المحاماة أكبر من الطوائف… ونقابة المحامين ليست لعبة في يد المتعصّبين/ شربل عرب
المحامي شربل كميل عرب:
في بلد يستفيق يوميًا على خطاب طائفي يلتهم ما تبقّى من مؤسّساته، يطلّ علينا البعض ليجرّ نقابة المحامين – هذا الصرح الوطني – إلى الزواريب الضيّقة نفسها. كل ذلك لأن مجلس النقابة المنتخب يضم 11 محاميًا مسيحيًا من أصل 12!
وكأن المحامي يُختزل ببطاقة تعريف طائفية، لا بتاريخ مهني، ولا بقسم أدّاه، ولا بمناقبيته التي تُقاس بإرثه الأخلاقي والقانوني.
يا سادة… المحامي لا يُقاس بطائفته، بل بمعدنه.
من المخجل أن نعود في 2025 إلى لغة “المحاصصة” في نقابة يفترض أن تكون آخر القلاع التي تحمي اللبناني من جور السياسة والطائفية.
المحامي الحقيقي يُقاس باسمه، بجرأته، بنزاهته، بقدرته على قول كلمة الحق لا بشهادة العماد ولا المذهب ولا الطائفة.
النقيب ليس زعيم طائفة… بل ممثّل الجسم النقابي كله
هذه ليست زعامة محلية ولا مشيخة.
هذه نقابة عمرها مئة عام وأكثر.
نقيب المحامين لا يمثّل طائفة ولا لونًا سياسيًا.
هو ممثّل جميع المحامين دون استثناء؛ الدروز والشيعة والسنّة والمسيحيين والعلويين… والذين لا يريدون أن يُعرّفوا أنفسهم طائفيًا أيضًا.
هذا هو جوهر العمل النقابي: الجامعة، لا المزرعة.
من يريد تحويل النقابة إلى ساحة طائفية… فلينظر إلى أين وصل البلد.
الطائفية دمّرت القضاء، شلّت الإدارات، أضعفت الجامعة اللبنانية، فرغت المؤسسات، وقسمت الناس.
هل المطلوب أن تنتقل العدوى إلى نقابة المحامين أيضًا؟
هل المطلوب دفن ما تبقّى من مؤسسات مستقلة في لبنان؟
من المعيب، بل من المخزي، أن يُفتح نقاش من هذا النوع في نقابة يفترض أن تكون نموذجًا لوطنٍ بلا طوائف، لا وطن الطوائف.
الكفاءة لا مذهب لها… ولا أخلاق تُقاس بالهوية الطائفية
العضو الذي انتُخب، انتُخب لأنه أقنع الجسم النقابي
بخبرته،
بعلمه،
بمناقبيته،
بدوره المهني،
وبقدرته على الدفاع عن استقلالية النقابة.
هذه هي المعايير.
وهذه وحدها يجب أن تحكم.
أما من يحاول تصوير النقابة وكأنها قلعة محجوزة لطائفة معيّنة، فهو ببساطة يعتدي على كرامة كل محامٍ شريف… ويسحب النقابة نحو الحضيض الذي نعرف جميعًا من أوصَل البلد إليه.
ختامًا… نقابة المحامين باقية لأنها فوق الطوائف.
النقابة القوية هي تلك التي تتوحّد على مبادئها لا على هويات أعضائها.
والنقابة التي تسقط في فخ الطائفية تفقد رسالتها قبل أن تفقد هيبتها.
لذلك نقولها بوضوح:
كفى طائفية. كفى تسميمًا للخطاب العام.
نقابة المحامين ليست ساحة فرز طائفي.
بل مساحة وحدة وطنية، وبيت كل محامٍ لا كل طائفة.
“محكمة”- الخميس في 2025/11/20



