته ولعدم جديته ولعدم اتباع الأصول الصحيحة، ووقف السير في الدعوى سندًا للمادة /58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 إلى حين دخول صندوق مساعدة المستأجرين حيز التنفيذ، ولا سيما أنه من الأشخاص الذين يستفيدون من مساهمات الصندوق المذكور لأنه في حالة عسر شديد وقد تقدّم بطلب الإستفادة أمام المرجع المختص للتأكيد على ذلك،
وتبيّن أنه بتاريخ 2026/5/26 قدّمت المستأنف عليها مذكرة كرّرت فيها أقوالها وطلباتها السابقة طالبةً تخفيض قيمة المبلغ المحدّد لاسترداد المأجور للضرورة العائلية الى ما دون النصف مع الأخذ بعين الإعتبار وضعها المادي المتردّي وحالة المأجور القديم العهد،
بناءً عليه
أولًا: في الشكل
حيث إن المستأنف يطلب قبول الإستئناف شكلًا لأنه مقدّم ضمن المهلة القانونية وموقّع من محام بالإستئناف ومستوفٍ كافة الشروط الشكلية اللازمة؛
وحيث إن المستأنف عليها تطلب ردّ الإستئناف في حال تبيّن أنه مقدّم خارج المهلة القانونية أو في حال افتقاره الى أحد شروطه الشكلية والجوهرية المفروضة قانونًا؛
وحيث إنه لم يتبيّن أن المستأنف أبلغ الحكم المستأنَف، فيما لم تبرز المستأنف عليها وثيقة تبليغه الحكم المذكور، ممّا يقتضي اعتبار استئنافه المقدّم بتاريخ 2024/4/8 واردًا ضمن المهلة القانونية؛
وحيث إن الاستئناف الحاضر قُدﱢم من قبل محامﹴ، وأُرفقت ربطًا به صورة طبق الأصل عن الحكم المستأنف، وسُدﱢدت عنه الرسوم والتأمينات المتوجبة قانونًا، فضلًا عن إيراد الأسباب الاستئنافية فيه وتحديد الطلبات في خاتمته أصولًا، مما يقتضي قبوله شكلًا سيّما وأنه يستوفي سائر شروطه الشكلية المنصوص عليها في المادة /655/أ.م.م.؛
ثانيًا: في الموضوع
حيث إن المستأنف يطلب فسخ الحكم الإبتدائي لعدم وجود تلازم بين طلب إسترداد المأجور للضرورة العائلية وطلب الإسقاط من حق التمديد لعدم إيفاء البدلات المستحقة، باعتبار الحل الذي يقرّر لأحدهما ليس من شأنه أن يؤثر في الحل الذي يجب أن يقرّر للآخر بحسب المادة /30/أ.م.م.؛
وحيث إن المستأنف عليها تطلب ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف لهذه الجهة لأن نص المادة /30/أ.م.م. يشترط وجود دعويين يجب أن تقوم بينهما صلة تجعل الفصل في إحداها مؤثرًا على الحكم في الأخرى ما قد يؤدي إلى صدور حكمين متناقضين في الموضوع الواحد، وأن النص المذكور لا ينطبق على الدعوى الحاضرة لعدم وجود دعويين مستقلتين إنما طلبان مقدّمان في الدعوى عينها؛
وحيث إن المادة /28/أ.م.م. نصّت على أنه تقسم الطلبات إلى قسمين: طلبات أصلية تباشر بها المحاكمة، وطلبات طارئة تقدّم أثناء المحاكمة؛
وحيث إنه وفقًا لأحكام المادة /30/أ.م.م. يُشترط لقبول الطلب الطارئ توفر الشرطين التاليين:
– أن يكون متلازمًا مع الطلب الأصلي، بحيث أن الحل الذي تقرّره المحكمة لأحدهما يكون له أثر على الحل الذي يقرّر للآخر، كما إذا استند الطلبان الى سبب واحد أو إلى مسألة واحدة ينبني عليها حلهما، أو إذا كانا مرتبطين برابطة لا تقبل التجزئة؛
– أن لا يخرج النظر في الطلب الطارئ عن الإختصاص الوظيفي أو النوعي للمحكمة الناظرة في الدعوى الأصلية، وأن لا يدخل في اختصاص هيئة تحكيمية؛
وحيث بالعودة إلى الإستحضار الإبتدائي المقدّم بتاريخ 2021/8/6، يتبيّن أن المدعية (المستأنف عليها) طلبت في البند “ثانيًا” – “أ” من فقرة المطالب إعلان بطلان العرض الفعلي والإيداع لبدل الإيجار وإسقاط حق المدعى عليه (المستأنف) بالتمديد القانوني وإلزامه بإخلاء المأجور فورًا سندًا لأحكام المادة /34/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 وبتسليمه إليها شاغرًا من أي شاغل، ثم طلبت استطرادًا في الفقرة “د” من البند عينه إعلان حقها باسترداد المأجور موضوع النزاع للضرورة العائلية سندًا لأحكام المادة /32/ من القانون عينه وإلزام المدعى عليه (المستأنف) بإخلاء المأجور فورًا وبتسليمه إليها شاغرًا من أي شاغل مع الأخذ بعين الإعتبار مدة الإستهلاك في تقرير التعويضات التي نصّت عليها المادة /22/ من القانون المذكور؛
