علم وخبر

“جنايات جبل لبنان” برئاسة القاضي الحلو تصدر حكمها على “أبناء أبستين” فرع لبنان.. شبكة اغتصاب الأطفال عبر “التيك توك”/ملاك خضر

المحامية ملاك خضر:
إذا كان العالم قد عرف جيفري إبستين، فإن لبنان عرف ملفًا أعاد إلى الأذهان، في نظر كثيرين، أبشع صور استغلال الأطفال والقاصرين.
فهنا أيضًا ولعدة سنوات مضت، حاول البعض تصوير هذا الملف وكأنه قضية مفبركة، واليوم، لم يعد الحديث عن اتهامات… بل عن إدانات قضائية، ولم يعد الحديث عن فعلٍ مزعوم، بل عن وقائع وإعترافات مخيفة انتهت المحكمة من خلالها إلى إدانة وتجريم المتهمين بما ارتكبوا.
قرابة الثلاث سنوات من المرافعات، و من حملات التشكيك المنظمة والإتهامات التي استهدفت الضحايا وامتدت الى وكيلهم القانوني المحامي محمد هولو زعيتر بصفته مدافعاً عنهم والذي تمسك بحقوقهم حتى كشف الحقيقة. حملة لم يسلم منها المحقق ومندوبة الاحداث والمدعي العام، حتى صدر الحكم العادل عن القاضي الشجاع رئيس محكمة جنايات جبل لبنان القاضي إيلي الحلو الذي ثبّت بحبره حقوق دماءٍ سفكت ودموعٍ انهمرت، فجرم أفراد العصابة الذين هم من حيتان المال وأصحاب العلاقات الواسعة.
ورغم محاولات خداع الرأي العام لإقناعه بأن هذه القضية ستنتهي بالسقوط، إلا أن الحكم النموذجي الصادر في ٣٠ تموز ٢٠٢٦ قلب تلك الرواية، ولم يسقط سوى آمال المخادعين، بحيث انتهى إلى أحكام مشددة وصلت إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.
وبين حملات الأمس ومنطوق الحكم اليوم، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، لا للضجيج الإعلامي، فاعترافات المتهمين على بعضهم البعض، في جرائم هزّت الضمير الإنساني، من الاغتصاب بالإكراه، والاتجار بالبشر، وتأليف جمعيات اشرار، وحجز الحرية، والاستغلال الجنسي للضحايا، والاتجار بالأطفال و بالصور والأفلام المخلة بالحياء عبر تصويرهم رغماً عنهم وإعطائهم مواد مخدرة، انتهت بعقوبات وصل بعضها إلى الاشغال الشاقة المؤبدة، مع إلزام المحكوم عليهم بالتعويض للضحايا المدعين.
إلا ان المشهد المبكي اليوم، أن أحد ضحايا العصابة، غاب عن الحكم، فقد رحل الطفل “علي” قبل أن يسمع أسماء من قتلوا طفولته، تُتلى في قاعة المحكمة، وقبل أن يرى من استدرجوه، واستغلوه، وانتهكوا براءته، يقفون أمام العدالة محكومين لا متهمين. لعل الحكم اليوم يشفي قلبك الحزين يا “علي” فنم قرير العين يا ضحية من لم يستحق ان يطلق عليه لقب إنسان.
أما الضحايا المدعون ممن بقيوا على قيد الحياة، فلم يحملوا معهم إلى المحكمة مجرد ذكريات، بل سنوات من الخوف، والحزن، والعار الذي لم يكن عارهم، والصمت الذي فُرض عليهم، وطفولةٌ انتُزعت منهم قبل أن تنضج.
فلم يكن هذا الملف مجرد قضية مجامعة وأفعال جنسية مخالفة للطبيعة واستدراج اطفال لافعال منافية للحشمة، واعتداءات جنسية، وحض على الفجور وتسهيله، بل كشف الحكم، بحسب ما انتهت إليه المحكمة، عن شبكة من الجرائم طالت أطفالًا صبية، استُدرٍج فيها قاصرون غالبيتهم من الصبيان، واليوم الحكم جاء مشدداً فقد استخدم القاضي أقصى درجات تشديد للعقوبات، وأدان غالبية أفراد العصابة المغتصبين بطريقة العصابة المنظمة والممولة من المحكوم عليه “بالمؤبد” الفار من وجه العدالة المدعو “ب.م”.
