جناح عبيد ليس مجرّد قاض/مارسيل حنا
مارسيل حنا(مندوبة أحداث)*:
لا يُعقل أن أودّعَ الجميع،
وأنتَ لا أجدُ أنّ الكلمات تكفي لوداعِه…
هل يمكنُ للكلماتِ أن تحتضنَ تاريخَ سبع سنواتٍ من الإحترام، التعلّم، والوفاء؟
هل تكفي السطور لتروي قصةَ رجلٍ لم يكن مجرّد قاضٍ،لابل كان عدلًا ينبضُ، وإنسانًا يُدرّسُ بالقدوةِ أكثرَ منَ الكُتب؟
لم يَكُنِ المنصبُ يُصنُع له، بل كان هو مَنْ يصنعُ له معنى،
ومَنْ كان يملِكُ في داخلِه هذه الروح، لا يحتاجُ إلى منصبٍ ليُعلي اسمَه.
هو الذي حملَ ثِقلَ العدالةِ بصدقٍ، بضميرٍ يَقظٍ، وبصمتٍ لا يخلطُ بين الحزمِ والقسوة.
تعلّمتُ منك أكثرَ ممّا ظننتُ.
تعلُّمت أنّ العدالةَ ليست فقط قانونًا يُقرأ، بل روح تُحَسّ،
وأنّ الإنسانَ قبل المنصبِ هو من يُحدّدُ مسارَ الحقّ.
شاهدتُ في عيْنَيك الهدوءَ الذي يَسبِقُ القرارَ الصعب،
ورأيتُ في صمتِك الكثيرَ مِنَ الكلامِ الذي لا يُقالُ إلّا لِمَنْ يعرفُ كيفَ يستمعُ.
بابُ مكتبكَ الذي يُغلق اليوم، ليس فقط مدخلًا لمكتبٍ،
بل كان بوابةً لمعاركَ لا تُرى،
ولحظاتٍ مِنَ الصدقِ المُؤلمِ،
مكانًا حملَ أعباءً ليست على كَتِفِ رجلٍ واحدٍ فقط،
بل على ضميرٍ أمينٍ.
رحيلُك عَنْ هذا المكان ليس فقدانًا لرجُلٍ فقط،
بل هو خسارة لكلّ مَنْ عرفَ العدالةَ بمعناها.
فكلّ مكانٍ تسكنُه،
سيحملُ منكَ شيئًا لا يغيب.
* بسبب انتقال القاضي جناح عبيد من مركزه كقاضي تحقيق في الشمال إلى مركز محامي عام استئنافي في بيروت بموجب مرسوم التشكيلات القضائية الصادرة في 5 آب 2025.
“محكمة” – الجمعة في 2025/9/12



