ملفات تواجه الحكومة الضعيفة/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
كان دولة الرئيس المرحوم سليم الحص، يردد دائماً ان في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية. فالمسؤولون يتركون المجال للكلام عن شتى المواضيع، ولكن لا احد يتحرك.
يوم كنت نقيباً عاملاً، كنت اثير عشرات المطالب والمآخذ، حتى في وجود الوزير المختص واثناء محاضرات او مؤتمرات، ولكن لا حياة لمن تنادي.
كنا نثير ملف المرفأ، ونطلب من المحقق العدلي تغيير خطة التحقيق، والتركيز اكثر فأكثر على الفاعل والشريك تمهيداً لصدور القرار الاتهامي، وحتى لا يبقى الملف موضع تجاذب.
كما كنا نثير ملف اموال المودعين، وكنا نطلب من القضاء ادخال المسؤولين عن هذه الكارثة الى السجن. الا اننا نراهم يتبخترون مرفوعي الرأس ويلقون المسؤولية على بعضهم البعض. ويسيطرون على الاعلام لدرجة انه اذا حصل مؤتمر او ندوة، يغيب الخبر عليه.
وأثرنا ملف المولدات الكهربائية، الذي يشكل فضيحة العصر مع ما يجنيه اصحابها والاحزاب التي تقف وراءهم من مليارات الدولارات. ولا احد يسمع او يتحرك.
وأثرنا ملف الدوائر العقارية والمالية الذي يدر على الدولة المليارات. إلا انها بقيت مقفلة لسنوات وسنوات، وليس من مجيب. واليوم، وللأسف، تفتح للبدء بالملفات القديمة منذ العام 2020 وليس بالملفات الجديدة. والموضوع مرتبط ليس فقط بالمداخيل العالية للدولة، بل ايضاً لخلق شبكة امان في البلد. فإشارة الدعوى والحجز الاحتياطي، وتسجيل عقود البيع مسائل مهمة جداً حتى لا يباع العقار مثلاً عدة مرات. هذا بالاضافة الى استبداد الموظفين الذين ينجزون المعاملات بمبالغ طائلة جداً تحت ستار ان الدوائر مقفلة وباستطاعتهم انجاز هذه المعاملة او تلك. ومع ذلك لم يتحرك احد.
وأثرنا ملف الحفر في الطرقات، نعم الحفر في الطرقات، التي لا تحتاج الى موازنة، والتي تتسبب بالحوادث وبتكسير السيارات، وقلنا للمسؤولين اذا لم تستطيعوا فتح الاوتوسترادات، اقفلوا الحفر على الاقل. وقد ينتقد البعض هذه المطالبات على اساس انها سخيفة او صغيرة. فليتهم يقولون لنا ما هي الملفات والانجازات الكبيرة التي يعملون عليها.
وأثرنا ملف توزيع عناصر القوى الامنية على الشخصيات ووجوب نزعها فوراً عنهم، وليستعينوا بسائقين خصوصيين لهم، خصوصاً من يفصلون بعض العناصر لنسائهم للتسوق وللزيارات. لكن لا جواب ولا تحرك. وهذا الامر يؤثر على الامن وعلى تنظيم السير وعلى حماية مؤسسات معينة مثل سجن رومية حيث عدد العناصر قليل جداً كما كان يقول لنا وزير العدل السابق النقيب شكيب قرطباوي. والانكى ان هناك مناطق فيها ضغظ سير قوي ولا يوجد عنصر واحد ينظم السير. فعلى مستديرة العدلية، حيث تعتبر اكثر منطقة في لبنان مكتظة بالسيارات، لا نجد شرطياً واحداً ينظم السير. ونكرر طلبنا: إنزعوا عناصر القوى الامنية من مواكبة الشخصيات والقضاة وغيرهم.
وأثرنا ملف معاشات النواب السابقين التي لا مبرر لها على الاطلاق، والتي تكلف خزينة الدولة المبالغ الطائلة. كما ان بعض الاحزاب عمدت الى تغيير النواب حتى يقبضوا المعاشات كنواب سابقين ولكن ايضاً لا جواب.
وأثرنا ملف الدراجات النارية، وهنا الكارثة الكبرى. دراجات نارية تسير من دون لوحات ومن دون تسجيل، تزرع الرعب بين الناس، تسير بعكس السير، تنط من زاروب ومن مفرق امام السائقين المسالمين. يستفز اصحابها الناس. واذا لمست السيارة دراجة نارية فعلى صاحبها ان يبيع منزله ليعوض عليه. ويتم توقيف السائق المسالم. ولا ننسى ملف احد كبار المحامين العائد ليلاً مع زوجته حيث صدم احد سائقي الدراجات النارية وتم توقيفه وهو الذي يعاني من عدة امراض، ولم توافق المدعية العامة على تركه رغم تدخل نقيب المحامين يومها. وعلى المسؤولين معالجة هذا الملف بشكل جذري بعيداً عن الشعبوية، وفرض القانون بشكل صارم بهذا الخصوص.
كل ذلك، بالاضافة الى ملف الرشى والاكراميات والموظفين النافذين بحيث يجب وضع حد لاستبدادهم ولفرضهم خوات على المواطنين.
هذه عينة من مطالبنا كمواطنين، فإذا لم تستطيع الحكومة حلها، واغلب الظن انها لن تحلها، فلا ثقة.
“محكمة” – الجمعة في 2025/3/14