أبرز الأخبارعلم وخبر

حكم لقاضي إيجارات بيروت نجيب بيراق: إعتماد قانون 2017 وإخلاء المأجور لعدم الحصول على قرار من لجنة الصندوق باستيفاء شروط الإستفادة وطلب تحرير عقد إيجار جديد.. ومراعاة حال الحرب/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
بدلًا من أن يضع المشرّع قانونًا حاسمًا وواضحًا لا يحمل تأويلات ولا يستدعي نقاشات بشأن إيجارات الأماكن السكنية يوازن فيه بين مصلحة المالك والمستأجر، وبين حقّ الأوّل في استعادة ملكه للإستفادة منه بالشكل المناسب، وحقّ الثاني في وجود مسكن يأويه مع أفراد عائلته وفق بدل مادي شهري معقول، في بلد مهزوم إقتصاديًا واجتماعيًا من منظار هذين الطرفين المتنازعين بكلّ أسلحة الكلام من بيانات وتصريحات وتفسيرات لم تقصّر يومًا في الردّ والردّ المضاد، أناط بطريقة خاطئة مشقّة هذه المهمّة بالقضاء المسؤول عن تنفيذ القانون بنصوصه وتفاصيله ومندرجاته واستنباط الحلول في غياب النصّ كاجتهاد يمكن الإستناد عليه، وكأنّ المشرّع، وهو عضو المجلس النيابي، ولاعتبارات سياسية خاصة به، إرتأى هذه الصورة الضبابية تهرّبًا من مسؤولياته، ومحمّلًا المحاكم المعنية ما يفوق قدرتها على مواجهة هذا الخلاف والإختلاف بين المالك والمستأجر.

وإن كان القانون رقم 2017/2 الصادر في 2017/2/28 هو القانون الأخير الذي يمكن اعتماده في تقرير مصير دعاوى الإيجارات كونه الأصح قانونًا ومنطقًا، ولم يكن في يوم من الأيّام قانونًا تعديليًا برمّته للقانون الصادر في 26 حزيران من العام 2014 من دون رقم محدّد وفق رأي أغلبية رجال القانون من قضاة ومحامين وإنّما مكمّل له، إلّا أنّ المحاكم وتحديدًا القضاة المنفردين، “إختلفوا” في ما بينهم في قراءة هذين القانونين، فمنهم من أصدر أحكامًا ترتكز على قانون سنة 2014، ومنهم من وجد ضالته في قانون عام 2017، وتمظهر هذا الإختلاف في وجهات النظر في متن الأحكام التي خرجت من تحت أيديهم متناقضة في الشرح والتعليل والنتيجة، ليظلّ الخلاف مستشريًا بين المالكين والمستأجرين، بانتظار أن يعود المشرّع إيّاه إلى صوابه للفصل بينهم بقانون واضح البنود والسطور ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه.
فلا يجوز مطلقًا وعلى سبيل المثال، أن يكون بدل الإيجار الشهري موازيًا لثمن رغيفي خبز وليس ربطة خبز، وهذا موجود على أرض الواقع وليس تخيّلًا أو وهمًا أو مجرّد كلام، ولا يعقل في الوقت نفسه، أن يأكل بدل الإيجار ثلاثة أرباع الراتب الشهري للموظّف والعامل والأجير، ولذلك لا بدّ من المواءمة بين هذين الأمرين بما يرضي الطرفين المتنازعين.
وفي حكم صادر عن القاضي المنفرد في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات نجيب بيراق بتاريخ 10 آذار 2026، فإنّه مال إلى “معسكر” القانون رقم 2017/2، كمنطلق لاحتساب السنوات التمديديّة لعقود الإيجار، بحيث تمدّد عقود الإيجار تسع سنوات تنتهي بتاريخ 2026/2/28، وللمستفيدين من صندوق مساعدات المستأجرين إثنتي عشرة سنة تنتهي في 2029/2/28.
على أنّ حكم القاضي بيراق حمل نقطتين إثنتين جديدتين تتوافق الأولى مع حال لبنان حاليًا في ظلّ الحرب الإسرائيلية الشرسة عليه، مبديًا موقفًا إنسانيًا راقيًا تجاه المستأجر، فطلب إليه إخلاء المأجور ولكن ليس بصورة فورية وعاجلة، وإنّما منحه مهلة ثلاثة أشهر لتسليمه. إذ من المعروف أنّ هناك أزمة سكن نتيجة التهجير والنزوح القسريين من قرى الجنوب وبعلبك والضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، على أمل أن تكون هذه الحرب قد وضعت أوزارها وانتهت، فيسهل عندئذٍ، نوعًا ما، العثور على منزل، حتّى ولو كان هذا الحكم قابلًا للإستئناف، مع التذكير بأنّ هناك من ترك بيته تحت وقع الاعتداءات والغارات الإسرائيلية مكرهًا ولم يجد بيتًا يقطن فيه، فلجأ إلى مراكز الإيواء التي وضعتها الدولة بالتصرّف، وهناك من استأجر ببدلات مالية مرتفعة كثيرًا وتفوّق التصوّر بعدما تراوحت بين ألف دولار وثلاثة آلاف دولار أميركي.
أمّا النقطة الثانية، فتتمثّل بالمادة 16 من القانون رقم 2017/2 والتي تنصّ صراحة على أحقّية المستأجر بطلب تحرير عقد إيجار جديد لفترة ثلاث سنوات، شرط أن يتمّ ذلك قبل انتهاء عقد الإيجار في السنة التاسعة الممدّدة بثلاثة شهور، وأن يثبت في آن معًا أيّ خلال فترة الشهور الثلاثة نفسها، حصوله على قرار من اللجنة المختصة بالصندوق الخاص لدعم المستأجرين باستيفائه شروط الإستفادة من تقديمات هذا الصندوق المنصوص عليه في القانون من دون أن توجد فيه الأموال اللازمة لدعم المستأجرين، أيّ أنّه صندوق صوري غير مفعّل، يتلقّى طلبات المستأجرين من دون أن يكون قادرًا على تمويلهم وتأمين المال المطلوب لهم لتأمين بيوت مماثلة ومنازل أخرى، في إشكالية صعبة لا يمكن استسهالها على الإطلاق.
وإن لم يفعل المستأجر ولم يلتزم بهذين الشرطين الواجبين، واكتفى بتقديم طلب استفادة للصندوق المذكور، فإنّ حقّه بالتمديد الإضافي يسقط حتمًا، حتّى ولو قدّم إفادة تثبت التزامه بشرط اللجوء إلى الصندوق، وهذا ما حصل في هذه الدعوى، فجاء الحكم بالإخلاء.
وأكّد القاضي بيراق في حكمه أنّه لا يملك “البتّ بأساس الاستفادة من الصندوق لوقوعه ضمن اختصاص اللجنة”، لكنّه يمكنه “التحقّق من توافر الشروط الشكلية التي أناطها القانون بالمستأجر لاستحقاق تمديدٍ إضافي بعد السنة التاسعة، ولا سيّما عندما يكون النصّ قد ربطها صراحةً بجزاء السقوط”، ولذلك فإنّ الجهة المدعى عليها لم تستفد من التمديد الإضافي لمدّة إثنتي عشرة سنة وانتهت اجارتها بتاريخ 28 شباط 2026، ولم يعد بقاؤها في المأجور مستندًا إلى أيّ مسوّغ قانوني وشرعي.
“محكمة” تتفرّد بنشر النصّ الكامل لحكم القاضي بيراق على النحو التالي:
باسم الشّعب اللّبناني
إنّ القاضي المنفرد في بيروت النّاظر في قضايا الإيجارات،
لدى التّدقيق؛
تبيّن أنّه في تاريخ 2019/3/13، تقدّم المدّعيان ع. وت. أ. بواسطة وكيلهما المحامي(…) باستحضار دعوى بوجه المدّعى عليهما م. وو. غ.، وعرضا فيه الآتي:
– أنّهما يملكان العقار رقم 47 من منطقة عين المريسة العقاريّة، وهو عبارة عن بناء مؤلّف من عدّة محلاتٍ وشقق، وأنّ المدعى عليهما استأجرا منذ أكثر من أربعين سنة إحدى الشقق الكائنة في البناء المذكور، وهي الشقّة التي تقع في الجهة الشرقية من الطابق الثالث، وأنّه ترتّب بذمّة المدعى عليهما مبلغ وقدره /3،750،000/ ل.ل. يمثّل قيمة بدلات الإيجار المستحقّة لغاية 2019/12/30 وكذلك مبلغ قدره /29410/ د.أ. يمثّل قيمة بدلات المثل العائدة للمأجور بحسب تقرير الخبرة، وأنّهما أرسلا كتاباً مضموناً إلى المدعى عليهما تبلغاه في تاريخ 2018/3/7 مرفق به تقریر الخبرة بعد أن قاما بتعيين أحد المهندسين وأحد الخبراء لتنظيم هذا التقرير، كما أرسلا إنذاراً لمطالبة المدعى عليهما ببدلات الإيجار القديمة والبدلات الجديدة بموجب تقرير الخبرة، وقد تبلغ المدعى عليهما الإنذار في تاريخ 2018/7/19، إلا أنّهما لم يحرّكا ساكناً لناحية الجواب أو الردّ على هذين الإنذارين لناحية تنظيم تقرير خبرة مضاد للتقرير المنظّم من قبل الجهة المالكة، أو لناحية تسديد بدلات الإيجار القديمة والجديدة وفقاً لتقرير الخبرة، وقد انقضت مدّة الشهرين القانونية ولم يسدّدا البدلات المطالب بها ممّا أدّى إلى سقوط حقّهما بالايجارة والتمديد القانوني.
– وأنّه يقتضي إعلان سقوط حقّ المدعى عليهما بالتمديد القانوني سنداً لأحكام الفقرة (أ) من المادّة 34 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، إذ ترتّب بذمة المدعى عليهما مبلغ وقدره / 3،750،000 / ل.ل. ومبلغ / 29410/ د.أ. يمثل ما يصيبهما من رصيد بدلات الإيجار القديمة والجديدة، وبالرغم من تبلغهما إنذاراً بوجوب دفع تلك البدلات لم يقوما بالدفع فتكون الشّروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادّة 34 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 متوافرة ما يقضي معه إعلان سقوط حق المدعى عليهما بالتمديد القانوني وتبعاً لذلك إلزامهما بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الثالث الجهة الشرقية في البناء القائم على العقار رقم 47/عين المريسة وتسليمه إليهما خالياً وشاغراً من أي شاغل.
– وأنّه يقتضي إلزام المدّعى عليهما بدفع بدلات الإيجار المستحقة وفق ما سبق بيانه وقيمتها /3،750،000/ ل.ل. و/29410/ د.أ.
– وأنّه يقتضي حبس الأثاث وسائر المنقولات الموجودة في الشقة لتوافر شروط المادّة 571 من قانون الموجبات والعقود، وذلك تأميناً للبدلات المستحقّة بذمّة المدّعى عليهما.
وقد طلب المدّعيان في النّتيجة إعلان سقوط حقّ المدّعى عليهما في التمديد القانوني سنداً لأحكام الفقرة (أ) من المادة 34 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 وإلزامهما بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الثالث الجهة الشرقية من البناء القائم على العقار رقم /47/ عين المريسة فوراً وتسليمه إليهما خالياً من أي شاغل، وإلزامهما بدفع قيمة بدلات الإيجار القديمة والجديدة المتوجبة بذمتهما من تاريخ 2015/1/1 ولغاية آخر سنة 2019 والبالغة /3،750،000 / ل. ل. و /29410/ د.أ. وكذلك بدلات المثل لحين الإخلاء الفعلي للمأجور بالإضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الإنذار وحتى الدفع الفعلي، وحبس الأثاث وسائر المنقولات الموجودة في المأجور تحت يدهما تأميناً للمبالغ المستحقة بذمة المدعى عليهما، وتضمين الأخيرين النفقات القانونيّة كافّة وحفظ حقّهما لأي جهةٍ كانت.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2019/3/14، صدر قرارٌ عن هذه المحكمة قضى بحبس المنقولات في المأجور موضوع القضيّة.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2025/9/29، تقدّم المدّعيان بلائحةٍ جوابيّةٍ كرّرا فيها إدلاءاتهما ومطالبهما السّابقة كافّة مضيفين أنّه يقتضي إلزام المدّعى عليهما بإخلاء المأجور لإنتهاء مدّة الإجارة سنداً لأحكام المادّة 15 من القانون الصّادر في تاريخ 2014/5/8، وتسليمه لهما فوراً خالياً من أيّ شاغلٍ تحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها 500 د.أ. عن كلّ يوم تأخير.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2025/11/11، تقدّم المدّعى عليهما م. م. ش. ك. وو. م. ر. غ. بواسطة وكيلهما المحامي(…) بلائحةٍ جوابيّةٍ عرضا فيها الآتي:
– أنّه يقتضي ردّ الدّعوى الرّاهنة لعدم صحّة الخصومة، إذ إنّ الجهة المدعية تقدّمت بدعواها الراهنة بوجه م. غ.، في حين أن شخص المدعوة م. غ. لا يخولها أن تكون خصماً في هذه الدعوى، ووفقاً لما سبق فإنه لا يمكن مقاضاة م. غ. كما ولا يمكن أن تكون طرفاً في خصومة، وقد أوجب تقديم الدعاوى والإنذارات لصاحب الصفة مباشرة.
– وأنّه في الأساس، فإنّهما يحتفظان بحقهما في تبيان كافة الدفوع الشكلية والأساسية المتعلقة بموضوع هذه الدعوى وذلك وفقاً لما نص عليه قانون الإيجارات وتعديلاته اللاحقة وجميع القوانين ذات الصلة الواجبة التطبيق والتي ستثبت عدم صحة ما تطالب به الجهة المدعية لعدم قانونيتها ولعدم جديتها.
وقد طلب المدّعى عليهما في النتيجة قبول الدفع الشكلي المثار لانتفاء الصفة، وردّ الدعوى برمتها شكلاً لثبوت عدم صحة الخصومة، وعلى سبيل الإستطراد ودون المساس بالدفع الشكلي المثار، حفظ حقهما في تبيان الدفوع الشكلية والأساسية في حال ارتأت المحكمة تصحيح الخصومة، وتضمين الجهة المدّعية النّفقات القانونيّة كافّة.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2025/11/26، تقدّم المدّعى عليهما بلائحةٍ جوابيّةٍ عرضا فيها الآتي:
– أنّ نسخة استحضار الدعوى المخصّصة للجهة المدعى عليها والمبلّغة منها خالية من أي طوابع مالية ملصقة أصولاً، ممّا يقتضي معه تكليف الجهة المدعية إعادة ترسيمها وإلصاق طوابعها أصولاً، كما أوجبت أحكام المادة 446 أ.م.م. على المدعي أن يقدّم الإستحضار إلى قلم المحكمة مرفقاً بالمستندات المؤيدة له ويودع عنها عدداً من النسخ بقدر عدد المدعى عليهم، ويرفق بكل نسخة صورة عن المستندات تثبت بتوقيعه أنها مطابقة للأصل، ومن العودة مجدّداً إلى النسخة المبلّغة من الجهة المدعى عليها يتبيّن أنّه لم يتمّ تقديم نسختين بعدد المدعى عليهما كما وخلوها من أي طابع مالي، إضافةً إلى أنّ المستندات المرفقة غير موقعة أو ممهورة بتوقيع الوكيل القانوني، ولا تتضمّن ايضاً عبارة طبق الأصل على مسؤوليتي دون أيّ ترقيم يذكر أصولاً لأي مستند، ما يقتضي معه تكليف الجهة المدعية ايضاً الوضع المشار إليه أصولاً.
– وأنّه في تاريخ 1972/1/1 استأجر مورث الجهة المدعى عليها المرحوم م. ر. غ. من مورث الجهة المدعية الشقة الشرقية من الطابق الثالث من العقار رقم 47 من منطقة عين المريسة العقارية، وأنّه في تاريخ 1999/10/15، توفي مورثها وانحصر إرثه بزوجته م. م. ش. ك. وولديه و. وأ. م. ر. غ.، وأنّه في تاريخ 2018/3/5، أرسلت الجهة المدعية كتاباً موجهاً إلى م. وو. غ. تضمن إعلامهما أنه صدر قانون جديد للإيجارات في تاريخ 2014/5/9، كما تضمّن الكتاب أيضاً نسخة من تقرير خبيرين مؤرّخ في 2017/7/12 مع العلم أنه لا صفة لـ م. غ. لاستلام الكتاب المذكور وفقاً للمستندات المرفقة، وأنّه في تاريخ 2018/7/13، وجّهت الجهة المدعية كتاباً إلى م. و. غ. تضمن الطلب منهما تسديد بدلات الإيجار المتأخرة بالرغم من عدم الصفة، وبعدها تقدّمت بالدعوى الراهنة بحق م. غ. و. غ. كما هو ثابت من الاستحضار متضمناً اسقاط حق المدعى عليهما من التمديد القانوني والزامهما بدفع بدلات الإيجار البالغة /3.750.000/ل.ل. وبدلات الإيجار الجديدة وفقاً لتقرير الخبيرين البالغة /29.410/$، بالإضافة الى طلب حبس الأثاث وسائر المنقولات، وأنّ المحكمة لم تلحظ في قرارها المبالغ المطالب بها من قبل الجهة المدعية بالدولار الأميركي، بل اعتبرت أن البدلات المستحقة هي حصراً / 3.750.000/ ل.ل.، وأنّه في تاريخ 2024/3/15 قامت الجهة المدعى عليها بتسديد قيمة البدلات المستحقة موضوع قرار حبس الأثاث والمنقولات عبر معاملة عرض وإيداع بقيمة /3.750.000/ل.ل. لدى الكاتب العدل في بيروت الأستاذة عدوية الرفاعي تبلغته الجهة المدعية في تاريخ 2024/3/18 دون رفض، وأكثر من ذلك فإنّه في تاريخ 2020/9/8 تقدّم كلّ من و. غ. وم. ك. بطلب استفادة من حساب صندوق دعم المستأجرين سجّل تحت الرّقم 2020/247.
– وأنّه بالتدقيق في الوكالة المرفقة المنظمة لوكيل الجهة المدّعية يتبيّن أنّه قد مر عليها حتى تاريخه ما يقارب 18 عاماً، مما يقتضي معه تجديد تلك الوكالة منعاً لأي التباس، وللتأكد من صحة التمثيل، تحت طائلة ردّ الدعوى برمّتها.
– وأنّ الإجارة خاضعة لأحكام القانون 2 تاريخ 2017/2/28، وأنّه بحسب المادة 58 فإنّ القانون المذكور معلّق التطبيق لحين دخول الصندوق حيز التنفيذ، وأنه ولغاية تاريخه لم يتم تفعيل عمل اللجنة كما ولم يتم إدخال الصندوق وتغذيته بالأموال اللازمة، الأمر الذي يحول دون تطبيق وإعمال أحكام القانون الذي كان واضحاً في تعليق مفاعيله لحين إنشاء الصندوق، ويقتضي ردّ الدعوى شكلاً وأساساً وشطبها عن جدول المرافعات أصولاً بسبب الفراغ القانوني.
