مقالات

بين الإعلام والقانون تضليل في قضية رياض سلامة/وسام المذبوح

المحامي وسام المذبوح:
منذ يومين وبعض الإعلام المدعي الحرص على حقوق المودعين يصوب على القضاء بشكل عام وقضاة بعينهم بشكل خاص بالملف المتعلق برياض سلامة الحاكم الفعلي للمنظومة التي أهدرت أموال اللبنانيين.
وللمفارقة فإنّ بعثرة الحقيقة بين الجاني والقانون المعاقب بواسطة القضاء هو هروب إلى الأمام يمارسه الإعلام عن قصد أو دون قصد مما يؤدي إلى إثارة الرأي العام بين مؤيد ومعارض، وهـــذا حال البلد، الأمر الذي يقدم خدمة لفرصة إهدار الحقوق العائدة للمودعين وحماية الفاسدين.
وبقراءة قانونية مقتضبة لما حصل بتاريخ 2023/8/29 فهي أصبحت بين القانون والإستثمار السياسي وهو جلي وواضح لمن يستثمر بالسياسة ولمن هو داعم ايضاً بالسياسة ولكن لسياسة حاكم لبنان المصرفي وهندساته لسرقة المال العام.
وإنطلاقاً من الممارسة القانونية لما حصل في الجلسة المحددة والتي تم تضليل الرأي العام مسبقاً لنتائجها وإثارة حفيظة اللبنانيين أنه سوف يكون هناك قرار تاريخي دون مرجع قانوني تركن إليه وسائل الإعلام ترافقت مع الضجة اللاحقة أن هناك مخالفة فاضحة ومؤامرة مدبرة هو مجاف للحقيقة.
ولكن للحقيقة وقائع قانونية يقتضي الوقوف عندها وهي:
• أن الجهة المدعى عليها والمسـتأنف القرار بوجهه رياض سلامة بواسطة وكيله القانوني حضر موعد الجلسة المبلغة لصقاً بعد إستنفاذ كافة أصول التبليغ، ويعلم القانونيون ما أقصد وأثار طلب وقف السير بالملف لحين البت بدعوى (المخاصمة ) لجهة قبول طلب التصدي المخالف للقانون من قبل الهيئة الإتهامية (هـــذا رأيي القانوني كون هناك أسباب عدة للتصدي لم تتوفر ظروفها).
• وهنا وبحضور الفريقين ومنعاً للجدل وبمحضر موثق، طلبت الهيئة الإتهامية من كلا الفريقين توضيح مضمون طلب المخاصمة هل هو مرتبط بأشخاص الهيئة الإتهامية المناوبة في حينها أم هو بالقرار الصادر عن الهيئة المحددة برئاسة القاضي (ميراي ملاًك) لاتخاذ المقتضى القانوني وذلك منعاً لإبطال الإجراءات المحتمل إتخاذها وهو موقف قانوني وإجراء إستباقي.
• أعطي الفريقان مهلة من الوقت لإحضار ما يؤدي إلى رفع الإلتباس والطلب من وكيل رياض سلامة ووكيل الدولة اللبنانية ممارسة حقهما القانوني بالمرافعة والمدافعة وإبراز ما يلزم لطلب الجهة المدعى عليها والمستأنف بوجهها امام الهيئة الإتهامية.
• عمل الفريقان على إجابة الطلب وبنفس اليوم وبالمهلة المحددة ودون ختم المحضر بإجابة طلب الهيئة الإتهامية، وعليه إستدرك وكيل حاكم مصرف لبنان الأمر وحاول تقديم أن المخاصمة للقرار حصراً ولكن لم يفلح لالتزام الموظف المعني بالإفادة بما لديه من وقائع وطلب دون تحريف، علماً أن الطلب كان واضحاً أمام الهيئة الإتهامية بوقف السير بالإستئناف لوجود طلب مخاصمة.
هنا إستدرك وكيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الأمر وتقدم بطلب مخاصمة جديد بوجه الهيئة الإتهامية برئاسة القاضي ماهر شعيتو وطلب إفادة عن مخاصمته للقرار والهيئة الناظرة بالأمر مستغلاً الشغور الحاصل لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز مما يعني قانوناً وجوب رفع يد الهيئة الإتهامية عن الملف لحين البت بطلب المخاصمة سواء كان محقاً أو غير محق على سبيل التعسف باستعمال الحق للمماطلة.
وهــذا حق قانوني أعطاه القانون للخصوم لممارسته عند توفر الظروف القانونية دون أي خلل وما يترتب على تلك الحقوق من نتائج تمنع التقدم بملف الدعوى بكامله.
في القانـون:
سنداً للمادة /571/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي استثارت الهيئة الإتهامية لجهة الطلب بتوضيح مضمون طلب المخاصمة الوارد بالإفادة هل هو لجهة القرار الآيل لقبول الإستئناف شكلاً وتصدي الهيئة الإتهامية للملف والتحقيق به، أم بشخص القضاة الذين تناوبوا على الهيئة الإتهامية خلال فترة المناوبة.
وعليه للتفريق بين الحالتين، ينبغي أن نرى إذا كانت دعوى المخاصمة متعلقة في القرار هنا وجوباً على الهيئة أيا تكن، التوقف عن متابعة الملف لحين البت بدعوى المخاصمة المتعلق بقرار قضائي.
والعكس صحيح إن تكن المخاصمة لشخص قضاة بالأسماء، فهذا لا يعني الهيئة الإتهامية المناوبة والأصيلة الناظرة بالملف مما يعني شخصانية الادعاء والتي تطبق عليها المادة /571/ من قانون أ.م.م.
الرأي الخاص لما يحصل:
الثغرات القانونية وعدم تطويرها وهو ما نطالب بها مراراً يسمح لأي من المتخاصمين قضائياً إستعمالها للنفاذ بقصد المماطلة والتسويف، الأمر الذي يصح بأنّه حق مشروع أولاه القانون .
ولكن الإستغلال السياسي والإعلامي للأمر كل وفقاً لأهوائه وميوله السياسي ممّا يضرّ بسير العدالة ومصالح الشعب، وهذا ما شهدناه من خلال متابعة ملف المرفأ، والذي لن يبصر النور بكل أسف كون النصوص تحمي اللصوص!
“محكمة” – الخميس في 2023/8/31

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!