أبرز الأخبارعلم وخبر

قرار مهمّ لمحكمة استئناف الجنح في الجنوب: يجوز استئناف قرار ضمّ الدفع الشكلي إلى الأساس لأنّه قرار قضائي وليس إداريًا.. و”انقسام” حول التصدّي لمضمونه/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
يصحّ إطلاق عبارة المؤسّسة على الدفوع الشكلية التي مرّت عبر مسيرتها منذ وضعها في طيّات قانوني أصول المحاكمات الجزائية والمدنية على حدّ سواء باختلاف المضامين والمقاربات والإجراءات، بمراحل متعدّدة، فتارة كانت تخفي مماطلة وتسويفًا لإطالة أمد التحقيقات الإستنطاقية والمحاكمات، وطورًا لقطع الطريق على الملاحقة ولكنْ بالقانون، وليس بالتدخّلات والوساطات السياسية والقضائية وغيرها من الأشكال المتعارف عليها في رحاب الملفّات والدعاوى والعدليات وهي كثيرة جدًّا، وتعدادها مضرّ بالصحّة القضائية وبالتالي بسمعة القضاء!
ويعود التلاعب بالغاية الكامنة خلف الدفوع الشكلية ومسائل قانونية أخرى، زيادة أو نقصانًا، إلى السياسة بوجوهها المتعدّدة في لبنان، ولكلّ قانون من السياسة نصيب، وللسياسة من القوانين نصيب ونصيب أيضًا.
ومرّت الدفوع الشكلية بمفهوم المادة /73/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بمراحل تعديلية كثيرة ولن يكون القانون رقم /321/ الصادر بتاريخ 22/12/2023 آخرها لما يعتريه هو الآخر من ثغرات كان يفضّل أن يتجاوزها المشرّع الحذق في حياكة التشريعات وتفصيلها على مقاسه السياسي ومواقفه الإحتمالية ورغباته المخفية وإنْ كانت قابلة للظهور الأكيد يومًا ما.
فالدفوع الشكلية ليست مجرّد شكليات تلامس الدعوى العامة ظاهريًا، بل قد تغوص فيها دون أن تطأ موضوعها من خلال الوقوف على الإجراءات والشروط المطلوبة والمتعلّقة بالدعوى نفسها بهدف التوصّل إلى ردّها شكلًا إذا كان ذلك ممكنًا بحسب مندرجات الدعوى والإجراءات المحيطة بها من كلّ حدب وصوب، ولذلك يجب أن يحسن صاحب العلاقة كيفية استعمال الدفع الشكلي لتحقيق مبتغاه بعيدًا عن صخب المماطلة والتأخير والإطالة، ويتوجّب أيضًا بالمقابل، على القاضي أو المحكمة المعنية، الفصل فيه بسرعة فائقة إحقاقًا للحقّ ولقطع دابر التسويف ومهما كانت المسوّغات، فالدعوى المقدّم فيها دفع شكلي ما، تستحقّ النظر والسير بها أسوة بأيّ دعوى أخرى لم يحتج المدعى عليه إلى طرق باب الدفع الشكلي لانتفائه كلّيًا، أو لعدم الحاجة إليه أصلًا.
على أنّ هناك إشكالية ملموسة تتعلّق بعدم التزام القاضي أو المحكمة المقدّم أمامهما الدفع الشكلي بالمهلة الزمنية المعطاة له/لها للبتّ فيها سلبًا أو إيجابًا، ردًّا أو قبولًا، فالمهلة المحدّدة لقاضي التحقيق هي أسبوعان تبدأ من تاريخ إعادة النيابة العامة الملفّ إليه مع رأيها في مضمون الدفع الشكلي وما يثيره من نقاط وملاحظات قانونية يجب أن تتمحور حول الصلاحية، وسقوط الدعوى العامة بمرور الزمن مثلًا أو بالوفاة أو بالعفو العام..، وعدم قبول الدعوى، وسبق الملاحقة والحكم، وقوّة القضية المحكوم بها، وبطلان إجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق خصوصًا لدى الضابطة العدلية، ولكنّ قلّة من قضاة التحقيق تلتزم بمهلة الأسبوعين بسبب ضغط العمل وكثرة الملفّات و”أشياء أخرى”، على أنّ الطامة الكبرى تكون باستئناف قرار الدفع الشكلي أمام الهيئة الاتهامية أو محكمة استئناف الجنح إذا ما كان القرار صادرًا عن القاضي المنفرد الجزائي بغضّ النظر عن ماهيته، فقد ينام الملفّ أسابيع وشهورًا وصلت إلى ثمانية أشهر في ملفّ كنت طرفًا فيه نتيجة التواطؤ بين محامي المدعى عليه والكاتب، وذلك عبر إعطاء الملفّ رقمًا تسلسليًا في سجّلات الهيئة الاتهامية بعكس ما هو موضوع بطريقة ملتبسة على الغلاف الخارجي للملفّ الأسمر اللون بحيث يؤدّي البحث عنه عند المراجعة بشأنه إلى هدر الوقت دون تحقيق النتيجة المطلوبة، ليظهر بقدرة قادر في نهاية المطاف وبعد مراجعات عديدة ومنهكة، موضوعًا في خزانة مفتوحة في غرفة رئيس/ة الهيئة الاتهامية الذي وبدلًا من أن يتلقّفه وينظر فيه سريعًا تعويضًا عن الوقت الضائع، تنحّى/ت شفهيًا بداعي أنّ أمر النظر في هكذا قرارات مرتبطة باستئناف الدفع الشكلي يعود إلى قاض آخر، وهكذا كان، فصدر القرار بعد ثمانية شهور، أيّ بعد ثلاثين أسبوعًا من المهلة المحدّدة في المادة /73/ أ.م.ج. نفسها في مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة المسلكية على أقلّ تقدير، ولا من يسأل ويحاسب، ومراجعة هيئة التفتيش القضائي في هذا المجال لا تثمر نتيجة ملموسة لوجود أسبقيات في ذلك!
وأكثر ما أثار القضاة ورجال القانون في الدفع الشكلي من منظور القانون رقم 321/2023 هو التعديل الحاجب لضمّه إلى الأساس بغية السير بالدعوى تحقيقًا واستجوابًا، إذ إنّ النصّ الجديد وبعد أن أمهل قاضي التحقيق أسبوعين لإصدار قراره بشأن الدفع الشكلي المقدّم أمامه بعد إعادته إليه من النيابة العامة مرفقًا بجوابها وموقفها، نبّهه إلى ضرورة الإسراع بالفصل فيه وإلّا اعتبر مستنكفًا عن إحقاق الحقّ، ولم يسمح له البتّة وبشكل واضح وصريح، بضمّه إلى الأساس.
ووجد بعض رجال القانون في هذه الخطوة الإلغائية لعملية الضمّ إلى الأساس، تنشيطًا غير محبّب وغير مسوّغ لمحاولة ومسعى تأخير النظر في الدعوى، علمًا أنّ الضمّ المقصود بحدّ ذاته يسرّع النظر ولا يؤخّره، وإنْ كان بمقدور القضاة الإلتفاف على هذه المسألة بذريعة الإضطرار، وذلك من خلال استجواب المدعى عليه أو سماع الشهود على سبيل المثال لا الحصر، فيتخذّون قرارًا منفصلًا تمامًا عن قرار الدفع الشكلي يستحيل استئنافه والطعن فيه لعدم تعلّقه أو بتّه بالدفع الشكلي نفسه على ما ذهب إليه التفسير القضائي واجتهاد محكمة التمييز الجزائية في غير قرار يتعلّق بهذا الخصوص.
وكان يأمل رجال قانون آخرون أن يمنع التعديل استئناف قرار ضمّ الدفع الشكلي إلى الأساس، لا منع القاضي من اتخاذ قرار الضمّ إلى الأساس، ذلك أنّ الاستئناف إنْ حصل، فهو خاطئ من الوجهة القانونية لعدم جواز استئناف القرارات الإدارية القضائية عملًا بنصّ المادة /627/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تؤكّد بأنّ “القرارات الخاصة بالإدارة القضائية لا تخضع لأيّ طعن”.
وخلافًا لذلك، رأت محكمة استئناف لبنان الجنوبي – الغرفة الثالثة – الناظرة في قضايا الجنح والمؤلّفة من ثلاثة قضاة مكلّفين هم: الرئيس راني صادق والمستشاران سما سموري ووسيم زهر الدين، في قرارها الرقم 2025/109 الصادر بتاريخ 15 تموز 2025، أنّ “التعديل الجديد للمادة 73 أ.م.ج. أجاز إستئناف قرار ضمّ الدفوع الشكلية للأساس” لأنّه قرار قضائي وليس قرارًا إداريًا.
وأوضحت المحكمة في تقرير وجهة نظرها، أنّ عبارة عدم إعطاء قاضي التحقيق الحقّ بـ”ضمّ الدفع إلى الأساس، ويكون قراره قابلًا للإستئناف”، جاءت عامة وشاملة بحيث “يكون قرار القاضي بشأن الدفع “أيًّا كان” قابلًا للإستئناف ممّا يجعل قرار الضمّ مشمولاً” بالتحذير من مغبّة اعتباره مستنكفًا عن إحقاق الحقّ في حال عدم بتّه بالدفع الشكلي خلال أسبوعين من تاريخ إيداع النيابة العامة الملفّ لديه، وبالتالي وبحسب المحكمة نفسها “لو أراد المشرع غير ما تقدّم من تعميم لأورد “ويكون قراره الذي يبتّ بالدفع قابلاً للإستئناف” كما سبق وأورد صراحة في نصّ المادة 213 أ.م. ج. عبارة القرارات التي “تبتّ بالدفع”، مع الإشارة إلى أنّ المادة 213 المذكورة قد تعدّلت ضمناً بالمادة 73 أ.م.ج. الجديدة”.
وقالت المحكمة “إنّ تعديل المادة 73 أ.م.ج. بالقانون رقم 321/2023 غايته حسم النزاع في مرحلة الشكل قبل الدخول في أساس دعوى الحقّ العام، وهذه الغاية واجبة التحقيق وتحقيقها الأمثل يكون بإمكانية الطعن بالقرار الإبتدائي الذي انتهى إلى ضمّ الدفوع إلى الأساس حتّى يتمّ الفصل فيها وحسم مسألة الشكل بشكل نهائي قبل الأساس. ولا يردّ على ذلك أنّ قرار ضمّ الدفوع للأساس هو من تدابير الإدارة القضائية سنداً للمادة 364 أ.مدنية والتي لا تقبل الإستئناف عملا بالمادة 627 أ. مدنية، لأنّ قرارات الإدارة القضائية لا يمكن أبداً أن تشمل قرارات ممنوعة بنصّ صريح في القانون حيث لا يعود هناك من مجال لتقدير صوابية القرار من قبل المحكمة كما هو حال قرار ضم الدفوع للأساس بعد التعديل المشار إليه، أعلاه حيث أضحى الضم بعد التعديل مخالفاً للقانون الذي أوجب إصدار قرار قضائي.”
أمّا بشأن المطلب الثاني لمستأنف قرار القاضي المنفرد والداعي إلى التصدّي لمسألة مرور الزمن التي ينادي بها، فقد انقسمت آراء قضاة هيئة المحكمة. ففيما توافق القاضيان صادق وزهر الدين على ضرورة إعادة الملفّ إلى القاضي المنفرد للبتّ بالنقطة المثارة في الدفع “لئلا يعتبر مستنكفًا عن إحقاق الحقّ”، ومع “مراعاة مبدأ التقاضي على درجتين”، إرتأت القاضي سموري وجوب التصدّي للدفع الشكلي والفصل فيه بشكل نهائي.
“محكمة” تنشر النصّ الكامل لهذا القرار لأهمّيته القصوى مع المخالفة التي وضعتها المستشارة:
“باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة إستئناف لبنان الجنوبي – الغرفة الثالثة – الناظرة في قضايا الجنح والمؤلفة من القضاة راني صادق رئيساً مكلفاً وسما سموري ووسيم زهر الدين مستشارين مكلّفين،
لدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّه بتاريخ 2025/5/15 تقدّم المدعى عليه (…)، بواسطة وكيله المحامي(…) ، بوجه الحق العام باستئناف طعناً بالقرار الصادر بالتاريخ السابق ذاته عن القاضي المنفرد الجزائي في صيدا والذي انتهى إلى ضمّ الدفع الشكلي بمرور الزمن إلى الأساس بعد أنّ كانت النيابة العامة الإستئنافية قد طلبت ردّ الدفع لعدم قانونيته،
وقد أدلى المستأنف أنّ استئنافه مقبول شكلاً لوقوعه ضمن المهلة واستيفائه الشروط الشكلية اللازمة، وفي الأساس أضاف أنّ القرار المستأنف يستوجب الفسخ لمخالفته المادة 73 أ.م.ج. المعدّلة بالقانون 2023/321 التي أوجبت البت بالدفع ومنعت ضمّه إلى الأساس كما أنّ الأسباب الموجبة للتعديل المذكور أشارت إلى عدم صحّة قرار الضم من الناحية القانونية لوجوب فصل الدفع قبل البحث في أساس النزاع، كما أضاف المستأنف أنّ الدعوى العامة في ملف الملاحقة الراهنة قد سقطت بمرور الزمن، وطلب قبول إستئنافه شكلاً وأساساً للأسباب المتقدمة والتصدي للدفع الشكلي بمرور الزمن واتخاذ القرار بعد قبول الإعتراض في الشكل والأساس بقبول الدفع الشكلي وإعلان سقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن الثلاثي سنداً للمواد 10 و73 و148 و171 أ.م.ج. وإلا استطراداً فسخه وإعادة الملف إلى مرجعه للبت بالدفع الشكلي وفقاً للأصول التي حددتها المادة 73 أ.م.ج. .
وبعد الإطلاع على الأوراق كافة
بناءً عليه
أولاً- في الشكل:
حيث يطلب المستأنف قبول إستئنافه شكلاً لوقوعه ضمن المهلة واستيفائه الشروط الشكلية اللازمة.
وحيث إنّه يقتضي البحث ابتداءً بمدى جواز استئناف القرار الذي قضى بضمّ الدفع الشكلي للأساس لاسيما بعد التعديل الجديد للمادة 73 أ.م.ج. بالقانون رقم 321/2023 الذي نصّ فيما نصّ عليه على أنّه “تسري أحكام هذه المادة أمام جميع المراجع القضائية الجزائية التي يمكن تقديم الدفوع الشكلية أمامها”.
وحيث لا بدّ من الإشارة أولاً إلى أنّ التوجّه القضائي قبل التعديل المشار إليه أعلاه هو إلى رد الإستئناف الواقع على قرار ضم الدفع الشكلي للأساس باعتباره من قرارات الإدارة القضائية التي لا تقبل الإستئناف (م. 364 وم. 627 أ. مدنية) هذا فضلاً عن أنّ المادة 213 أ.م.ج. التي حددت القرارات القابلة للإستئناف قبل الحكم النهائي أشارت إلى القرارات التي “تبت” بالدفوع الشكلية ممّا يجعل قرارات ضم هذه الدفوع غير جائز إستئنافها على حدة قبل الحكم النهائي.
وحيث إنّ المادة 73 أ.م.ج. المعدلة بالقانون رقم 321/2023 قد أوجبت على قاضي التحقيق أن يبت بالدفع الشكلي وهو ما كان عليه الأمر قبل التعديل إلا أنّها أضافت أنّ مخالفة هذا الواجب هو استنكاف من قبل القاضي عن إحقاق الحق بل ونزعت منه الحق بضم الدفع إلى الأساس؛ فلم يعد بالإمكان الإستناد في هذا الإطار الجزائي إلى المادة 67 أ. م. مدنية التي أعطت للمحكمة إمكانية الفصل في الدفوع على حدة أو ضمّها إلى الموضوع.
وحيث أكثر من ذلك فقد نصّت المادة 73 أ.م.ج. المعدّلة بالنسبة لقرار القاضي بشأن الدفع “ويكون قراره قابلاً للاستئناف” وقد وردت العبارة عامة بمعنى يكون قرار القاضي بشأن الدفع “أياً كان” قابلاً للإستئناف ممّا يجعل قرار الضمّ مشمولاً بالتعميم لاسيما أنّ هذا التعميم ورد مباشرة بعد أن صرّح النص بوجوب البت بالدفع وعدم جواز ضمه للأساس بحيث يًشكّل الضمّ إستنكافاً عن الحق كما تقدّم أعلاه.
وحيث إنّه لو أراد المشرع غير ما تقدّم من تعميم لأورد “ويكون قراره الذي يبت بالدفع قابلاً للإستئناف” كما سبق وأورد صراحة في نص المادة 213 أ. م. ج. عبارة القرارات التي “تبت بالدفع”، مع الإشارة إلى أنّ المادة 213 المذكورة قد تعدّلت ضمناً بالمادة 73 أ.م.ج. الجديدة كما سيتقدم بيانه.
وحيث، فضلاً عمّا تقدّم، يتبيّن من التعديل الجديد وأسبابه الموجبة أنّ عدم البحث بالدفع، على اهميته وسطوع عناصره أحياناً، هو خرق لحقوق الدفاع.
وحيث إنّ النصوص وُضعت ليس لإهمالها بل لإعمالها تحقيقاً للغاية منها، وإنّ تعديل المادة 73 أ.م.ج. بالقانون رقم 2023/321 غايته حسم النزاع في مرحلة الشكل قبل الدخول في أساس دعوى الحق العام، وهذه الغاية واجبة التحقيق وتحقيقها الأمثل يكون بإمكانية الطعن بالقرار الإبتدائي الذي انتهى إلى ضمّ الدفوع إلى الأساس حتى يتمّ الفصل فيها وحسم مسألة الشكل بشكل نهائي قبل الأساس.
وحيث لا يردّ على ذلك أنّ قرار ضم الدفوع للأساس هو من تدابير الإدارة القضائية سنداً للمادة 364 أ.مدنية والتي لا تقبل الإستئناف عملا بالمادة 627 أ. مدنية لأنّ قرارات الإدارة القضائية لا يمكن أبداً أن تشمل قرارات ممنوعة بنصّ صريح في القانون حيث لا يعود هناك من مجال لتقدير صوابية القرار من قبل المحكمة كما هو حال قرار ضم الدفوع للأساس بعد التعديل المشار إليه، أعلاه حيث أضحى الضم بعد التعديل مخالفاً للقانون الذي أوجب إصدار قرار قضائي.
وحيث ، في جميع الأحوال، وبعد أن أجاز التعديل الجديد للمادة 73 أ.م.ج. إستئناف قرار ضمّ الدفوع الشكلية للأساس، لم يعد من فائدة في بحث طبيعة القرارات الإدارية أم القضائية، فحتى لو قلنا بأنّ قرار ضم الدفوع هو من تدابير وقرارات الإدارة القضائية فقد جاء التعديل الجديد وأورد على المادة 627 أ. مدنية إستثناء، وللمشرّع أن يستثني من المبدأ الذي قرّره ما يشاء.
وحيث لا يُردّ على النتيجة المتقدمة أعلاه أنّ بعض الدفوع يستلزم بتّها التعرّض للأساس وإجراء تحقيق لأنّه إذا كانت بعض الدفوع يستلزم بتّها التحقيق في جوانبٍ من أساس النزاع فلا مخالفة قانونية في إجراء التحقيق اللازم وبالقدر الكافي للبت بالدفع وليس للتحقق من الجرم وأركانه.