– وأنّه من مراجعة المستندات المرفقة باستحضار الدعوى الراهنة، تبيّن وجود إفادة عقارية يعود تاريخها إلى العام 2018 أي إلى أكثر من ثماني سنوات، ما يقتضي معه تزويد المحكمة بإفادة عقارية حديثة تبين المالكين الفعليين للعقار وذلك منعاً لأيّ التباس، وللتأكد من صحّة التمثيل.
– وأنّه يقتضي ردّ الطلب القاضي بإسقاط حقّ الجهة المدعى عليها بالتمديد القانوني لعدم صحّته ولعدم قانونيته ولمخالفته أحكام المادتين 15 و34 من القانون 2017/2، إذ يتّضح أنّ الشخص الذي استلم الإنذار هي م. غ. القانونية والتي لا تتمتّع بأيّة صفة قانونية لها في تبلغ الإنذار، وبذلك تكون الجهة المدعية قد خالفت الأصول القانونية للتبليغ، وأنّ شاغلي المأجور الحقيقيين هما م. ك. وو. غ.، وبالتالي أضحى الإنذار المتذرع به غير ذي مفاعيل قانونية ما يقتضي إهماله لعدم صحة التبليغ ومخالفته الأصول المعمول بها قانوناً، وإبطال كافة الإجراءات القضائية منها الدعوى الراهنة التي بنيت عليه، ويقتضي اعتبار الإنذار المبلغ من م. غ. كأنه لم يكن لعدم الصفة ولعدم صحة التبليغ، وبالتّالي ردّ الدّعوى الرّاهنة برمّتها لعدم صحّة الخصومة، وأنّه تطبيقاً لأحكام المادّة 15 من القانون المذكور، فقد سبق أن تقدّما بطلبٍ للإستفادة من صندوق المساعدات، فأصبح العقد الموقّع مع المالك ممدّداً تلقائياً لإثنتي عشرة سنة تبدأ من تاريخ نفاذ القانون أي في 2017/2/28 وتنتهي قانوناً في تاريخ 2029/2/27.
– وأنّه يقتضي رد طلب الجهة المدعية بإلزامهما بدفع بدلات الإيجار لعدم صحة الإنذار ولعدم قانونيته ومخالفته أحكام المادتين 38 و 70 من قانون الموجبات والعقود إذ من المستقر عليه علماً واجتهاداً بأن الإجارة في حال تعدد المستأجرين غير قابلة للتجزئة بحكم ماهية موضوعها، وذلك عملاً بالمادة 70 المذكورة، بحيث إنّ إنذار أحد المدينين في الموجب غير القابل للتجزئة لا يؤثر على باقي المدينين نظراً لعدم وجود وكالة بينهم في ما يضرّ بهم، إذ إنّ الإنذار الموجه إلى أحدهم لا يسري مفعوله على الآخرين عملاً بالمادة 38 المذكورة، فالإنذار الموجه إلى بعض المستأجرين في المأجور دون البعض الآخر لا ينتج مفاعيله لجهة الإخلاء، وإن المدعى عليهما لم يتبلغا الإنذار بالدفع وفقاً للأصول بعد وفاة مورثهما المرحوم م. ر. غ.، وإنّ الإنذار بالدفع لا ينتج مفاعيله إلا بوجه المستأجر المرسل إليه والمبلّغ منه أصولاً، ولا يسري بحق باقي المستأجرين غير المبلغين، وإنّ عدم إبلاغ كل من المدعى عليهما إنذاراً بالدفع وفقاً للأصول يستتبع عدم إسقاط حقهما بالتمديد القانوني، وبالتالي يقتضي تبعاً لذلك، رد الدعوى الراهنة ورد طلب إسقاط حقهما بالتمديد القانوني، وأنّه من الثابت أن المبالغ المطالب بها من قبل الجهة المدعية قد بنيت على التقرير المقدم من الخبيرين، وإنّ التقرير المذكور لم يتم إبلاغه أصولاً وفقاً للقانون، بل تم إبلاغه لمن لا صفة قانونية لها في عملية التبليغ أي مهى غندور وليس إلى م. ك.، الأمر الذي يحول دون إنتاج الإنذار المتذرع به لمفاعيله القانونية، وبالتالي أضحت الذمة المطالب بها غير صافية وغير محددة مما يبطل الإنذار لمخالفته أصول التبليغ باعتباره موجّهاً إلى شخصٍ لا صفة قانونية له، فضلاً عن مخالفته أحكام المادتين 38 و 70 من قانون الموجبات والعقود، وأنّه وأكثر من ذلك، وعلى سبيل الاستطراد والجدل القانوني، فإنّهما قاما بتسديد قيمة البدلات بالليرة اللبنانية وفقاً لمعاملة العرض والإيداع المشار اليها آنفاً، أما في ما يتعلق بباقي المبالغ المطالب بها فإن الجهة المدعى عليها تنتظر كغيرها تفعيل الصندوق باعتبارها قد تقدمت بطلب للاستفادة منه كما هو ثابت، وإنّ المادّة 35 من القانون رقم 2017/2، علقت تنفيذ أحكام القانون برمته لحين إنشاء الصندوق، فيقتضي رد طلب الجهة المدعية القاضي بإلزام الجهة المدعى عليها بتسديد بدلات الايجار وذلك لعدم صحة الإنذار ولعدم قانونيته ولعدم جديته وإلا لثبوت قيامها بتسديد المبالغ المتوجبة عليها من خلال العرض الفعلي والإيداع الحاصلين، وعلى أن يقوم الصندوق المزمع إنشاؤه بتسديد فروقات بدلات الإيجار المترتبة نتيجة الإشغال.
– وأنّه يقتضي رد طلب حبس الأثاث والمنقولات لعدم صحته ولعدم قانونيته ولعدم جديته، إذ إنّ قرار حجز المنقولات والأثاث جاء نتيجة قرار صادر عن المحكمة استيفاءً لبدلات الإيجار البالغة 3،750،000 ليرة لبنانيّة، وأنّ الجهة المدّعى عليها أودعت المبلغ المذكور لدى الكاتب العدل، وقد تبلّغته الجهة المدّعية دون اعتراض.
