مقالات

قصّة الدولار في لبنان/نهاد جبر

نهاد جبر*:
إبتدأ العمل فعلياً في مصرف لبنان سنة 1964، وكان سعر الدولار الأميركــي الواحد في حينها 3،92 ليرة لبنانية وبقي عليه حتّى حزيران 1981 حيث بلغ سعره 4 ل.ل. ليقفز إلى 5 ل.ل. نهاية العام 1982.
بعد الإجتياح الإسرائيلي سنة 1982، بدأ سعر الدولار في الإرتفاع على حساب الليرة،
وكان وزيرالمالية في تلك الفترة، الرئيس كميل شمعون يحذّر اللبنانيين من هذا الإرتفاع ، فمنهم من أخذ بكلامه فحوّل ودائعه من الليرة إلى الدولار، ومنهم من لم يكترث فبقي متمسكاً بالليرة فخسر من قيمتها، وقد صحّ ما كان يصرّح به وزير المالية، إذ وصل سعر الدولار إلى 550 ل.ل.، ولوضع حدّ لهذا الإرتفاع، تقدّم وزير المالية بخطّة تتضّمن عدّة إجراءات منها رفع الدعم عن المحروقات التي كانت تكلّف الدولة ما يقارب 16 مليار ليرة، وعن القمح ما يقارب 6 مليار ليرة، لأنّ المستفيد منه هو الغني والمهرّب على السواء واستبدال سياسة الدعم هذه بسياسة دعم جديدة تستفيد منها الفئات المحتاجة فقط، ولمّا لم يؤخذ بهذه المقترحات، إرتفع الدولار مجدّداً إلى 2880 ل.ل. سنة 1992، لينخفض إلى 1950 ل. سنة 1993، ويستقّر على 1507 ل.ل. سنة 1999، ويحافظ على هذا السعر إلى أن ارتفع مؤخّراً إلى 4000 ل.ل. وربّما أكثر.
وفي هذا السياق ، تقضي الإشارة إلى أنّ احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان بلغت أواخر سنة 1993 مبلغ مليار وأربعماية مليون دولار، ووصل سنة 2019 إلى ما يزيد عن 42 مليار دولار، كما أنّ الودائع المصرفية ارتفعت من 6،6 مليار دولار سنة 1992 لتبلغ 187 مليار قبل الأزمة الحالية وقبل تحويل كمّية كبيرة منها إلى الخارج.
خلال الأزمة الحالية، وخاصة بعد تشرين الأوّل 2019 ، ثابر حاكم مصرف لبنان على تطمين اللبنانيين إلى أنّ الليرة ستحافظ على قيمتها وأنّ ودائع المودعين في المصارف محفوظة ولا خطر عليها ، وكذلك فعل المسؤولون في الدولة وجمعية المصارف ، إلاّ أنّ الواقع الذي يعيشه اللبنانيون هو على عكس هذه التطمينات.
إنّ الرئيس شمعون بصفته وزيراً للمالية ما بين سنتي 1984 و 1987 صارح الشعب علناً بانخفاض سعر صرف الليرة ولم يخف عنهم هذا الأمر ، كما لم يصدر عن حاكم مصرف لبنان في تلك الفترة، الدكتور إدمون نعيم، خلاف ذلك، ومن عايش تلك الحقبة يذكر، أو لا بدّ أن يذكر ، كيف كان الرئيس شمعون يمسك بورقة الخمسين ليرة ويحذّر من تدنّي قيمتها.
أما وأنّ رئيس الحكومة الحالي ، الدكتور حسان دياب، طلب من حاكم مصرف لبنان أن يصارح اللبنانيين بما يحصل، وأعفى وزير المالية من هذا الأمر، فإنّ على الحاكم أن يصارح الشعب، وأن يضع النقاط على الحروف، أقلّه رفعاً للمسؤولية، إنْ لم يكن مسؤولاً، وأن يحدّد المسؤوليات، بالأسماء والأرقام والتواريخ، وليتحّمل كلّ مسؤول مسؤولية أعماله، كائناً من كان، ليبني الشعب عليه المقتضى.
فهل يفعل؟
*نقيب المحامين سابقاً.
“محكمة” – الأحد في 2020/4/26

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!