نقابة المالكين: نرفض تحميلنا أعباء الحرب لتبرير التمديد والتعدي على حقوقنا
صدر عن نقابة المالكين البيان التالي:
“تؤكّد نقابة المالكين أنّ التذرّع بظروف الحرب والأزمات لتبرير تحميل فئة من المواطنين أعباء حماية فئة أخرى هو طرح مرفوض وباطل، ويتعارض مع المبادئ الدستورية والقانونية التي ترعى العدالة والمساواة بين اللبنانيين. فلا يجوز، تحت أي ظرف استثنائي، تحويل المالكين إلى بديل عن الدولة في أداء واجباتها الاجتماعية.
إنّ الحق في الملكيّة هو حقّ دستوري مصون، كرّسه الدستور اللبناني وسائر الشرائع الحقوقية والقانونيّة، وهو يشمل حقّ المالك في الانتفاع بملكه والتصرّف به واستثماره ضمن حدود القانون. وأيّ مساس جوهري بهذا الحق، أو تعطيل لمفاعيله لفترات طويلة، يُعدّ انتهاكًا صريحًا لمبدأ حماية الملكية الفردية، الذي يشكّل أحد أعمدة النظام القانوني والاقتصادي.
كما أنّ مبدأ حرية التعاقد، الذي يُعتبر من المبادئ الأساسية في القانون المدني، يقوم على حريّة الأطراف في تنظيم علاقاتهم التعاقديّة وتحديد حقوقهم والتزاماتهم. غير أنّ القوانين الاستثنائيّة التي فُرضت على مدى عقود أدّت إلى تقييد هذا المبدأ بشكل غير متوازن، إذ حُرم المالكون من حقّهم في تحديد بدلات الإيجار أو إنهاء العلاقة التعاقدية ضمن شروط عادلة، فيما استفادت فئة من المستأجرين من تمديدات قسريّة وإقامات شبه مجانية في أملاك الغير.
لقد أفضى هذا الخلل المزمن إلى تكريس واقع غير عادل، حيث تحمّل المالكون وحدهم أعباء سياسات إسكانيّة غابت عنها الدولة، واستفادت فئة من المستأجرين، في فترات السلم والحرب على حدّ سواء، من هذا الاختلال البنيوي في التشريعات.
وإنّ الاستمرار اليوم في استغلال الظروف الراهنة لتبرير تمديد هذا الواقع يُشكّل تعدّيًا إضافيًا على حقوق المالكين، ويُرسّخ منطق الاستثناء الدائم الذي يناقض مبدأ سيادة القانون. وقد أصبح من المعيب استمرار هذا الاستغلال الفاضح، الذي يحرم المالك من أبسط حقوقه في ملكه الخاص، ويقوّض الثقة بالنظام القانوني.
وتشدّد النقابة على أنّ قانون الإيجارات واضح في نصوصه وأهدافه، وقد أتى لإعادة التوازن التدريجي إلى العلاقة بين المالكين والمستأجرين، عبر آليات قانونية محدّدة، من بينها صندوق الدعم المخصّص للفئات غير القادرة. غير أنّ التطبيق الناقص والمتعثّر، واستفادة غير المستحقين من أحكام هذا الصندوق، أدّيا عمليًا إلى تمديد الإقامة شبه المجانيّة، ما يشكّل إخلالًا إضافيًا بمبدأ العدالة وتحميلًا غير مشروع للأعباء على المالكين.
وإنّ حماية الفئات الاجتماعيّة المحتاجة هي مسؤوليّة الدولة وحدها، وليس عبر نقل هذه المسؤوليّة إلى المالكين أو فرض أعباء استثنائيّة عليهم بصورة دائمة.
وعليه، تؤكّد نقابة المالكين أنّه لم يعد جائزًا بعد اليوم المساس بالحق في الملكيّة تحت أي ذريعة استثنائيّة، أو تعطيل مبدأ حريّة التعاقد بصورة انتقائية، أو المتاجرة بحقوق المالكين واستغلالهم تحت عناوين اجتماعيّة لا تتحمّلها سوى الدولة.
وتدعو النقابة إلى احترام قانون الإيجارات وتطبيقه كاملًا، وتنفيذ الأحكام القضائيّة دون إبطاء أو تعطيل، وضع حدّ لأي تمديد مقنّع أو غير مباشر للعقود الاستثنائيّة، وإعادة التوازن إلى العلاقة التعاقديّة بما يضمن العدالة والإنصاف لجميع الأطراف.
وإنّ العدالة لا تتحقّق بظلم فئة لصالح أخرى، ولا باستمرار الاستثناء على حساب القاعدة، بل بإحقاق الحقوق ضمن إطار القانون، وتحميل كل جهة مسؤوليّاتها الحقيقيّة.”
“محكمة” – السبت في 2026/3/21
