علم وخبر

المحامي والموكل… وتسليم المستندات/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
من أكثر المسائل التي تطرح في علاقة المحامي مع موكله بعد العزل او الاعتزال، او بعد الخلافات بينهما، والتي غالباً ما يتقدم الموكل بشكوى مسلكية امام النقابة ضد وكيله، أو يتحرك مفوض قصر العدل تلقائياً بعد تشكي الموكّل أمامه، هي مسألة تسليم المستندات التي يكون قد تسلمها المحامي من موكله عند بدء الدعوى او خلال المراحل التي تمر بها.
هذه المسألة قد تبدو بسيطة في ظل وجود نص واضح في قانون تنظيم مهنة المحاماة. إلا انها في معظم الاحيان معقدة وأبعد من النص.
وبالفعل، تنص المادة 89 من القانون المذكور على ما يأتي:
المادة 89:
“على المحامي عند انتهاء مهمته ان يعيد الى موكله المستندات التي استلمها منه اذا طلب اليه ذلك.
يسقط حق الموكل بطلب استعادة المستندات بعد مرور خمس سنوات على انتهاء القضية”.
هذه المادة ألزمت المحامي الوكيل بإعادة المستندات التي يكون قد تسلّمها من موكله إليه عند انتهاء مهمّته.
والاسئلة التي تطرح هي الآتية:
1- ماذا لو طلب الموكل المستندات اثناء السير بالدعوى وقبل انتهاء مهمة المحامي كما ورد في المادة 89 من القانون؟
2- ماذا لو طلب نسخة عن كامل الملف وليس فقط عن المستندات المسلّمة الى المحامي؟
3- وهنا الاهم: ماذا لو طلب المستندات، وخصوصاً الاصل، واجاب المحامي انها ليست بحوزته. سواء اكان هذا الامر صحيحاً او غير صحيح؟
4- ماذا لو رفض المحامي تسليم تلك المستندات؟
للاجابة على هذه الاسئلة يقتضي توضيح الامور والمبادئ الآتية:
1- لا يحق للمحامي الوكيل التمنع عن تسليم المستندات المسلمة اليه من قبل موكله، سواء اثناء السير بالمحاكمة او عند انتهاء مهمته. واذا طلبها اثناء المحاكمة، وكان المحامي قد ابرز نسخاً عنها امام المحكمة، على الموكل توقيع ايصال بأنه تسلم المستندات الاصلية من المحامي.
2- اذا طلب الموكل تسليمه اصل المستندات، فعلى المحامي ان يسلمها اليه. ولكن ماذا لو اجابه المحامي بأنه لم يتسلمها منه اصلاً؟ وماذا لو اجابه ان صورها المبرزة من قبله امام المحكمة، هي مجرد صور وتسلمها منه كصور شمسية (فوتوكوبي)، وبقي الاصل مع الموكل؟
من هنا، وكما قلنا اعلاه، بأنه يقتضي توقيع إيصال من قبل الموكل الذي يستعيد المستندات الاصلية، فإنه يقتضي ايضاً، ومن دون احراج، الطلب من المحامي الذي يتسلم المستندات الاصلية ان يوقع إيصالاً بذلك.
3- اذا رفض المحامي تسليم المستندات الاصلية لموكله. فيمكن لهذا الاخير مراجعة القضاء، المحكمة الابتدائية، وكذلك قاضي الامور المستعجلة الذي يملك صلاحية إلزام المحامي بتسليم المستندات الاصلية التي يثبت انها بحوزته.
ومراجعة القضاء، لا تمنع مراجعة النقابة، وتقديم شكوى مسلكية بحق المحامي. ولكن الفرق هو ان النقابة لا تملك صلاحية إصدار حكم او قرار بالالزام بالتسليم. بل بعد التحقيق والاحالة امام المجلس التأديبي يصدر القرار إما بالتنبيه، أو باللوم، أو المنع من مزاولة المحاماة مدة لا تتجاوز الثلاث سنوات، او الشطب من جدول النقابة.
ولكن النقابة لا تصدر حكماً بالالزام بإعادة المستندات مثلاً تحت طائلة غرامة اكراهية. وان كان لتدخل النقيب او مفوض قصر العدل الاهمية المعنوية للطلب من المحامي اعادة المستندات لموكله.
4- أما بقية أوراق المستندات غير الأصلية أو الاستحضار واللوائح والقرارات الاعدادية وغيرها فتقع ايضاً بعض الاشكاليات بشأنها. المحامي يطلب من الموكل (ويكونان احياناً في حالة خلاف) الذهاب الى المحكمة وتصوير الملف. والموكل يطلب منه صورًا عن الملف الموجود لديه. وعندما كانت تعرض علينا مثل هذه الخلافات، كنا نطلب من المحامي تصوير الملف كاملاً للموكل، ولكن، على نفقة هذا الاخير.
ونختم: ننصح كل من يتسلم او يعيد مستندات اصلية، ان يستحصل على ايصال بذلك حتى لا يقع في معضلة الاثبات الصعبة.
“محكمة” – الخميس في 2026/7/23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!