وحيث يتبيّن أن طلب إسقاط حق المستأنف بالتمديد القانوني وطلب استرداد المأجور للضرورة العائلية وردا في الإستحضار الإبتدائي، وهما بالتالي طلبان أصليان بحسب مفهوم المادة /28/أ.م.م. المشار إليها وقد بوشرت بهما المحاكمة، فلا مجال بالتالي لتطبيق أحكام المادة /30/أ.م.م. والبحث في مدى توفر شروطها كونها تتعلّق بالطلبات الطارئة، ولا يشترط توفر التلازم بين الطلبات الواردة في الإستحضار الإبتدائي؛
وحيث إن قانون أصول المحاكمات المدنية لم يتضمّن أي نص يحظّر تقديم عدة طلبات في استحضار واحد، بل على العكس، فإن الفقرة /2/ من المادة /70/أ.م.م. أجازت أن تُجمع في استحضار واحد طلبات متنوعة الأسباب والمصادر وغير متلازمة، حيث يعتد في تقدير قيمة النزاع بقيمة كل طلب على حدة، إذ نصت على انه ينظر في تقدير قيمة النزاع إلى “مجموع الطلبات المتلازمة أكانت ناشئة عن سبب قانوني واحد أم عن أسباب مختلفة وسواء قدمت في خصومة واحدة أم خصومات مختلفة ضمت فيما بعد وأيًا كان عدد الأطراف في هذه الخصومة أو الخصومات. أما إذا كانت الطلبات غير متلازمة فيعتد بقيمة كل طلب على حدة”؛
وحيث إن الفقه والاجتهاد قد أكّدا هذه القاعدة التي تجيز جمع الطلبات المتعددة في الدعوى الواحدة حتى ولو كانت متميّزة في مصادرها وأسبابها، بحيث يكون للمدعي أن يطالب المدعى عليه بمختلف ما له من حقوق عليه مهما تنوّعت أسبابها وذلك في استحضار دعوى واحدة؛
(يراجع بهذا المعنى:
_ إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، الجزء الأول، مجلد 1، ص 270 _ 271؛
_ قرار محكمة التمييز المدنية، الغرفة الرابعة، رقم /10/ تاريخ 1972/3/28، باز 1972، ص165 _ 166)؛
وحيث تأسيسًا على ما تقدّم يقتضي ردّ السبب الإستئنافي المدلى به من المستأنف لهذه الجهة لعدم وقوعه في محلّه القانوني الصحيح؛
وحيث إن المستأنف يطلب فسخ الحكم الإبتدائي لمخالفته أحكام المواد /7/، /18/ و/58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2؛
وحيث إن المستأنف يدلي بأنه في حال رغب المالك في استرداد المأجور للضرورة العائلية، يحق للمستأجر الذي تتوفر فيه شروط الحصول على مساهمة مالية من الصندوق أن يتقدّم من اللجنة بطلب الحصول على المساهمة عملًا بأحكام المادة /22/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2، وأنه يستفيد من تقديمات الصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين كون مدخوله العائلي الشهري لا يتعدّى ضعفي أو ثلاثة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور على الأكثر، وأنه عملًا بأحكام المادة /7/ من هذا القانون تتمتّع اللجنة ذات الطابع القضائي بعدة صلاحيات منها تحديد بدل المثل في دعاوى المطالبة بالزيادات على بدلات الإيجار كما في دعاوى إسترداد المأجور، وأن اللجنة وحدها مختصة لتحديد بدل المثل في جميع الحالات من ضمنها قضايا الإسترداد سندًا لأحكام المادة /18/ من القانون عينه، وأن هذا الإختصاص الحصري يعتبر إلزاميًا ومتعلقًا بالنظام العام، وأن اللجنة لم تباشر عملها لغاية تاريخه نظرًا لعدم دخول الصندوق المولج بتقديم المساهمة المالية للمستأجر حيز التنفيذ، ما يجعل آلية تطبيق قانون الإيجارات الجديد معطّلة لناحية الشق المتعلق باسترداد المأجور من قبل المالك سندًا للمادة /58/ منه؛
وحيث إن المستأنف عليها تطلب ردّ طلب فسخ الحكم المستأنف وتعليق البتّ بالدعوى الحاضرة سندًا للمادة /58/ من القانون رقم 2017/2 لعدم قانونيته، مدليةً بأن هذه المادة لا تشمل جميع الدعاوى التي يكون من شأن البت بها الحكم بإخلاء المستأجر بشكل مطلق، بل تشمل فقط الدعاوى التي ترمي إلى الحكم بالإخلاء لعدم دفع بدلات الإيجار، وأن المادة الثالثة من القانون المذكور نصّت صراحة على أن صندوق المساعدات متعلّق فقط بمساعدة المستأجرين في دفع الزيادات على بدلات إيجاراتهم، ولم تتطرق إلى دفع تقديمات للمستأجر في دعاوى الإسترداد مهما كان نوعها، وأن المستأنف لم يبرز ما يثبت تقديمه طلب الإستفادة من الصندوق أمام اللجنة المختصة؛
