مقالات

القانون أكثر من يحمي المغفّلين/ملاك خضر

المحامية المتدرّجة ملاك خضر:
كثيرون يطالعوننا يوميًا بعبارة أنّ القانون لا يحمي المغفّلين، والحقيقة التي علينا أن نردّ بها عليهم هي أنّ “القانون هو أكثر من يحمي المغفّلين”.
فالقانون هو عبارة عن مجموعة قواعد أخلاقية كرّسها المشرّع. وجوهر القانون هو حماية الحقوق والأشخاص من أيّ مساس بها مدنيًا أو جزائيًا، وجوهر القانون هو حماية الضعيف الذي مُسّت حقوقه، والضعيف ذاته يصبح قويًا عندما يكون القانون والحقّ معه، لذلك لا يلجأ للقضاء العادل إلّا الذين يستمدّون قوّتهم من حقّهم المكرّس تشريعيًا، لذلك يقولون إنّ “صاحب الحقّ سلطان”.
لو كان القانون لا يحمي المغفّلين لما جُرّمت أفعال الإحتيال المكلّلة بمناورات احتيالية وكذب توقع المجني عليه في الغلط، والمجني عليه هذا الذي يعتبرونه البعض مغفّلًا، جاء القانون ليحميه فنصّت المادة ٦٥٥ عقوبات على عقوبة الجرم التي قد تتراوح بين ٦ أشهر و٦ سنوات عندما تضاعف العقوبة.
والقانون نفسه الذي يعتقد البعض أنّه لا يحمي المغفّلين جاء ليحمي في المادة ٥١٨ عقوبات كلّ فتاة تسمّى مجني عليها وليس مغفلة التي وقعت ضحية إغواء شاب لها، ووعدها بالزواج منه، وأفقدها عذريتها تحت طائلة محاسبته وسجنه لمدّة أقلّها ٦ أشهر.
حتّى ذلك الفضولي الذي يقوم بنفسه بإدارة شؤون الغير بدون تفويض والذي يكون هدفه العمل لمصلحة الغير وإفادتهم ومساعدتهم وإنفاعهم جاء القانون ليحميه عبر تخصيص حقوق له كرّسها المشرّع في المادة ١٦١ موجبات وعقود عبر إلزام المنتفع بالإعتراف بالنفقات التي تكبّدها ذلك الفضولي.
وكيف لا يحمي القانون المغفّلين وهو الذي يُبطل العقود التي تخلّ بالتوازن بين الموجبات وتعيب إرادة المتعاقد، فالقانون لم يسمّيه مغفلًا، بل أسماه مغبونًا وحمى حقوقه سواء أكان راشدًا أم قاصرًا في المواد ٢١٣ وما يليها من قانون الموجبات والعقود.
إنّ القانون الذي يحمي فاقد الأهلية، والواقع في الغلط، والمغبون، والمُكره، والذي سُرق، والذي احتيل عليه والذي أُذي، والذي حُمل على الإنتحار، أو الذي اختُلس وهدّد، وغيرها من آلاف الأفعال التي جرّمها القانون حماية للحقوق وأسمى كلّ من وقع ضحيّة بمجني عليه وليس بمغفّل، فالمغفّل في الحقيقة هو كلّ من يعتدي على الحقوق والذي سيحاسب على أفعاله أمام أيّ قضاء عادل أقسم أن يقوم بمهامه قيامًا حسنًا وأن يتصرّف تصرّف القاضي الشريف الصادق الذي يحمي الخير ويحارب الشرّ.
“محكمة” – الإثنين في 2022/4/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى