مقالات

مئوية الدستور اللبناني 1926-2026/فادي البرشا

المحامي فادي نقولا البرشا:
يصادف يوم الثالث والعشرين من شهر أيار الحالي المئوية الاولى لإعلان الدستور اللبناني.
وفي نظرة تاريخية سريعة لنشأة الدستور لا نستطيع فصل نشأة الدستور اللبناني عن اعلان دولة لبنان الكبير في الاول من شهر أيلول 1920، وفقًا للصكّ الاساسي للإنتداب والتي تبنته سلطة الانتداب الفرنسي الذي فرض على الدولة المنتدبة تأمين دستور للبلاد.
في العام 1925 شكلت لجنة لبنانية لوضع مشروع للدستور اللبناني برئاسة موسى بك نمور رئيس المجلس النيابي آنذاك وكانت مهمتها استمزاج آراء كافة الاطياف اللبنانية من مراجع سياسية وزمنية ودينية حيث ارسل لهم اسئلة محددة حول شكل الدستور والنظام الممكن تكوينه آنذاك وكانت توزع الدعوات من المفوض السامي موريس سراي او من ينتدبه.
وقد تم دعوة تلك الشخصيات والمرجعيات الى جلسة في المجلس النيابي بتاريخ 1926/3/22 لمناقشة تلك الآراء والأجوبة على المسائل المطروحة عليهم وتأمين الاعمال التحضيرية للدستور من قبل رئيس مجلس النواب آنذاك الاستاذ موسى بك نمور.
وقد استوحي دستور العام 1926 بشكل كبير من دستور الجمهورية الفرنسية الثالثة.

كتاب سراي الى مسرة (من المجموعة الخاصة للمحامي فادي برشا) (كتاب مرسل من المفوض السامي موريس سراي إلى رئيس أساقفة بيروت للروم الارثوذكس جيراسيموس مسرة لمعرفة رأيه بشأن ملاحظاته على مشروع الدستور في السابع من آب 1925- من المجموعة الخاصة للمحامي فادي برشا)

وكان دستور العام 1926 يحمل طيف الدولة المنتدبة والذي رفضه الكثير من الوجهاء في المناطق اللبنانية وعلى سبيل الذكر المضبطة التي ارسلها وجهاء صيدا في التاسع من كانون الثاني 1926 الى رئيس المجلس النيابي موسى بك نمور والذين رفضوا آنذاك المشاركة بصياغة الدستور اللبناني.
وفي العام 1984 وبعد مؤتمري جنيف ولوزان تألفت في لبنان لجنة الاصلاح الدستوري وهي لجنة مؤلفة من ستة عشر شخصًا من كافة الاطياف ورجال القانون في لبنان مهمتها وضع دستور جديد للبلاد ووزع عليها كافة الاعمال التحضيرية لدستور العام 1926 ، وتبين للجنة المذكورة ان التعددية او( الطائفية) هي الامور التي تمسك بها كافة الاشخاص الذين استمزجت آراؤهم لتحضير الدستور اللبناني، ولم تصل اللجنة المذكورة الى تعديلات بسبب الحرب الاهلية آنذاك.
مع الاشارة الى ان الدستور اللبناني لعام 1926 ومهما وجهت الانتقادات اليه، يبقى النص التشريعي الاول في المنطقة وسباقًا في تأمية حياة دستورية على مستوى الوطن.
والتعديلات الاساسية للدستور كانت في عهد فخامة الرئيس بشارة الخوري وتحديدًا في العام 1943 لترسيخ الاستقلال والغاء مواد تتعلق بسلطة الانتداب ودون ان ننسى بالطبع تعديلات مؤتمر الطائف في العام 1989 التي نسفت الكثير من مواد الدستور لاسيما المتعلقة بالصلاحيات وغيرها.
وبالختام، إنّ مئوية الدستور اللبناني ليست مجرد مناسبة تاريخية للإحتفال بها، بل هي فرصة لإعادة التفكير في مفهوم الدولة اللبنانية وكيفية جمع كافة اللبنانيين حوله وهو يبقى نقطة التقاء وليست افتراق، حيث نحتاج الى ارادة سياسية حقيقية لاحترامه وتطبيقه والى ثقافة وطنية شاملة.
فإلى مئوية دستورية ثانية تحفظ لأجيالنا الصاعدة حب الوطن واحترام مواثيقه.
“محكمة” – الأحد في 2026/5/24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!