وحيث إن الحكم المستأنف قضى بردّ طلب تعليق البت بالدعوى الحاضرة سندًا للمادة /58/ من القانون رقم 2017/2 لعدم قانونيته وبالترخيص للمستأنف عليها باسترداد المأجور موضوع الدعوى وبإلزام المستأنف بإخلائه وبتسليمه إلى المستأنف عليها شاغرًا من أي شاغل فور قيام هذه الأخيرة بدفع مبلغ /7,217/د.أ. للمستأنف بعملة الدولار الأميركي حصرًا كتعويض عن الإسترداد؛
وحيث إنه يقتضي البحث في مجال تطبيق أحكام المادة /58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 في ما يتعلّق بطلب الإسترداد للضرورة العائلية وبدور اللجنة المنشأة بموجب هذا القانون في هذا الإطار، تمهيدًا للبت بالسبب الإستئنافي المدلى به من المستأنف لهذه الجهة؛
وحيث إنّ قانون الإيجارات رقم 2017/2 أنشأ بموجب المادة /3/ منه صندوقًا لمساعدة جميع المستأجرين المعنيين بهذا القانون الذين لا يتجاوز معدل دخلهم الشهري خمسة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور عن طريق المساهمة في دفع الزيادات التي تطرأ على بدلات إيجاراتهم كليًا أو جزئيًا حسب الحالة، تنفيذًا لأحكام القانون المذكور؛
وحيث إن المادة /7/ من هذا القانون أولت اختصاص النظر في تطبيق الأحكام المتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الإيجار إلى لجنة ذات طابع قضائي محدّدةً كيفية تشكيلها وصدور قراراتها؛
وحيث إن اللجان ذات الطابع القضائي المنشأة بموجب قانون الإيجارات رقم 2017/2 تعتبر محاكم خاصة في طريقة تشكيلها ونطاق اختصاصها، وإن اختصاصها يُعتبر إلزاميًا ومتعلقًا بالنظام العام وبالإمكان إثارته عفوًا من قبل القاضي المنفرد الناظر في دعاوى الإيجارات، كما بإمكان الفرقاء إثارته في جميع مراحل المحاكمة، وعلى القاضي المذكور أن يرد الدعاوى الداخلة ضمن اختصاصها، وذلك لعدم إمكانية الإحالة الإدارية بينه وبين اللجنة التي تتمتع بصفة قضائية خاصة؛
(يراجع: عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل، 2017، ص 316)
وحيث إن المادة /32/ من القانون رقم 2017/2 نصّت على أنه مع مراعاة أحكام المادة /22/ من هذا القانون، للمالك أن يطلب لأجل سكنه أو سكن أحد أولاده استرداد المأجور السكني شرط أن يثبت ضرورة عائلية تضطره إلى استرداده، وأن لا يكون هو أو من يطلب الإسترداد لمصلحته مالكًا مسكنًا آخر ملائمًا وصالحًا للسكن غير مشغول ومعادلًا في مستواه للمأجور المطلوب استرداده ضمن النطاق البلدي عينه أو نطاق بلدي مجاور؛
وحيث إن المادة /22/ المشار إليها نصّت على أنه إذا رغب المالك في استرداد المأجور للضرورة العائلية أثناء السنة الأولى من الفترة التمديدية (السنوات التسع)، فعليه أن يدفع للمستأجر تعويضًا يوازي بدل إيجار خمس سنوات محتسبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، وفي حال طلب استرداد المأجور للضرورة العائلية خلال السنوات الممدّدة الأخرى، يتناقص التعويض الذي يستحق للمستأجر نسبيًا مع المدة المتبقية من المهلة التمديدية، أي بمعدل التسع (9/1) عن كل سنة انقضت من الفتره التمديدية؛
وحيث إنه بموجب المادة عينها يحقّ للمستأجر الذي تتوفر فيه شروط الحصول على مساهمة مالية من الصندوق أن يتقدّم من اللجنة بطلب الحصول على المساهمة المالية، على أن يرفق الطلب بنسخة عن تحديد بدل المثل المحدّد رضاءً أو قضاءً، وبنسخة عن العرض الفعلي والإيداع لدى الكاتب العدل، وإن اللجنة تبتّ في ضوء المستندات بقيمة المساهمة التي كان سيدفعها الصندوق إلى المؤجر عن المستأجر من تاريخ استحقاق المساهمة وحتى نهاية الفترة الممدّدة، وتحسم منها ما سبق أن دفعه الصندوق إلى المؤجر من زيادات طرأت على بدل الإيجار بموجب هذا القانون، إضافةً إلى قيمة التعويض الذي قبضه المستأجر من المالك مقابل استرداد المأجور، وتبلّغ اللجنة الرصيد إلى الدائرة المالية المختصة لدفعه إلى المستأجر أقساطًا شهرية متساوية بدءًا من أول الشهر الذي يلي تاريخ الإخلاء الفعلي للمأجور وحتى نهاية الفترة الممدّدة؛
وحيث إنه بالنسبة إلى بدل المثل المشار إليه في المادة /22/ والذي يشكّل أساسًا للتعويض الذي يحكم به للمستأجر في حال استرداد المأجور للضرورة العائلية، فإن المادة /18/ من القانون عينه نصّت على أنه يمكن تحديد بدل المثل رضاءً بالإتفاق في ما بين المؤجر والمستأجر، على أن يخضع هذا البدل لقرار اللجنة في حال طلب المستأجر منها الحصول على مساهمة مالية من الصندوق؛
