مقالات

الفرق بين المحتل والموجود/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
يوم صدور وثيقة الاتفاق الوطني في الطائف، وعودة النواب الى لبنان، لم يكن اللبنانيون متوافقين على الشق المتعلق بوجود الجيش السوري في لبنان. وفي مناقشة مع احد النواب يومها، قال لنا: شو بدكن احسن من انسحاب الجيش السوري خلال عدة اشهر الى ضهر البيدر وخلال سنتين من لبنان بضمانة السعودية والجزائر؟
الجواب كان واضحاً:
اولاً: سوريا لم تكن طرفاً في اتفاق الطائف حتى يطبق هذا الاتفاق عليها.
ثانياً: كنا ننظر الى الجيش السوري في لبنان على انه محتل. ونشير اليه قائلين: انت محتل. فكيف نصنفه بعد اتفاق الطائف؟ وبماذا نشير اليه؟
ثالثاً: من يكفل انهم لن يجدوا الحجج الكافية للبقاء، ولافتعال مشاكل معينة لتبرير بقائهم. وهذا ما حصل. ولم ينسحبوا إلا بعد سنوات لان “الحَكَمَ الدولي قد صوفر”، واعتبر ان وجودهم غير مرغوب فيه، خصوصاً بعد استشهاد دولة الرئيس رفيق الحريري.
ما يدفعنا الى التذكير بمثل هذا الكلام، هو توقيع اتفاق الاطار الذي تكلم عن وجود اسرائيلي في لبنان، والمناطق التجريبية وغيرها. لدرجة ان وزير الخارجية السابق المحامي فارس بويز يقول في مقابلة مع صحيفة الديار ان “الهدف من الاتفاق منذ توقيعه، كان الاستفادة من صورته سياسياً وانتخابياً، لاسيما من جانب ترامب، اكثر من ضمان تنفيذه”. ويعتبر ان “الاتفاق يفتقد الى عناصر اساسية، ابرزها عدم تحديد نطاق الانسحاب الاسرائيلي وحدوده الجغرافية، اضافة الى الغموض المحيط بالاشراف على المناطق التجريبية، حيث ستحدد واشنطن و”تل ابيب” مدى انسحاب حزب الله وانتشار الجيش وحصر السلاح”. كما يصفه بأنه اتفاق ملغوم.
فهل كان التوقيع على اتفاق الاطار خطأ ارتكبته السلطة اللبنانية، ام انه كان لا بد منه لتنفيس الضغوطات الدولية على لبنان؟ هذا ما ستبيّنه الايام القادمة.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/8/25

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!