وقد طلب المدّعى عليهما في النّتيجة رد الدعوى الراهنة شكلاً لعدم صحّة الخصومة سيّما وأنّها منعقدة بوجه من لا صفة لها ما يستوجب اهمالها وردّها برمّتها وإهمال جميع الإجراءات التي سبقت تقديم الدعوى لذات السبب، وفقاً للقاعدة القانونية أنه ما بُني على باطل فهو باطل، وعلى سبيل الاستطراد في الشكل تكليف الجهة المدعية تصحيح التمثيل أصولاً من خلال إبراز سند توكيل حديث، تحت طائلة رد الدعوى شكلاً برمّتها، وردّ الدعوى شكلاً وأساساً وشطبها عن جدول المرافعات أصولاً للفراغ القانوني سنداً للمادة 58 من القانون رقم 2017/2، وتزويد المحكمة بإفادة عقارية حديثة لتأكيد ثبوت الملكية منعاً لأي التباس، وللتأكد من صحة التمثيل، واستطراداً كلياً، في الأساس ردّ الطلب القاضي بإسقاط حق الجهة المدعى عليها بالتمديد القانوني لعدم صحته ولعدم قانونيته ولمخالفته أحكام المادتين 34 و 15 من القانون 2017/2، وكذلك رد طلب الجهة المدعية بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع بدلات الايجار وإعلان عدم صحة الإنذار وتقرير بطلانه وعدم قانونيته لمخالفته أحكام المادتين 38 و 70 من قانون الموجبات والعقود نظراً لعدم جواز تجزئة الإجارة ووجوب إبلاغ كل مستأجر حسب الأصول مع تعدد المستأجرين ورد طلب حبس الأثاث والمنقولات لعدم صحته ولعدم قانونيته ولعدم جديته، وإصدار قرار يقضي بالعودة عن قرار حبس الأثاث والمنقولات نتيجة العرض الفعلي والإيداع الحاصلين أصولاً، وتضمين الجهة المدّعية النّفقات القانونيّة كافّة.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2025/12/9، تقدّم المدّعيان بلائحةٍ جوابيّةٍ كرّرا فيها إدلاءاتهما ومطالبهما السّابقة كافّة مضيفين بأنّه بالنّسبة لإسم المدّعى عليها م. غ.، فإنّ م. ك. هي زوجة المرحوم م. ر. غ. أي أنّ الإدّعاء صحيح ولا تشوبه شائبة بعكس ما تحاول المدّعى عليها قوله، أمّا الدليل الواضح على تلك المسألة فهو أنّ المدّعى عليها بقيت في المأجور لغاية تاريخه وذلك بعد وفاة زوجها، فلا يكون هناك أيّ ريب أو شك في الإدّعاء عليها، وأكثر من ذلك فإنّ إشعارات التبليغ واضحة بهذا الخصوص لناحية أنّها محدّدة بإسم م. غ.، وقد استلمت وتبلّغت م. ك. غ. هذه التبليغات ووقّعت عليها، فيكون الإدّعاء موجّهاً إلى ذي صفة، ما يقتضي معه ردّ أقوال الجهة المدّعى عليها في هذا الخصوص.
وتبيّن أنّه في تاريخ 2026/2/10، اختُتمت المحاكمة.
بناءً عليه
أوّلاً: في الصّفة:
حيثُ إنّ الجهة المدّعى عليها تدلي بأنّه يقتضي ردّ الدّعوى الرّاهنة لعدم صحّة الخصومة، إذ إنّ الجهة المدعية تقدّمت بدعواها الراهنة بوجه م. غ.، في حين أن شخص المدعوة م. غ. لا يخولها أن تكون خصماً في هذه الدعوى، ووفقاً لما سبق فإنه لا يمكن مقاضاة م. غ. كما ولا يمكن أن تكون طرفاً في خصومة، وقد أوجب تقديم الدعاوى والإنذارات لصاحب الصفة مباشرة؛
وحيثُ إنّ الجهة المدّعية أدلت في هذا الإطار، بأنّه بالنّسبة لإسم المدّعى عليها م. غ.، فإنّ م. ك. هي زوجة المرحوم م. ر. غ. أي أنّ الإدّعاء صحيح ولا تشوبه شائبة بعكس ما تحاول المدّعى عليها قوله، أمّا الدليل الواضح على تلك المسألة فهو أنّ المدّعى عليها بقيت في المأجور لغاية تاريخه وذلك بعد وفاة زوجها، فلا يكون هناك أيّ ريب أو شك في الإدّعاء عليها، وأكثر من ذلك فإنّ إشعارات التبليغ واضحة بهذا الخصوص لناحية أنّها محدّدة بإسم م. غ.، وقد استلمت وتبلّغت م. ك. غ. هذه التبليغات ووقّعت عليها، فيكون الإدّعاء موجّهاً إلى ذي صفة، ما يقتضي معه ردّ أقوال الجهة المدّعى عليها في هذا الخصوص؛
وحيثُ إنّه من الثابت من مجمل أوراق الملف، ولا سيّما من إفادات المدّعى عليهما أنفسهما، أنّ م. م. ش. ك. هي زوجة المرحوم م. ر. غ. ووريثته، وأنّها تقيم في المأجور وتشغله مع ولدها و.، وأنّ المراسلات القضائية والإنذارات وعمليات التبليغ جرت على العنوان عينه، وقد استلمتها ووقّعت عليها ذات الشخص المقيم في المأجور؛
وحيثُ إنّ اختلاف التسمية بين “م. ك.” و”م. غ.” إنّما يعود إلى استعمال اسم العائلة بعد الزواج، ولا يُنهض سبباً لردّ الدعوى شكلاً متى كانت شخصية المقصودة بالتبليغ متعيّنة واقعاً، ومتى ثبت أنّها هي بذاتها من تسلّم الأوراق ووقّع وتابع الخصومة، وأنّ الغاية من التبليغ، وهي العلم بالدعوى وتمكين الخصم من الدفاع، تكون قد تحقّقت؛
وحيثُ إنّ الدفع بعدم الصفة يُردّ متى ثبت أنّ المدّعى عليها هي الشاغلة الفعلية ووريثة المستأجر الأصلي، وأنّها ممثّلة في الدعوى وتقدّمت بلوائح دفاع بواسطة وكيل، ممّا يؤكّد تحقّق الخصومة وممارستها لحقوق الدفاع دون التباس، كذلك، وفي مطلق الأحوال، فقد ورد في اللائحة المقدّمة من الجهة المدّعية تاريخ 2025/12/9، إسم المدّعى عليها “م. ك. غ.” ما يقتضي معه ردّ الدّفع المدلى من الجهة المدّعى عليها لهذه النّاحية والتأكيد على صفة المدّعى عليها م.ك. غ. في الدّعوى الحاضرة؛
ثانياً: في الشّكل:
حيثُ إنّ الجهة المدّعى عليها أدلت بعدم إيراد طوابع ماليّة على النسخ المبلّغة منها وعدم التوقيع على المستندات؛
وحيثُ إنّ هذا العيب، وفي حال ثبوته، فهو لا يؤدّي إلى بطلان الإجراءات، إذ لم يثبت وقوع أي ضرر للجهة المدّعى عليها سيّما وأنّها قدّمت دفاعها في موضوع الدّعوى، ما يقتضي معه ردّ الدّفع المثار من الجهة المدّعى عليها لهذه الناحية؛
وحيثُ إنّ الجهة المدّعى عليها أدلت كذلك بأنّ الوكالة المرفقة المنظمة لوكيل الجهة المدّعية مر عليها حتى تاريخه ما يقارب 18 عاماً، مما يقتضي معه تجديد تلك الوكالة منعاً لأي التباس وتكليف الجهة المدعية تصحيح التمثيل أصولاً من خلال إبراز سند توكيل حديث، تحت طائلة رد الدعوى شكلاً برمتها؛
وحيثُ إنّ مجرّد مرور الزمن على الوكالة لا يؤدّي حكماً إلى سقوطها أو بطلانها ما لم يثبت قيام سبب قانوني لانقضائها؛
وحيثُ إنّ المحكمة، وإن كانت تملك عند الاقتضاء سلطة التحقّق من التمثيل منعاً للالتباس، إلّا أنّ ذلك لا يُنتج ردّ الدّعوى كجزاء مباشر لمجرّد قِدَم الوكالة دون قيام دليل على انقضائها، ما يقتضي معه ردّ الدّفع المدلى به من الجهة المدّعى عليها لهذه النّاحية؛
وحيثُ إنّه يقتضي تبعاً لمجمل ما تقدّم، وبثبوت توافر الشّروط كافّة المنصوص عليها قانوناً، قبول الدّعوى الحاضرة شكلاً؛
ثالثاً: في الأساس:
حيثُ إنّ الجهة المدّعية طلبت بموجب الدّعوى الحاضرة إعلان سقوط حقّ المدّعى عليهما في التمديد القانوني سنداً لأحكام الفقرة (أ) من المادة 34 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 وإلزامهما بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الثالث الجهة الشرقية من البناء القائم على العقار رقم/ 47 /عين المريسة فوراً وتسليمه إليهما خالياً من أي شاغل، وإلزامهما بدفع قيمة بدلات الإيجار القديمة والجديدة المتوجبة بذمتهما من تاريخ 2015/1/1 ولغاية آخر سنة 2019 والبالغة / 3،750،000 / ل. ل. و /29410/ د.أ. وكذلك بدلات المثل لحين الإخلاء الفعلي للمأجور بالإضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الإنذار وحتى الدفع الفعلي، كما طلبت إلزام المدّعى عليهما بإخلاء المأجور لانتهاء مدّة الإجارة سنداً لأحكام المادّة 15 من القانون الصادر في تاريخ 2014/5/8، وتسليمه لهما فوراً خالياً من أيّ شاغلٍ تحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها 500 د.أ. عن كلّ يوم تأخير؛
وحيثُ إنّ الجهة المدّعى عليها طلبت من جهتها رد الطلب القاضي بإسقاط حق الجهة المدعى عليها بالتمديد القانوني لعدم صحته ولعدم قانونيته ولمخالفته أحكام المادتين 34 و 15 من القانون 2017/2 ، وكذلك رد طلب الجهة المدعية بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع بدلات الايجار وإعلان عدم صحة الإنذار وتقرير بطلانه وعدم قانونيته لمخالفته أحكام المادتين 38 و 70 من قانون الموجبات والعقود نظراً لعدم جواز تجزئة الإجارة ووجوب إبلاغ كل مستأجر حسب الأصول مع تعدد المستأجرين، وإصدار قرار يقضي بالعودة عن قرار حبس الأثاث والمنقولات نتيجة العرض الفعلي والإيداع الحاصلين أصولاً؛
وحيثُ إنّ المنطقي القانوني يفرض البحث بدايةً في مدى انتهاء السنوات التمديدية قبل البحث في الأسباب الأخرى، إذ في حال تبيّن انتهاء التمديد، أصبح من النّافل البحث في باقي الأسباب؛
وحيثُ إنّ المسألة القانونيّة المطروحة على بساط البحث تتمحور حول تحديد بدء إنطلاق السنوات التمديدية لمعرفة ما إذا كانت قد انقضت أم لا؛
وحيثُ إنّه من المبادئ القانونيّة المتعارف عليها في إطار تنازع القوانين من حيث الزّمان هو مبدأ التطبيق الفوري للقانون الجديد، بحيث يسري هذا القانون مباشرةً على الآثار المستقبليّة للمراكز القانونيّة الجارية لأنّ ذلك يضمن وحدة النّظام القانوني ويحقّق إستفادة الجميع من التطوّر التّشريعي؛
وحيثُ إنّه من المبادئ القانونيّة المسلّم بها أيضاً هو أنّه لا يُلغى نصٌّ تشريعي إلّا بتشريعٍ لاحقٍ ينصّ صراحةً على الإلغاء أو يشتمل على نصٍّ يتعارض مع النصّ القديم أو ينظّم الموضوع ذاته من جديد، كلّ ذلك على قاعدة lex posterior derogate priori؛
وحيثُ إنّ قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، معنون “القانون النّافذ حكماً برقم /2/ الصّادر في تاريخ 2017/2/28؛ تعديل قانون الإيجارات”، ممّا يعني بأنّ القانون الأساسي المنشور في 2014/6/26، لم يُلغَ إنّما عُدّلت بعض مواده، ويبقى واجب التّطبيق في ما لم يتناوله القانون الجديد؛
وحيثُ إنّ المادّة 55 من القانون رقم 2 تاريخ 2017/2/28، مدّدت العمل بالقانون رقم 92/160 حتّى تاريخ 2014/12/28، فيكون هذا القانون الأخير معمولاً به من التّاريخ المحدّد لنفاذه أي في تاريخ 2014/12/28 وحتّى تاريخ نفاذ القانون رقم 2017/2، وبالتّالي تكون الأحكام المنصوص عليها في القانون المذكور (رقم 2017/2) واجبة التّطبيق منذ تاريخ 2017/2/28 (تاريخ نفاذه) لجهة انطلاق احتساب السّنوات التمديديّة لعقود الإيجار والمنصوص عليها في المادّة 15 من هذا القانون؛
