الى روح حسن الرفاعي في عليائها/أمين صليبا
أ.د. امين عاطف صليبا:
اكتب الى روح هذا الانسان الذي عرفته عن كثب منذ اكثر من ثلاثة عقود ونيف، والذي علّمني الكثير الكثير، إنْ في القانون أم في السياسة، والذي آمن بلبنان وحريته واستقلاله.
فهو عن حق، شلح من أرز لبنان هوى اليوم، والذي لغاية رحيله بقي متعلقاً بلبنان ارض السلام والمحبة،
هو الذي كان يرفض الألقاب من السعادة الى المعالي وحتى زهده طال مرجعيته القانونية، إذ رفض تسميته بالعلامة، لأن تواضعه جعله يقتنع بأنه مهما بلغ الانسان من درجات العلم يبقى بحاجة الى المزيد.
تعرّض لمحاولة اغتيال، لكنه خرج منها بعناية ربانية أكثر تصلباً في لبنانيته،
لم يكن يساير على الحق وكتاب “حسن الرفاعي حارس الجمهورية” لهو دليل ناصع البياض على مسيرته السياسية التي لم تساوم على لبنان واستقلاله،
وقلة تُدرِك موقفه من إتفاق الطائف الذي اعتمده من زاوية دستورية قانونية وأشار الى بعض المسائل التي كان يخاف منها على مستقبل لبنان،
فهو لم يكن من فئة العرّافين، بل من صفوة علماء القانون، حيث قرأ المستقبل ببصيرته السياسية وبعقله القانوني! حيث بقي الى آخر يوم في حياته وبعد أن تعذّرَ عليه القراءة ، يطلب من العائلة أن تقرأ له آخر المواقف السياسية والقانونية، وكان يعطي مواقفه من هذا الرأي أو ذاك بطريقة قانونية علمية ممزوجة بتجربة سياسية غير مسبوقة،
ولا أغالي إن قلت إنّ غالبية مواقفه كانت في موقعها الصحيح، وكان يُفتي ويوجّه لا لشيء سوى لخلاص لبنان،
وهو الآن يغادرنا، ولبنان لا يزال في عين العاصفة، على أمل أن تتكثف الجهود ومساعي العقلاء لإنقاذ هذا الوطن وحماية شعبه.
لن اطيل في الكتابة، لأنّ حسن الرفاعي هو أكبر من الإحاطة به حتى بعدة صفحات، حيث تبقى كلمة تعزية أوجهها أولاً بأول للعائلة الكريمة، ولكل من عرفه، ولكل لبنان، حيث يُجمع الجميع على انها خسارة للبنان، فقدان هذا الشيخ الجليل المجبول بلبنانيته، والذي ينطبق عليه قول الإنجيل المقدس:”كلما تواضعتم كلما كبرتم”.
عشت متواضعاً مع مواقفك الصلبة المتعلقة بخلاص لبنان، والتي لم تُساير أياً كان حولها، لأنك لم يكن لك هدف تسعى اليه في حياتك، سوى أن يعود لبنان الى سابق عهده.
صديقك وتلميذك أمين صليبا.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/9/3



