لماذا صلبوك يا مسيح؟/انطونيو الهاشم
انطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
صلبوك لأنك كنتَ أنقى من قلوبهم، وأصدق من عالمهم، وأرحم من طاقتهم على الرحمة.
صلبوك لأنك لم تدخل العالم بسيفٍ ولا بسطوة، بل بقلبٍ مفتوح ومحبةٍ تفضح قسوة القلوب.
قلتَ الحقيقة في وجه من بنوا مجدهم على الكذب، وكشفتَ أن القوة ليست في البطش، بل في الغفران، وأن العظمة ليست في إخضاع الإنسان، بل في خلاصه.
كانوا يريدون إلهًا يبارك سلطانهم، فجئتَ إلهًا يكسر كبرياءهم.
أرادوا شريعةً بلا رحمة، فجئتَ تعلن أن الرحمة هي قلب الشريعة.
أرادوا إدانةً تُريحهم، فجئتَ بمغفرةٍ تُربكهم.
وما قاله نتنياهو في المقارنة بين السيد المسيح وجنكيزخان ليس زلّة لسان، بل زلّة ضمير.
فحين يعجز صاحب القوة عن فهم العظمة الأخلاقية، لا يبقى أمامه إلا أن يقيس التاريخ بكمية الدم المسفوك، وأن يتوهّم أن من يقتل أكثر يكون أعظم.
إنه منطقٌ معوجّ يرى القوة أعلى من الحق، والبطش أبلغ من الرحمة، والغلبة العسكرية دليلًا على الشرعية.
المسيح لا يُقارَن بالغزاة،
لأنه لم يدخل البشرية على صهوة الرعب، بل دخلها من باب الرحمة،
من باب الدمع، ومن باب القلب المصلوب حبًّا.
أما الغزاة فتركوا خرابًا وخوفًا،أما هو فترك نورًا ورجاءً،
وترك في روح الإنسان حنينًا إلى الطهر والخلاص.
والأعظم أنه، وهو على الصليب، لم يلعن صالبيه، بل فتح في وجه القسوة باب الغفران، ليبقى التسامح المسيحي أسمى منطقٍ في وجه منطق الدم.
الصليب لم يكن هزيمة، بل ذروة الحب.
كان لحظةَ نزول الله إلى عمق الألم البشري،
لا ليشرح الوجع فقط، بل ليحمله.
لذلك صلبوك يا مسيح،
لأن العالم كثيرًا ما يرفض من يخلّصه،
ويخاف من الحب حين يكون نقيًّا حتى النهاية.
لكنهم لم يعلموا أنهم حين رفعوك على خشبة الموت، كنتَ ترفع الإنسان من موته الداخلي
إلى رجاء القيامة.
“محكمة” – الخميس في 2026/4/2