وحيث إن المادة /18/ المذكورة أضافت أنه إذا لم يجرِ التوصل إلى تحديد بدل المثل رضاءً بالإتفاق بين المؤجر والمستأجر خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي تلي تاريخ نفاذ هذا القانون (أي من تاريخ 2017/2/28)، للمؤجر أن يستعين بخبيرين من قائمة الخبراء المحليين في المحافظة المسجلين لدى المحاكم، يكون أحدهما مهندسًا مدنيًا أو معماريًا والثاني ممّن يعملون بالتخمين العقاري المسجلين في جدول الخبراء، فيتولى الخبيران وضع تخمين لبدل مثل المأجور وفق الأصول المنصوص عليها في المادة /19/ من هذا القانون، ويقوم المؤجر بواسطة الكاتب العدل بإبلاغ تقرير التخمين لبدل المثل إلى المستأجر؛
وحيث إن المادة /18/ أوجبت على المستأجر في خلال شهرين من تبلّغه التقرير إما الموافقة عليه واعتماده في تحديد بدل إيجار المثل، أو التقدّم بتقرير تخمين مقابل عن طريق الإستعانة بخبيرين من قائمة الخبراء المحلّيين في المحافظة المسجّلين لدى المحاكم، يكون أحدهما مهندسًا مدنيًا أو معماريًا والثاني ممن يعملون بالتخمين العقاري ومسجلين في جدول الخبراء، فيتولى الخبيران المعيّنان من قبل المستأجر وضع تخمين لبدل مثل المأجور وفق الأصول المنصوص عليها في المادة /19/ من هذا القانون؛
وحيث إنه يتوجب على المستأجر بمقتضى المادة /18/ المشار إليها إبلاغ تقرير التخمين الموضوع من قبل الخبيرين المعينين من قبله من المالك بواسطة الكاتب العدل خلال مهلة الشهرين الآنفي الذكر، أي خلال شهرين من تبلّغه التقرير المنظم بناء على طلب المؤجر، تحت طائلة سقوط حقه في الاعتراض على التخمين المرسل من المالك أو حتى الإدلاء بمضمون تقرير مقابل؛
وحيث إنه بحسب المادة عينها إذا اختلف التقريران جاز لكل من المؤجر والمستأجر أن يلجأ الى اللجنة المنصوص عليها في المادة /7/ من هذا القانون التي يقع المأجور في نطاق اختصاصها من أجل الفصل في النزاع الناشىء عن الإختلاف، على أن يرفق بطلبه نسخة عن التقريرين ومربوطاتهما بما في ذلك صور وثائق التبليغ؛
وحيث إن التفسير المتناسق للأحكام الواردة أعلاه يفضي إلى اعتبار أن للجنة المنشأة بموجب المادة /7/ من القانون رقم 2017/2 دورين في موضوع الإسترداد للضرورة العائلية:
_ الدور الأول في حال لجأ إليها المؤجر أو المستأجر للبت في النزاع الناشئ عن الإختلاف الحاصل في تخمين بدل مثل المأجور من قبل لجنتي الخبيرين المكلّفتين منهما، وهو أمر جوازي بحسب صراحة النص، وبشرط أن يكون المستأجر قد أبلغ تقرير التخمين الموضوع من قبل الخبيرين المعينين من قبله إلى المالك بواسطة الكاتب العدل خلال مهلة شهرين من تاريخ تبلغه التقرير المنظم بناء على طلب المؤجر، وإلا يكون حقه في الإعتراض على التخمين المرسل من المالك قد سقط ولا يمكنه أن يتذرع بأي تقرير مقابل ولا تكون اللجنة مختصة للفصل بالنزاع الناشئ عن الإختلاف بين التقريرين في حال عرض أمامها لاحقًا؛
_ والدور الثاني في حال تقدّم منها المستأجر بطلب للحصول على المساهمة المالية بحسب المادة /22/ المذكورة أعلاه، والذي يتميّز عن الطلب الذي يعود للمستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق في دفع الزيادات القانونية المقرّرة أن يتقدّم به من اللجنة التي يتبع لها المأجور وفق الآلية والشروط المحدّدة في المادة /8/ من القانون رقم 2017/2 والتي تختلف عن الآلية والشروط المنصوص عليها في المادة /22/ منه؛
وحيث إنه في حال توفّرت إحدى الحالتين المشار إليهما أعلاه، أو كلتاهما، أمام اللجنة المنشأة بموجب المادة /7/ من القانون رقم 2017/2، يكون إختصاصها للبت بالطلب المعروض عليها حصريًا وإلزاميًا، علمًا أنه، ولغاية تاريخه، لم تبدأ اللجان المختصة بممارسة مهامها ولم يدخل الصندوق حيز التنفيذ؛
وحيث إن المشترع تحسّب لحالة التأخر في دخول الصندوق حيّز التنفيذ فنصّت المادة /58/ من القانون رقم 2017/2 على أنه خلافًا لأي نص مخالف، يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بالحساب، المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق أن صدرت والتي تؤدي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيز التنفيذ؛