وحيثُ إنّ المادّة 60 من القانون رقم 2017/2 نصّت على أنّه يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرّسميّة، وقد تمّ هذا النّشر في تاريخ 2017/2/28، ممّا يؤكّد بأنّ هذا التّاريخ هو تاريخ نفاذ هذا القانون ولا يكون له أيّ مفعولٍ رجعي، وهذا يشكّل تكريساً لقاعدة قانونيّة أساسيّة هي مبدأ عدم رجعيّة القوانين؛
وحيثُ إنّه، وإضافةً لما تقدّم، فقد نصّت المادّة 59 من القانون رقم 2017/2 على إلغاء جميع الأحكام المخالفة له وغير المتّفقة مع مضمونه؛
وحيثُ إنّه يُستخلص من مجمل ما تقدّم، بأنّه يقتضي إحتساب السّنوات التمديديّة منذ تاريخ نفاذ قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، أي من تاريخ 2017/2/28، وبالتّالي يكون ما أُدلي به بخلاف ذلك مستوجباً الردّ؛
وحيثُ إنّ الفقرة الأولى من المادّة 15 من القانون رقم 2017/2 نصّت على أنّه تُمدّد لغاية تسع سنواتٍ، والمستفيدين من تقديمات الصّندوق لغاية إثنتي عشرة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون عقود إيجار الأماكن السكنيّة؛
وحيثُ إنّه، وتطبيقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادّة 15 المذكورة، تكون السنوات التمديدية التسع منتهيةً حكماً منذ تاريخ 2026/2/28؛
وحيثُ إنّه بعد التوصّل إلى هذه النّتيجة، يقتضي البحث في ما إذا كانت الجهة المدّعى عليها من المستفيدين من تقديمات الصّندوق، وما إذا كانت الإجارة ممدّدة لغاية إثنتي عشرة سنة؛
حيثُ إنّه من الثّابت من معطيات القضيّة أنّ الجهة المدّعى عليها سبق وتقدّمت بطلبٍ للاستفادة من تقديمات الصّندوق الخاص لدعم المستأجرين مبرزةً إفادةً بهذا الخصوص سُجّلت تحت الرّقم 2020/247 ، تاريخ 2020/9/8؛
وحيثُ إنّه من الثّابت كذلك، أنّه لم يصدر عن اللّجنة المختصّة أي قرارٍ لغاية تاريخه حول مدى استفادة الجهة المدّعى عليها من تقديمات الصّندوق؛
وحيثُ إنّه لا يجوز لهذه المحكمة البتّ بالطّلب المقدّم من الجهة المدّعى عليها، إذ إنّه يدخل في الإختصاص النوعي للّجنة المنصوص عليها في القانون رقم 2017/2؛
وحيثُ إنّ مجرّد تسجيل الطّلب المذكور لدى اللّجنة المختصّة لا يُنشئ حكماً حقّاً مكتسباً بتمديدٍ إضافي لثلاث سنوات بعد انتهاء السنوات التسع، إذ إنّ المشترع ميّز صراحةً بين السنوات التمديدية التّسع ضمن الإطار العام للقانون، وبين الاستفادة الاستثنائية من مهلةٍ إضافيةٍ (ثلاث سنوات) التي ربطها بشروطٍ وإجراءات محدّدة وردت حصراً في المادة 16 من القانون رقم 2017/2؛
وحيثُ إنّ المادة 16 المذكورة جاءت بصياغةٍ صريحةٍ لجهة أنّ المستأجر يحقّ له طلب تحرير عقد جديد لمدّةٍ أقصاها ثلاث سنواتٍ، شرط أن يقوم بعملين متلازمين ضمن مهلة محدّدة وتحت طائلة سقوط الحق، هما: أن يطلب من المالك خطياً وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممدّدة بثلاثة أشهر، تحرير عقد إيجارٍ جديد، وأن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرارٍ من اللّجنة بأنّه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق؛
وحيثُ إنّ عبارة “قبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممددة بثلاثة أشهر تحت طائلة سقوط الحق” تفيد بوضوح أنّ المشترع اعتبر هذا الطلب الخطي شرطاً شكلياً جوهرياً، وأنّ عدم القيام به ضمن المهلة المحدّدة يرتّب جزاء الإسقاط من حقّ التمديد الإضافي؛
وحيثُ إنّه بالعودة إلى أوراق الدّعوى الحاضرة، فإنّ الجهة المدّعى عليها لم تُبرز أيّ كتاب خطّي موجّه إلى الجهة المدّعية ضمن المهلة المحدّدة في المادة 16، تطلب فيه تحرير عقدٍ جديد لمدة ثلاث سنوات، ولم تُدلِ بما يفيد حصول مراسلة خطّية تحمل مضمون الطلب المشار إليه؛
وحيثُ إنّ التذرّع بتقديم طلب الاستفادة إلى الصندوق أو إبراز إفادة التسجيل لا يقوم مقام الطلب الخطي المفروض توجيهه إلى المالك، وإنّ القول بخلاف ذلك يؤدّي إلى إفراغ المادة 16 من مضمونها؛
وحيثُ إنّ عدم صدور قرار عن اللجنة لغاية تاريخه لا يبرّر تجاوز هذا الشرط، ذلك أنّ المادة 16 أوجبت، إلى جانب الطلب الخطي، إثبات قرار اللجنة ضمن المهلة ذاتها، ما يعني أنّ المشترع أراد ربط التمديد الإضافي بجدّية مسلك المستأجر واستكماله للإجراءات وفق الآلية المحددة، ولم يعلّق حقّه تلقائياً على مجرّد تقديم طلب دون متابعة أو دون توجيه الطلب الخطي إلى المالك؛
وحيثُ إنّ المحكمة، وإن كانت لا تملك البتّ بأساس الاستفادة من الصندوق لوقوعه ضمن اختصاص اللجنة، إلّا أنّه يكون لها التحقق من توافر الشروط الشكلية التي أناطها القانون بالمستأجر لاستحقاق تمديدٍ إضافي بعد السنة التاسعة، ولا سيّما عندما يكون النصّ قد ربطها صراحةً بجزاء السقوط؛
وحيثُ إنّه وتأسيساً على مجمل ما تقدّم، وعلى ضوء ما جرى تفصيله أعلاه، لا تستفيد الجهة المدّعى عليها من التمديد الإضافي لمدة إثنتي عشرة سنة، وتكون السنوات التمديدية التسع المنصوص عليها في المادّة 15 من القانون رقم 2017/2 منقضية منذ تاريخ 2026/2/28، ويكون بقاء الجهة المدّعى عليها في المأجور بعد التاريخ المذكور غير مستندٍ إلى مسوّغٍ قانوني؛
