أبرز الأخبارعلم وخبر

“جنايات بيروت” تنزل “المؤبّد” بقاتل زينة كنجو الفار إبراهيم الغزال.. والمحامي أشرف الموسوي يطالب السلطات القضائية السويدية بتسليمه بعد سقوط ذريعة الإعدام/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
هل تسلّم السلطات السويدية قاتل زينة محمّد كنجو، زوجها المتواري لديها والفار من وجه العدالة إبراهيم فادي الغزال بعدما أصدرت محكمة الجنايات في بيروت حكمًا غيابيًا بحقّه؟
وما دامت الأسباب التي تذرّعت بها السلطات السويدية برفضها تسليمه سابقًا قد سقطت بإلغاء لبنان عقوبة الإعدام، فهل تفعلها وتسلّمه فور تلقيها طلبًا بذلك من السلطات اللبنانية بعد سلوكه الأطر القانونية عبر النيابة العامة التمييزية؟
هذا ما يأمله الوكيل القانوني لورثة المغدورة كنجو المحامي أشرف الموسوي بعدما قرّرت محكمة الجنايات المؤلّفة من القضاة نسيب إيليا رئيسًا ورائد أبو شقره وجويل أبو حيدر مستشارين إنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة بالقاتل الغزال سندًا للمادة /549/ من قانون العقوبات، وتجريده من حقوقه المدنية، ووضع أمواله المنقولة وغير المنقولة بإدارة رئيس قلم المحكمة، وبتأكيد إنفاذ مذكّرة إلقاء القبض الصادرة بحقّه بُعَيْدَ إقدامه على قتل كنجو خنقًا داخل شقّتها في محلّة ساقية الجنزير في 30 كانون الثاني 2021.


وأوردت المحكمة في متن حكمها المؤلّف من ستّ صفحات “فولسكاب” أنّ ربى كنجو وبعدما علمت بمقتل شقيقتها زينة، دخلت إلى صفحتها على “الفايسبوك” ولاحظت أنّه بوضعية متصل حاليًا أي “Online” فاتصلت بالحساب عبر الماسنجر، ليجيبها ابراهيم الغزال ويبلغها بأنّه قتل شقيقتها. هكذا بكلّ برودة أعصاب.
وبمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في الشارع حيث شقّة المغدورة، تبيّن أنّ المتهم ابراهيم الغزال خرج من البناء في يوم اقترافه جريمته، بمفرده، وتوجّه سيرًا على الأقدام باتجاه الكورنيش البحري ليغيب بعدها عن نطاق الرؤية.
كما أظهرت التسجيلات عند المدخل الرئيسي لمطار رفيق الحريري الدولي أنّ ابراهيم الغزال حضر على متن سيّارة أجرة بمفرده، ودخل إلى مبنى المطار فالمنطقة الحرّة ليختفي من بعدها أيّ أثر له.
وأوضحت المديرية العامة للأمن العام أنّ المتهم الغزال دخل الأراضي اللبنانية بتاريخ 29 كانون الثاني 2021 وغادرها بتاريخ 30 كانون الثاني 2021، أيّ في اليوم التالي مباشرة، وبعد دقائق معدودة لم تتجاوز نصف الساعة، من قتل زوجته، ممّا يعني أنّه حضر خصّيصًا لارتكاب جريمته بعد تخطيطه لها بدقّة.
واعتراف الغزال بفعلته غير آبه بما قد تجرّه عليه من عقوبة معتقدًا أنّه بلجوئه إلى دولة أوروبية ترفض تسليم أيّ مجرم إلى دولته الأساسية تحاكم بعقوبة الإعدام وتنفّذها ولو ورقيًا، قد تدوم العمر كلّه، فإذا بإلغاء عقوبة الإعدام يسهّل تسليمه لانتهاء مفعول حجّة رفض التسليم، ودولة مثل السويد تقدّر القانون ولا تحمي المجرمين، لن تتردّد في القيام بمسؤولياتها وهي الرافضة حكمًا وحتمًا لإيواء المجرمين، فكيف إذا كانوا جناة مثل الغزال الذي خنق زوجته حتّى لفظت أنفاسها الأخيرة بين يديه، متناسيًا أنّها “حبيبته” و”شريكته” في كلّ ما نسجاه معًا من أحلام وردية لا يمكن أن تنتسى وأن تختفي فجأة من سجّل العمر مهما استمرّ وطال هذا العمر.
ومهما كبرت المشاكل الزوجية، فإنّه لا يمكن أن تنتهي بالقتل، وثمّة حلول قانونية وشرعية موجودة مثل الطلاق وهو أبغض الحلال. وقد ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أنّ التحقيق لم يتوصّل إلى معرفة أسباب الجريمة العمدية التي قام بها إبراهيم الغزال عبر خنق زوجته داخل غرفة نومها، ثمّ الفرار خارج لبنان.
ورأت المحكمة أنّ فعل الغزال ينطبق على جناية المادة /549/ من قانون العقوبات فأدانته بها وأنزلت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة به، وحفظت حقّ المدعيين محمّد وربى كنجو بمراجعة القضاء المختص للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بهما من جرّاء عملية القتل المدروسة.
يذكر أخيرًا، أنّ السفير اللبناني لدى مملكة السويد حسن صلح كان قد زوّد في العام 2023، وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بجواب وزارة العدل السويدية – وحدة القضايا الجنائية والتعاون الدولي الصادر بتاريخ 23 شباط 2023، وفيه أنّه لكي توافق السويد على تسليم ابراهيم فادي الغزال للسلطات اللبنانية يجب أن تفرض شروطًا تقضي بعدم الحكم بالإعدام عليه، وبأنّ هذا الشرط أساسي لإتاحة إمكانية التسليم للمحاكمة، وبالتالي فهي تطلب من السلطات القضائية اللبنانية ضمانًا صادرًا عن سلطة قانونية مؤهّلة في لبنان يفيد بأنّ ابراهيم فادي الغزال لن يلقى عقوبة الإعدام.
وها هي العقوبة الأبشع قد زالت نهائيًا من الوجود والتنفيذ، فهل تفي السلطات السويدية وتسلّم القاتل ما دام شرطها الأساسي سقط بدوره من الوجود؟
“محكمة” – الأربعاء في 2026/10/7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!