أبرز الأخبارالأخبار

تابت بوكالته عن المتضرّرين من”وصلة المنصورية” يلجأ لقاضي العجلة لرفع التعدّي والمخاطر

خاص –”محكمة”:
قدّم المحامي جان أنطوان تابت لقاضي الأمور المستعجلة في المتن إستحضار دعوى من أجل وقف التعدّي في ما بات يعرف بـ”وصلة المنصورية” مع طلب تقصير المهل من يوم إلى يوم وتعيين موعد جلسة.
وجاء تقديم تاتب هذا الاستحضار بوكالته عن المدعين: كرسي أبرشية بيروت المارونية، بولاية سيادة راعي الأبرشية المطران بولس مطر، فؤاد يوسف نبهان، فادي شفيق الفرن، حبيب راجي السعد، ادوار خليل مغبغب، ايلي جوزف حرب، حليم جان خاطر، فاتن محمد ابو شلبك زوجة ديغول عازار، فادي مسعود خطار، ماي جوزيف بروانت نجار، صونيا ايليا مرج، ستفان سمير أبي شاكر، جورج نقولا حداد، ضدّ المدعى عليها مؤسسة كهرباء لبنان، ممثلةً بمديرها العام المهندس كمال حايك.
وطلب المحامي تابت إصدار القرار القاضي بإلزام المدعى عليها بوقف التعدي سنداً للمادة /579/ أصول مدنية فقرة /2/ واخلاء المساحات المسورة والأبنية والمدارس وكل ما هو محظور اشغاله وفقاً للمادة /41/ من قانون الاستملاك. وإلزام المدعى عليها بوقف الأعمال المتعلقة بكامل هذه الوصلة على العامود رقم /9/ من وصلة المنصورية ومن الإتجاهات الثلاثة مع إعادة فك كل الكابلات المثبتة عليه إذ أن العامود رقم /9/ الذي صار نشره وتلحيمه بطريقة بدائيّة لم يصر الى تبديل قاعدته المتضررة وتركيب بديل عنها من قبل معمل المنشأ وكون يوجد مخاطر جدية ستؤدي الى سقوط العامود على الابنية والمارة والمواطنين وتعرضهم للخطر الشديد.
وورد في الوقائع أنّ المدعين يملكون عقارات في منطقتي بيت مري وعين سعادة العقاريتين وقد تعمدت الدولة اللبنانية وزارة الطاقة والمياه إستملاك عقارات لزوم إنشاء الوصلة الهوائية للتوتر العالي جداً /220/ك.ف. غير آبهة بالمضار الجسيمة التي يمكن أن تلحقها بالأهلين علماً أن الوقف يستثمر المدارس والكنائس منذ ما قبل صدور مرسوم الإستملاك، ولا صحّة أنّه شيّد أبنية حديثة وكان جاهلاً بأن الوصلة سوف تمدد في داخل عقاراته.
وليس خافياً على أحد أن المدعى عليها عمدت منذ سنوات الى استعمال شتى الطرق الملتوية وغير القانونية، من أجل تمرير تنفيذ المشروع المتعلق بإنشاء الوصلة الهوائية للتوتر العالي جداً /220/ك.ف. التابعة لخط بصاليم– عرمون ومحطة المكلس زاعمةً أن المرسوم رقم 5140/2010 أجاز لها القيام بهذه الأعمال ضاربةً بعرض الحائط الدراسات والتقارير العلمية، الصحيّة والهندسية والبيئية التي أكدت خطورة المشروع وتأثيره السلبي على صحة المواطنين والأطفال وواقع تسببه بالسرطان وبأمراض أخرى خطيرة، كما مخاطره على سلامتهم وعلى البيئة عامة.
والحقيقة أنه بالرغم من محاولة الأهالي المقيمين في مناطق المنصورية وعين سعادة وبيت مري الاعتراض على تنفيذ “وصلة الموت” وتحذيرهم لجميع المسؤولين من مدى تأثير تنفيذ المشروع السلبي فقد بدا ان مخاوف وقلق المواطنين المعبر عنها على جميع وسائل الاعلام ولاسيما صرخة راعي الأبرشية المطران بولس مطر السامي الإحترام الذي هاله عدم إستجابة الإدارة لمسألة تعديل موقع تمرير الوصلة إضافة إلى عدم إكتراث المسؤولين لصحة المواطنين وأولادهم والأخطار التي تحدق بهم جراء الإنبعاثات، كل هذه الأمور وصرخات الفعاليات لم تحل دون قيام المدعى عليها باستكمال مشروعها في تنفيذ وصلة الكهرباء للتوتر العالي جداً 220 ك.ف.
التعدي على البيوت
وجاء التعدي هذه المرة ليس على صحة وسلامة المواطنين وحسب وهذا أمر ثابت ويقين، بل وقع التعدي على حرمة بيوتهم ومنازلهم ودور العبادة، حيث أقدمت الجهة المدعى عليها مؤخراً على خلع باب أحد الابنية وتمّ وضع عناصر من قوى الأمن الداخلي قرب الباب، وأن القضاء العدلي حامي الملكية الفردية هو صالح للنظر بالدعوى الحاضرة.