وحيثُ إنّ الجهة المدّعية كانت قد طلبت إلزام الجهة المدّعى عليها بإخلاء المأجور موضوع القضيّة فوراً؛
وحيثُ إنّ المادّة 538 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة نصّت في فقرتها الأولى على أنّه: “يجوز للمحكمة، في حدود أحكام القانون، أن تقرر في الحكم الذي تصدره منح المحكوم عليه مهلة لتنفيذه على أن تبين الأسباب التي دعتها لذلك”؛
وحيثُ إنّ هذه المحكمة، وبما لها من سلطةٍ في تنظيم آثار الحكم ومراعاة ظروف تنفيذه، ترى من المناسب الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاستثنائيّة التي تمرّ بها البلاد، ولا سيّما ما خلّفته الحرب في لبنان من تداعياتٍ أمنيّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ انعكست بصورةٍ مباشرة على الأوضاع المعيشيّة والسكنيّة، الأمر الذي يجعل التنفيذ الفوري للإخلاء من شأنه أن يرتّب صعوباتٍ جدّية في تأمين مسكنٍ بديلٍ ضمن مهلةٍ وجيزة، ما يقتضي معه منح الجهة المدّعى عليها مهلةً للإخلاء؛
وحيثُ إنّه، والحال ما تقدّم، يقتضي إلزام الجهة المدّعى عليها بإخلاء المأجور موضوع القضيّة خلال مهلة ثلاثة أشهرٍ من تاريخ هذا الحكم وتسليمه إلى الجهة المدّعية خالياً وشاغراً من أي شاغلٍ تحت طائلة غرامةٍ إكراهيّة قدرها خمسة ملايين ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم تأخيرٍ في التنفيذ؛
وحيثُ إنّ الجهة المدّعية طلبت كذلك إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع قيمة بدلات الإيجار القديمة والجديدة المتوجبة بذمتها من تاريخ 2015/1/1 ولغاية آخر سنة 2019 والبالغة / 3،750،000 / ل. ل. و /29410/ د.أ. وكذلك بدلات المثل لحين الإخلاء الفعلي للمأجور بالإضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الإنذار وحتى الدفع الفعلي؛
وحيثُ إنّه في تاريخ 2024/3/15 قامت الجهة المدعى عليها بتسديد قيمة البدلات المستحقة عبر معاملة عرض وإيداع بقيمة /3.750.000/ل.ل. لدى الكاتب العدل في بيروت الأستاذة عدوية الرفاعي وقد تبلّغته الجهة المدعية في تاريخ 2024/3/18 دون رفض، إلّا أنّه لم يثبت ما إذا كان المبلغ المذكور لا يزال مودعاً لغاية تاريخه، ما يقتضي معه إلزام الجهة المدّعى عليها بأن تدفع للجهة المدّعية مبلغاً وقدره 3،750،000 ليرة لبنانيّة يمثّل بدلات الإيجار الأساسية المطالب بها بموجب الدّعوى الحاضرة؛
وحيثُ إنّه، وبالنّسبة للمبلغ الّذي يمثّل الزيادات على بدل الإيجار بقيمة 29410 دولارٍ أميركي المُطالب به، فإنّ الجهة المدّعى عليها سبق أن أبرزت إفادة بتقدّمها بطلب للاستفادة من تقديمات صندوق مساعدات المستأجرين، ولا يدخل ضمن اختصاص هذه المحكمة البت في هذه المسألة الدّاخلة ضمن الإختصاص النوعي للّجنة المنصوص عليها في القانون رقم 2017/2؛
وحيثُ إنّه يقتضي تبعاً لما تقدّم، وفي ضوء عدم صدور قرارٍ عن اللّجنة المختصّة حول مدى استفادة الجهة المدّعى عليها من تقديمات الصّندوق، فإنّه يقتضي ردّ طلب إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع مبلغٍ قدره 29410 دولارٍ أميركي، مع حفظ حق الجهة المدّعية بالمطالبة بهذا المبلغ الّذي يمثّل الزيادات على بدلات الإيجار عند صدور قرارٍ عن اللّجنة المختصّة بهذا الخصوص؛
وحيثُ إنّه بعد التوصّل إلى هذه النتيجة يقتضي ردّ كلّ الأسباب والإدلاءات والطالب الزّائدة أو المخالفة إمّا لعدم الجدوى من بحثها وإمّا لأنّها لقيت جواباً ضمنياً في ما سبق؛
لذلك،
يحكم بالآتي:
أوّلاً: ردّ الدّفع بعدم صفة المدّعى عليها م. ك. غ..
ثانياً: قبول الدّعوى الحاضرة شكلاً.
ثالثاً: قبول الدّعوى الحاضرة أساساً، وإعلان انتهاء السنوات التمديدية التسع منذ تاريخ 2026/2/28، واعتبار الجهة المدّعى عليها (م. م. ش. ك. غ. و. م. ر. غ.) غير مستفيدة من التمديد لمدّة ثلاث سنواتٍ إضافية، وبالتّالي إلزامها بإخلاء المأجور الكائن في الجهة الشرقية من الطابق الثالث من البناء القائم على العقار رقم 47 من منطقة عين المريسة العقاريّة خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ هذا الحكم، وتسليمه إلى الجهة المدّعية (ع. وت. م. أ.) خالياً وشاغراً من أي شاغلٍ تحت طائلة غرامةٍ إكراهيّة قدرها خمسة ملايين ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم تأخيرٍ في التنفيذ.
رابعاً: إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع مبلغٍ قدره 3،750،000 ليرة لبنانيّة للجهة المدّعية، وردّ طلب الأخيرة بإلزام الأولى بدفع مبلغٍ قدره 29410 دولارٍ أميركي.
خامساً: ردّ كلّ الأسباب والإدلاءات والمطالب الزّائدة أو المخالفة، وتضمين الجهة المدّعى عليها النّفقات القانونيّة كافّة.
حكمٌ صدر وأُفهم علناً في بيروت في تاريخ 2026/3/10.“محكمة “- السبت في 2026/3/14

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!