وحيث إنه في ضوء عدم دخول صندوق المساعدات حيّز التنفيذ وعدم مباشرة اللجان بممارسة مهامها، فإن تطبيق المادة /58/ من القانون رقم 2017/2 بالتناسق مع التفسير المساق أعلاه، من شأنه أن يؤدي إلى وقف السير في المحاكمة في دعاوى الإسترداد للضرورة العائلية في حالتين:
1_ في حال تقدّم المؤجر أو المستأجر من اللجنة التي يقع المأجور في نطاق اختصاصها بطلب للفصل بالنزاع الناشئ عن الإختلاف الحاصل في تخمين بدل مثل المأجور من قبل لجنتي الخبيرين المكلّفتين منهما وبشرط أن يكون المستأجر قد أبلغ تقرير التخمين الموضوع من قبل الخبيرين المعينين من قبله من المالك بواسطة الكاتب العدل خلال مهلة شهرين من تبلغه التقرير المنظم بناء على طلب المؤجر،
2_ في حال تقدّم المستأجر من اللجنة عينها بطلب للحصول على المساهمة المالية بالإستناد إلى المادة /22/ من القانون المذكور؛
وحيث إنه خارج إطار هاتين الحالتين، لا يتطلب البت بطلب الإسترداد وتحديد التعويض المتوجب للمستأجر تطبيق أحكام القانون رقم 2017/2 المتعلّقة باللجنة وبالصندوق بما فيها أحكام المادة /58/ المشار إليها أعلاه ولا يتعيّن بالتالي على المحكمة وقف السير في المحاكمة إلى حين دخول الصندوق حيز التنفيذ؛
وحيث بالعودة إلى وقائع الدعوى الحاضرة، يتبيّن أن المستأنف عليها أبلغت المستأنف بتاريخ 2021/6/2 تقرير الخبير المهندس(…) وخبير التخمين(…) المكلّفين من قبلها بموجب كتاب بواسطة الكاتب العدل في جديدة المتن وليم فخري عدد 2021/4478 تاريخ 2021/6/2 (يراجع الكتاب والتقرير المرفقان بمذكرة المستأنف في الملف الإستئنافي والمبرزان في الملف الابتدائي)؛
وحيث من الثابت إن المستأنف أرسل إلى المستأنف عليها بتاريخ 2021/7/26 كتابًا بواسطة الكاتب العدل في جديدة المتن جيزل بو زيد تضمّن عرضاً فعلياً وإيداعاً للبدلات التي يعتبرها مستحقة بذمته، وأرفق به تقرير الخبيرين سليم المعوش وجهاد زين المكلّفين من قبله، وقد تبلّغتهما المستأنف عليها بتاريخ 2021/7/28، أي خلال مهلة الشهرين من تبلغ المستأنف التقرير المنظم بناء على طلبها، فلا يكون قد سقط حق المستأنف في الإعتراض على التخمين المرسل من المستأنف عليها أو في التذرع بمضمون التقرير المرسل من قبله (يراجع كتاب العرض الفعلي والإيداع ووثيقة تبليغه مع تقرير الخبرة من المستأنف عليها المرفقان بالاستحضار الاستئنافي والتقرير المرفق بمذكرة المستأنف في الملف الإستئنافي والمبرز في الملف الابتدائي)؛
وحيث لم يتبيّن أن أيًّا من الفريقين قد تقدّم من اللجنة التي يقع المأجور موضوع الدعوى في نطاق اختصاصها بطلب للبت في النزاع الناشئ عن الإختلاف الحاصل في تخمين بدل مثل المأجور من قبل لجنتي الخبيرين المكلّفتين منهما؛
وحيث إن المستأنف أرفق بالمذكرة التي أبرزها في الملف الإستئنافي نسخة إستدعاء موجّه إلى اللجنة الناظرة في تطبيق أحكام الزيادات على بدلات الإيجار في جديدة المتن، مدوّنٍ عليه بخط اليد “الرقم 2022/1411 تاريخ 2022/1/4 اللجنة الثانية” ودون أن يرد فيه أي بيان يثبت تسجيله في قلم اللجنة وفقًا للأصول، يطلب بموجبه إعلان استفادته من مساهمات حساب صندوق دعم المستأجرين المنصوص عليه في المادة /3/ من قانون الإيجارات الجديد وتعديلاته، وإصدار قرار بوجوب تسديد هذه المساهمات وإحالته إلى رئيس الدائرة المالية في المنطقة التي يتبع لها المأجور لإجراء المقتضى القانوني، وقد جاء في الإستدعاء أنه أُرفقت به صورة عن عقد الإيجار الأساسي، صورة عن إفادة المختار، صورة عن إفادات الخدمة من الضمان الإجتماعي، صورة عن نموذج رقم /2/ وعن الهويات، صورة عن إخراج القيد العائلي، صورة عن عقد الإيجار، وجدول بأسماء الشاغلين المستفيدين من صندوق الإيجارات؛