وبالفعل، يبدو ان الإسراع في تنفيذ خطة “التسبب بالموت البطيء” و”الصعق الكهربائي القاتل السريع” كان الهدف الاساسي لدى المدعى عليها في التحرك سريعا على ضوء ما واجهته من معارضة الاهالي والمقيمين والجهة المدعية على تنفيذ خط التوتر الكهربائي الوصلة الهوائية وإصرار الأخيرين على أن تكون التمديدات تحت الأرض نظراً لما يشكل تمديدها على هذا النحو من تخفيف لمكامن خطورة الإصابة بالسرطان وسواه من الأمراض الخطيرة بسبب تأثير الحقول المغناطيسية مع مخاطر الصعق و”التكهرب عن بعد” من جراء الحقل الكهربائي، وإننا نبرز في هذا المجال تقرير أعده الدكتور سليم اديب رئيس قسم طب المجتمع والوبائيات في الجامعة الأميركية وهو يثبت أن مرور التوتر العالي في مناطق سكنية امر لا يمكن نفي خطورته كما يحصل حاضراً، مع تحديد معيار أمان يجب إعتماده وهو 0.3 ميكروتسلا وليس 100 ميكروتسلا. (مما يساوي نسبة الى هذا الخط 220 ك.ف. مسافة آمنة بحدود 200 متر عن المنشاءات المأهولة).
التلوّث الكهرومغناطيسي
وأبرز تابت أيضاً نتائج المؤتمر العلمي حول التلوث الكهرومغناطيسي وأثره على صحة المجتمع الذي عقد في نقابة المهندسين في طرابلس بتاريخ 23/3/2019، وقد تمّ تبليغ النتائج رسميّاً الى كل من وزارات الطاقة والبيئة والإتصالات والصحة وحيث جاءت هذه المقرّرات باعتماد توصيات صارمة، ومنها: “التوقف عن إستعمال خطوط نقل الطاقة الهوائيّة وطمر جميع خطوط التوتر العالي في المدن والمجمعات السكنية وعدم السكن بالقرب من خطوط نقل الطاقة… وتحديث المعايير في لبنان لتتماشى مع المعايير الدولية الحديثة جداً والتي لا يزيد عمرها عن سنتين وتحديثها بإستمرار، وحثّ السلطة التنفيذية لتطبيق القوانين الدولية حول حماية الإنسان والبيئة من هذا التلوّث.”
وأكّد تابت أنّ كلّ ذلك لم يثنِ المدعى عليها ولا من ورائها عن البحث عن خطة بديلة لإستكمال المد الهوائي لهذا الخط لزوم نقل الطاقة بل عمدت وعن غفلة إلى استصدار قرار من لدن سعادة محافظ جبل لبنان مجيزاً لها بإشغال بعض الأماكن والممتلكات الخاصة لزوم تنفيذ وتسهيل الأعمال المتعلقة بالمشروع الأساسي أي قرار الترخيص بالإشغال المؤقت تمهيداً لتنفيذ مشروع وصلة المنصورية للتوتر العالي جداً.
وبالرجوع الى قرار الترخيص بالاشغال المؤقت يتبدى لنا انه يتضمن ضرورة مراعاة شروط المادتين /41/ و/43/ من قانون الاستملاك اللتين تنصان على تعريف واضح للاشغال المؤقت واهدافه والأصول التي يقتضي اتباعها في مجال الاشغال المؤقت. وبالفعل فقد نصت المادة /41/ من قانون الاستملاك على ما يلي: ” اذا اقتضى تنفيذ مشروع الذي جرى من اجله الاستملاك او تنفيذ اعمال اخرى ذات صفة عامة اشغال ارض بصورة مؤقتة سواء لاستخراج مواد او لجمعها او لانشاء مستودع للمواد او للوازم عليها ام لاي غرض آخر وجب الحصول على ترخيص مسبق بهذه الاشغال من وزير الاشغال العامة والنقل او وزير الداخلية التابعة لادارته او لوصايته الادارة التي ينفذ المشروع لمصلحتها او المحافظ. تعين في قرار الترخيص الأعمال التي من أجل تنفيذها سيتم الاشغال المؤقت والعقارات التي يشملها والطريق المؤدي اليها ونوع الاشغال ومدته. يحظر اشغال الساحات والحدائق والبساتين المتصلة ببيوت السكن إذا كانت مسورة.”
واستحصلت المدعى عليها على القرار الصادر عن المحافظ الذي منعها الدخول إلى العقارات إلا أنها بدأت فرق العمل تتغلغل في المنازل وعلى سطوح الأبنية المملوكة من المواطنين من دون تبليغهم حسب الأصول، ولا سبق استئذانهم حتى وتم خرق حرمة الأبنية والكنائس والمدارس والحضانات والملاعب كل ذلك تحت ستار حيازة المدعى عليها على القرار الاداري الصادر عن سعادة المحافظ الذي لم يثبت أنه عاين مسبقاً العقارات الذي أعطى حق اشغالها ولم يحدد المساحات بدقة ولم يحدد في القرار المطعون فيه ماهية ونوع الاشغال التي يمكن أن تتم تحت ستار القرار المذكور، ولا ما اذا كانت العقارات التي تم انتهاكها مسورة أم غير ذلك، في حين أنه ثبت أن غالبيتها مسور أو هما كنائس ودور عبادة ويحظر الترخيص بإشغالها مؤقتاً عملاً بصراحة المادة /41/ من قانون الإستملاك الذي إستند إليها محافظ جبل لبنان.