وحيث أخيراً لا بدّ من القول أنّ المادة 73 أ.م. ج. الجديدة قد عدّلت ضمناً المادة 213 أ.م.ج. لتصبح هذه المادة الأخيرة شاملة قرارات الدفوع كافةً بما في ذلك قرارات ضم الدفوع الشكلية للأساس التي أضحت قابلة للإستئناف كما هو حال القرار المستأنف راهناً.
وحيث، في ضوء التعليل المتقدّم، يكون الإستئناف الراهن الواقع على قرار ضمّ الدفع الشكلي للأساس مقبولاً في الشكل لاسيما أنّه واقع ضمن المهلة القانونية ومستوف شروطه الشكلية.
ثانيًا – في الاساس:
حيث إنّ المستأنف يطلب قبول استئنافه أساساً والتصدي للدفع الشكلي بمرور الزمن واتخاذ القرار بعد قبول الإعتراض في الشكل والأساس بقبول الدفع الشكلي وإعلان سقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن الثلاثي سنداً للمواد 10 و73 و148 و171 أ.م.ج. وإلا استطراداً فسخه وإعادة الملف إلى مرجعه للبت بالدفع الشكلي وفقاً للأصول التي حددتها المادة 73 أ.م.ج.، وهو يُدلي بأنّ القرار المستأنف يستوجب الفسخ لمخالفته المادة 73 أ.م.ج. المعدّلة بالقانون 2023/321 التي أوجبت البتّ بالدفع ومنعت ضمّه إلى الأساس كما أنّ الأسباب الموجبة للتعديل المذكور أشارت إلى عدم صحّة قرار الضمّ من الناحية القانونية لوجوب فصل الدفع قبل البحث في أساس النزاع، كما أضاف المستأنف أنّ الدعوى العامة في ملفّ الملاحقة الراهن قد سقطت بمرور الزمن.
وحيث إنّه بموجب التعديل الجديد للمادة 73 أ.م.ج. بالقانون رقم 321/2023 معطوفة على المادة 157 أ.م.ج. فإنّ من واجب القاضي المنفرد أنّ يبتّ بالدفع الشكلي ولا يمكنه ضمّه للأساس وإلا اعتُبر مستنكفاً عن إحقاق الحق ممّا يجعل قرار ضم الدفع الشكلي بمرور الزمن للأساس فاقداً لقانونيته ومستوجباً الفسخ.
وحيث مراعاة لمبدأ التقاضي على درجتين يقتضي إعادة الملف للقاضي الذي أصدر القرار المستأنف للبت بالدفع الشكلي المثار قبل السير بالدعوى العامة لاسيما أنّه لم يتمّ البتّ بداية بالأمر.
لذلك
تقرّر المحكمة:
أوّلاً قبول الإستئناف في الشكل والأساس وفسخ القرار المستأنف وتقرير وجوب البت بالدفع الشكلي بمرور الزمن المثار من المدعى عليه قبل السير بالدعوى العامة.
ثانياً- إعادة الملف الإبتدائي إلى مرجعه للعمل بموجب القرار الحاضر.
ثالثاً- إبلاغ من يلزم.
قراراً صدر في غرفة المذاكرة في 2025/7/15.
المستشارة المخالفة سموري
بما أنني أوافق القرار الصادر عن الأكثرية في شقه المتعلق بقبول الاستئناف الحاضر وذلك سنداً لأحكم المادة 73 أ.م.ج.
وبما أنني من جهة ثانية، أخالف القرار المذكور في شقه المتعلق بإعادة الملفّ الابتدائي إلى مرجعه للبتّ بالدفع الشكلي، وأرى أنّه كان يقتضي الفصل به مباشرة عملاً بمبدأ حقّ التصدّي المقرّر لمحكمة الاستئناف، خاصة وأنّ القرار المذكور وعلى ضوء التعديل الحاصل لأحكام المادة 73 أ.م.ج. لم يعد مجرّد قرار يتعلّق بالإدارة القضائية فقط، وإنّما أصبح بمثابة قرار نهائي فصل بنقطة من نقاط النزاع على حده قبل الحكم النهائي، وهو بالتالي قابل للاستئناف على حدة بنص القانون.
“محكمة” – الإثنين في 2025/7/28
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!