وحيث إن المستأنف، عدا عن أنه لم يبرز إفادة عن قلم اللجنة الثانية الناظرة في تطبيق الأحكام المتعلقة بالزيادات على بدلات الإيجار في المتن تثبت أن الإستدعاء المشار إليه مُسجّل لديه، فإنه يتبيّن من مضمون الإستدعاء ومرفقاته، وعلى فرض ثبوت صحة تسجيله في قلم اللجنة، أن المستأنف قدّمه ضمن إطار تطبيق أحكام المادة /8/ من القانون رقم 2017/2 للحصول على مساعدة من الصندوق في دفع الزيادات على بدلات الإيجار، بدليل استناده في طلبه الى أحكام المادة /3/، في وقت ان حصوله على مساهمة مالية من الصندوق في حالة الاسترداد للضرورة العائلية يستوجب منه تقديم طلب مختلف في مضمونه وغايته وفق ما جاء في المادة /22/ من القانون المذكور، الأمر الذي لم يثبت المستأنف أنه تقدّم به؛
وحيث في ضوء عدم توفّر أي حالة من الحالتين المعروضتين أعلاه اللتين تعقدان الإختصاص الإلزامي والحصري للجنة المنشأة بموجب المادة /7/ من القانون رقم 2017/2 في القضية الحاضرة، فإن البت بمسألة إسترداد المأجور موضوع الدعوى للضرورة العائلية لا يكون بالتالي مشمولًا بنص المادة /58/ من القانون المذكور، ولا يكون القاضي الناظر في الدعوى الإبتدائية قد خالف أحكام المواد /7/، /18/ و/58/ من هذا القانون، الأمر الذي يقتضي معه ردّ السبب الإستئنافي المدلى به من المستأنف لهذه الجهة لعدم وقوعه في محلّه القانوني الصحيح؛
وحيث إن المستأنف يطلب فسخ الحكم الإبتدائي لعدم توفر شروط الإسترداد للضرورة العائلية، ولعدم التقيد بالأحكام القانونية التي ترعى هذه المسألة، ولتقديم طلب الإسترداد بشكل استطرادي الأمر الذي لا يجوز على الإطلاق؛
وحيث إن المستأنف يدلي بأن الضرورة العائلية التي تبرّر استرداد المأجور هي الضرورة التي تنشأ عن استعمال المرء لحقوقه الطبيعية والمدنية بصورة عادية من دون أن يهدف ذلك إلى الإضرار بالغير، ويجب أن تكون هذه الضرورة حقيقية، ثابتة وأكيدة، وأن المستأنف عليها التي طلبت الإسترداد بصورة استطرادية بتاريخ 2021/8/6، أبرزت بتاريخ 2021/10/28 كتابًا موجّهًا إليها من السيد طانيوس خزاقة بواسطة “ليبان بوست” يطلب منها بموجبه استرداد الشقة التي تسكنها، ما يؤكد أن هذا الكتاب مصطنع بهدف تبرير الإسترداد؛
وحيث إن المستأنف عليها تطلب ردّ السبب الإستئنافي المذكور وتصديق البند الثالث من الحكم المستأنف لتوفّر شروط الإسترداد للضرورة العائلية المنصوص عليها في المادة /32/ من قانون الايجارات رقم 2017/2؛
وحيث إن المستأنف عليها تدلي بأنها استعملت حقّها الطبيعي والشرعي والقانوني في طلب استرداد المأجور موضوع الدعوى للضرورة العائلية لسكنها وإلا لسكن ابنها المقبل على الزواج، وأنها أثبتت للمحكمة أنها تقيم مع ابنها في مسكن في بلدة جديتا على سبيل التسامح وقد تبلّغت إنذارًا من مالكه بواسطة بطاقة مكشوفة مع إشعار بالإستلام بوجوب إخلائه، وأنها أبرزت أيضًا بطاقة المعلومات عن الملكية العقارية العائدة لها والتي تثبت أنها لا تملك أي عقار مخصّص للسكن غير القسم المطلوب استرداده، فيكون طلبها مقدّمًا بطريقة قانونية ومستوفيًا شروط المادة /32/ المذكورة؛
وحيث تبعًا لما أوردته المحكمة أعلاه في معرض بتها في السبب الاستئنافي الأول لجهة عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون طلب استرداد المأجور للضرورة العائلية بشكل إستطرادي بعد طلب الإسقاط من حق التمديد القانوني، فإن ردّ القاضي الناظر في الدعوى الإبتدائية طلب الإسقاط من حق التمديد يستتبع البحث في طلب الإسترداد للضرورة العائلية، ويكون إدلاء المستأنف المخالف لهذه الجهة مستوجبًا الرّد لعدم وقوعه في محلّه القانوني الصحيح؛
وحيث يتبيّن أن المستأنف عليها أبرزت نسخة إنذار موجّه إليها من السيد طانوس توفيق خزاقه على عنوانها الكائن في “جديتا، شارع البياضة” بموجب بطاقة مكشوفة مع إشعار بالإستلام، أدلى فيه بأن المستأنف عليها تشغل الشقة التي يملكها في العقار رقم /3103/ من بلدة جديتا العقارية على سبيل التسامح ومن دون أي مقابل مادي وبأنه بأمس الحاجة إلى استردادها بالنظر إلى الظروف الإقتصادية، وطلب منها إخلاء الشقة المذكورة من دون أي تعويض أو حق ضمن مهلة /48/ ساعة من تاريخ تبلّغها أو عدم تبلّغها الإنذار (تراجع نسخة الإنذار المرفقة بالإستحضار الإستئنافي)؛
وحيث إنه يتبيّن من بطاقة المعلومات عن الملكية العقارية الصادرة عن مديرية الشؤون العقارية بتاريخ 2021/8/11 المرفقة بلائحة المستأنف عليها تاريخ 2021/11/2 في الملف الإبتدائي أن المستأنف عليها تملك فقط المأجور موضوع الدعوى؛
وحيث إن المستأنف أرفق بلائحته تاريخ 2022/1/19 في الملف الإبتدائي بطاقة معلومات عن الملكية العقارية صادرة عن مديرية الشؤون العقارية بتاريخ 2021/11/3 عائدة للمستأنف عليها يتبيّن منها أنها تملك القسم رقم /9/ بلوك “B” من العقار رقم /378/ من منطقة مريجات العقارية في زحلة، مدليًا بأنه يمكنها السكن فيه وترك سكنها الحالي؛
وحيث إن المستأنف إكتفى بالإدلاء بأن الإنذار الصادر عن السيد(…) المشار إليه أعلاه مصطنع من دون أن يقدّم أي إثبات على عدم صحة إشغال المستأنف عليها للشقة المشار إليها في الإنذار من جهة، وعلى عدم صحة إشغالها على سبيل التسامح من جهة أخرى، كما أنه لم يبيّن واقع حال القسم رقم /9/ المذكور في بطاقة المعلومات عن الملكية العقارية، وما إذا كان مشغولًا وهوية شاغله، وما إذا كان ملائماً وصالحًا لسكن المستأنف عليها، مما يقتضي اعتبار أن الضرورة العائلية التي تضطر الأخيرة إلى استرداد المأجور متوفرة في الدعوى الحاضرة في ظل عدم ثبوت وجود مسكن حالي لها لتقيم فيه بصورة مشروعة؛
وحيث إنه لا يجوز التوقف عند ما أثاره المستأنف لجهة أن الشرط الأساسي والجوهري لطلب إسترداد المأجور للضرورة العائلية هو إرسال إنذار بحيث لا تنشأ الضرورة إلا من تاريخ إرساله، لأن القانون رقم 2017/2 أوجب على المالك في المادة /23/ منه إبلاغ المستأجر خطيًا برغبته المبدئية باسترداد المأجور خلال مهلة لا تتجاوز الشهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الممددة الأولى وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممدّدة الباقية في حال رغب باسترداد المأجور لغير حالتي الضرورة العائلية والهدم، وبالتالي في حالة الإسترداد للضرورة العائلية لا يتعيّن على المالك إرسال إنذار للمستأجر قبل طلب الإسترداد؛
وحيث إنه يتبيّن من بطاقة المعلومات عن الملكية العقارية المبرزة من المستأنف أن المستأنف عليها لا تملك مسكنًا آخر ضمن النطاق البلدي عينه أو نطاق بلدي مجاور للمأجور المطلوب استرداده، فتكون شروط الإسترداد للضرورة العائلية المنصوص عليها في الفقرة “أ” من المادة /32/ من القانون رقم 2017/2 متوفرة في الدعوى الحاضرة، ويكون السبب الإستئنافي المدلى به من المستأنف لهذه الجهة مستوجبًا الرّد لعدم وقوعه في محلّه القانوني الصحيح؛
وحيث إنه بحسب المادة /22/ من القانون رقم 2017/2، وكما جاء أعلاه، إذا رغب المالك في استرداد المأجور للضرورة العائلية أثناء السنة الأولى من الفترة التمديدية (السنوات التسع)، عليه أن يدفع للمستأجر تعويضًا يوازي بدل إيجار خمس سنوات محتسبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، على أنه في حال طلب المالك استرداد المأجور للضرورة العائلية خلال السنوات الممدّدة الأخرى، يتناقص التعويض الذي يستحق للمستأجر نسبيًا مع المدة المتبقية من المهلة التمديدية، أي بمعدل التسع (9/1) عن كل سنة انقضت من الفتره التمديدية، وإذا كان المأجور المطلوب استرداده قد أُجِّر في ظل سريان القانون رقم 1967/29 أو القانون رقم 1974/10 في الأبنية التي كانت تعتبر فخمة يُخفّض التعويض المتوجب للمستأجر إلى النصف؛
وحيث بالنسبة إلى بدل المثل الواجب اعتماده لتحديد التعويض، يتبيّن أن المستأنف أبلغ المستأنف عليها التقرير المنظم من قبل الخبيرين جهاد زين وسليم المعوش المكلّفين من قبله، وأن التقرير المذكور يختلف عن التقرير المرسل من المستأنف عليها لجهة تخمين بدل مثل للمأجور، وأن أيًّا من الفريقين لم يبادر إلى طرح الموضوع على اللجنة سندًا للمادة /18/ من القانون رقم 2017/2؛
وحيث إن المستأنف يدلي بأن الحكم الإبتدائي اعتمد التقرير المرسل من قبله الذي خُمّن فيه بدل المثل استنادًا الى قيمة المأجور البيعية المقدّرة بمبلغ /108,240/د.أ.، في حين أن التقرير المرسل من قبل المستأنف عليها حدّد بدل المثل استناداً الى قيمة المأجور البيعية المقدّرة بمبلغ /150,240/د.أ.، وأنه من الطبيعي أن يكون التخمين الموضوع من قبل المستأجر أقل من التخمين الموضوع من قبل المؤجر، وأنه من المستغرب أن يعتمد الحكم المطعون فيه التخمين الأدنى كأساس للتعويض عن الإسترداد؛