إشغال مساحات من البيوت
ويتبين أكثر وأكثر أن تنفيذ مشروع وصلة المنصورية وفقاً لما اطلق عليه الذي تمر خطوطه وكابلاته بين البيوت والمدارس وأماكن العبادة وفوق سطوحها يستدعي تنفيذه اشغال مساحات من البيوت وأسطحها وحدائقها المسورة ويستدعي خرق حرمة المنازل والابنية، كيف لا وان الكابلات تمدد بين الأبنية وعلى محاذاتها، وهذا ما يتم حاضراً بدون أي مسوغ شرعي على الإطلاق حيث أن عمال المدعى عليها تخطوا لائحة العقارات المرفقة طي الجداول التي لم تحدد أساساً ماهية المساحات المسموح اشغالها وأصبح التعدي واضحاً ومكشوفاً.
اعتداء القوى الأمنية
وبدلاً من أن تعمد المدعى عليها إلى ايقاف المشروع وايجاد البدائل له من خلال تمديد الخطوط تحت الأرض ضمن الطرقات العامة وفقاً للدراسات والابحاث التي صار ابرازها أعلاه، جاءت على العكس تتعدى على حقوق المدعين وتتعدى على ملكيتهم الفردية بشكل فاضح. وأبرز تابت صوراً فوتوغرافية تثبت تمركز عناصر قوى الامن داخل الفسحات وحرم الابنية السكنية ومداخلها ووجود عمال تابعين للجهة المدعى عليها على اسطح الابنية وفي زوايا المداخل وعلى شرفات المنازل وكأن حرمة المنازل والبيوت أصبحت ملكاً للمدعى عليها تعبث بها كما تشاء بعد ان استملكت الهواء وجعلته محطاً لمد خطوط الطاقة لزوم التوتر العالي جداً بحيث ان الخطوط تمتد بين المنازل وعلى مقربة من الشرفات والنوافذ وان الصور المبرزة هي أبلغ تعبير عما نتحدث عنه من تعدي صارخ على حقوق الملكية الفردية التي يتم اليوم اغتصابها تحت ستار تنفيذ المدعى عليها للاعمال العامة بمد الطاقة:
وأكثر من ذلك، فقد تبين أن مجهولين أقدموا منذ فترة على قص ونشر أجزاء من قاعدة عامود التوتر العالي جداً رقم /9/ عين نجم وقد أقدمت المدعى عليها على إعادة تلحيمها واعادت استكمال وصل الكابلات عليه في ثلاثة اتجاهات، علماً انه بالنسبة الى هكذا عواميد فإن التلحيم خارج المصنع هو أمر ممنوع، وكان لا بدّ من تغيير كامل القسم من العامود الموجود ضمنه الجزء المنشور والمتضرر قبل المباشرة بالأعمال مجدداً، وتوصيل كابلات تشد عليه، اذ ان هذا العامود إنما هو مخصص لتوزيع الكابلات من عرمون الى بصاليم ومن عين نجم إلى المكلس اي /3/ وصلات.
علماً أن شد المجموعات الثلاثة من الكابلات (36 كابل) على هذا العامود بالشكل الحاصل فيه يعرض المنطقة بكاملها للمخاطر الشديدة، إذ على فرض التواء او سقوط العامود بعد ان “خسر” هذا العامود قسم من مقاومته وتوازنه بسبب التلحيم الحاصل (بدل من تغيير كامل للقسم المتضرر، حسبما هو مفروض أصلاً، علما أن التصنيع يتم في المعمل والتلحيم والعزل ضمن الأفران الخاصة) فان هذا التلحيم سوف يعرض توازن العامود للخطر وذلك من جراء شد الكابلات عليه في منطقة تشهد سرعة رياح كبيرة وسيكون من شأنه ان يكسره في المكان الذي جرى تلحيمه فيه وقد يفقد العامود توازنه وسيسقط حتماً ويعرض الجوار إلى وقوع أضرار إضافية.
وتعتبر الجهة المدعية أن الكارثة جراء ذلك لا سمح الله ستكون كبيرة اذ ان أضراراً كبيرة ستقع على كامل المباني الموجودة تحت الكابلات الممدودة على هذا العامود، مشكلاً مخاطر بالنسبة للمارة ايضاً، وبالتالي بما أن تعدياً كبيراً على حقوق المدعين هو واقع ووشيك الحصول فإنه لا بد من تقديم الدعوى الحاضرة، لذلك، فإنه يقتضي توقيف الأعمال حتى يصار الى معالجة وتغيير القسم ومن ثمّ تركيب الكابلات للحؤول دون وقوع كارثة قد لا يحمد عقباها ونتائجها.
“محكمة” – الثلاثاء في 2019/6/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!