نعي المشروع الاسرائيلي من قبل أحد بناته/ فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر:
بتاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٢ أجرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية مقابلة مع الممول الأكبر للكيان الصهيوني وللمنظمات اليهودية في العالم المدعو رونالد لودر الذي كان يقضي أسابيع طويلة في إسرائيل، وقد نقلت هذه المقابلة في صحف عالمية كثيرة بصفته أحد داعمي المشروع الإسرائيلي وأهمّ ما ورد فيها انه قال “لا نية لدي للعودة إلى إسرائيل ” بعد ان قام بتصفية كل أملاكه.
وقد اعتبر رونالد لودر ان اسرائيل الآن أصبحت “جمهورية موز” أي يحكمها ديكتاتور رغم أنه كان أقرب أصدقاء نتنياهو منذ الثمانينات ومن المتحمسين لليمين الإسرائيلي المتطرف وقيامه بتقديم التبرعات لحملة إعادة إنتخاب بنيامين نتنياهو. ويضيف ان ما جعله يصفّي أملاكه ومشاريعه هو إطلاق نتنياهو يد المتطرفين التي ستؤدي إلى هلاك إسرائيل، ولفت الى مؤشرات خطيرة بأن الكيان الإسرائيلي من داخله أصبح مهلهلاً والعالم ينفضّ من حوله بعد أن كان يحميه ويدعمه.
ليس لودر هو الوحيد الذي نعى الكيان الإسرائيلي، بل ان رئيس الموساد اعتبر هذه نهاية إسرائيل، والأشهر في هذه الدعوة هو رئيس الكنيست السابق إبراهام بورغ الذي كان يتولى رئاسة الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية، وقد شجع على حمل كل مواطن إسرائيلي جواز سفر آخر.
ان أهمية ما أدلى به رونالد لودر الذي تجاوز الثمانين من عمره والمتبرع الاساسي للجمهوريين في الولايات المتحدة الأمريكية ومنهم دونالد ترامب. ولا ننس أنه أتى في زمن حكومات الإبادة الجماعية الإسرائيلية وفي ظل تزايد حضور الحق الفلسطيني في أوساط الرأي العام العالمي وبينما تمعن أنظمة عربية في رذائل التطبيع والجنوح نحو السردية الإسرائيلية والإنقياد الأعمى وراء أوهام التسوية والتطبيع واتفاقيات أبراهام التي تهدف الى تحويلنا عبيداً في مملكة إسرائيل الكبرى التوراتية.
كان المدعو رونالد لودر يوظف ثروته لدعم المشروع الصهيوني ويقوم بتمويل المؤسسات اليهودية، فهو أحد أغنياء العالم وقد شغل عدة مناصب في المنظمات اليهودية الداعمة للكيان الصهيوني أبرزها:
– رئاسة الصندوق القومي اليهودي منذ عام ١٩٩٧، فهو ثاني أكبر مالك للأراضي في فلسطين بعد حكومة الكيان الصهيوني واحدى المؤسسات المتخصصة في الترويج لشرعية الاحتلال الأسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
– رئاسته لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى والتي تمثل يهود العالم منذ عام ٢٠٠٧.
– رئاسة اللجنة الدولية العامة لمنظمة التعويض اليهودي العالمي .
– رئاسة مجلس التراث اليهودي العالمي وأمين صندوق الكونغرس اليهودي العالمي .
وعيّن سفيراً لاسرائيل في الأمم المتحدة وخدم سفيراً للولايات المتحدة الاميركية في النمسا في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان.
ان اسم عائلة لودر مشهور في عالم العطور ومنتجات التجميل، ورونالد يترأس مجموعة شركات أستي لودر العالمية الموضوعة على لائحة المقاطعة العربية التي ضغط فيها السفير الاميركي عام ٢٠٠٢ لعدم إقفالها في بيروت بعد أن أوصى مكتب مقاطعة إسرائيل بتطبيق مقررات سحب ترخيص وزارة الاقتصاد منها وقيام لجنة متابعة مكافحة الإختراقات الصهيونية بتظاهرات تطالب بإغلاقها ومطالبة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في ٢٠٠٢/١٠/١٥باتخاذ القرار الفوري لإغلاقها.
نتوجه للذين فقدوا الامل بجدوى مقاومة الفيروس الصهيوني ان يتطلعوا الى الداخل الاسرائيلي “المهلهل”وفق وصف ممول الأكبر للمشروع الصهيوني وأحد بناته الاساسيين الذي نعى مع غيره الكيان الاسرائيلي.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/11/3