وحيث إن أصول وإجراءات تخمين بدل المثل وضعتها المادة /19/ من القانون رقم 2017/2 والتي حدّدت ما يجب أن يتضمنه تقرير الخبيرين تحت طائلة البطلان، وإن المادة /21/ من القانون عينه نصّت على أن الخبراء مسؤولون عن مضمون التقرير الذي يضعونه وعن صحة المستندات المرفقة به وعن نتيجة التخمين، وأنه من أجل تطبيق هذا القانون، يعتبر الخبيران المعيّنان من قبل المالك أو المستأجر كما لو كانوا معينين من قبل القضاء؛
وحيث إن إرسال المستأنف التقرير المنظم من قبل الخبيرين المكلّفين من قبله إلى المستأنف عليها يفيد بموافقته على مضمونه، وإن هذه الموافقة لا يجوز أن تكون انتقائية بحيث يأخذ المستأنف من التقرير المذكور ما يفيده ويهمل ما يرتّبه عليه من نتائج، وإن إدلاء المستأنف بأنه من الطبيعي أن يكون التخمين الموضوع من قبل المستأجر أقل من التخمين الموضوع من قبل المؤجر يستوجب الرّد، لأن التخمين الذي يتضمنه كل من التقريرين يجب أن يرتبط بأسس موضوعية بصرف النظر عن هوية طالب التقرير، كما هو الحال في كل التقارير المنظمة من الخبراء، إذ ان المادة /320/أ.م.م. توجب “على الخبير ان ينفّذ المهمة بصدق وأمانة وتجرد” تحت طائلة إنزال العقوبات التأديبية المناسبة بحقه وفق ما جاء في المادة /360/أ.م.م.؛
وحيث إن اعتماد القاضي الناظر في الدعوى الإبتدائية التقرير الموضوع من قبل الخبيرين(…) و(…) المكلّفين من قبل المستأنف واقعًا في محلّه القانوني الصحيح ويقتضي ردّ إدلاء المستأنف المخالف لهذه الجهة؛
وحيث بالنسبة إلى قيمة التعويض المتوجّب لمصلحة المستأنف نتيجة استرداد المأجور، إن البند “رابعًا” من الحكم المستأنف قضى بإلزام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ /7,217/د.أ. وذلك بعملة الدولار الأميركي حصرًا؛
وحيث إن المستأنف انتقد فقط اعتماد الحكم الإبتدائي تقرير الخبيرين المكلّفين من قبله من دون أن يطعن بالبند “رابعًا” من الحكم المستأنف ومن دون أن يضمّن استئنافه أي طلب بشأن البند المذكور، كما أن المستأنف عليها طلبت في جلسة ختام المحاكمة تخفيض قيمة التعويض المحكوم به بدايةً من دون أن تطعن أصولًا في البند “رابعًا” المشار إليه في إطار استئناف طارئ مقدم منها ضمن المهلة القانونية، فيكون الحكم المستأنف قد أصبح مبرمًا لجهة قيمة التعويض المحكوم به لمصلحة المستأنف ولا يعود للمحكمة الحاضرة النظر فيه سندًا للمادة /660/أ.م.م.؛
وحيث إنه تأسيسًا على ما تقدّم، يكون الحكم المستأنف المنتهي إلى الترخيص للمستأنف عليها باسترداد المأجور موضوع الدعوى للضرورة العائلية وإلزام المستأنف بإخلائه وبتسليمه شاغرًا إلى المستأنف عليها واقعًا في موقعه القانوني الصحيح، ممّا يقتضي ردّ الإستئناف في الأساس وتصديق الحكم الإبتدائي من حيث النتيجة وللأسباب الواردة أعلاه؛
وحيث إنه يقتضي رد طلب المستأنف الرامي الى احتفاظه بحق تقدير التعويض المناسب عند الإقتضاء، باعتبار أن الدعوى ترمي الى البت في الحقوق المتنازع عليها، ولأن الحقوق عند وجودها تكون بحمى القانون ولا تكون المحكمة ملزمة بتدوين أي تحفظ من أي خصم بشأنها؛
وحيث وفي ضوء النتيجة المنتهى إليها يقتضي ردّ الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة، إما لكونها لقيت ردًّا ضمنيًا عليها في سياق التعليل وإما لعدم الجدوى من بحثها؛
لذلك
تقرّر بالإجماع:
أولًا: قبول الإستئناف شكلًا.
ثانيًا: ردّ الإستئناف أساسًا وتصديق الحكم المستأنف من حيث النتيجة وللأسباب الواردة في متن هذا القرار.
ثالثًا: ردّ سائر الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة، بما فيها طلب المستأنف الرامي إلى احتفاظه بحق تقدير التعويض المناسب عند الإقتضاء.
رابعًا: مصادرة التأمين الإستئنافي، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونية.
قرارًا صدر وأفهم علنًا في جديدة المتن بتاريخ 2026/6/24.
“محكمة” – الخميس في 2026/6/25
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!