مقالات

رواتب النواب السابقين: ألم يحن وقت الغائها؟/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
في كتابه القيّم:”النيابة في لبنان”، يقول معالي النائب النقيب المرحوم فؤاد الخوري، انه “في العام 1974 وبينما الاضرابات والتظاهرات يزداد عددها يوماً بعد يوم، برز لنواب الامة اهتمام، ولكن في ابتداع شرعة جديدة تؤمن مورداً مادياً غزيراً لهم ولرؤساء الوزارات ورئيس الجمهورية بعد انفصالهم عن العمل الرسمي ولأسرهم من بعدهم، وهي رواتب شهرية معينة.
ويقول الاستاذ الخوري:”عند طرح هذا المشروع على بساط البحث في مجلس النواب في 27 حزيران 1974 تهافت عليه النواب. وصدقوه جميعاً في جلسة قصيرة واحدة، ما عدا اربعة نواب اكارم عارضوه هم: الرئيسان شمعون وكرامي والنائبان شادر ومخيبر”.
ويضيف انه كتب يومها مقالا في جريدة البيرق ومما جاء فيه:
… هي الروح المادية التي طغت في هذه الآونة من العصر، فتبدلت تحت وطأتها مقاييس في المبادئ والقيم من آثاره، نهم مادي عام وغلو في الإيثار الذاتي…
… النيابة في الاصل رسالة تولي من استحقها شرف تمثيل الشعب باقبالهم على تطويق عنقه بثقة منهم لا تقدر بثمن…
… من اقوال عمر بن الخطاب: لا تنظروا الى صلاة احد ولا الى صيامه، ولكن انظروا الى ورعه اذا اشرف على الدينار والدرهم.
“وكم تتعثر النفوس في دروب الشهوات، ويخطف بريق المال ابصارا وبصائر…”
***
نعم. ان الرواتب الشهرية للنواب السابقين ولعائلاتهم من بعدهم ضمن شروط معينة، اعتبرها البعض مكافأة لهم للاعتراف بسنوات العمل في خدمة بلدهم، خصوصاً وان بعضهم قد لا يملكون مصادر دخل كافية بعد تركهم النيابة. هذا مع العلم، وبعكس الوزير والمدير العام والمحافظ وغيرهم، فإن النائب يستطيع ممارسة مهنة المحاماة والطب والهندسة وغيرها. وهذا يعني انه اثناء ولايته في النيابة يستطيع العمل في تلك المهن.
كما اعتبر البعض منهم ان من حقهم قبض رواتب شهرية مثلهم مثل الضباط وغيرهم من المتقاعدين. هذه الرواتب تكلف الدولة مئات ملايين الدولارات في بلد منهك اقتصادياً ومالياً وحياتياً.
منذ سنوات سألت احد السياسيين، الذي كان هو ايضاً يستفيد من راتب النائب السابق: هل تلاحظ بأن الجهة الفلانية تبدل نوابها مع ان بعضهم ممتازون، مما يدل على انها ترغب في ضخ دم جديد في المجلس.
فضحك وقال لي: هذه الجهة تبدلهم حتى يستفيدَ من الرواتب الشهرية اكبر عدد من مسؤوليهم.
ويبقى السؤال: متى يأتي مسؤولون شجعان في الدولة ويوقفون العمل بهذا القانون؟.
هذه المقالة السادسة التي اكتبها حول هذا الموضوع. ولكن لا حياة لمن تنادي.
“محكمة” – الخميس في 2026/2/12

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!