وانتهى الحكم في فقرته الحكمية الى التالي:
• تجريم المتهمين بيتر نفاع وبول المعوشي بجنايات المواد 569 و 568 فقرة 4 و 638 و 639 و 554 و 27 اسلحة و 539 او 536 والحكم عليهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وتجريدهما من الحقوق المدنية.
• تجريم كل من : عبدو ك. وجورج م. بالمواد 507 عقوبات و 586 فقرة 4 و 335 عقوبات و 533 و 650 و 536 وتشديد العقوبات وادغامها لتصبح الأشغال الشاقة المؤقتة ٦ سنوات.
• تجريم حسن س. بالمادة 508 عقوبات وجناية 638 والحكم عليه غيابيًا بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات.
• تجريم القاصرين م.ح.، و م. أ.، و م.ع. بجرائم المواد 507 مشددة بحسب المادة 212 و 257 وبجناية المادة 586 فقرة 4 والمادة 335 وجنح المواد 533 و 650 و 76 عقوبات. واحالتهم الى محكمة جنايات الاحداث في جبل لبنان لإجراء المقتضى.
• تجريم المتهم السوري يحيى خ. بالمادة 508 عقوبات والحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات وبجنحة 533 و 536 وطرده من البلاد فوراً.
• إدانة كريكور ط. بجنحة المادة 534 وحبسه سنة.
• تجريم المتهمة غ. غ بالمواد 507 عقوبات و586 فقرة 4 و 569 و 335 عقوبات وبجنحة 533 و 650 وبادغام العقوبات بحيث تنفذ عقوبة الاربع سنوات أشغالاً شاقة مؤقتة.
• ادانة المتهم خالد م. بجنحة المادة 534 وحبسه سنة.
• ادانة المتهم روني. ع. بجنحة المادة 534 وحبسه سنة.
• ادانة المتهم حسين ع. بجنحة المادة 534 عقوبات وحبسه سنة.
• إعلان براءة ر.س و ه.ه و م.ش لعدم كفاية الدليل.
• إلزام المتهمين بدفع تعويضات مالية للضحايا بقيمة مليارين و نصف مليار.
إن هذا الحكم هو رسالة واضحة مفادها أن جرائم استغلال الأطفال والاعتداء عليهم يجب ألّا تبقى حبيسة الصمت، وأن من يرتكبها سيبقى عرضةً للمساءلة والعقاب.
وهذا الحكم لا ينبغي أن يكون نهاية القضية، بل بداية مرحلة جديدة من حماية الأطفال، وتشجيع الضحايا على كسر حاجز الخوف، وملاحقة كل من يستغل براءة طفل أو يتاجر بكرامته أو يحاول تحويل جسده إلى سلعة.
أما أنتم، أيها الضحايا… فقد انتصرتم لأنكم تكلمتم، بعدما حاول كثيرون إسكاتكم. وانتصرتم لأن الحقيقة صمدت رغم سنوات الإنكار والتشكيك. وانتصرتم لأن القضاء قال كلمته.
وللمرحوم علي في عليائه، والذي غاب قبل أن يسمع منطوق الحكم… نأمل أن تكون العدالة التي انتظرتها قد وصل صداها إليك في السماء.
فالعدالة ولو تأخرت… عندما تأتي، لا تُنصف الضحايا وحدهم، بل تُعيد إلى المجتمع إيمانه بأن كرامة الطفل ليست قابلة للمساومة، وأن براءته ليست مباحة، وأن كل من يعتدي عليها سيقف يومًا، مهما طال الزمن، أمام سيف القضاء… لا أمام ضحاياه فقط.
وباسم الشعب اللبناني، صدر الحكم:
الى السجن در، مع التجريد من الحقوق المدنية، وطرد ذوي الجنسيات غير اللبنانية الى خارج لبنان.
هذا بعض من حقوق اطفال لبنان التي أُهدرت بفعل هؤلاء المغتصبين المجرمين المحكومين.
وفي النهاية نقول لهم “يا أبناء أبستين” لقد خدعتم الضحايا سابقا بأكاذيبكم. واليوم تحاولون خداع الرأي العام. أفليست التوبة خيرًا لكم، ان كنتم تعقلون.
“محكمة” – الجمعة في 2026/7/31

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!